الأخبار

تداعيات جائحة كورونا على سوق الخضروات ببلادنا و آفاق تدبيرها


تارودانت نيوز:المكتب الإعلامي/ عبد اللطيف بن الشيخ.

ارتفع سعر الخضروات بشكل عام الى سقف قياسي بالمغرب عامة وإقليم تارودانت خاصة،وخلف ذلك استياءا عارما من لدن المواطن المغلوب على امره،نظرا للظرفية الحرجة التي يمر بها المغرب دولة وشعبا بسبب تفشي وباء كورونا وتدعياته على الاقتصاد والعيش اليومي..وامام هذا المشهد المؤلم لازلنا ننتظر تدخل الدولة لخلق توازن يبث الامل في صفوف الناس.. مع العلم ان موجات الغلاء تاتي في فترات متفرقة من كل سنة الا ان هذه الظرفية جد حساسة ولا تقبل اغفال وضعية شريحة عريضة من المجتمع المغربي والضغوط المتراكمة عليها، بعد تقلص فرص الشغل والتوقف الاضطراري للشركات وتقويض حركة التنقل وشح الادخارات ..الخ.
وللاحاطة بالموضوع الذي بات حديث العام والخاص كان لابد لنا من ربط الاتصال بعينة من الفلاحين وكذا بعض رؤساء الجمعيات الفلاحية ورئيس القسم الاقتصادي والاجتماعي بعمالة تارودانت.

وبداية وعلى راس القائمة المعنية يعزي فلاح منتج الى كون الغلاء الذي تعرفه الأسواق المغربية الى عامل رئيسي واساسي وهو ندرة المياه وشحها بباطن الأرض مما اثر على حجم المساحات المزروعة وانسحاب الفلاح تدريجيا من مجال الفلاحة.واكد اننا بتنا نترقب الكارثة العظمى والتي ستحول المغرب من منتج فلاحي الى مستورد كبير للخضروات.

ومحليا عزى سبب الغلاء لتقليص المساحات المزروعة خاصة المتعلقة ببعض الخضر منها البطاطس التي تزودنا بها مناطق خنيفرة اغبالو اوكيكو خاصة البطاطا الحمراء، ورغم كون هذه المناطق سقوية الا ان الفلاحين مؤخرا باتوا يشتكون من ندرة المياه ما قد يؤثر على المزروعات بشكل عام مستقبلا.. بالإضافة لموجة الحر الفارطة والتي اثرت على محصول الكرجيت والسلاوي وكذلك الموز داخل البيوت البلاستيكية.

وبخصوص التوقعات في هذا الشأن اكد “امام هذه المعطيات فان التوقع ان يستقر ثمن البطاطس بين اربع الى ست دراهم في الأيام والشهور القادمة، لاقتصار السوق على مخرجات وحدات التبريد..خاصة وان الفاعلين الاقتصاديين بمراكز المتاجرة والتجميع باولادزيان ببرشيد ومديونة حولوا الإنتاج المحلي للبطاطا والطماطم والفلفل والبادنجان الى افريقيا جنوب الصحراء خاصة موريطانيا السينغال مالي الكوديفوار وذلك منذ شهر يونيو بعد الرفع التدريجي لتدابير الحجر الصحي.
وردا على سؤال توقعه لاسعار السوق رد ” كما اتوقع ارتفاع مادة الجزر لقلة انتاجه وندرة المياه على الصعيد الوطني وتراجع المساحات المزروعة وانسحاب الفلاحين تدريجيا من هذا المجال غير المستقر.

فيما من المحتمل ان تتراجع أسعار الطماطم بتوفر الطقس الملائم الى جانب المنتوج الموسمي من الفواكه كالتفاح الذي يجلب من ميدلت ،بوميا، سمرير،والمناطق الجبلية لورززات.بخلاف الموز الذي عرف انتاجه خسائر كبيرة بسبب احتراق جزء كبير منه بفعل موجة الحر ولا يتوقع انخفاض ثمنه في القادم من الأيام.
وردا على سؤالنا عن تدني سعر البصل خلافا للمنتوجات الأساسية الأخرى فقد صرح “ان الأيام القليلة عرفت دخول سفينتين محملتين بالبصل الأبيض الى موانيء اكادير من اسبانيا ودولة أخرى بثمن منافس لا يتجاوز الدرهم ونصف وهو بصل غير مطلوب كثيرا في السوق السوسية الا انه اثر على تنافسية البصل المحلي ووجه جزء كبير منه الى افريقيا جنوب الصحراء ” انتهى الحوار.


رئيس جمعية فلاحية بإقليم تارودانت اكد في تصريح له:” ان الفلاح سواء الصغير او الكبير بات يعاني معاناة حقيقية بسبب شح المياه واستنزاف الفرشة المائية لذلك على الدولة التدخل لتقنين المساحات المزروعة وإعادة النظر في تراخيص حفر الابار الجلب وامداد القنوات وكذلك تقنين الري الموضعي ومنع السقي بالربطة.
ونبه لعدم استجابة طلبات بعض الجمعيات المتعلقة بالري الموضعي في اطار امخطط المغرب الأخضر..ما يؤثر على تنافسية الفلاحين الصغار امام حضور الفلاح الكبير بكل امكانياته وعتاده وراسماله.” انتهى الحوار.

ولاجل الإحاطة الشاملة بموضوع الغلاء الذي تعرفه بلادنا بخصوص الخضر اتصلنا برئيس القسم الاقتصادي والاجتماعي بعمالة تارودانت الذي احالنا على المراقب العام للأسعار بالاقليم، فكان اسئلتنا كالاتي:
ماهي العوامل التي ااثرث على السوق بهذا الشكل وفي ظرفية استثنائية صعبة يجتازها المغاربة؟

– ترجع أسباب غلاء الخضر لعدة عوامل منها فترة العيد والتحول الذي عرفته بعد هذه الفترة بعد توقف قطاع النقل لمدة 15 يوما وتقلص العرض بشكل لافت واتجاه ارباب مركبات النقل الى نقل الفواكه الموسمية كالبطيخ وغيره من شياشوة وزاكورة نظرا لهامش الربح مقارنة مع نقل الخضر.وتوجيه جزء من مهم من المنتوج الفلاحي المغربي الى افريقيا جنوب الصحراء.

– العامل الثاني: طالت المناطق الجنوبية موجه حر شديدة، واخذت المنطقة حصة الأسد من شدتها و التي تراوحت بين 46 الى 48 درجة ما اهلك أنواع من الخضر والتي تعتمد على وفرة الماء كطالماطم بالإضافة الى اتلاف مايقارب 50./. من المزروعات في الهواء الطلق كاحتراق حقول القزبر والنعناع بالاقليم نظرا لصعوبة التحكم في درجة حرارة هذه المساحات بخلاف البيوت البلاستيكية.

– العامل الثالث: نحن مقبلون على موسم خريفي والذي لا يلائم انتاج أنواع من الخضر كالبطاطس والتي ارتفع سعرها من 2،70 درهم للكيلو بالجملة الى 180 درهم للصندوق ونفس الشيء للطماطم التي قفزت من 20 درهم للصندوق بالجملة الى 160 و180 درهم للصندوق بفعل الحرارة.

– العامل الرابع: أصحاب محلات الجملة تخلوا في هذه الفترة عن بيع الخضر بعد توالي الخسائر قبيل العيد وفترة الحجر الصحي..شانه شأن قطاع الدواجن الذي عرف اغلاق العنابر بعدما تدهر ثمن البيع بالجملة الى ست وسبع دراهم بحيث لم يصمد بهذا القطاع غير قلة قليلة جدا ومعدودة على رؤوس الأصابع لتموين السوق مما ينذر بارتفاع سعر الدجاج مستقبلا خاصة بعد شهر او شهر ونصف.

– العامل الخامس : تدهور القدرة الشرائية للمواطن وعدم قدرتها على مسايرة التحولات الاجتماعية والاقتصادية.
سؤال: هذا ما يهمنا بالضبط هو ارتفاع الأسعار في المقابل تدهور القدرة الشرائية كارتباط غير سليم ، ماهو تدخلكم كمؤسسة وفي اطار التنسيق مع لجنة اليقضة لخلق توازن يراعي الظرفية الحرجة التي يمر بها المغاربة بشكل عام؟
الجواب: الحل لا نتدخل فيه ولان هناك قانون يؤطر المجال وهو قانون حرية الأسعار والمنافسة شريطة اشهار الاثمان المعروضة ليكون الزبون على بينة من نوعية السلع وثمنها.
– ومن بوسعه التدخل؟
” وزارة الاقتصادة والمالية ومندوبية التخطيط مثلا.

– ودور المراقب؟
كان المراقب في السابق يتدخل لاجل استقرار الأسعار وبعد سن قانون حرية الأسعار والمنافسة لا يمكننا الا الانخراط حرصا على تطبيقه في اطار المراقبة وتجميع كافة المعطيات اليومية، وتقديمها للوزارة بشكل يومي ونحن في اطار لجنة اليقضة نشتغل على تتبع أسعار السوق ومكامن الخصاص خاصة المواد التي يشكل غيابها تهديدا للامن الغدائي ونتدخل من اجل ضمان تزويد اسواقانا بهذه المواد الاساسية عبر الاتصال بالجهات المركزية.
شكرا السيد المراقب على تفاعلكم وتوضيحاتكم الهامة.انتهى الحوار.

يبدو ان السيناريوهات المحتملة متباينة ولكنها تنذر بامتداد الازمة الراهنة وفق القدرات المتدهورة للمواطنين والمواطنات والسبيل الأمثل للخروج من عنق الزجاجة هوانخراط المقاولات والشركات بحس وطني مع الفاعل السياسي والمؤسساتي في تدبير الاقتصاد بمقاربة تضامنية تضمن استقرار السوق وتخفيف أعباء الازمة وتدعياتها، لان المؤشرات الحالية والمتعلقة خاصة بالفلاحة ترتبط بنسق متهاو لعوامل جسيمة منها عامل الطقس المتقلب والجاف ونذرة المياه وشحها بباطن الأرض..لذلك لابد من تدخل الدولة لتقنين الانتاج الفلاحي وترشيد استغلال المياه.

بالإضافة لعوامل بشرية وطبقية منها سيطرة تكثلات راسمالية على القطاع واحتكار شروط التنافس القاتل “التحكم في خيوط الاستراد والتصدير، والعرض والطلب والإمكانيات مثل وحدات التخزين والتصبير والتصدير واسطول النقل وغيره…” فيما تغيب مثل هذه الإمكانيات عن الفاعلين المتوسطين او الصغار مما يجعل ابتلاعهم امر وارد جدا.. كما حصل لمربي الدواجن اللذين اغلقوا الوحدات وبائعو الخضر بالجملة بعد توالي الخسائر.

وحسب اعتقادي واعتقاد بعض المهتمين ان الوضع لن يتحسن الا بدخول هؤلاء الفاعلين الاقتصاديين مع المدبرين وفق تضامن استراتجي بحس وطني لضمان الاستقرار واستمرار حركية السوق بشكل سليم وانعاش الاقتصاد بالرفع من القدرة الشرائية.. وليس باستغلال الازمات والمضاربات في أوقات حرجة.. والتدخل الاني والانسب وغير المكلف هو تقنين الصادرات والحد منها الا بعد توفير الكمية المناسبة لعرض يتوافق مع القدرة الشرائية للمواطن.

تارودانت نيوز|

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى