أخبار محليةالأخبارمقالات

للذكرى والتاريخ: المقاوم عبدالرحمان الداحيم .. بطاقة صفة مقاوم رقم:518356


تارودانت نيوز : ذ. عبد المالك أمحيل

يعد المقاوم عبدالرحمان الداحيم من الوطنيين الغيورين على بلده وملكه، ينتمي إلى دوار تيزيرت فرقة أيت وكاز قبيلة أوزيوة،وهو من مواليد سنة 1934م.
غادرمسقط رأسه بداية سنة 1946م وهو لازال طفلا يافعا، لايتتجاوز عمره 14عاما، متوجها نحو مدينة خريبكة قصد العمل في مناجم الفوسفاط،، فقضى بها وبالعمل في المنجم مدة سنتين كاملتين،وفي آخرهما، حصل من الإدارة على عطلة مدتها شهرا كاملا، لكنه نظرا لبعض ظروفه الخاصة لم يلتحق بعمله في الوقت المحدد إذ أضاف لتلك العطلة شهرا آخر ،ولما عاد الى خريبكة وأراد أن يستأنف عمله ،تمت إقالته من المنجم بسبب تجاوزه الزمن المحدد للإجازة الممنوحة له،فاتجه بعد ذلك مباشرة نحو مدينة ابن احمد ،و اشتغل في مجال البناء لمدة تسعة أشهر،لكن ذلك العمل لم يرقه، فغادرالمكان إلى مدينة الدار البيضاء ليشتغل هذه المرة في المجال التجاري-البقالة-.
وبمدينة الدار البيضاء، اقتحم مجال الحركة الوطنية لما انخرط في شبيبةحزب الاستقلال سنة 1951م ،وبدأ يتشبع بأفكار الحركة الوطنية،فكان يتصل مع بعض رفاقه الوطنيين،وأخد يقوم بتوزيع المناشير والمشاركة في المظاهرات ضد المحتل،فتعرض بسبب ذلك لعدة عراقيل،وكثرة التعسفات .
واستمرارا في نضاله ،استغل عبدالرحمان الداحيم دكانه التجاري بعين الشق ليحتفظ فيه المنشورات التي يوزعها بعد ذلك سرا على متن دراجته الهوائية على رفاقه في الأماكن المتفق عليها، فكان يضع تلك المناشير ملفوفة وسط الجرائد الفرنسية المسموح بها للتداول لكي لايثير الشبهات، ولكي لايتم تفتيشه.

ولما امتدت أيادي حكام الاستعمار لنفي المغفورله الملك محمد الخامس وأسرته الشريفة في 20غشت 1953م،كان من بين الثائرين ضد تلك المؤامرة الدنيئة ،وبقي دكانه المذكوربعين الشق مقرا سريا للاتصال مع رفاقه،ومكانا يحفظ فيه المنشورات والرايات المغربية،مع بعض الأسلحة والذخيرة والمتفجرات ليوزعها على رفاقه على متن دراجته محفوظة بالجرائد الفرنسية المسموح بتداولها لكي لايثير الشكوك والشبهات كماذكر.

شارك المقاوم عبدالرحمان الداحيم في عدة عمليات بمدينة الدار البيضاء ،منها محاولة اغتيال الحاكم الإداري لجهة الدار البيضاء والمسمى -بونيفاس – BOUNIFACE حيث كان مكلفا بالحراسة الخارجية للمجموعة التي دخلت لاغتياله، لكنهم اغتالوا حارسه الشخصي وسائقه فقط ، لكون الحاكم الفرنسي غير حاضر في تلك اللحظات بمقره،كما قام بمغامرات أخرى نجا منها بأعجوبة،وبذلك عرف المقاوم عبدالرحمان الداحيم بنشاطه وحيويته وشجاعته بين رفاقه المقاومين بالدار البيضاء ضد المحتل الى أن نال المغرب استقلاله في 16نونبر 1955م.
وفي سنة 1956م ،عمل أمينا للأسلحة والذخيرة وأموال منظمة جيش أطلس وذلك بواسطة مولاي محمد بن احمد البعمراني الذي ادخله الى جيش أطلس،وعمل في تلك المنظمة مع مجموعة من المقاومين .
كما كان خيط الاتصال بواسطة محمد الزروالي بالدار البيضاء بجيش التحرير .
ومن بين المقاومين الذين عمل معهم المقاوم الداحيم عبدالرحمان في مجال المقاومة بالدار البيضاء ومراكش:
محمد البروجي .
احمد بلعطشان.
محمد المشيشي.
علي بوغزا.
محمد لمين الخياط.
محمد الطاوسي.
عبدالقادر كاطلا
الزرقاني العربي
الحسن المزوغي اصله من وارزازات
صفي الدين حسن لعرج اصله من اسكاون
محمد بوزاليم أصله من اسكاون
محمد ابورك لمين،أصله من أوزيوة
الوعنابي الحاج عبدالله من تالوين

وفي أواخر 1956م،وقع انشقاق في منظمة أطلس ،فانتقل إلى جيش التحريربمنطقة تيداس نواحي والماس صحبة بعض رفاقه، منهم الزيتاني العربي ،واحمد بلعطشان ،وآخرون.
وفي نفس المرحلة من سنة 1956م كانت له علاقة واتصالات مع مقاومي تالوين وأوزيوة وأسكاون ،ورأس الوادي وتفنوت وادويلون :منهم
البوحمادي الحاج محمد بتالوين
البوحمادي حسن بتالوين
الحاج الحسن الصديقي ن تمارووت من مرابطي زاكموزن
وآخرون بأوزيوة منهم عبدالله ندالحاج أوتفرنت،الوردي السي محمد، مالك ند العسري، وعبدالله اكسار،مولاي عثمان السرغيني الأساوني وبرأس الوادي مع الحسن نايت موسى،والحاج عمر أمحيل ،وابنه محمد أمحيل، وحيدة ند الحاج مساعد،وآخرون وباوناين مع الحاج عبدالله كوفوريغ وبعض رفاقه بالقبيلة…

وفي أوائل 1957م لما تم تأسيس الجيش الملكي الذي انضم إليه جيش التحرير، رجع المقاوم الداحيم إلى الدار البيضاء لكنه لم ينظم للجيش الملكي، فاتصل بالفقيه محمد البصري الذي كلفه بالتراسل والتخابر بين قيادة المقاومة بالدار البيضاء وقيادة جيش التحرير بالجنوب ،وأعطاه رسالة إلى المقاوم قائد جيش التحرير بمنطقة تالوين المقاوم الحسن اوهمو وهبي.
و في 18 دجنبر1957م ،رجع الى الدار البيضاء لغرض من الأغراض،و اتصل بالفقيه مخمد البصري واعطاه رسالة الى قيادةجيش التحرير بتالبورجت باكادير ،ومن هناك تم توجيهه الى كلميم ليعمل مع جيش التحرير إلى 01 فبراير 1959م .
ولما كان الانشقاق باديا في جيش التحرير الجنوبي رجع المقاوم عبدالرحمان الداحيم مرة أخرى الى الدار البيضاء ومكت بها الى غاية 24 مارس 1959م لمدة شهرين تقريبا بمكتب القيادة العليا للمقاومة بدرب الطلبة بالمدينة القديمة.
وهناك بالدار البيضاء توجه برسالة من القيادة العليا للمقاومة الى السيد حسن امزوغ او المزوغي، بوارزازات ،هو ومحمد بن العدل ،وجلس عندهما لمدة شهرين ،ثم بعد ذلك وجهاه الى عامل اقليم وارزازات أنداك السيد محمد بن علي المكناسي الذي وجهه بدوره الى قائد تالوين فكلفه هذا الأخير بحراسة السجناء بسجن بتالوين .
و في فاتح شتنبر 1959م ،كلفه برئاسة اوراش الطريق بين تالوين واقا يغان ،وعمل بها لمدة ستة اشهر تقريبا ،ولما قام عامل اقليم وارزازات السيد محمدالمكناسي بزيارة ذلك الورش طلب منه المقاوم عبدالرحمان الداحيم إعفاء ه من ذلك العمل الشاق،فكان له ذلك .
وفي بداية 1960م توصل بقرار تعيينه كشيخ على قبيلة ايت واكاز وامركن التابعة لأوزيوة اوناين أنذاك،وفي نفس الفترة صدر ظهير شريف يقضي بتكوين ملف لكل شخص ساهم في المقاومة وجيش التحرير للحصول على صفة مقاوم وحصل على بطاقة مقاوم سنة1968م أي البطاقة الأولى عن الملف الأول واستمر في عمله كشيخ للقبيلة المذكورة الى فاتح غشت 1965م.
وبعد هذا التاريخ الحافل،ظل المقاوم عبدالرحمان الداحيم ائما رجلا مفعوما بصحة جيدة،وبنوع من الحيوية والنشاط في مختلف المجالات الإجتماعية،بتالوين وأوزيوة،وقد استقر في منزله بدوار بويلكا بتالوين وبها توفي رحمه الله بتاريخ 9غشت 2000م.

الاستاذ :عبدالمالك امحيل .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى