أخبار دوليةالأخباررأي

نبينا عيسى “كلمة الله”


تارودانت نيوز :د.معراج احمد الندوي

كان عيسى عليه السلام نموذجا فريدا في البشرية أن يخلق بغير أب، قد جاء في القرآن الكريم بقوله تعالى: ﴿ إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللهِ كَمَثَلِ آدم خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ ( آل عمران 59) ولد عيسى عليه السلام من غير أب، فهو عبد لله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى أمه مريم بنت عمران بن ماثان من ولد سليمان بن داوود عليهما السلام. لقد ذكر اسمه القرآن الكريم بلفظ المسيح تارة وكنيته “ابن مريم” نسبً إلى والدته مريم ابنة عمران، وقد ولد من غير أب، خلقه الله سبحانه وتعالى وألقى كلمته إلى مريم العذراء عليها السلام.

كانت مريم ابنة عمران امرأة صالحة تقية، واجتهدت في العبادة حتى لم يكن لها نظير في النسك والعبادة، فبشرتها الملائكة باصطفاء الله لها: ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ ﴾ (آل عمران 42) ثم بشرت الملائكة مريم بأن الله سيهب لها ولداً يخلقه بكلمة كن فيكون وهذا الولد اسمه المسيح عيسى ابن مريم ، وسيكون وجيهاً في الدنيا والآخرة ورسولاً إلى بني إسرائيل، وله من الصفات والمعجزات ما ليس لغيره، ﴿ فقالت رب أنى يكون لي ولدٌ ولم يمسسني بشر، قال كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون﴾ ) آل عمران (45-47)

إن ولادته معجزة كبيرة ربانية حيث ولد من هذه المرأة الطاهرة النقية، دون أن يكون له أب كسائر الخلق. لقد اختارالله سبحانه وتعالى امرأة طاهرة نقية عابدة زكية، وهي مريم ابنة عمران، لم يذكر القرآن الكريم امرأة باسمها على الإطلاق سوى مريم، قد جاء الملك جبريل إلى السيدة مريم وهي تتعبد، حيث بشرها بأنّها ستلد ابناً له قدسية، وأنه سيكون رسولاً من رسل الله ونبياً من أنبيائه دون أن يكون له والد، وهذه هي المعجزة بحدّ ذاتها، فعيسى لم يولد كما ولد باقي الناس، بل كانت ولادته استثنائية، وكان حمل والدته به أيضاً استثنائياً.

ورد ذكر عيسى عليه السلام باسمه في القرآن الكريم خمس وعشرين مرةً، وفي القرآن الكريم وردت قصة عيسى بن مريم وأمه كاملةً في سورة مريم، ولما بلغ عيسى ابن مريم عليه السلام عمر الثلاثين، أوحى الله إليه دعوة بني إسرائيل إلى عبادة الله عز وجل، فآمن به اثنا عشر شخصاً يسمّونهم “الحواريين”.

إن ولادة لنبينا عيسى عليه السلام معجزة إلهية منذ أن حملت به والدته البتول مريم إلى ولادته إلى حياته كاملة، ذهبت مريم إلي قومها ولما رآها كهنة اليهود تحمل طفلا وهي عذراء، تعجبوا ووجهوا لها العديد من الأسئلة لم تجبهم مريم، وأشارت إلى عيسى، فقالوا لها كيف نكلم طفلا رضيع، وتكلم عيسى، وقال لهم أنا عبد الله ونبي. ولما كبر عيسى وبلغ الثلاثين من عمره أنزل عليه الوحي وأعطاه الله الإنجيل وكان عيسى رسول لبني إسرائيل فقط.

ومن معجزات عيسى احياء الموتى بأمر الله وكان يشكل من الطين هيئة الطير وينفخ فيه فيصبح طيرا به الروح وكان يشفى الأعمى والأبرص “مرض يصيب الج عندما طلب عيسي عليه السلام من الحواريون الصوم لمدة 30 يوماً، بعد أن صاموا طلبوا منه إنزال مائدة من السماء عليهم ليأكلوا منها وتكن لهم عيداً يوم فطرهم، فدعا عيسي عليه السلام ربه أن ينزل عليهم مائدة من السماء .

إن نبينا عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم، وهو الذي بشر بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم ، آتاه الله البينات وأيده بروح القدس وكان وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين، كلّم الناس في المهد. دعا المسيح قومه لعبادة الله الواحد الأحد ولكنهم أبوا واستكبروا وعارضوه، ولم يؤمن به سوى بسطاء قومه، رفعه الله إلى السماء وسينزله حينما يشاء الله إلى الأرض ليكون شهيداً على الناس .

بقلم الدكتور معراج أحمد معراج الندوي
جامعة عالية، كولكاتا- الهند

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى