الأخبارمقالات

“على هامش نتائج الباكالوريا”


تارودانت -المكتب الاعلامي :منير المنيري

1. مربط الفرس في صلاح الأبناء هو الإنفاق عليهم من المال الحلال الطيب أولا…، وليس فقط التوسل للصلاح بالمناهج المتقدمة والمدارس الخصوصية، والساعات الإضافية… الصلاح شيء والتفوق الدراسي والعلمي شيء آخر…قد يجتمعان معا وهو قمة النجاح، وقد يفترقان، فيكون التفوق دون الصلاح، وقد يكون الصلاح دون التفوق، وهو أليق بامرئ يريد أن يلاقي ربه بسريرة طاهرة، ويحب أن تتجدد عليه الرحمات بعد موته، ويتصل عمله بابن صالح أو ابنة صالحة وفروعهما من الحفدة… إن الانخراط في عقلية القطيع قد جعل الناس لا يلتفتون لجوهر التربية الروحية السليمة، بقدر ما ينخرطون في المظاهر الخداعة وزيف العلاقات، وتوفير العرض المادي (بفتح العين)، من ملبس فاخر، ومسكن طيب، وغذاء شهي، بينما التربية السليمة بحاجة إلى توفير لحظات صدق، واعتراف، ومرافقة الأبناء نحو أهدافهم بنفس زكية ويد عفيفة….
2. مطلب التفوق والتحصيل العالي، مطلب غير متمركز في المعدلات الدراسية، والاختبارات الإشهادية المدرسية، وإنما التحصيل الدراسي هو أن تواكب المعارف مستوى نضج متلقيها، فكم من تلميذ يحصل على معدلات مرتفعة، ولكنه كالآلة، لإيمانه أن المعارف التي يتلقلها ما هي إلا مفاتيح للولوج إلى معاهد ومدارس عليا، وبمجرد ما يلج هذه المدارس والمعاهد فإنه يتخلى عن الكثير منها لتحصيل معارف أخرى تناسب تخصصه الجديد، وهو في هذه الحالة يمارس نوعا من الطيش المعرفي، فبمجرد ما يحصل على شيء فإنه يضيع أشياء، عكس ما نرى لدى المتعلم الناضج الذي يستثمر معارفه ولو في مستويات متدنية، وهذا من أسرار تفوق العديد من العلماء في سنواتهم المبكرة لأن المعارف عندهم تتخذ كغايات في ذاتها وليست وسائل من أجل الحصول على النقط المرتفعة والشهادات المدرسية وإرضاء الأباء والإمهات.
3. النرجسية كل النرجسية أن نقرن نجاح أستاذ أو مؤسسة بنجاح تلامذتها في اختبار وطني، تتداخل فيه عدة عوامل منها ما هو أسري ومنها ماهو اجتماعي ومنها ما هو راجع إلى يسر المناهج ونمطية الاختبارات…النجاح أو الفشل هو نجاح المنظومة التعليمية ككل، والتي يجب أن تتجلى في رقي الفرد بوطنه عبر تحويل شهاداته إلى إنجازات في المستوى العالمي المطلوب من أجل المنافسة ( اختراعات، بنيات تحتية، جيش قوي، صناعات ثقيلة…. ).
4. ماذا لو ألغي التعليم الخاص وألغيت الامتحانات الإشهادية للمتمدرسين، وشدد في نقط المراقبة وفق معايير تعتمد النزاهة والتحصيل الدراسي والانضباط الصفي للمتعلمين، وأثبتت امتحانات إشهادية للأحرار تعتمد المباراة الكتابية والشفهية وفق ضوابط صارمة؟ لعلنا في نظري المتواضع سنشهد ميلاد مدرسة جديدة تقوم على أسس أكثر نزاهة وشفافية وعدل.
5. إذا لم نملك الشجاعة والقدرة على حذف التعليم الخاص مثلا، فلتكن لدينا الشجاعة على تحديد مسارات خاصة ما بعد الباكالوريا للمتمدرسين في التعليم الخاص، وترك المدارس والمعاهد العمومية والوظائف العمومية لأبناء التعليم العمومي أولا الذين تعلموا في حجراته، ولازموه…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى