أخبار محليةالأخبار

قبائل من سوس… قبيلة المنابهة (1)


الدارالبيضاء :المكتب الاعلامي / متابعة.
مقال للباحث مصطفى الشابي .

قبيلة المنابهة هي قبيلة سوسية تقع باقليم تارودانت، وتنقسم الى بطون وهي الدير – ويكلي – المخاتير – أولاد عبدالله – أولاد برحيل – الطالعة – تامازت.

وفي تعريف آخر لقبيلة المنابهة عند الأستاذ الشابي قائلا : عند ابن خلدون أن قبيلة المنابهة احدى بطون عرب معقل ، دخلوا المغرب في دفعتين كبيرتين:أولاهما : على عهد الخليفة عبدالمومن الكومي الموحدي (1130-1163هـ) مؤسس دولة الموحدين وثانيهما : أيام حفيده الخليفة يعقوب المنصور الموحدي (1184-1199هـ).

بعد أن تبين أن الأمن والاستقرار لن يعما مواطن سكناهم ونجعتهم في المغرب الأدنى (تونس) إلا بإجلاء قبائل حكيم وبني هلال ومعقل ، وترحيلها بعيدا عن هذه الديار، وهكذا جيئ بالكل الى المغرب الأقصى، فأنزلوا في سهوله الأطلسية، وبالخصوص في الغرب والشاوية ودكالة، حيث تسهل مراقبتهم وضبط شؤونهم والتحكم فيهم، وسعيا في استمالتهم واستخدامهم في قضاء أغراض الدولة، ففتح أمامهم باب الانخراط في الجيش الرديف، فأقطعوا أراضي هنا وهناك، وتم إعفاؤهم من أداء الضرائب والقيام بالوظائف والكلف والمغارم المفروضة على عموم القبائل.

ويبدو أن عددا من هذه العشائر والجماعات القبلية ومن بينها قبيلة المنابهة لم يطب لها المقام في هذه الأوطان، فتابعت رحلتها نحو الجنوب، لتنتشر فيما بعد في سوس وحوض درعة وتافيلالت والصحراء في اتجاه الساقية الحمراء.

وقد جاء عند مارمول قوله : يقيم أولاد المنبهي في نفس الصحراء المقابلة لسجلماسة، وهم سادة مطغرة والرتب من أقاليم نوميديا (الجزائر)، وهم كذلك في غاية النباهة والشجاعة.
وتفيد المصادر أن عدد الوافدين على منطقة سوس من قبائل بني معقل قد ازداد في العهود الموالية، بانتشار أفواجهم في ربوعها.

وهكذا طاب المقام لقبيلة المنابهة في حوز مدينة تارودانت، بل أدمجوا في كيش السلطان، بعد أن ناصروا دعوة السعديين الذين استطاعوا إذكاء الحماس في نفوس سكان هذه الربوع الجنوبية السوسية، وحشد هممهم وجعلهم ينخرطون في حركة جهاد عارمة ضد البرتغاليين، والعمل على تحري الثغور والمراسي التي تمكنوا من احتلالها لما لم يجدوا من يصد هجماتهم، ويدافع عن حوزة البلاد.

ولاشك أن استقرارهم في ناحية مراكش يرجع الى هذه السنوات الأولى لتولي السعديين الأمر بالمغرب، إذ يذكر الباحثون أن المنابهة هم أحد الفرق التي صارت تكون كيش أهل سوس الى جانب قبائل أولاد مطاع وزرارة وحمير وأولاد جرار والشبانات، وقد وطن السعديون الأوائل جميع هذه القبائل والعشائر في حوز مدينة مراكش، وأقطعوهم أراضي فلاحية يتولون حرثها واستغلالها في مقابل الخدمة العسكرية.

وكما هو شأن القبائل الصغيرة التي لا تستطيع تقديم العون لممثلي الحكم القائم، فإن قبيلة المنابهة كانت مضطرة الى تغيير ولائها والتنكر له، والانضمام الى حلف آخر حسب الظروف، اتقاء لنقمة الطرف المنتصر، وهذا ما أكده المؤرخ محمد الضُّعيّف الرباطي، وابن عساكر الشفشاوني، وهو يتحدث عن السلطان محمد الشيخ السعدي المتوفى سنة 1578م قائلا : أخبرني الوزير المعظم أبوعبدالله بن الأمير عبدالقادر بن السلطان محمد الشيخ السعدي، قال : لما غدرت قبيلة المنابهة بجدي السلطان المذكور وأنجاه الله من غدرهم، عرف الشيخ أبا محمد بذلك.

وفي عهد الدولة العلوية لم يحدث للمنابهة أي شيء يذكر بالنظر الى قدرتها في الارتقاء الى مصاف القبائل التي كانت الدولة تنشد ولاءها، وقد كتب نفس المؤرخ عن حركة السلطان مولاي سليمان العلوي من فاس الى مراكش في سنة 1797م، حيث لا ذكر للمنابهة بين القبائل التي هبت لاستقبال موكب السلطان عند حلوله بمنطقة الحوز بجيش تعداده 11000 جندي، بعد أن تلقته قبائل الرحامنة والسراغنة ودكالة وعبدة واحمر وغيرهم.

على أن هذا لا يمنع المنابهة مثل باقي القبائل المناوئة للسلطان مولاي سليمان مما اضطره الى مواجهتهم، وبخاصة مزاحمه الأمير مولاي هشام، من التصدي الى القوافل المارة من ترابها، وهذا ما نفهمه عند المؤرخ محمد الضعيف في قوله : ثم إن الغازي نهبته المنابهة وردوا الرؤوس الذين وجههم السلطان مولاي اليزيد للغرب لمراكش، ودفنوا بجامع الفنا وأخذوا للغازي نحو 17 بغلة حاملة من الدخائر والنفائش، و 7000 مثقال ذهب والمظل، و 6 من الخيل كادة، وسلاح مولانا اليزيد ومكاحل وسيوف.

وفي عهد السلطان مولاي عبدالرحمن بن هشام، عاد الهدوء الى منطقة الحوز ، لاسيما بعد أن تمكن السلطان من القضاء على تمرد فرقة كيش الاوداية بفاس وضاحيتها سنة 1831م من جهة، وأتباع زاوية الولي سيدي عبدالله بن ساسي بزعامة رئيسها المهدي الشرادي سنة 1827م، واغتنم السلطان فرصة وجوده في المنطقة لإعادة النظر في تركيبة فرق الكيش بقصبة منشية مراكش، وضبط قوائم أسماء القبائل المساهمة في تزويدها بالرجال.

وهكذا انفتح لقبيلة المنابهة باب الانخراط في الجيش النظامي، وصار قيادها يكلفون بمهام التسخير وخفر المواكب والقوافل المخزنية والوقوف على زراعة الأراضي المخزنية وجني ثمارها ومحاصيلها، وحراسة الأماكن الحساسة داخل وخارج مراكش ، وخاصة في إدالات وقصبات سوس والسواحل الصحراوية، مما جعل طبقة في المجتمع المنابهي تبرز بقوة في الأوساط المخزنية، وهذا ما تشهد عليه وثيقة مؤرخة في 1876م حول عدد فرق كيش أهل سوس بقصبة منشية مراكش والذي بلغ 22 فرقة، فضلا عن التي تعمل داخل القصر في (الحناطي) ومن بينها المنابهة الى جانب قبائل الرحالة وزمران والمحاميد وشتوكة أهل أسرير.
هذا وقد تعاقبت على قيادة قبيلة المنابهة في القرن 19م أفراد من أسرة الوزير المهدي بن العربي المنبهي، حيث تولى كل من والده العربي بن محمد المنبهي وعمه حميدة بن محمد، وابنه عياد بن حميدة، والوزير نفسه قبل أن يصبح وزيرا للحربية المغربية في مطلع القرن 20م، علاوة على قيادة حملات عسكرية، أو قوافل مخزنية المتجهة الى الحوز وسوس وتادلة، وعلى تكليفهم بأمور سجن مصباح بمراكش، وممثل عن باشا قصبة منشية مراكش، الأمر الذي يعني أن كيش المنابهة ورؤساؤه كانوا يحظون بثقة المخزن

تارودانت أنيوز.

المصدر : مقال الباحث مصطفى الشابي من معلمة المغرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى