اليوم الأحد 23 سبتمبر 2018 - 11:43 مساءً
أخبار اليوم
حقَّق علماء في اليابان مؤخراً تقدماً في سعيهم إلى القضاء على العقم            الانسان بين سلطة التقنية وأزمة القيم”            انقطاع التيار الكهربائي عن كامل مدينة تارودانت عشية الأحد ألا يدفع للتفكير في بدائل أخرى ؟            تارودانت :عامل صاحب الجلالة يتفقد مجموعة من المشاريع التنموية بجماعة املمايس .            لا يفوتك سيدتي .. ماسك العسل والشوفان للعناية بالبشرة قبل النوم            بيان التضامن الجامعي المغربي حول الدخول المدرسي            مدرسة علوم المهندس تمثل المغرب في ملتقى اسطنبول الدولي للاختراعات            المنظمة المغربية للاغاثة والانقاذ بسيدي موسى الحمري تنظم دورات تكوينية في الإسعافات الأولية            المجلس الجماعي لتارودانت يعقد دورته العادية لشهر أكتوبر وهذا جدول أعمالها            النقابة الوطنية للتعليم /ك د ش تدعو الى وقفة احتجاجية امام المديرية الاقليمية بتارودانت دفاعا عن كرامة نساء ورجال التعليم والمدرسة العمومية           

 

 

أضيف في : الإثنين 28 يوليو 2014 - 9:04 مساءً

 

فسحة رمضانية أعلام تارودانت : الحلقة 3 -الفقيه محمد هرماس الروداني

فسحة رمضانية أعلام تارودانت : الحلقة 3 -الفقيه محمد هرماس الروداني
بتاريخ 1 يوليو, 2014

الثلاثاء3 رمضان 1435ه /01/07/2014.

يعتبر آل هرماس من البيوتات العلمية الشهيرة بمدينة تارودانت، غير أن أخبارهم وتقلبات حياتهم العلمية و العملية لم تصلنا ، وقد تركها العلامة المختار السوسي فيما ترك من الأسر العلمية لأنها ليست على شرطه في المعسولة ، كما غفل عن ذكرها في ما أجمله من قول عن الأسر العلمية السوسية في كتاب سوس العالمة.

ويرجع أصل هذه الاسرة الى بعض نواحي تافراوت ومنه هاجرت بعد الحروب القبلية الطاحنة الى السفح الشمالي للأطلس الصغير،ومنه الى مدينة تارودانت حيث استقرت منذ وقت طويل.ولا نكاد نعرف من أفرادها مع الأسف الا المتأخرين و منهم:عمر بن الطاهر،سيدي محمد هرماس الأب،سعيد بن محمد،ثم الاستاذ القاضي اسماعيل بن محمد خريج جامعة ابن يوسف وعبد الله بن محمد الذي كان اقل اخوانه حظا من التعليم لكنه كان نابغة يتقن جملة من الصنائع و ساهم في الحركة الثقافية و الجمعوية في مدينة تارودانت منذ أواخر الأربعينيات الى فجر الاستقلال.

بعد هؤلاء انتقل الى أشهر رجالات هذه الاسرة و هو محمد هرماس الفقيه المتمكن و الوطني الكبير و الأديب المتمرس الذي لم ينل حقه من العناية و التعريف و ظل بعيدا عن الأضواء ،فقد ولد بتارودانت سنة ١٩٢٣م وبها تلقى تعليمه الأولي متنقلا بين كتاتيب حاراتها حيث أتقن حفظ القران و مبادئ العلوم و بعدها رحل الى مدرسة إيغيلالن في كنف الاستاذ الكبير العلامة مسعود بن احمد الوفقاوي،بعد مرحلة الطلب رجع المترجم الى مسقط رأسه في وقت كان فيه الشعور الوطني متأججا و الاستعمار زاد من حدته فكان في طليعة المؤمنين بالفكرة الوطنية الى جانب ثلة من أصدقائه من أمثال مولاي محمد و مولاي احمد كوثر ومولاي سعيد بن السعيدي العلوي و رشيد المصلوت و كلهم علماء،وقد لقي من اجل ذلك صنوفا من الأذى اذ لم يكن يخرج من السجن الا ليعود اليه ، ولم يهنأ له بال او ينعم بالراحة حيث كان يدعو الى محاربة الاستعمار وعدم مهادنته كما كان شديدا على أذنابه و مساهما في توعية المواطنين أينما حل و ارتحل الى ان تحقق الاستقلال و رجع الملك الشرعي الى عرشه.

اما الاثار التي خلفها الفقيه محمد هرماس فإنها تعتبر قليلة مقارنة بمعارفه و تجاربه وثقافته الواسعة والسبب في ذلك انه عمد الى احراق كثير من وثائقه للمحن التي مر منها في بداية الاستقلال حتى أصبحت تعد بالعشرات بعد ان كانت تعد بالمئات ، واهم هذه الاثار تدور حول الأدب شعرا ونثرا رغم ان نفسه في الشعر ليس بطويل و اغلبه عبارة عن مقطوعات صغيرة تتميز بالتنوع في المضامين و الحرص على السخرية والهزل و التساهل في اختيار العبارات، ومن تقديره للشاعر العثماني كذلك أشادته بدروسه في عمقها و فائدتها مقارنة مع دروس غيره وفي ذلك نجده يقول: هكذا هكذا تكون الدروس. فهو باق يرمي اللظى الف عام
وقد اشتهر الفقيه محمد هرماس بدعاباته الكثيرة حتى اصبح الناس يتمثلون بها في أقوالهم ، وتتميز دعاباته بسرعة البديهة و قوة الحجة مع توضيف الهزل و اختيار العبارات الساخرة و التشبيهات اللاذعة عند تصوير المواقف ، ومن دعاباته ان احد الفضوليين سأله عن سبب وضع النظارات السوداء على عينيه على الدوام فأجابه :”لكي لا ارى وجوه أمثالك”.

اما أخلاقه رحمه الله فهي من دلائل فضله و علو مكانته ومن ابرز هذه الأخلاق محبته الخالصة لشيوخه ووفاؤه لأصدقائه ، فقد كان يستشير شيخه الوفقاوي في كل أموره من زواج و تجارة و حرث ويبالغ في إكرامه و يكثر من زيارته بمناسبة وغير مناسبة وخاصة يوم عاشوراء الذي عينه الشيخ لمن أراد نت تلامذته زيارته ، فكان المترجم لا يتخلف عن هذا الموعد في حياة شيخه وبعد وفاته، ويحض تلاميذ الشيخ على زيارة مقامه والدعاء له بالرحمة والغفران، وفي اخر مرة قام بزيارة إيغيلالن صحبة ابنه الدكتور محمد هرماس نزل لزيارة الشيخ بعد العصر كما هي العادة وتلا على قبره بصوت مسموع ما تيسر من القران-خمسة احزاب-ثم قام بين الحضور وأذن وسكت الجميع الى ان أتم اذانه فقال له الفقيه احمد المسعودي بعد الختم والدعاء : لم الأذان وليس الوقت وقت صلاة مفروضة فأجابه بلهجة أهل تارودانت قائلا : بيت اي أردت ذلك . يقول الفقيه المسعودي :” فكأنه رحمه الله إذن أذان الرحيل الى دار البقاء وكان الامر كذلك اذ وافاه اجله المحتوم بحر تلك السنة”.

الى جانب ما ذكرناه نجده رحمه الله رغم تمكنه العلمي لم يزاحم العلماء على المناصب و الكراسي و المنابر وفضل الابتعاد و الاشتغال بخاصة نفسه و شؤونه،كما كان عابدا تلاء ا لكتاب الله وله إلمام بالتفسير و الفقه وقلما يترك قيام الليل،قليل النوم كثير الذكر .
زهده في المناصب والمسؤوليات ،جعله محل تقدير وتبجيل من طرف كل المسؤولين الذين مروا من تارودانت ، وعوض عن ذالك فقد اهتم بشؤون ورعاية الزاوية القادرية بتارودانت التي شغل مهمة مقدمها و شيخها ،فكان منزله دوما محجا لمريدي الطريقة القادرية ،اذ أن كل مقدمي ومريدي الطريقة القادرية بعموم اقليم تارودانت كانوا يدينون له بالولاء و الطاعة نظرا لمكانته العلمية و الصوفية والوطنية التي تميز بها طول حياته ،الى إن لقي ربه ،فخلفه من بعده نجله الحاج عبد اللطيف هرماس على أمور الطريقة القادرية بتارودانت المدينة و الإقليم .

لقد غاب عنا الفقيه محمد هرماس و طواه الردى سنة ١٩٩٢م لكن ذكراه لم تغب فما زالت مواقفه وأقواله وتجاربه و دعاباته و وصولاته وجولاته في المجالات العلمية و التربوية و الوطنية و الشعبية على كل لسان بفضل أخلاقه العلية ووطنيته و تواضعه الكبير رحمه الله رحمة واسعة.

تارودانت نيوز
إعداد أحمد الحدري
بتصرف-المصدر:د.مصطفى بن عمر المسلوتي-جريدة العلم عدد 19416لسنة 2003

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

ان جريدة تارودانت نيوز تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة مجلّة ووردبريس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: ان جريدة تارودانت نيوز تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح مجلّة ووردبريس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.