أخبار محليةالأخباررأيمقالات

إعادة إنتاج النخب السياسية بين اليمين واليسار بالمغرب


تارودانت نيوز :ذ عبد القادر سلك

أعادتنا نتائج الانتخابات الأخيرة الى المربع القديم في توزيع المقاعد والمجالس المنتخبة والاطياف السياسية والنقابية..وكأن الزمن جامد، وان مجموع المتغيرات العالمية، والعربية َوالجيوسياسية لم تململه قيد انملة.. بإستثناء ما سمي “الربيع العربي” الذي ادخل الاسلام السياسي الى معترك الحياة السياسية الوطنية،عندما سمح لحزب” العدالة والتنمية” بالمشاركة في الانتخابات البرلمانية والمحلية لولايتين اثنتين.. و يعتبر خروجه منهزما في الانتخابات الأخيرة بنتائج هزيلةجدا ظاهرة سياسية مهمة ولافتة، وينبغي أن تفهم في سياق الحركة والايقاع الذي يحكم النظام السياسي المغربي في إنتاج واعادة إنتاج النخب السياسية..

النتائج الحالية تؤشر إلى أن النخب التي تقود الاقطاب السياسية تظل هي هي.. فبعيد الاستقلال، ورث النظام السياسي حزبان متقاطبان، حزب الاستقلال و حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، اللذين كانا يشكلان بكوادرهما قواعد الحركة الوطنية المناهضة للاستعمار. ومنذ ذلك التاريخ،حُسِب الأول على اليمين السياسي،كحزب محافظ؛ بينما حسب الاتحاد الوطني على اليسار، كحزب تقدمي مجدد بمرجعيات الاديولوجية الاممية الاشتراكية..

في عهد الملك الراحل تناسلت أحزاب في اليمين، كان أبرزها حزب الاحرار، الذي اريد له ان يكون حزب الوسط، يوظف عندما يحتاج النظام السياسي الى إحداث توازن مطلوب في وقته.. بينما انقسم اليسار الى تيارات داخلية.. ستنتهي إلى تشردمه.. وبرزت احزاب يسارية جديدة، لم تستطع ان تتفوق علي الحزب الام، والذي ظل يقاوم على جبهات.. وكانت ولادة حزب “البام” في عهد الملك محمد السادس، مهندس “الإنصاف والمصالحة” لحظة مفصلية في تاريخ اليسار الَمغربي،حيث كان، زعيم البام في تلك الفترة، فؤاد عالي الهمة، عرابا لذلك اليسار؛ واستقطب عشرات مناضليه، الذين استفادوا من تعويضات مادية هائلة، ليشكلوا نخبة الحزب الجديد و قادة فيه بامتيازات خاصة.. وطوال الانتخابات التي توالت منذ تأسيسه.. حقق ارقاما اتنتخابية تقدمت بكثير على أحزاب اليسار الاصليين. منذ الولايتين الأخيرين ظل يحتل المرتبة الثانية بعد “العدالة والتنمية” ولعب دور السد المنيع والمراقب لايقاع الحياة السياسية وتوغل “العدالة والتنمية” في الدواوير الانتخابية بالقرى وكذا في المدن. اما حزب الاستقلال فظل ثالثا في الترتيب،. وهكذا ساعد هو الاخر على تعقب “العدالة والتنمية”.. وليس غريبا ان يحصد اغلب المقاعد الانتخابية التي فقدتها” العدالة والتنمية مؤخرا..

اذن لا جديد حملته الانتخابات الأخيرة، سوى انها أعادت نفس النخب السياسية، إنما بوجوه جديدة فقط.. وابرز نتيجة إيجابية لهذه النتائج هو التخلص مبكرا من تبعات تداعيات “الربيع العربي” الذي ادخل جماعات إسلامية دعوية الى معترك الحياة السياسية في دول عربية؛ ولا زالت حجرة عثرة أمام النمو والازهار الاقتصادي والاستقرار السياسي، كحالة الشقيقة تونس..

ان اقصاء الشباب من احتلال مناصب قيادية في الاحزاب القائمة، واستغلالهم في السخرة الانتخابية، واستعمال أسمائهم في اللوائح، وفي تسخين الحملات الانتخابية.. وكذا استخدام الفتيات في دكاكين الانتخابات الموسمية.. كل هذا سجل على أنه توظيف مشين بالحياة السياسية في الانتخابات الأخيرة..

فأي بشارة نزفها لشبابنا وشاباتنا الذين كانوا يتفاءلون، بان غذا سيطلع بشمس جديدة..؟؟!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى