الأخبارمقالات

المركب الثقافي بتارودانت في أي سياق سيتم افتتاحه؟


تارودانت نيوز/ المكتب الإعلامي/ عبداللطيف بنشيخ
لا شك وان شخصية الفرد تحددها محددات ثقافية معينة يشكل من خلالها هذا الفرد خلية لمجتمع يقوم على أساس هذه المقومات الثقافية، وكلما سمى وضع مجتمع معين كان ذلك بفضل التدخل الثقافي في صياغة الفرد والمجتمع.
لذلك يكون الرهان حث المواطنين والمواطنات على ولوج المراكز والمركبات الثقافية والاهتمام بالكتب والمشاركة الثقافية والفنية الجادة..والاقبال على دور الثقافة، مقترن بمستوى الفضاءات المخصصة لهذا الغرض ونوعية الأنشطة التي ينجذب اليها المهتمين بالمجال الثقافي والفني أكان عروضا مسرحية او امسيات شعرية او سهرات غنائية او فقرات ترفيهية..ونجاح هذه الأنشطة رهين بتوفر فضاءات سليمة تستوعب العارضين والمتلقين.
فعلاقة المواطن بالمركب الثقافي هي علاقة تفاعلية أساسها وجود اشعاع ثقافي يبرز الحاجة الى الفضاء، فحينما كان هذا الاشعاع يمتد الى خارج المدينة على الصعيد الوطني والدولي لم تكن البناية متوفرة لتحتضن هذا الزخم من الأنشطة، فظل المطلب وجود مركب من هذا الحجم قائما الى حدود سنة 2009 سنة الشروع في إنجازه ، عملية لم تكن عادية فقد فاقت مدتها 10 سنوات رغم ان مثل هذه البنايات لا تتعدى مدة إنجازها السنتين..طبعا لما تتوفر كل سبل النجاح اما ونحن نتحدث عن مشروع بمدينة تارودانت فاننا نتحدث عن صعوبة التنسيق بين الإدارات المرتبطة والنزاعات القائمة وتنصل بعضها وقلة الإمكانيات ووجود عيوب في الدراسات…الخ. سمة رودانية طبعت الشأن المحلي بارتباطه بالقطاعات المنتخبة والادرات الحكومية..مثال ” شان القاعة المغطاة والملعب الأولمبي والمتحف الذي كان محل نقاش زهاء أربعين سنة ولم يخرج بعد للحياة..”
تأخر هذه المشاريع بشكل غير عادي هو تأخر عن الزمن قبل كل شيء ففي فترة امتدت لعقد من الزمن انصب الاهتمام صوب البناية ومشاكلها وفترة افتتاحها ودخل المشهد الثقافي في مرحلة حرجة وتدنى مستوى بعضها واندثرت فرق مسرحية وارتفعت البناية وهوت التركيبة الثقافية المؤثثة للساحة الثقافية والفنية والتي مثلت تارودانت احسن تمثيل.
وللالمام بالمشهد الثقافي في علاقته بالمكان “الفضاء” وعلاقته بالزمان “الفترات السابقة الثمانينات الى نهاية التسعينات” كنا بحاجة لشهادات حية واجوبة شافية، وهو ما قام به كل من الاستاذين المحترمين ذ.عبدالقادر السلك فاعل ثقافي ومسرحي ود.عبدالقادر صابر مندوب وزارة الثقافة بتارودانت إضافة لفاعلين اخرين.
واجابة على هذا السؤال : استحضار المشهد الثقافي هو استحضار للزمن الثقافي كيف كانت الحركة الثقافية بمدينة تارودانت فترة الثمانينات والتسعينات باعتبار هذه المرحلة تشكل مرحلة الرواد والخلف؟
اجاب الفاعل الثقافي الأستاذ عبدالقادر السلك :
– فترة الثمانينات والتسعينات فترة تميزت بطابع خاص،والحديث عن الحركة حديث عن أجيال الحركة الثقافية والتي كان من روادها الأوائل المرحوم بورار والمرحوم باري بوبكر والأستاذ سلوان..اللذين اسسوا فرقة الامل للمسرح والتي دشن روادها الى جانب جمعية أصدقاء الثقافة والفن مرحلة ثقافية اشعاعية متميزة، أسست لمرحلة أخرى ستبزغ فيها فرقة الشعاع للمسرح والتي جاءت متاخرة الا انها ستقتحم المشهد الثفافي بقوة ولمدة طويلة.
في أي سياق جاءت فرقة الشعاع؟
– الشعاع نقلة من النقلات الثقافية جاءت بعد افول مهرجان مسرح الهواة وانتقال معظم الممثلين الى الاحتراف ووجدت هذه الفرقة نفسها تبحث عن فضاء اخر للاشتغال.لذلك وجدت فرصة سانحة للتقدم بالتوأمة مع رومون الفرنسية ومدينة الجم التونسية وشكل لها هذا افاق جديدة للاشتغال، وتمثلت في الاشتغال الى جانب الفرنسيين والتونسيين وبانفتاحها الدولي. وهي بذلك تقبل على بداية انسحاب الرواد ومن خلفهم حتى نهاية التسعينات لعوامل منها : – تخلي الشركاء على المشاريع الثقافية وافول الجمعيات التي كانت تشتغل تحت مظلات الأحزاب نظرا للصراعات بين القواعد والمركزيات الحزبية اعقبه انسحاب من الواقع الثقافي. زاد من حدته إشكالية البنايات المعدة للثقافة..خاصة وان الفرقة التي مثلت المدينة على الصعيدين الوطني والدولي كانت دائما تتعذر بعدم وجود قاعة للعرض وطبعا هذا واقع مؤلم لذلك اشتغلت على تصور خاص يتمثل في انشاء مدرسة المسرح من خلال هيكلة سجن القصبة لتوريث ارث المسرح الملتزم.ولكن المشروع الثقافي و للأسف لم يكتمل نظرا للخصاص المالي وضعف الإمكانيات وعدم اهتمام المنتخبين بذلك.
وحدد احد ابرز الرواد في فترة الازدهار الثقافي خاصة في مجال المسرح والثنائيات وردا على سؤال يتعلق بالفرق الثنائية والثقافة الموجهة للطفولة تلك الفترة، أجاب:
– في مجال الكركوز والثنائيا كانت تارودانت تعرف طفرة استثنائية انعشت الثقافة في علاقتها بالطفولة بحيث بزغت فرق مثل كاس وكوييس، عجيب وغريب، وناقوس وسنسلة…وكان في قائمة رواد فن الكراكيز فؤاد المهندس والذي كان عضوا في فرقة الوفاء المراكشية قبل التحاقه بتارودانت..واسس مدرسة صغيرة بدرب الجديد في هذا المجال وقام بعدة جولات في أقسام وساحات المدارس والعروض بسينما الصحراء، وهذه هي الفضاءات التي تشتغل فيها الفرق التنائية بالمدينة..ولا ننسى كذلك الكشفية الحسنية وجمعية الطفولة الشعبية وريادتها في هذا المجال لسنوات طوال.
وعودة الى الأستاذ عبدالقادر السلك وتعقيبا عن السؤال المتعلق بالمكان الذي تنشط فيه هذه النوادي والفرق وحضورها وما مدى ارتباط غياب الفضاء بالتدهور:
– كانت سينما الصحراء قبل اغلاقها متنفس مناسبا للرواد والفرق والادباء والفنانين وتعتبر فضاء يليق بالعروض رغم تكلفته،كما كانت شوارع المدينة او بعض القاعات غير المناسبة للعروض هي الملجأ وخير مثال على ذلك الملتقى الخامس للقصة القصيرة والذي نظم بفضاء الصناعة التقليدية..وكان البعض يكتري الرياضات والمقاهي من ماله الخاص لانعدام فضاءات مناسبة بعد اقفال سينما الصحراء.واتذكر ان اول ملتقى للشعاع كان بباشوية تارودانت ومنعت من استغلاله خلال النسخة الثانية لنفس الملتقى.ولكن لا يمكن نسب التدهور الى المكان رغم كونه عارض وعامل من مجموعة من العوامل المتداخلة..

س: ماهي هذه العوامل وكيف يمكن ربط المكان او غيابه بمؤشر الثقافة:
– المكان عامل من العوامل المؤثرة إيجابا او سلبا ولكن هناك عوامل أخرى مختلفة من بينها امتداد المد الاسلاموي وعلاقته بالامكنة وتوغله في المجال الثقافي والفني وهيمنة الوعظ والإرشاد والامداح على المجال الثقافي واقتصار هذه الظاهرة الاخونجية على الفضاءات الصغرى وفضاءات القرب كالاسرة والاحياء وهروبهم من الفضاءات العامة الا في اطار التكثلات البشرية المواليةللاحتماء من الجدل الذي يظهر في الفضاءات العامة، وهذه فئة لا تهمها الفضاءات في شيء كما تهمنا نحن ، اللهم للاستغلال الأيديولوجي والسياسوي كما حصل في قضية المركب الثقافي بتارودانت..

تمظهرات الحركة الثقافية في غياب الفضاءات الثقافية:
كانت الشوارع والساحات والمقرات الحزبية والرياضات والمقاهي وبعض الإدارات والمؤسسات التعليمية فضاءات متنوعة احتضنت العديد من التظاهرات الثقافية والفنية والمهرجانات وابرزها مهرجان شموع المدينة الذي نظمته جمعية الشعاع، الامسيات الثقافية مثل جائزة عبدالرحيم بوعبيد الشعرية،امسيات شعرية من تنظيم مجموعة عكاظ 2000.
وفي مجال الموسيقى تأثت المشهد الفني ببروز فرق فنية جديدة امتدادا للفرق التراثية ذات الامتداد التاريخي وتسمى هذه الفرق بالاجواق اخذت تسميات الاحياء التي انبثقت منها او أسماء مؤسسيها: جوق نواس القصبة وجوق رودانة وجوق تاروا وجوق بوشقرو.. وكانت تحيي السهرات العامة في الهواء الطلق او الحفلات العائلية على الاسطح او في الخيام. نقلا عن رواد الفنون الشعبية التاريخيين كفرقة الدقة بقيادة نعيم بابا و الناصفي وفرقة الملحون بقيادة المرحوم الطونيو والتي برزت اذاعيا ووطنيا حيث كانت تبث منتوجها للإذاعة الوطنية طوال سنوات.
وفي مجال الادب وقع منتدى الادب لمبدعي الجنوب شراكة مع نادي المستشار السابق للراحل الحسن الثاني وكان سندا داعما لانشطة بالمدينة وكان اشتغاله ينحصر كثيرا بدور مؤسسيه او ضيوفه الشرفيين ومدعميه.
انتقال الشعلة الثقافية الى المؤسسات التعليمية كفضاء بديل:
في غياب المكان المؤثر الإيجابي في الأنشطة الثقافية وانسحاب الرواد امتدت فترة نكوص وفراغ، فاخذت المؤسسات التعليمية المشعل بحيث أسس خريجو معهد محمد الخامس نادي الغد الادبي والذي تحول الى منتدى الادب لمبدعي الجنوب، ولا احد ينكر ان المشعل الثقافي قد اناره بالتناوب منتدى الادب بانشطته على مدى عقد من الزمن خاصة اصداراته للكتب التاريخية وندواته التاطيرية خاصة وانه يضم خيرة ما انجبته المدينة.
وتأسس بثانوية ابن سليمان الروداني نادي الابداع الروداني الذي نظم ست ملتقيات للقصة القصيرة بحضور قامات وازنة في مجال الابداع كضيوف ومن بينهم بوزفور الذي استضافه النادي عدة مرات في اطار هذه الملتقيات.. ولكن هذه الملتقيات والأندية بدأت تشل لاعتبارات ذكرناها أعلاه..واثر على حركيتها وتوسعها غياب الفضاء المناسب.
ثم انطلقت من هذه المؤسسات التعليمية حركة فتية يمكن وصفه” بالادبية” اختصت في مجال القصة والرواية ولكنها كانت محدودة التاثير واشتغلت في حدود محلية ضيقة.
بداية التدهور.
اعتبر فاعل ثقافي اخر من خلال شهادته ان الحركة الثقافية في السنوات الأخيرة اقتصرت على التوقيع وظهور جيل جديد يعتقد بانه مجدد للحركة الثقافية بالمدينة وعناصر تنسب لنفسها الفضل في النهوض الثقافي حتى بات العمل يقتصر على افراد ينسب كل منهم قيام النهضة الثقافية في مجال الابداع والكتابة والطبع والتوقيع رغم عدم اطلاعهم على التجارب السابقة ومحدودية المامهم بالقراءة والكتابة.واعتقادهم الخاطيء ان زخم الكتابة هو مؤشر على نجاح الحركة الثقافية وازدهارها مقتصرين على حملات التوقيعات….

غياب الفضاء غياب للنقاش والجدل
لا شك ان هناك شبه اجماع على تدني مستوى الفاعل الثقافي والفني خلال السنوات الثلاث الأخيرة اذ عرفت صراعات على الزعامات الثقافية والتي انتقلت الى مواقع التواصل الاجتماعي يكشف كل منخرط فيها مساويء الاخرين ويعزي كل واحد أسباب النجاح المزعوم الى نفسه وحضرت الذات وغابت الثقافة..وبات كل يطبق القابا على ذاته وتدنى الخطاب وبرزت عناصر جديدة غير متمكنة تنسخ وتتوسل الرواد تصحيح الأخطاء الكتابية وتعديل وتقويم الاحداث الراوائية..وهذا ماكشفته وسائل الاتصال التي عوضت النقاشات العامة داخل المقرات الثقافية..
ولتوخي الموضوعية في موضوعنا المتعلق بالفضاء والحركة الثقافية كان من اللازم علينا اخذ راي المؤسسة المشرفة على القطاع لذلك التجأنا للسيد المدير الإقليمي للثقافة الدكتور عبدالقادر صابر لمعرفة السياق الذي سيدشن فيه المركز الثقافي بالمدينة :
س : بداية السيد المدير المحترم متى سيفتتح المركب الثقافي:
تعقيب السيد المدير الإقليمي للثقافة ومدير المركز الثقافي:
– بداية اشكرك جزيل الشكر على اهتمامك المتميز المنقطع النظير بالحقل الثقافي واشد على يديك بحرارة على غيرتك وحماسك من اجل النهوض بهذا المجال.
اما بخصوص موعد افتتاح المركز الثقافي فالامر مرتبط الان أساسا برفع حالة الطوارئ الصحية التي تعرفها بلادنا بعد اوفت وزارة الثثقافة بكل التزاماتها اتجاه الأطراف المشتركة في بناء وتجهيز هذه المعلمة الثقافية الفريدة من نوعها.
س: انتم الان على راس إدارة المركب الثقافي ،فماهو مشروعكم للنهوض بقطاع الثقافة والفن اخذا بعين الاعتبار الزخم الثقافي الذي دشنه الجيلين السابقين من جهة ومن جهة أخرى انحسار الحركة الثقافية خلال الثلاث سنوات الأخيرة بسبب الصراعات الذاتية بين الفاعلين الثقافيين في الساحة؟
– مشروع العمل يتاسس على مقاربة تنحو لاستثمار وتثبيت ما تحقق من إنجازات عبر تثمين المكاسب والمكتسبات والاهتمام بالاولويات الملحة مع الاسهام الفعلي في تركيز المستجدات وتقوية اليات الحكامة الرشيدة. لذلك سنعمل رفقة جميع الفرقاء ان شاء الله على تجميع شتات الطاقات الإبداعية والجمعيات الثقافية المحلية وتوظيفها في برنامج ثقافي واحد متكامل تساهم فيه كل الفعاليات الثقافية لان العملية الثقافية كيفما كان شكلها ونوعها تتطلب منا تظافر الجهود. واريد ان اشير انه لا توجد صراعات ذاتية بين فاعلين ثقافيين في الساحة على مستوى مدينة تارودانت.
كما انه لا يوجد أي تراجع او انحسار في الأنشطة الثقافية المنظمة خلال السنوات الماضية الثلاث فعلى العكس من ذلك تماما فقد تم تنظيم العديد من الأنشطة الثقافية المتميزة الوازنة وقد تم تاسيسها، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر المعرض الإقليمي للكتاب والملتقى الوطني للمخطوطات وربيع تارودانت للفنون التشكيلية وملتقى نون النسوة وهذه كلها مواعيد سنوية متميزة ومتنوعة.
س:هل ستستفيد الجمعيات الثقافية والفنية من خدمات المركب الثقافي بشمل عادل؟
– سيكون باب المركز الثقافي مفتوحا على مصراعيه لكل من يقحم نفسه في خانة الفعل الثقافي بدون استثناء او اقصاء او تمييز.
س :هل ستستفيد الجمعيات بشكل عادل من خدمات المركب الثقافي؟
– اكيد وذلك في احترام تام للقانون الداخلي للمركز الثقافي.
لا يوجد أي تداخل للمهام وذلك طبقا لمقتضيات قرار وزير الثقافة رقم 16-1701 الصادر في 4 رمضان 1437 الموافق ل 10 يونيو 2016 والمتعلق بتحديد اختصاصات المصالح اللاممركزة لاسيما المادة 13 منه والتي تنص على ان المدير الإقليمي للثقافة يتولى تسيير المركز الثقافي المتواجد بمركز العمالة او الإقليم مقر تواجد المديرية الإقليمية.
وبالتالي لا يوجد أي تعارض.فقط اتفاقية الشراكة تم تحريرها سنة 2007 في حين القرار التنظيمي صدر في 2016 بعد ترسيخ نظام الجهوية ببلادنا.
س : هناك من يرى ان هذا سيربك النتائج المرجوة والمنتظرة من منتوج المركز الثقافي خصوصا عندما يبرز خلاف معين بين المهتم والمدير الى من ستسند أمور التحكيم؟ من سينصف من؟
– يجب للإشارة على ان المركز الثقافي له مجلس ادارسي يمكن الاحتكام اليه بالإضافة الى التسلسل الإداري بقطاع الثقافة..

وبدورنا نشكركم على هذه التوضيحات القيمة وعلى تفاعلكم التلقائي مع اسئلتنا.
انتهى الحوار
الحدث الأبرز في تاريخ تارودانت السنوات الأخيرة:
يحاول بعض الساسة تقديم صورة تارودانت ثقافيا بشكل يناسب اهواءهم وتتويجها بلقب عاصمة المجتمع المدني تتويج سياسي وليس ثقافي ورغم تدني مستوى المشهد الثقافي والفني خلال السنوات الأخيرة “اعتبارا للشهادات أعلاه والواقع المعاش” خاصة مجال الامسيات الشعرية والمسرحيات الملتزمة”…فقد حلت السياسة بدل الثقافة بعد تدخل الفاعل السياسي “المنتخبون” مستغلا الفراغ الثقافي، وبعد حصول هذا الفاعل على تتويج المدينة تحت اسم عاصمة المجتمع المدني من طرف الفاعل السياسي المركزي كان ذلك لاجل تصريف صورة المدينة في ربوع المملكة مستغلا الثقافة الشعبية واهازيجها لتمثل المجتمع المدني بالمدينة، وهذا بدوره تناقض وخلخلة في المفاهيم، لان الثقافة الشعبية لا تمثل لوحدها المجتمع المدني..وما حدث يعكس الصورة السلبية للخلط بين السياسي والثقافي بشكل غير سليم..
وهذا يرجعنا الى ما اسلفنا ذكره سابقا كنوع من التعاطي الخاطيء مع المشهد الثقافي في المدينة حينما كان يُسْتَغل أيضا لتلميع صورة الأحزاب التقليدية العتيدة والتي كانت مضلة لمجموعة من الفرق والجمعيات النشيطة…وهذا التداخل والتفاعل مقبول ان كان مكمل ويدعم الحركة الثقافية و يمنح الحرية في تصرفها اما الركوب على المجال هو استغلال بشع للثقافة وفعل يُهَشِمُ ظَهرها.
خاتمة، المركب خط انطلاقة جديدة وبداية أخرى:
لذلك آن الأوان لتجديد دماء الجسم الثقافي والفني وانتعاش عروقه انطلاقا من هذا المركز الثقافي وسنرى بعد مدة من اشتغاله مدى تاثيره على الساحة كانتظارات مرتقبة ومأمولة.خاصة وان البعض من الرواد لازال متشبتا بدوره الفعلي والآخر اتجه للتأطير وبعض الجمعيات لازالت متواجدة ومن بينها جمعية خطوات للمسرح والتي خرجت من رحم الشعاع وتوطدت صامدة بفضل رعايتها من مؤسسيها؛ المخرج مولاي ادريس كرم والممثل المقتدر التوبالي ايقونة المسرح الروداني، ومازلنا نتذكر مسرحية “هذك لي ” والتي سطع نجمها على مساريح المملكة وحصلت على جوائز في مهرجانات وطنية..
فالحال اللحظة ان المركب عبارة عن بناية مجهزة بالكراسي والمنصة والمكيفات والانارة ولكنه بحاجة لانطلاقة صحية تسعف جراح اهل الثقافة والفن وتسعى الى تقويم الاعوجاجات، وفي حاجة أيضا الى روح فنية بتاثيثه بمعهد موسيقي وآلات موسيقية وخزانة كتب ومراجع ذات ارتباط بالبحث الجامعي خاصة وان قربه من الكلية له دلالات متعددة تدفع بالانصهار السليم مع أفكار الشباب وميولاتهم ومواهبهم.. وأرجو الا يغفل القائمون على تسييره عن هذه المعطيات.
انتهى
تارودانت نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق