أخبار دوليةالأخبارمقالات

خير أمة أُخرجت للناس


تارودانت نيوز : د. معراج أحمد معراج الندوي

كان على وجه الأرض كلُ نوع من البشر، وكل لون من الحياة، وكل مظهر من مظاهر المدنية، لا يُرى في الحياة الإنسانية المادية عوز أو فراغ، ولم تكن هناك وظيفة شاغرة يترشح لها مترشح جديد، وكانت كأس الحياة مترعة لا تطلب المزيد. في هذه الحال، ظهرت أمةٌ جديدةٌ في جزيرة العرب ووجد العالم نوعًا جديدًا من البشر.

لم تكن على ظهر الأرض قبل الإسلام أمة نافعة تُعلي كلمة العدل والمساواة والإنسانية. لم تكن في العالم أمة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتبشر البشرية بالحياة السعيدة. بزغت شمس الإسلام ومع حلوله ظهرت أمة جديدة بدعوتها إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، برزت الأمة الجديدة وكرست حياتها ووهبت نفسها لهذه الدعوة السامية. قد ظهرت الحضارة الإسلامية بروحها ومظاهرها، وقيام الدولة الإسلامية بشكلها ونظامها يُعد بابًا جديدًا في تاريخ الإنسانية.

ظهرت الأمة الجديدة التي أُنيطت بها هذه الدعوة، وآمنت بصاحب الرسالة الجديدة بصدق وإخلاص، وضعت يدها في يده، وأخضعت لهذه الرسالة الخالدة رغباتها وإرادتها، فتغير بها مجرى التاريخ وانقلب بها تيار المدنية والحضارة واتجهت اتجاهًا جديدًا.

أمة إسلامية تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتؤمن بالله وتبشر البشرية بالحياة السعيدة، هذه الأمة الإسلامية التي خلّصت بدعوتها ورسالتها الأمة الرومية من عبادة المسيح والصليب والأحبار والرهبان والملوك، هذه الأمة الإسلامية التي حررت الأمة الفارسية من عبادة النار وعبودية البيت الكياني، هذه الأمة الإسلامية التي خلّصت الأمة الطورانية من عبادة الذئب الأبيض، هذه الأمة الإسلامية التي حررت الأمة الهندية من عبادة البقر والأصنام.. الأمة الإسلامية التي تحمل في جنبها قلبًا يفيض حنانًا للإنسانية ورحمة للبشرية.. الأمة الإسلامية هي خير أمة أُخرجت للناس، وذلك ما تمتاز به الأمة في التاريخ، فما من أمة إلا وهي وليدة أغراضها، تعيش لأجلها وتموت في سبيلها. أُخرجت هذه الأمة للناس والدنيا خلقت لها وإنها خلقت للآخرة.

ولكن مع الأسف الشديد، قد انشغل بعض هذه الأمة اليوم بالدنيا كالأمم الأخرى، وسعوا وراءها وعقدوا حياتهم بها، وساروا في مسالك الأمم الأخرى، كأن ليس لهم هدف، وليس لهم غرض وأصبحنا أمة كأنها ليست لها رسالة وليست لها مهمة. ومن الواضح أن حياة الأمم تُقام بالرسالة والدعوة، وأن الأمة التي لا تحمل رسالة، ولا تستصحب دعوة حياتها مصطنعة غير طبيعية، وهي كورقة انفصلت عن شجرتها.

العالم ينتظر منذ زمن أن تعود هذه الأمة إلى أصلها وترجع إلى هدفها وتقوم بالدور الذي قامت به في الماضي. والعالم ينتظر أن تنهض هذه الأمة وتُخرج الناس من جور النظم الاجتماعية والسياسية إلى عدالة الإسلام. العالم اليوم يفتقر إلى الأمة التي يكون شعارها الهداية والإصلاح واحترام الإنسانية. والعالم ينظر إلى أمة تحمل رسالة المحبة والسلام. إن الرسالة الإسلامية لتأتي بالمعجزات اليوم وتقهر العالم بسلطانها الروحي ونفوذها العجيب.

الأمة الإسلامية هي أمة الحاضر وأمة المستقبل، قد كُتب لها الخلود والدوام. قد كُتب لها النصر والانتصار، لأن لديها دعوة إلى الإنسانية، ولديها رسالة خالدة إلى البشرية. الأمة الإسلامية هي خير أمة أُخرجت للناس لأنها تُخرج الناس من ظلمات الدنيا إلى النور، من ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن الشقاء إلى السعادة، ومن الجور إلى العدل والمساواة والمحبة والإنسانية.

بقلم /د.معراج أحمد معراج الندوي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى