أخبار دوليةالأخباررأيمقالات

العنف والنظام السياسي


تارودانت نيوز : د.معراج أحمد معراج الندوي

إن العنف بشكل عام هو سلوك إنساني شاذ، وهو نتاج مأزق علائقي بين الشخص وذاته أو الشخص والآخر، وهذا النمط السلوكي ناتج عن حالة إحباط يعانيها الفرد. إن تاريخ السياسي يبرز استخدام كل الوسائل بما فيها العنف للوصول إلى السلطة ولتحقيق إرادة الحاكم والسيطرة على المجتمعات.

ومن يتبع مسار التاريخ السياسي الإنساني، يعرف عن الدور الكبير الذي يبث العنف في شؤون البشر، وتلك العلاقة الوشيجة بين السلطة والعنف، وبين السياسة والعنف، ولفترة كبيرة من الزمن لم تكن السياسة تعرف من الأدوات أو الأشكال إلا العنف، فالمعظم الغالب من تاريخ السياسة هو الذي ساد فيه التلازم بينها وبين العنف.

والتاريخ السياسي يبرز في كل مراحله، أن العنف كان دوما المحرك الأساسي لاستمرار الدولة باشكال مختلفة، فالعنف هو الصورة الأكبر بروزا للسلطة، فكل سياسة، إنما هي صراع من أجل السلطة، والعنف إنما هو أقصى درجات السلطة.

وهذا ما يبرز في التاريخ السياسي الذي أثبت على الدوام بأن القوة والعنف كانا في أصل العديد من أنظمة الحكم التي أعطت للعنف شكلا شرعيا.

فعبر كل التاريخ البشري يظهر ميل الإنسان للعنف، بل إنه يمكن القول، إن العنف والحروب والجرائم سادت التاريخ البشري كله، حيث بدايات نشوء الدولة الحديثة وانتشار الأفكار والإيديولوجيات الإنسانية والعقلانية، ولا يعني ذلك بالضرورة أن السياسية هي فعل العنف أو أن مفهومها يطابق مفهوم العنف.

العنف ليس حاثا عابرا من حوادث التاريخ، ولكنه يندرج في وضع مألوف من التوترات والمحابات وكذا التأرجح بين السنوات الحرب والسلم، أو الأستقلالية الفردية والأشتراكية الاجتماعية وغيرها من الأنظمة السياسية التي يجتهد الإنسان في اختراعها.

إن العنف ظاهرة مركبة لها جوانبها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية، تعرفها كل المجتمعات البشرية بدرجات متفاوتة، كما أن للعنف تداعيات خطرة للغاية تؤدي إلى نتائج سلبية على كل المجتمع من النواحي الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وتتحمل مؤسسات الدولة والمواطنون عامة تكلفة مادية ومعنوية باهظة من جراء العنف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى