أخبار دوليةالأخباردراساتفلسفة و أدبفن

معركة الرواية.. إسرائيل تحارب المحتوى الفلسطيني على منصات التواصل والناشطون يخلقون بدائل


تارودانت نيوز : متابعة

بالتوازي مع الهجوم الميداني الإسرائيلي في كل من غزة والقدس، تقود إسرائيل معركة الرواية لإسكات الصوت الفلسطيني من خلال وقف حملات التضامن المساندة لهبة القدس عبر تقييد حسابات النشطاء والصحفيين الفلسطينيين على منصات التواصل الاجتماعي وأهمها Facebook، Twitter، Instagram، TikTok.

فمنذ أن بدأ التوتر في مدينة القدس بداية شهر رمضان، استخدم المقدسيون منصات التواصل الاجتماعي كوسيلة إعلامية لإظهار حقيقة الوضع والصورة الكاملة لما يتعرضون له من هجمات يومية من قبل قطعان المستوطنين والشرطة الإسرائيلية ضد سكان حي الشيخ جراح والاقتحامات المتكررة لساحات المسجد الأقصى.

فعلى وسم #حي_الشيخ_ جراح و#الأقصى_ينتفض، تفاعل آلاف النشطاء من القدس والمتضامنين العرب والأجانب مع مشاهد وصور حية نقلوا من خلالها الرواية الكاملة لما يجري على الأرض، وقد لاقت هذه الحملات تفاعلاً وتضامناً واسعاً من قبل سياسيين ورياضيين وشخصيات إعلامية في كل من أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية.

تفاعل واسع رغم قيود النشر
تحسين الأسطل، نائب نقيب الصحفيين الفلسطينيين قال لـ”عربي بوست” إنه “منذ مطلع الشهر الجاري وصل عدد التغريدات والردود على منصة تويتر إلى مليون تفاعل، ونحو 3 ملايين على منصة الفيسبوك، و200 ألف تفاعل على منصة الإنستغرام، إضافة إلى آلاف الصور والفيديوهات والبث المباشر، الأمر الذي يعد انتصاراً للرواية الفلسطينية التي سجلت رقماً قياسياً بوصولها لهذا المستوى من التأييد والتفاعل من كافة دول العالم”.

وأضاف أنه “رغم إغلاق الحسابات المتكررة وتقييد حسابات النشطاء، ووضع معايير لنشر المحتوى المتضامن مع قضية القدس، إلا أن الرواية الفلسطينية وصل صداها إلى ما هو أبعد من الشرق الأوسط، وشهدنا تضامناً من قبل مؤثرين كرياضيين وسياسيين مع قضية حي الشيخ جراح، الأمر الذي أغضب إسرائيل ودفعها إلى مخاطبة منصات النشر إلى إلغاء الوسوم وعدم تعميمها في مناطق خارج حدود فلسطين”.

تدرك إسرائيل مآلات اتساع حالة التضامن مع قضية القدس، لذلك لجأت إلى مخاطبة الإدارة التنفيذية لمنصات التواصل لتحجيم التفاعل مع الوسوم التي ينشرها الفلسطينيون، فأغلقت عشرات الحسابات وقيد النشر على وسم حي الشيخ جراح في منصة الإنستغرام، كما تم إغلاق الحسابات التي تفاعلت مع الرواية الفلسطينية في كل من تويتر وفيسبوك.

إسكات الصوت الفلسطيني
سلامة معروف، رئيس المكتب الإعلامي الحكومي بغزة قال لـ”عربي بوست” إنه “تم رصد إغلاق 57 حساباً لنشطاء فلسطينيين في منصة تويتر، إضافة إلى تقييد النشر لآلاف آخرين، كما تم إغلاق مئات الحسابات الأخرى لنشطاء على منصة الفيسبوك، وتقديم بلاغات في المحتوى المنشور خصوصاً التي تحتوي فيديوهات وصوراً عبرت عن تضامنها مع هبة القدس، وهذا الأمر يعد انتهاكاً خطيراً لحرية الرأي والتعبير التي تعتبر المنفذ الوحيد أمام الفلسطيني لإيصال صوته للعالم”.

وأضاف أن “خطورة الهجوم الإسرائيلي على حسابات النشطاء تكمن بأنها تأتي مترافقة مع تراجع اهتمام العربي والدولي مع القضية الفلسطينية، والأخطر أن العديد من وسائل الإعلام العربية تحديداً تحاول الترويج للرواية الإسرائيلية، الأمر الذي يعد سابقة خطيرة بالنسبة لتراجع دور الإعلام العربي والإسلامي بالتحلي بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية أمام نشر الرواية الفلسطينية”.

وتابع أن هذا الأمر يعود إلى النفوذ الإسرائيلي لدى الإدارة التنفيذية لمسؤولي منصات التواصل الاجتماعي، “فمن جهة هنالك مكاتب إقليمية لهذه المنصات داخل إسرائيل، كما أن هنالك تمويلاً لدى عدد كبير من الأثرياء اليهود في شركات التواصل الاجتماعي”.

نفوذ إسرائيلي واسع
وفقاً لتقرير مركز صدى سوشال الشبابي المتخصص في مراقبة الانتهاكات الرقمية الفلسطينية فقد شهد عام 2020 أكثر من 1200 انتهاك للمحتوى الرقمي الفلسطيني مقارنة بـ950 لعام 2019، و500 انتهاك في عام 2018.

يمكن قراءة هذه الأرقام من زاوية اتساع النفوذ الإسرائيلي في محاربة المحتوى الفلسطيني بشكل تصاعدي خلال السنوات الماضية، ولكن الأمر لم يقف عند حدود تقييد النشر وإغلاق الحسابات بل بات يشمل حظراً وتجسساً وتشويشاً على لقاءات وندوات رقمية على منصات جديدة كتطبيق “Zoom” و”Club house” اللذين باتا التطبيقين الأكثر استخداماً من قبل الناشطين والأكاديميين والإعلاميين على حد سواء.

حيدر المصدر، الأكاديمي المختص في شؤون الدعاية والإعلام قال لـ”عربي بوست” إن “التفوق الإسرائيلي في معركة حجب الرواية الفلسطينية يعود إلى امتلاكها هيئات حكومية تعمل بشكل مختص ومتفرغ لمراقبة المحتوى الرقمي الفلسطيني، ورصد أي انتهاك قد يشكل صفعة للرواية الإسرائيلية، وتقوم بعد رصد هذه المخالفات بتقديم إثباتات لدى منصات التواصل تمهيداً لإغلاقها أو تقييد النشر فيها”.

وأضاف أنه “تستند هذه المنصات في إغلاق حسابات النشطاء المتفاعلين مع قضية ما من خلال الاستناد إلى معايير النشر لديها، والذي من أهمها منشورات تحض على الكراهية والعنف، وهذا ما يخالف المعايير التي حددتها هذه المنصات، كما أن السلوك الفلسطيني في التفاعل مع قضاياه الوطنية يساعد إسرائيل في سياسة محاربة المحتوى الفلسطيني كون جزء كبير من هذه المنشورات يحمل مصطلحات تدعو إلى العنف وسفك الدماء والكراهية، وبهذا تقيم هذه المنصات حجة قانونية في الإقدام على خطوة إغلاق الحسابات أو تقييد النشر”.

النشطاء يخلقون بدائل..
لا يجد الفلسطينيون طريقة للالتفاف على التقييدات التي تضعها منصات التواصل الاجتماعي سواء بتجاهل التفاعل مع هذه القضايا، أو من خلال التقسيم الهجائي لبعض المصطلحات والتي من أهمها أسماء بعض الفصائل المسلحة كحركة حماس أو كتائب القسام أو سرايا القدس وألوية الناصر وكتائب المجاهدين، وعدم نشر أي صور لقادة عسكريين.

تحسين الأسطل قال لـ”عربي بوست” “إننا خاطبنا في أكثر من مرة مسؤولي منصات التواصل الاجتماعي لاسترداد بعض الحسابات التي أغلقت وأهمها حساب الأسير مروان البرغوثي الذي أغلق بشكل تعسفي دون وجه حق”.

وأضاف أن “الطريقة الأخرى التي نجابه بها هجوم منصات التواصل الاجتماعي على النشطاء عبر خفض تقييم هذه المنصات على متاجر جوجل بلاي وآب ستور، وهي تأتي كوسيلة احتجاج ورد الاعتبار، كونها تضر باقتصادات هذه المنصات وتقلل من أهميتها وتكبدها الكثير من الخسائر في أسهمها في الأسواق المالية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى