أخبار محليةالأخباررأيمقالات

تارودانت:( 3 ) الحزب المؤسسة والحزب الدكان


تارودانت نيوز : ذ.منير المنيري

كثيرة هي الأحزاب التي تتناسل اليوم بالمدينة بفعل الانتقالات والانتدابات وربما الانقلابات والخيانات والانشقاقات، هل فعلا نحن أمام مؤسسات حزبية في تارودانت، أم أمام دكاكين تبيع الوهم في فترات معينة وتربح كراس ومناصب لسنوات؟ فباستثناء حزب الاتحاد الاشتراكي الذي ظل يفتح مقره للتكوينات الموسمية والصفية والتجمعات النقابية، وحزب العدالة والتنمية لذات الأغراض وربما لتوجهات إيديولوجية أخرى طيلة سنوات ما بين الاقتراعين، ولا نستثني بالفعل حزب اليسار الاشتراكي الموحد، الذي عمل ما بوسعه، حسب إمكانياته، في الآونة الأخيرة مع تسخير مقره لأنشطة تربوية شتى، لا نرى أي حزب آخر قد بادر طيلة هذه السنوات إلى وضع خطة عمل من أجل التكوين والمساهمة في تخليق الحياة العامة وتثقيف المجتمع الروداني، ومع ذلك فها هي الأحزاب اليوم تطل علينا ببرامج ووعود جملة وتفصيلا، غير آبهة بالعقل الروداني، ومن العجب تتساءل بعض الأحزاب لماذا لا تكتسب ثقة الساكنة رغم قوة برامجها ووعودها، ناسية أن البرنامج الحقيقي هو ما يرى بالعين المجردة على أرض الواقع، لا ما يخط على ورق وتنطق به الألسنة وراء الميكروفونات في الساحات والمواقع الإلكترونية، إننا لا ننزه الأحزاب السالفة الذكر التي أشرنا إليها فمنها ما قد ارتكب كوارث في حق المدينة، وطمس معالمها وجمالها، ولكن من باب التذكير كي لا تقع المفاجآت، ويعزى الفشل لأسباب واهية، نقول إنه على الأحزاب أن تخاطب المواطن كعقل، لا ككتلة عاطفة وغرائز، لتغير المقامات ومستويات الإدراك ما بين جيل المذياع وجيل الفيس بوك، الأمر الذي لا نراه يراعى في الحملات الانتخابية وخطابات التزكيات، فالكثير من الأحزاب ما زالت تتكئ على القواعد الكلاسيكية المبنية على وعود كلامية لا غير، والأجدر هو البرهنة على هذه الوعود بشواهد واقعية ملموسة تستهدف المصالح العامة للمدينة وللوطن ككل، إن تارودانت اليوم بحاجة إلى أحزاب وتكتلات تستهدف المواطن في حاجياته اليومية والموسمية على السواء كما تستهدف الحفاظ على الإرث العمراني والطبيعي والثقافي للمدينة، وهذا لن يتأتى إلا إذا ارتفع الحزب عن فكرة المنفعة اللحظية والشخصية إلى المنفعة المستمرة والعامة عبر الزمان والمكان، مع نظافة اليد والثبات على المبادئ، إن ما نراه اليوم، قبيل الانتخابات لا يبشر حقيقة بإنشاء مؤسسات حزبية بالمدينة، وهذا راجع بالأساس إلى الأفراد المشكلين للأحزاب، فباستثناء حزب الاتحاد الاشتراكي الذي ظل محتفظا بقواعده، نرى أن الأحزاب الأخرى صنعت كوادر وإتباعا كما جندت مواقع إلكترونية وصفحات فيسبوكسة بشكل مباشر و غير مباشر، من أجل تلميع صورهم واكتساب الشعبية المرجوة لاكتساح الساحة السياسية والفوز بالمناصب الجماعية والبرلمانية، إنها أحزاب الدقيقة التسعين، والزاوية التسعين، أحزاب كان بإمكانها صنع الحدث واكتساب ثقة الجماهير عبر العمل الجاد والمشاريع التنموية والخيرية طيلة السنوات السابقة، لأن المواطن الروداني خصوصا والمغربي عموما لم يعد يبحث عن شعارات وإنما يبحث عن ضمانات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى