أخبار دوليةالأخباررأيمقالات

الكراهية حاجة الإنسان


تارودانت نيوز: د.معراج أحمد معراج الندوي

إن الكائن البشري يحتاج إلى المحبة كما يحتاج إلى الكراهية، ربما يحتاج الإنسان الكراهية أكثر من المحبة. الشعور بالكراهية موجع، إنها كالعلقم الذي لا يتجرعه الإنسان بسهولة، ولا يستطيع كتمانها إلا بمكابدات قاسية.

ربما الحاجة إلى الكراهية أشد من الحاجة إلى الحب، وإن كان الحب دواء لذيذاً والكراهية داء مراً. يقول دوستويفسكي: لقد كتب على الإنسان أن يعيش في تحد دائم، إنه ليس في حاجة إلى مجرد السعادة، فهو يحب العذاب وأحياناً يحبه بشغف الحاجة للحب واضحة، ولكن الحاجة للكراهية كامنة في داخله، لا يبوح بها الإنسان.

في أغلب الأحيان، لا تظهر الكراهية عن حضورها، بل تخفي في اللغة والكلمات الضبابية ومختلف أساليب التعبير والمواقف المراوغة، قليل من الناس يستطيع التحكم بما يعتمل في داخله من الكراهية، فيخفض هذه الحاجة إلى الحد الأدنى، وأقل منهم من يتخلص منها، وذلك لا يتحقق إلا بمشقة بالغة.

الإنسان ضحية لغريزة العدوان، وهو ما تتحدث عنه الصراعات والنزاعات، وأحياناً الحروب العنيفة المائلة في مختلف العلاقات بين الدول والشعوب والمجتمعات والأفراد، حتى الأسرة الواحدة، ربما لا يمكنها حماية كيانها على الدوام من الغيرة والتباغض والتنازع.

يقول علم النفس إن الإنسان يتلذذ بمتاعب غيره وينشرح بأحزان أصدقائه، وأنه يخلصه من مشاعر العجز المؤلمة بنجاح الآخرين، فالإنسان بطبيعته كائن يكره نجاح غيره، وأكثر الناس يحزن في أعماقه من أي منجز للغير، وإن كان أحياناً يظهر خالف ما يبطن، قد يتفاقم حزنه فيتحول إلى مواقف عاصفة.

والنفس الإنسانية مولعة بإخفاء ما ينفر الناس منها ببراعة، غير أنها قلما تكون معلنة، نرى آثارها في الوسائل والمكائد والنمائم والسعي بين الناس بالباطل، لولا انفجرت الكراهية النائمة في أعماق النفس البشرية، وأعلنت عن وجودها لا حذر وخوف، واخترقت المعايير الأخلاقية والقانونية، ولولا هناك أخلاق المجتمع.. لأكلت الكراهية البشر.

يتحدث علماء النفس والأنثربولوجيا والأحياء عن هذه الحاجة ويكشفون عن جذورها في النفس الإنسانية، فالإنسان المعاصر في أمس الحاجة إلى الكراهية وهي ضرورة لتكامل ‏حياة الإنسان في الأرض وتطورها. لولا الكراهية، لا يولدُ أيُّ تنافس، ولا يولدُ أيُّ تحدٍ، ولا يولدُ أيُّ صراع، ولا تولدُ أيّةُ صيرورة ‏وتكامل في حركة التاريخ. الإبداع والابتكار تعبيرٌ عن تفريغِ المكبوت في داخل الإنسان.

ومن المعلوم أن السبب الجذري وراء الكراهية هو الجهل والفقر والبؤس وسوء التفاهم بين الناس، لذا الإنسان المعاصر بحاجة إلى الكراهية ليتخذ تدابير عديدة، وذلك عندما يستطيع الإنسان تحويل الكراهية من الطاقة السلبية إلى الطاقة الإيجابية، فتكون قدرة فردية وطاقة تربوية يتم اعتمادها في بناء المجتمع.

* د.معراج أحمد معراج الندوي
الأستاذ المساعد، قسم اللغة العربية وآدابها
جامعة عالية، كولكاتا – الهند

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى