أخبار دوليةالأخبارحوادث

الاضطرابات في تونس مستمرة والمشيشي يسعى لإخمادها


رئيس الوزراء: الأزمة حقيقية ولكن الفوضى مرفوضة ولن نتسامح مع المخربين

يسود توتر في تونس بعد ليلة رابعة من الاضطرابات، فعلى الرغم من حظر التجول المفروض للحد من انتشار فيروس كورونا وتدخّل الرئيس قيس سعيد، احتشد المتظاهرون ضدّ الفقر وغلاء المعيشة في العاصمة التونسية، الثلاثاء 19 يناير (كانون الثاني)، ورددوا هتاف “الشعب يريد إسقاط النظام”.

واندلعت التظاهرات التي خرجت نهاراً بتونس وبعض المدن الأخرى للمطالبة بالعمل والكرامة والإفراج عن المعتقلين، في أعقاب اشتباكات على مدى ليال بين قوات الأمن والمحتجين، وغداة الذكرى العاشرة لسقوط نظام الرئيس زين العابدين بن علي، في 14 يناير 2011، وفي وقت تزيد فيه قيود كوفيد-19 المعاناة الاقتصادية الأوسع.

وتم تحديد موعد حظر التجول الساري منذ أكتوبر (تشرين الأول) للحد من انتشار الوباء، اعتباراً من الساعة الرابعة بعد الظهر، فيما كان يبدأ في الساعة الثامنة مساءً، من الخميس إلى الأحد مصحوباً بإغلاق.

وسعياً لإخماد الاحتجاجات، توجه رئيس الوزراء هشام المشيشي بخطاب للشعب اليوم الثلاثاء وقال “صوتكم مسموع وغضبكم مشروع وإحباطكم مفهوم.. ودوري أن أعمل على تحقيق مطالبكم. لا تسمحوا باندساس المخربين”.

وأضاف “الأزمة حقيقية ولكن الفوضى مرفوضة وسنواجهها بصرامة ولن نتسامح مع المخربين”.

لكن الشبان المحتجين في المدن بجميع أنحاء البلاد ألقوا الحجارة والعبوات الحارقة وأشعلوا النار في إطارات سيارات، فيما استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع والهراوات واعتقلت المئات، وفقاً لـ “رويترز”.

وتجمّع حوالى 250 محتجاً في شارع بورقيبة بوسط تونس الثلاثاء، فيما خرجت تظاهرات أخرى في بلدات قريبة من سيدي بوزيد، التي انطلقت منها شرارة الثورة في عام 2011.

وقال متظاهر عاطل عن العمل، يدعى ماهر عبيد، لوكالة “رويترز”، “أصبحت لدينا قناعة بأن المنظومة بالكامل يجب أن ترحل… سنعود للشوارع وسننتزع حقوقنا وكرامتنا التي أهدرها نخبة من الفاسدين وثورتنا التي سرقوها (منا)”.

في صفاقس، ثاني مدينة في البلاد، حرق محتجون الإطارات وقطعوا الطرق، وفق مراسل لوكالة الصحافة الفرنسية.

كما أشار مراسل آخر إلى وقوع صدامات في قفصة، حيث كان السكان يحتجون على تدمير السلطات نقطة بيع غير مرخصة.

واندلعت مواجهات بشكل خاص في الكاف وبنزرت (شمال البلاد)، والقصرين (وسط غربي البلاد)، وسوسة والمنستير (وسط شرقي تونس)، بحسب وسائل إعلام محلية. وتخلّلت الاحتجاجات عمليات نهب.

632 موقوفاً

اقرأ المزيد

تجدد الاحتجاجات الليلية في تونس والسلطات تعتقل أكثر من 600 شخص

موجة غضب في تونس والشرطة تعتقل المئات

المشيشي يجري تعديلا وزاريا لتنشيط الحكومة التونسية
ويشهد شهر يناير عادةً تعبئة في تونس، كونه يصادف ذكرى عدد من النضالات الاجتماعية والديمقراطية.

وأعلنت وزارة الداخلية، الاثنين، توقيف 632 شخصاً، وانتشر الجيش لحماية بعض المباني العامة.

وقالت ألفت لملوم، مديرة مكتب تونس لمنظمة “إنترناشونال ألرت” غير الحكومية، التي تنشط في المناطق الأكثر تهميشاً في البلاد، إن “هناك إنكاراً واستخفافاً بغضب الشباب، خصوصاً أن الحكومات الـ11 المتعاقبة (منذ سقوط بن علي)، لم تكن لديها خطة استجابة للقضية المركزية المتعلقة بالتوظيف”.

وتشير دراسة أعدّتها المنظمة غير الحكومية عام 2019، قبل الإغلاق، إلى أن معدل البطالة بلغ بين الشباب 43 في المئة في القصرين، وهي مدينة مهمشة في وسط تونس. وأوقف خلال العام الماضي، أو سُجن، شاب من خمسة في المنطقة.

وتابعت لملوم، “طالما هناك رد أمني بحت مصحوب باعتقالات كثيفة وعدم استجابة اجتماعية أو سياسية، سيبقى التوتر قائماً”.

المسؤولون يلتزمون الصمت

والتزم المسؤولون التونسيون المنقسمون الصمت خلال الأيام الأخيرة، فيما وصف العديد من المعلقين والسياسيين المتظاهرين بـ”الجانحين”.

وتفقّد الرئيس قيس سعيد، الذي حظي بتأييد كبير بين الشباب لدى انتخابه في عام 2019، حي الرفاه بالمنيهلة قرب التضامن الاثنين.

وحضّ الشباب على التزام الهدوء، وعدم الاعتداء على الأشخاص والممتلكات دفاعاً عن “حق العمل والحرية والكرامة”، مستخدماً شعارات ثورة 2011. وتابع، “لا تهاجموا ولا تشتموا ولا تضرّوا بالممتلكات الخاصة أو مؤسسات الدولة”، لأن “الفوضى” لا يمكن أن تساعد في إحراز تقدّم، محذراً من محاولات استغلال غضبهم.

وأعرب الاتحاد العام التونسي للشغل، اليوم الثلاثاء، عن دعمه للاحتجاجات السلمية ضدّ “سياسات التهميش والإفقار والتجويع”، متهماً الدولة بتبديد آمال الثورة. لكنه دعا في الوقت نفسه إلى “وقف الاحتجاجات الليلية”، مذكراً بأن “الاحتجاج السلمي حقّ مكتسب مشروع” يضمنه الدستور.

الحكومة تنتظر الثقة

وتجمّع عشرات المتظاهرين الاثنين في تونس العاصمة، محتجين ضدّ الفقر والفساد و”قمع الشرطة”. وفرّقتهم القوى الأمنية واعتُقل ناشط.

وصدرت دعوات عدة عبر موقع “فيسبوك” إلى التظاهر الثلاثاء، لم تتناقلها منظمات معروفة.

وتأتي هذه الاضطرابات فيما تنتظر الحكومة، التي تشكّلت بصعوبة في سبتمبر (أيلول) وتم تعديلها بشكل واسع السبت، التصويت على منحها الثقة.

وأدى عدم الاستقرار السياسي وانعدام الآفاق الاقتصادية، مع انكماش غير مسبوق في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 9 في المئة لعام 2021، إلى زيادة الهجرة غير القانونية إلى أوروبا، حيث أصبح التونسيون الآن يشكلون غالبية الوافدين إلى السواحل الإيطالية.
المصدر : أندبندنت +وكالات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى