أخبار دوليةالأخبار

لماذا أنهت السعودية حصار قطر الآن؟ قصة الخلاف الخليجي من بدايته حتى “قمة العلا”


ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان يستقبل أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني – رويترز

بعد قرابة أربعة أعوام، أعلنت المملكة السعودية، يوم الإثنين الماضي، 4 يناير/كانون الثاني، إنهاء حصارها لقطر المُجاوِرة، ما سوف يعيد العلاقات إلى طبيعتها بدرجةٍ ما بين البلدين العضوين في مجلس التعاون الخليجي.

وأعلنت وزارة الخارجية السعودية، مساء الثلاثاء 5 يناير/كانون الثاني، أن دول مصر والبحرين والإمارات استأنفت العلاقات مع الدوحة، خلال القمة الـ41 لمجلس التعاون الخليجي، وأشادت الكويت، التي اضطلعت بدور الوسيط، بالخطوة باعتبارها انفراجاً كبيراً.

يُلقي موقع Middle East Eye البريطاني نظرةً على تاريخ حصار الدولة الخليجية:

ما سبب حصار قطر؟

كان الحظر نتيجةً للتوتُّرات التي كانت تتصاعد لسنواتٍ عديدة بين قطر وجيرانها، الذين كانوا قلقين من أن الدولة تقوم بدورٍ مستقلّ للغاية في شؤونها الخارجية.

وأثارت انتفاضات الربيع العربي عام 2011 قلقَ العديد من الحكومات في المنطقة، وقد رأت تلك الحكومات أن الحركات المؤيِّدة للديمقراطية تشكِّل تهديداً على حكَّامها الذين تربَّعوا في السلطة منذ أمدٍ بعيد.

وبينما حاولت معظم دول مجلس التعاون الخليجي دعم الحكَّام المهدَّدين بالانتفاضات، مثل زين العابدين بن علي في تونس وحسني مبارك في مصر، حاولت قطر في المقابل إقامة علاقات مع بعض أعضاء جماعات المعارضة، وعلى الأخص الجماعات المرتبطة بحزب الله وجماعة الإخوان المسلمين. وأصبح جيران قطر قلقين بشكلٍ متزايد من التغطية الإيجابية التي حظيت بها احتجاجات الربيع العربي من قِبَلِ وسائل الإعلام التابعة لقطر، لاسيما قناة الجزيرة.

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال استقباله لغاريد كوشنر/رويترز
وفي عام 2013، أطاح الجيش في مصر بحكومة الرئيس محمد مرسي المُنتَخَبة والمدعومة من جماعة الإخوان. وكان الانقلاب مدعوماً من السعودية والإمارات، الأمر الذي استنكرته قطر. وبعد فترةٍ وجيزة، تدهورت العلاقات بين الدوحة ومصر، في حين أُغلِقَ الفرع المحلي لقناة الجزيرة في مصر.

وفي مارس/آذار 2014، سحبت المملكة السعودية والإمارات والبحرين سفراءها من قطر، في أخطر قطعٍ للعلاقات منذ تشكيل مجلس التعاون الخليجي في عام 1981. واستشهدت الدول بـ”تدخُّل قطر في شؤونها الداخلية”، وهي اتهاماتٌ نفتها الدوحة.

ما الذي أطلق شرارة الحصار؟

في مايو/أيَّار 2017، اختُرِقَت وكالة الأنباء القطرية ونُشِرَ فيها تعليقات بدا فيها أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، يشيد بحماس وحزب الله وإيران وإسرائيل. وأثارت الواقعة، إلى جانب تقرير قناة الجزيرة عن رسائل البريد الإلكتروني المُسرَّبة من سفير الإمارت لدى الولايات المتحدة، أزمةً حادة، وفي الفترة بين 5 و6 يونيو/حزيران أعلنت المملكة السعودية والإمارات واليمن ومصر وجزر المالديف والبحرين قطع العلاقات مع قطر.

وأشار بعض المُحلِّلين إلى قمة الرياض عام 2017، والتي قدَّم فيها الرئيس الأمريكي المُنتَخَب حديثاً آنذاك دونالد ترامب دعماً صريحاً لحملة المملكة السعودية على جماعة الإخوان المسلمين و”الإرهابيين” في المنطقة”، باعتبارها ضوءاً أخضر لهذا الإجراء.


ولي العهد الإماراتي استخدم بنكاً أوروبياً لمهاجمة الاقتصاد القطري/ رويترز
ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد / رويترز
وأصبحت إدارة ترامب قريبةً بصورةٍ متزايدة من وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في حين دفع أعضاءٌ آخرون في إدارة ترامب من أجل اتِّخاذ إجراءاتٍ أكثر صرامة ضد قطر بشأن علاقاتها بإيران -رغم استضافة قطر آلاف العسكريين الأمريكيين في قاعدة العديد الجوية.

ماذا استتبع حصار قطر؟

عندما قطعت المملكة السعودية والبحرين والإمارات ومصر العلاقات مع قطر، منعوا تلك الدولة الخليجية الصغيرة من الوصول إلى مجالاتهم الجوية، وفي حالة المملكة السعودية أُغلِقَت الحدود البرية الوحيدة التي تتمتَّع بها الدوحة.

أمرت جميع دول مجلس التعاون الخليجي مواطنيها بمغادرة قطر، بينما منحت المملكة السعودية والإمارات والبحرين الزوَّار والمقيمين القطريين أسبوعين للمغادرة.

وأدَّى عددٌ من المشاحنات العامة إلى زيادة استقطاب الوضع منذ عام 2017. في أغسطس/آب من ذلك العام، بدأت قناة BeOutQ الفضائية بثَّ الفعاليات، بما في ذلك مباريات كرة القدم الكبرى، للجماهير في المملكة السعودية. واتَّهَمت قناة beIN الرياضية، التي تتَّخِذ من قطر مقراً لها، الرياض بقرصنة إنتاجها، وهي شكوى أيَّدَتها في ما بعد منظمة التجارة العالمية.


دونالد ترامب مع نائبه مايك بنس وناننسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب/رويترز
واشتبكت قطر أيضاً مع الإمارات بشأن الوصول إلى المجال الجوي في العام 2018، وهي القضية التي انتهى بها المطاف في محكمة العدل الدولية.

كيف كان ردُّ فعل المجتمع الدولي إزاء الحصار؟

نشر ترامب في البداية تغريدةً يبدو أنها تدعم فرض الحظر، قائلاً إن قادة المنطقة “أشاروا إلى قطر كمصدر لتمويل أيديولوجيا راديكالية”.

ومع ذلك، شعر مسؤولون أمريكيون آخرون بالقلق من عزل مجموعةٍ من الحلفاء المخلصين للولايات المتحدة لحليفٍ قوي للولايات المتحدة. وحاول عددٌ من المسؤولين التقليل من شأن تصريحات ترامب، مؤكِّدين أهمية قاعدة العديد الجوية في القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية. وحثَّ وزير الخارجية آنذاك ريكس تيلرسون بشكلٍ خاص على إنهاء الحصار وتهدئة التوتُّرات.

كانت تركيا أقوى داعمٍ لقطر في أعقاب الحصار، إذ أرسلت شحناتٍ غذائية وآلافاً من القوات إلى البلاد.

أما إيران، التي كان قربها من قطر أحد الدوافع الرئيسية للحصار، فقد قامت أيضاً بتوصيل الإمدادات الغذائية إلى قطر بعد إعلان الحصار.

ما الذي أدَّى إلى رفع الحصار؟

حاولت الوساطة التي امتدَّت عدة سنوات من جانب الكويت وسلطنة عمان -وكلتاهما ظلَّت محايدة نسبياً في النزاع- إقناع الطرفين بالتصالح.

ورغم ضغوط الحصار، تمكَّنَت قطر من تجاوز التداعيات الاقتصادية بمساعدة الحلفاء الدوليين، ويبدو أنها لم تستوفِ أياً من الشروط الـ13 التي أصدرها خصومها.

وزادت الولايات المتحدة من ضغوطها على جيرانها الخليجيين من أجل حلِّ الأزمة، مُحذِّرةً من أن الافتقار إلى الوحدة من شأنه أن يشجِّع خصمها اللدود إيران.

وبعد عددٍ من المحاولات الفاشلة لإقامة محادثاتٍ بين السعودية وقطر، أعلن وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، في 4 ديسمبر/كانون الأول، أن “الاتفاق النهائي يبدو في متناول اليد”، في حين قال وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني: “كانت هناك بعض الخطوات التي نأمل أن تضع حداً لهذه الأزمة”.

وفي 30 ديسمبر/كانون الأول، أعلنت دول مجلس التعاون الخليجي أن العاهل السعودي الملك سلمان دعا أمير قطر لحضور قمة المجلس في يناير/كانون الثاني، وأعلن وزير الخارجية الكويتي أحمد ناصر الصباح، يوم الإثنين، أنه تم الاتفاق على “فتح المجال الجوي والحدود البرية والبحرية بين المملكة السعودية ودولة قطر”.

والتقا الخصمان السابقان أمير قطر وولي عهد السعودية الثلاثاء في مدينة العلا السعودية، ووقَّعا اتفاق “تضامن واستقرار”.

وقال محمد بن سلمان: “هناك حاجةٌ ماسَّة اليوم لتوحيد جهودنا للنهوض بمنطقتنا ومواجهة التحديات التي تحيط بنا، لا سيما التهديدات التي يشكِّلها برنامج النظام الإيراني النووي والصواريخ الباليستية وخططه للتخريب والتدمير”.

ويقول دبلوماسيون ومُحلِّلون إن المملكة السعودية كانت تضغط من أجل التوصُّل إلى اتفاقٍ على أمل أن يُظهِر الرئيس الأمريكي المُنتَخَب جو بايدن -الذي سيتولَّى منصبه في وقتٍ لاحقٍ من الشهر الجاري- أن الرياض منفتحة على الحوار.
المصدر : عربي بوست

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى