أخبار دوليةالأخباررأيمقالات

الأدب والفاعلية التربوية

يهذب النفوس ويقدم نماذج متباينة من آليات التفكير


تارودانت نيوز : د.معراج أحمد معراج الندوي

الأدب فن من الفنون الجميلة التي تصور الحياة بما فيها من أفراح وأتراح، وآمال وآلام، من خلال ما يختلج في نفس الإنسان ويجيش فيها من عواطف وأفكار بأسلوب جميل وصورة بديعة وخيال رائع. يقدم الأدب نماذج متباينة من آليات التفكير، سواء على صعيد الفرد أو المجتمعات.

يمثل الأدب الحياة ويصورها ويعرض صورًا تنعكس من مجالات العيش المختلفة، ويعرض عرضًا جميلًا ومؤثرًا لشتى جوانبها وأشكالها، فتبدو فيه ملامح الكون والحياة بأشكالها المتنوعة، فالأدب هو طريق جديد للإبداع الفني يرعى القيم الإنسانية، له من آفاقه الإنسانية الشاملة الواسعة المتجددة الأثر في النفوس.

ويهدف الأدب الفاعل إلى الإنتاج المثمر لترسيخ القيم الأخلاقية المرتبطة بالمعرفة والوعي والإرادة، فالأدب من هذا السياق ارتبط بمعنى غرس الأخلاق الكريمة لتكوين الشخصية المثالية. وإن تحديد المصطلح ينطلق من زاوية نظر زمنية تاريخية دونما إلمام بالمضمون الفكري الذي كان الإسلام الدافع إليه من أجل بناء شخصية إسلامية إنسانية متكاملة عقلًا ووجدانًا.

الأدب قوة عظيمة، يحدث به صاحبه انقلابًا في المجتمع، يضرب به الأوضاع الفاسدة الضربة القاضية، ويشعل القلوب حماسة وغضبًا، ويملأ النفوس قلقًا واضطرابًا، وتذمرًا من الشر وتطلعًا إلى الخير، فلا بد أن يستخدمه الأديب أو الشاعر ليؤدي رسالته في العالم ويستخدم هذه الوسيلة لغرس القيم الأخلاقية في الأجيال المقبلة. إن الميزة التي يتسم بها الأدب تجعله قادرًا على توظيفه، يصقل العقول ويهذب النفوس التي تدفع به نحو الآفاق العالمية، ولكن مع الأسف الشديد، فإن الأدب قد أصبح اليوم، تتحكم فيه المرأة، فالأديب لا يتحدث إلا عن المرأة، والشاعر لا يتغنى إلا بها، والباحث لا يبحث إلا فيها، والرسام لا يرسم إلا المرأة، والمصور لا يصور إلا إياها، هذه نظرية جديدة ظهرت باسم «الوجودية الأدبية»، لقد استولت المرأة على أعصاب الأدباء والشعراء، فلا يرون في الآداب والفنون إلا المرأة.

ومن جانب آخر، فالأدب هو ومضة التفاعل بين الفكر والعاطفة، تمدها الأحداث والتجارب والعلوم، ليساهم من خلال ذلك في عمارة الأرض وبناء الحضارة الإنسانية. ومما لا شك فيه أن للأدب دورًا فاعلًا في حاضر الأجيال ومستقبلها، والأدب العربي يحتاج إلى أدب هادف لإغناء الفكر بغذاء معرفي، وإلى تفعيل الحضور المعرفي وتجسيده بالعمل، ولا بد للأديب أو الشاعر أن يقوم بغرس القيم الأخلاقية الضامنة فرادة النموذج وتكريس حضوره سعيًا يقينيًا وروحيًا ووجدانيًا وإنسانيًا.

د.معراج أحمد معراج الندوي
الأستاذ المساعد بقسم اللغة العربية وآدابها
جامعة عالية- كولكاتا- الهند
merajjnu@gmail.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى