أخبار دوليةالأخبارحوادث

القصة الكاملة للساعات الحاسمة التي عاشتها تونس.. يوم حافل بدأ باحتجاجات وانتهى بقرارات “مفاجئة”


الرئيس التونسي قيس سعيد ورئيس البرلمان راشد الغنوشي/ رويترز

تارودانت نيوز: متابعة

دخلت تونس، الأحد 25 يوليو/تموز 2021، أكبر تحدٍّ لها بعد ثورة 2011 التي أطلقت شرارة “الربيع العربي” وأطاحت بالحكم المطلق لصالح الحكم الديمقراطي، وذلك عندما بدأت يومها باحتجاجات معتادة ومستمرة منذ أشهر، وانتهت بقرارات مفاجئة للرئيس قيس سعيد، قلبت الأوضاع السياسية رأساً على عقب في البلاد، وأدخلتها نفقاً مظلماً لا تُعرف له نهاية.

بدأت القصة صباح الأحد 25 يوليو/تموز 2021، عندما تجمع مئات التّونسيين، بالقرب من البرلمان غربي العاصمة، وبعض المحافظات احتجاجاً على تردي الأوضاع الصّحية والسّياسية بالبلاد، وللمطالبة برحيل الحكومة وحلّ البرلمان، وسط حضور أمني كثيف.


احتجاجات تعيشيها تونس منذ أشهر/ رويترز

جاء ذلك بعد أن تتالت دعوات نشطاء بمواقع التّواصل الاجتماعي، مؤخراً، إلى التّظاهر في العاصمة تونس بالتّزامن مع الذكرى الـ64 لإعلان الجمهورية الموافق 25 تموز/يوليو من كل عام، مطالبين بإنهاء الأزمة السّياسية ورحيل الحكومة وحلّ البرلمان.

لم تمر سوى ساعات قليلة على هذه التحركات حتى اجتمع سعيد بقيادات عسكرية وأمنية في قصر قرطاج، معلناً عن توليه السلطة التنفيذية، بمساعدة رئيس حكومة يقوم بتعيينه، بالإضافة إلى تجميد اختصاصات البرلمان لمدة شهر مبدئياً.

أما عن مصير رئيس الحكومة الحالي هشام المشيشي، فقد أعلن سعيد أنه قرر إعفاءه من مهامه، وقرر أيضاً رفع الحصانة عن كل أعضاء البرلمان، وأن يتولى النيابة العمومية بنفسه.

حاول سعيد أن يوضح في خطابه أن هذه القرارات التي اتخذها استند فيها على الدستور، متوعداً باتخاذ قرارات أخرى حتى يعود السلم الاجتماعي للبلاد

من جانبها أوضحت الرئاسة، في بيان لاحق، أن القرارات تمت “عملاً بالفصل 80 من الدستور”

وينص الفصل 80 من الدستور التونسي على التالي: “لرئيس الجمهورية في حالة خطر داهم مهدد لكيان الوطن أو أمن البلاد أو استقلالها، يتعذّر معه السير العادي لدواليب الدولة، أن يتخذ التدابير التي تحتمها تلك الحالة الاستثنائية، وذلك بعد استشارة رئيس الحكومة ورئيس مجلس نواب الشعب وإعلام رئيس المحكمة الدستورية، ويُعلِنُ عن التدابير في بيان إلى الشعب”.

يذكر أن البرلمان عرف في الأشهر الأخيرة تعطيلاً لأشغاله وشجارات ونزاعات بين نوابه، فيما لوح سعيد كثيراً باستعمال ما يتيحه له القانون لمواجهة هذا الوضع، معتبراً أن لديه من الإمكانيات القانونية ما يسمح بالحفاظ على الدولة التونسية، وأنّه لن يبقى مكتوف الأيدي أمام تهاوي مؤسسات الدولة.

في الساعات التي أعقبت إعلان سعيد، تجمعت حشود لدعمه في تونس ومدن أخرى وتعالت الهتافات والزغاريد في الوقت الذي طوق فيه الجيش مبنى البرلمان والتلفزيون الحكومي.

فيما ندد رئيس مجلس النواب راشد الغنوشي، الذي يرأس حزب النهضة، بهذه الإجراءات ووصفها بأنها انقلاب واعتداء على الديمقراطية، مؤكداً أن “مؤسسات الدولة المنتخبة لا تزال قائمة، وأن التأويل الذّي قام به الرئيس للدستور خاطئ”.


راشد الغنوشي يصل إلى مقر البرلمان، والجيش يمنعه من الدخول/ رويترز
بعدها وصل الغنوشي إلى مبنى البرلمان في الساعات الأولى من صباح الإثنين، حيث قال إنه سيدعو إلى جلسة تحدٍ لسعيد، لكن قوات الجيش المتمركزة خارج المبنى منعت الغنوشي البالغ من العمر 80 عاماً من الدخول.

لكن الغنوشي استغل هذا الموقف، وقال خارج مبنى البرلمان إنه يعترض على جمع كل السلطات في يد شخص واحد. ودعا في وقت سابق التونسيين للنزول إلى الشوارع كما فعلوا يوم الثورة في 2011 للاعتراض على هذه الخطوة.

فيما أظهرت صور بثها التلفزيون بعد ذلك مواجهة العشرات من أنصار النهضة مع أنصار سعيد بالقرب من مبنى البرلمان، حيث تبادلوا الشتائم في الوقت الذي كانت الشرطة تفصل فيه بينهم. ورفض سعيد، السياسي المستقل الذي تولى السلطة في 2019، الاتهامات بأنه قام بانقلاب.

مواقف رافضة لـ”الانقلاب”
توسعت دائرة المعارضة في تونس على قرارات سعيد، لتشمل أحزاباً أخرى، فقد انضم حزبان رئيسيان في البرلمان وهما قلب تونس والكرامة إلى حزب النهضة في اتهام سعيد بالانقلاب.

كان من أبرز الأصوات التي خرجت للوقوف بوجه سعيد الرئيس السابق منصف المرزوقي الذي ساعد في الإشراف على الانتقال إلى الديمقراطية بعد الثورة، حيث قال إن ذلك قد يمثل بداية منحدر “إلى وضع أسوأ”.

من جانبها، قالت خبيرة القانون الدستوري التونسية سناء بن عاشور، لراديو “موزاييك” المحلي، إن قرارات سعيد الأخيرة “مخالفة للدستور”، وإن “الفصل (المادة) 80 الذي استند عليه سعيد في ما أعلنه لا ينص بأي حال على ما اتخذه من قرارات”.

أزمة تونس ليست جديدة
وتمر تونس بأزمة سياسية إثر الخلافات بين رئيس البلاد قيس سعيد ورئيس الحكومة هشام مشيشي، بسبب تعديل وزاري أعلنه الأخير في 16 يناير/كانون الثاني الماضي.

ورغم مصادقة البرلمان على التعديل، فإن سعيد يرفض دعوة الوزراء الجدد لأداء اليمين الدستورية أمامه، معتبراً أن التعديل شابته “خروقات”، وهو ما يرفضه رئيس الحكومة​​​​​​​.

يذكر أنه لم يتم حتى الآن استكمال تشكيل المحكمة الدستورية، وهي هيئة قضائية تم إقرارها بموجب دستور 2014، تراقب مشاريع تعديل الدستور، والمعاهدات ومشاريع القوانين، والقوانين، والنظام الداخلي للبرلمان، وتبت في استمرار حالات الطوارئ، والنزاعات المتعلقة باختصاصات الرئاسة والحكومة.
المصدر:عربي بوست

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى