أخبار دوليةالأخبارفلسفة و أدبمقالات

الشعر من أجل تغيير العالم


تارودانت نيوز : د.معراج أحمد معراج الندوي

هل يمكن للشعر أن يغير العالم؟ في الواقع الشعر ليس باستطاعته تغيير العالم، لكن دوره يتمثل في إيقاظه للضمير الإنساني، وفي التواصل الحضاري بين الشعوب والأمم لتأثيره على الروح الإنسانية.
وللشعر دور كبير في تحقيق أواصر التواصل والصداقة الإنسانية ونشر المحبة والسلام والتّعايش السلمي بين الجنسيات والثقافات المختلفة لتأثيرها الكبير على الروح الإنسانية.
يغير الشعر العالم من خلال قوة كلماته وسلاسة أبياته التي تعكس مقدرة فريدة على تطويع المعاني والكلمات لخدمة المعنى والاحساس والتعبير عن مشاعر مكنونة تجاة الوطن والارض والانسان لأن الشعر قادر على دخول عقول وقلوب الناس، وإقناعهم وإلهامهم بالحلول. الشعر ليس منفصلاً عن العالم، إنما هو جزء من العالم مع تغيره، ومع تحول الخيالات إلى أسس للأحلام والأفعال، والأفعال والخبرات تغذي المتخيل وتلجّمه، في الوقت نفسه الشعر له القدرة على إمداد الناس بقوالب من المشاعر والأفعال، يحاول الشاعر أن ينقل الإحساس والمشاعر في الشعر. الشاعر لا يستطيع تغيير العالم ماديا، لكنه قادر بالمقابل على النظر إليه من زاوية تبدو له أقرب إلى الصورة التي يريد أن يصورها في عالمه الخيالي، بفكرة الشاعر في تغيير العالم إلى عالم أكثر عدلا وإنسانية ومحبة، يحلم الشاعر بتغيير العالم إلى عالم أكثر تقاربا وفهما وعدلا وإنسانية، يتحدث الشاعر من خلال الشعر وسحره والكلمة وقوتها ويؤمن المبدع بقدرة الكلمة على تغيير العالم. الشعر، له دور كبير في التغيير، لأن الشعر يُحدث تأثيرًا في أذهان الناس بشكل غير ملحوظ كما يعتقد محمود درويش بأن الشعر قادر على تغيير كل شيء، ولا يمكن للشعر أن يغير طقوس العالم، ولكن يمكن له أن ينثر الماء البارد على سخونة الاجواء فيلطفها، فالشعر يسكب الماء فوق كل بقعة مجدبة، ويحمل النور لكل مساحة مظلمة.
الإنسانية عاطفة سامية يتقاسمها الناس في كل العالم، فهي لا تعرف جنساً ولا لوناً ولا وطناً، وإن أجمل ما في الشعر هو أنه يكتسب القدرة على مخاطبة الإنسان في كل زمان ومكان، والشاعرلا يكتب لزمنه فقط ولكنّه يكتب أيضاً لزمن شعري مستقبلي، والشعر يحمل دائماً قيَم الأنسنة وفكر التّنوير.
الشعرهو تنوير تدريجي لتاريخ البشرية ولا تكتمل رسالة الشعر التنويرية إلا بمد الجسور مع روائع الشعر العالمي. لقد عمل الشعر عبر تاريخه على الرّقيّ بالإنسان إلى الأقوم والأسمى وأقام علاقات إنسانية منفتحة على كل العالم.
إن العالم لا يتغير بشعر، ولكن الشعر قادر على أن يغيرنا، ومادام قادراعلى تغييرنا إذا هو يستطيع أن يغير العالم، الشعر عملية قادرة على تغير العالم، والنشاط الشعري ثورة فكرية بطبيعتها.
الشعر لا يغير العالم، بل يكشف عن العلم الجديد ومن خلال الشعر تتأسس القيم والأعراف والقوانين ولحمة المجتمع، ومن خلال الشعر نحترم الانسان وندين الوحشية ونقارب الآخرين، الشعر يجعل العالم أجمل في عيون كل الناس من يحلمون بالعيش في عالم مغلف بالإبداع والمحبة والسلام والرحمة والسعادة.

د.معراج أحمد معراج الندوي
استاذ مساعد، قسم اللغة العربية وآدابها
جامعة عالية، كولكاتا – الهند

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى