أخبار دوليةإليك سيدتيالأخبارمقالات

من الألف إلى الياء.. كيف تغرسين في ابنك القضية الفلسطينية؟


تارودانت نيوز : متابعة

الكثير منا حريصات على أن تغرس في أبنائها الاهتمام بقضية فلسطين والتفاعل معها، بل إن مراهنة العدو الصهيوني على نجاحه ليست على هذا الجيل الحالي وإنما على الأجيال القادمة التي إما سترث فهم القضية ومعرفة عدوها أو تنسى القضية بمرور الوقت، لذا فإن الأطفال أو الجيل القادم هم من سيحملون على عاتقهم هذه القضية فيما بعد، هم من سيحملون معاني العزة والكرامة والفخر بالانتماء لهذا الدين أو معاني الهزيمة والانكسار والهزيمة النفسية واللاانتماء أمام العدو.

لذا من أهم ساحات الانتصار لهذه القضية هم أطفالنا الذين يعيشون بيننا، ولكن كيف؟

من مشاهداتي لكثير من الأمهات اللاتي حرصن على شرح القضية للأطفال فهن عادة ما يشرحنها من خلال عرض صور ما يحدث في فلسطين مثلاً على الأطفال بهدف كسب تعاطف الطفل، ويحفظنهم الأغنيات التي تبكي ما يفعله الصهاينة بإخواننا، لكنني لاحظت في أكثر من مرة أننا نغرس الهزيمة والإحساس بالعجز في نفوس أطفالنا دون أن ندري ونروج لفكرة الجيش الذي لا يقهر في نفوسهم دون أن ندري.

نحن أنفسنا من كثرة مشاهدة تلك المشاهد المتكررة فقدنا الشعور بالأمل وملأ الكثيرين منا اليأس أو على الأقل الإحباط، ولولا فهمنا لوعد الله في القرآن لما كان لدينا أي شعور بالأمل، هذا ونحن نفهم معاني الغيب ونصر الله وغيره فكيف بالأطفال؟

هناك فرق بين تربيتك لطفلك انطلاقاً من وعيك بعقيدتك الراسخة، وبين تربيتك إياه انطلاقاً من المشاعر والتفاعل مع الأحداث؛ فتنقل إليه الشعور بالعجز والضحية وتحمل الطفل فوق طاقته. فالطفل غير مكلف بالأساس، وإحساسه بالعجز والضحية لا يفيد ولن ينصر القضية قيد أنملة.

اقتراحات حول كيفية معالجة هذه القضية بتوازن مع الأطفال:
1. أن نعرف أن معالجة القضية مع كل مرحلة سنية تختلف عن الأخرى، لذا لا يمكن استخدام نفس الأسلوب مع جميع الأعمار.

2. أن نفهم أن هذه حرب طويلة المدى، وعليه فلا نتوقع نصراً خلال يوم أو يومين، لذا علينا ألا نفرض حالة طوارئ غير محددة الزمن على الأطفال، كما فعلت إحدى الأمهات حينما وجدتها تقول لابنها في الصف الثاني الابتدائي، حبيبي كنت سأحضر لك هذه الحلوى لكنني وضعت ثمنها لأخيك في فلسطين، وفي اليوم الثاني قالت: كنت سأصحبك لهذه النزهة لكن ألغيتها تعاطفاً مع أخيك في فلسطين، وظلت تستخدم هذه اللغة بدون توازن عدة أيام وبشكل مكثف فقلت لها ضاحكة: يا عزيزتي أنا لو كنت مكان ابنك لكرهت أخي الفلسطيني من كل قلبي، فهو المتسبب في عدم حصولي على أي شيء أحبه، ولابد أن نصل بالطفل إلى أن يكون العطاء منه وليس بشكل إجباري.

3. أن تكون الأم ويكون الأب محددين فيما يريدان توصيله للأطفال في هذا الموضوع مثل أن يستغل الأحداث الجارية للحديث عن فلسطين وتاريخ فلسطين ولماذا نحب فلسطين، وقصة الإسراء والمعراج وقصة عمر بن الخطاب وصلاح الدين الأيوبي بأسلوب شديد البساطة مع عرض صور للمسجد الأقصى وقبة الصخرة والحرم الإبراهيمي وخلافه ويمكن أن يحدث ذلك على شكل مسابقة بين الأطفال يكون فيها مجموعة من الهدايا الجذابة.

4. متوقع أن يتعرض الطفل لمشاهدة بعض مشاهد القتل والدمار في فلسطين وعلى الوالدين أن يشرحا بلغة تملؤها الثقة ويملؤها التفاؤل وتأكيد أن النصر لنا مع عرض الصور التي تظهر مظاهر العزة ومظاهر القوة مثل صورة الطفل الذي يطارد الدبابة، أو صور الصهاينة وهم يبكون وهكذا، وهو تأسٍّ بمنهج القرآن في غزوة بدر، حيث قال تعالى “إِذْ يُرِيكَهُمُ اللّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلاً….” (الأنفال:43) فإذا كان هذا الدعم النفسي مطلوباً للرسول عليه السلام والصحابة فكيف بأطفالنا.

5. للأطفال الأكبر سناً يمكن تشجيعهم على التعبير عن القضية من خلال الرسومات أو كتابة بعض الموضوعات أو حفظ بعض الأشعار، أو أن تحضر الأم لهم مجموعة من الأقلام الملونة والأوراق ذات الشكل المميز وتجلس الأم مع أولادها يصنعون مجموعة من الكروت أو الخطابات التي يوجهها كل طفل لأخيه الفلسطيني، ويمكن عمل معرض من مجموعة من الجيران مثلاً لعرض إبداعات الأطفال للتعبير عن القضية.

6. أن تعقد الأسرة جلسة عائلية (لطيفة) يتحدث كل شخص فيها بمن فيهم الأب والأم حول مشاعره تجاه فلسطين وما يحدث فيها ثم يقترح كل فرد شيئاً تقوم به الأسرة لدعمهم بحيث يترك فرصة للأطفال للاقتراح.

7. أن يصحب الوالدان الطفل للتبرع لفلسطين بشيء يختاره (مال، لعبة، وما شابه) لأخيه الفلسطيني بحيث يذهب الطفل بنفسه لمكان التبرع ويقوم بالتبرع بنفسه.

8. أن تصلي العائلة كلها ركعتين للدعاء لفلسطين ثم يقومون بالدعاء بحيث يدعو كل شخص جزءاً من الدعاء بصوت عال بمن فيهم الطفل.

9. نقطة مهمة بل هي في غاية الأهمية وهي غرس معاني التكافل والإيجابية في الطفل فكيف نتوقع من الطفل أن يتعاطف مع الفلسطيني ويضحي من أجله وهو لم يتعود معنى التكافل مع من يحيطون به؟ فمثلاً كثيراً ما نجد الأب والأم يقومان بواجبات عيادة المريض أو مساعدة المحتاج أو معاونة الغير بمعزل عن الأطفال، ومن المهم جداً غرس خلق التكافل والواجب تجاه الآخرين والإيجابية كخلق أصيل في الطفل وإلا سيكون هناك انفصام في الشخصية، فهو ينشأ على التفكير في نفسه فقط ثم نحدثه عن التعاطف مع من هم خارج حدود بلاده. لذا على الآباء أن يفكروا بصوت عال مع الأطفال، فمثلاً إذا مرض أحد الأطفال في العائلة أو الجيران أو الأصدقاء على الوالدين الحديث مع الطفل حول أنهم يجب أن يذهبوا لعيادة ذلك المريض وكيف أن عليهم أن يفكروا في هدية مناسبة يأخذونها معهم وأنهم يجب أن يفكروا فيما يحبه ذلك المريض ليكون الهدية المناسبة له؛ وإذا أخبرك طفلك بتغيب أحد زملائه من المدرسة على الأم أن تطالبه بالاتصال والاطمئنان على ذلك الصديق.

11. الحديث عن أهمية الشهادة وسعادة الشهيد وأجره يراعى فيه المرحلة السنية مع مراعاة أن يكون ذلك في معرض حديث عن القوة والعزة والكرامة.

12. حينما يقوم الطفل بأي فعل إيجابي كأن يحصل على درجة جيدة في المدرسة أو يطيع والديه أو يرتب غرفته نرسخ فيه معنى أنه بذلك ينصر القضية ويغيظ الصهاينة مع مراعاة عدم المبالغة في ذلك؛ كي لا يفقد الأمر الهدف المرجو منه.

13. علاقة الوالدين بالطفل أساسية في توصيل القضية فإذا كانت العلاقة تملؤها العاطفة والحب والكثير من المشاركة واللعب والحكاية يكون التأثير قوياً بعكس ما إذا كان الأمر مجرد أوامر وخلافه.

غرس المفاهيم
“القدس عربية” “القدس عاصمة فلسطين” عبارتان يسمعهما أطفالنا خلال الأيام الماضية، تخترقان آذانهم دون أن تعبرا إلى عقولهم، تلك المدينة التى احتضنت الأديان في تناغم حي، يتساءل أبناؤنا عن قصتها التى تضرب بجذورها آلاف السنين، وحتى نجيب عليهم بطريقة بسيطة ويسيرة دون تعقيد، تصل إلى عقولهم الصغيرة بكل يسر دون أن نخل بتاريخها، هناك بعض المعلومات البسيطة التى يمكن أن نقدمها لأبنائنا وللأطفال لتعريفهم بقيمة القدس.

كانت وما زالت القدس تحمل قيمة كبيرة لدى المسلمين، فهي من أهم المقدسات لديهم بعد مكة والمدينة المنورة. يطلق على مدينة القدس أسماء عدة منها زهرة المدائن أو بيت المقدس وهي أيضاً محضن النبوات، وتقع القدس في قلب فلسطين؛ أي في وسطها إلى الشرق من البحر الأبيض المتوسط.

للمسجد الأقصى الذي يقع في دولة فلسطين المُحتلة أهمية كبيرة في نفوس كل المسلمين. حيث يُعتبر هو أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ويُعاني الكثيرون من الخلط بين المسجد الأقصى وبين مسجد قبة الصخرة. وهنا نحاول أن نوضح الفرق بينهما لنعلم الجيل الناشئ أبرز المعلومات عن أهم قضية لدى المسلمين والعرب وهي الحفاظ على المسجد الأقصى.

ما هو المسجد الأقصى؟
يقع المسجد الأقصى داخل البلدة القديمة بالقدس الشريف في دولة فلسطين، وهو كامل المنطقة المُحاطة بالسور واسم لكل ما هو داخل سور المسجد الأقصى الواقع فى أقصى الزاوية الجنوبية الشرقية من البلدة القديمة المسورة. ويأخذ هذا السور شكل المستطيل، ويقع المسجد الأقصى فوق هضبة صغيرة تُسمى “هضبة موريا”، ويضم بداخله نحو مئتي مَعلم.

علاقة مسجد قبة الصخرة بالمسجد الأقصى؟
مسجد قبة الصخرة هو المسجد الذي قام ببنائه الخليفة عبدالملك بن مروان. حيث شرع فى بنائه عام 66 هجرياً الموافق 685 ميلادياً، وانتهى منها عام 72 هجرياً الموافق 691 ميلادياً. وله قبة ذهبية تُعرف بقبة الصخرة. وتتخذ قبّة الصخرة شكلاً ثماني الأضلاع له أربعة أبواب، ويستند على دعامات ومجموعة من الأعمدة الأسطوانية، وتتوسطه الصخرة المشرفة بداخله على شكل دائرة ولها أهمية دينية بالغة، حيث إنها معراج الرسول محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى السماء في رحلته الإسراء والمعراج. ويُعتبر مسجد قبة الصخرة هو أحد أجزاء المسجد الأقصى.

حقائق تاريخية عن المسجد الأقصى:
• تبلغ مساحة المسجد الأقصى قرابة 144 ألف متراً مربعاً.

كانت هناك أهمية خاصة للمسجد الأقصى في عهد الرسول محمد، حيث كان هو القبلة الأولى للمسلمين بعد الهجرة إلى المدينة المنورة، وظل المسلمون يتوجهون إلى المسجد الأقصى في صلواتهم لمدة 16 شهراً تقريباً.

• المسجد الأقصى هو أحد أكبر مساجد العالم ومن أكثرها قدسيةً للمسلمين.

• ذُكر المسجد الأقصى في القرآن.

• سُمِّي المسجد “الأقصى” لبعد ما بينه وبين المسجد الحرام، وكان أبعد مسجد عن أهل مكة في الأرض يعظَّم بالزيارة.

• يسمى أيضاً المسجد الأقصى بالبيت المُقَدَّس، وكلمة “المقدس” تعني المبارك والمطهر، وهو الاسم الذي كان متعارفاً عليه قبل أن يُطلق عليه اسم المسجد الأقصى في القرآن الكريم.

• لا يُعرف بشكل دقيق متى بُني المسجد الأقصى لأول مرة، ولكن ورد في أحاديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم، أن بناءه كان بعد بناء الكعبة بأربعين عاماً.

ما سبب اهتمامنا بفلسطين؟ ولماذا نتابع أخبار بيت المقدس؟

• فلسطين هي سكن الأنبياء؛ فنبينا إبراهيم، عليه السلام، هاجر لفلسطين.

• لوط، عليه السلام، نجاه الله من العذاب الذي نزل على قومه إلى الأرض المباركة وهي أرض فلسطين.

• داوود، عليه السلام، عاش بفلسطين وبنى محرابه فيها،

• سليمان، عليه السلام، حكم العالم كله من فلسطين، وقصته الشهيرة مع النملة التي خاطبت النمل وقالت لهم (يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم) كان بمكان يسمى وادي النمل بفلسطين وهو بجوار (عسقلان).

• فيها كذلك محراب زكريا عليه السلام.

• كما أن موسى، عليه السلام، طلب من قومه أن يدخلوا الأرض المقدسة، وسماها المقدسة، أي المطهرة التي طهرت من الشرك وجعلت مسكناً للأنبياء.

• حصل فيها معجزات كثيرة منها ولادة عيسى، عليه السلام، من أمه مريم وهي فتاة صغيرة من غير زوج، وقد رفعه الله إليه عندما قرر بنو إسرائيل قتله.

• فيها هزت مريم، عليها السلام، جذع النخلة بعد ولادتها وهي في أكثر حالات ضعف المرأة.

• من علامات آخر الزمان فيها أن عيسى، عليه السلام، سينزل عند المنارة البيضاء، وأنه سيقتل المسيح الدجال عند باب اللد بفلسطين.

• أنها هي أرض المحشر والمنشر.

• أن يأجوج ومأجوج سيقتلون على أرضها في آخر الزمان، وقصص كثيرة حصلت في فلسطين منها قصة طالوت وجالوت.

• رحلة الإسراء والمعراج كانت من الأقصى للسماء و فيه صلى النبي إماماً بالأنبياء ومنه عرج إلى السماء، وفي السماء العليا فرضت عليه الصلاة.

• قيمة الصلاة في المسجد الأقصى تعادل 500 صلاة.

• الأقصى هو المسجد الذي أمر النبي الصحابة بالبقاء قربه.

روى أحمد في مسنده عن ذِي الأصَابِعِ قَال:

قلت يا رسول الله، إِنِ ابْتُلِينَا بعدك بالبقاء أين تأمرنا؟

قال : “عليك ببيت المقدس فلعله أن ينشأ لك ذرية يعدون إلى ذلك المسجد ويروحون”.

كيف احتلت فلسطين ثانياً يا أمي؟
بعد أن كانت الدولة الإسلامية قوية ومتوحدة تحت راية واحدة حتى العهد العثماني، تفرقت مرة أخرى وتشتت واحتلت الدول الأوروبية الدول الإسلامية واحدة تلو الأخرى، ووقعت بلاد فلسطين والقدس تحت الانتداب البريطاني، الذي قام بتمكين الصهاينة من الدخول إلى فلسطين، ثم سلمها لهم لتبدأ معاناة بيت المقدس مرة أخرى تحت هذا الاحتلال الصهيوني، الذي ما يزال قائماً حتى الآن.

قالت صغيرتي (رقية): ماذا يريد الصهاينة من بيت المقدس؟ قالت لها: إنهم يزعمون يا صغيرتي أن تلك البلاد بلادهم، ويريدون هدم المسجد الأقصى وبناء هيكل يهودي مزعوم بدلاً منه. وهم يسعون نحو ذلك بشتى الطرق والوسائل منذ احتلالهم لبيت المقدس وحتى وقتنا هذا. لقد قاموا بطرد المسلمين من حول المسجد الأقصى وقاموا بالتضييق عليهم، كما قاموا أيضاً ببناء الكثير من المستوطنات اليهودية حوله، وغيّروا أسماء الأماكن في القدس وبيت المقدس إلى أسماء عبرية، وهم يحاولون بشتى الطرق هدم المسجد الأقصى لبناء هذا الكنيس المزعوم.

لقد حاولوا حرق المسجد الأقصى في حريق هائل التهم أجزاء كبيرة منه من ضمنها منبر نور الدين زنكي الذي وضعه صلاح الدين، كما إنهم يقوضون دعاماته ويحفرون تحته الأنفاق، ويمنعون ترميمه، ويمنعون المسلمين من الدخول إليه والصلاة فيه. إنهم يحاولون تهويد القدس بكل ما أوتوا من قوة، وقد قاموا ببناء جدار عازل حول القدس ليعزلوها عن بقية أرض فلسطين. ويقومون باعتقال وسجن وتعذيب كل من يحاول الدفاع عن المسجد الأقصى.

أطرق الصغار حزناً، لكن تابعت كلامي قائلة: ولكن هيهات هيهات أن ينالوا مرادهم يا أطفالي! فانتبه الأطفال.

قال (عُمر): وهل سينتهي هذا الأمر يا أمي ويعود المسجد الأقصى للمسلمين؟

أجبت: بالطبع يا ولدي، فالمسجد الأقصى لنا نحن المسلمين، ولن تقوم الساعة حتى نسترجع المسجد الأقصى كما وعدنا بذلك النبي، صلى الله عليه وسلم.

قالت (فيروز): أحقاً ما تقولين يا أمي؟ أخبرينا من فضلك كيف سيكون ذلك؟ قلت: أجل يا (فيروز)؛ فالمسجد الأقصى عائدٌ إلينا لا محالة، وقد أخبرنا النبي، صلى الله عليه وسلم، بأنه قبل قيام الساعة ستجري حربٌ كبيرة بين المسلمين والصهاينة وسينتصر المسلمون بإذن الله تعالى، وسوف يتكلم كل شيء في تلك الحرب؛ أجل، سوف تتكلم الأحجار والأشجار وتساند المسلمين وتدلهم على مكان اختباء اليهود؛ ولذلك فاليهود يُكثرون من زراعة هذا الشجر، ويقتلعون أشجار الزيتون وغيرها من الأشجار.

قال (عمر): وما الذي ينبغي علينا فعله يا أمي حتى نسترد المسجد الأقصى من الصهاينة؟

قلت: أحسنتَ يا عمر بطرح هذا السؤال. يجب علينا يا أبنائي أن نحب المسجدَ الأقصى ونرتبطَ به ونتعرف عليه، ونُعرّف أهلنا وأصدقاءنا عليه وعلى فضله وأهميته.

وهناك ستجري المعركة الفاصلة بيننا وبينهم، وهناك سيحتمي المسلمون من الدجال مع عيسى، عليه السلام. ويجب علينا يا أبنائي أن نتحلى باليقين بأن اللهَ سبحانه وتعالى لا شك ناصرُ المؤمنين، وأن العاقبة للمتقين.

ويتصور بعض الأطفال وكذلك البالغين من المسلمين أن مقتضى وعد الله المسلمين أن ينصرهم على عدوهم أن يكون ذلك فور المواجهة بين الحق والباطل، وأن يكون ذلك في الجولة الأولى، وأن ينتصر المسلمون دائماً في كل معاركهم ضد الباطل، بل أن يكون النصر نصراً دنيوياً، فلا يتعرض المسلمون للأسر ولا للقتل ولا للإصابة. وأن يكون القتل والأسر والإصابات والجراحات من نصيب المكذبين المعتدين الظالمين وحدهم!

– فلماذا نرى كثيراً من الظالمين يرفلون في ثياب النعمة والصحة، دون أن تتهددهم الأمراض، أو تتخطفهم يد الردى؟ لماذا لا نرى انتقام الله منهم؟

ليس في القرآن ولا في السنة ما يدل على معاجلة الله الظالمين بالإهلاك، بل في القرآن ما يؤكد إمهال الله للمعتدين، ومن ثم حدوث خسائر ومصائب في صفوف المسلمين المظلومين؛ لأن هذا مقتضى إمهال أعدائهم وهم معتدون. إن معاجلة الله المعتدين الظالمين بالإهلاك ينافي رحمته تعالى في الصبر على الظالم والمعتدي، وإعطائه الحجة تلو الحجة، والفرصة تلو الفرصة.

ومن السنن الإلهية أن الظلم مهما طال أمده واسودت لياليه وطالت أذرعه واشتد فساده وانتشر في ربوع الأرض حتى يضرع المظلمون إلى الله يقولون؛ أما لهذا الليل من آخر ويتساءلون متى تنقشع هذه الظلمة وينبلج فجر العدل؟

فإن الله تعالى لا بد أن يأخذ الظالم ولو بعد حين، وقد جرت عادته في خلقه أنه سبحانه وتعالى يمهل ولا يهمل، ونهاية الظالمين أليمة.

وأخيراً وليس آخراً: من خلال النظر إلى الواقع المؤلم يتبين لنا مدى أهمية التربية كعامل أساسيٍّ في تنشئة جيل يعمل لخدمة الأمة، ويدفعها نحو العزة والرفعة، ويسمو بها نحو القمة، وعندما نتأمل الواقع جيداً، وننظر بشفافية أكثر؛ يتضح لنا أن البذور إذا عُني بها خرج الزرع طيباً، فكذلك الطفولة إذا عُني بها خرج لنا جيل صالح.

المصدر :فاطمة ناصر
كاتبة وأخصّائية في الإعاقة العقلية/عربي بوست

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى