اليوم السبت 17 نوفمبر 2018 - 12:11 صباحًا

 

 

أضيف في : السبت 18 أكتوبر 2014 - 10:52 مساءً

 

“الهيئة الإعلامية “بعمالة تارودانت “تمخض الجمل فولد فأرا”

“الهيئة الإعلامية “بعمالة تارودانت “تمخض الجمل فولد فأرا”
بتاريخ 16 أكتوبر, 2014

(تبعا لتوصيات اليوم الدراسي حول الإعلام بإقليم تارودانت، المنظم بتاريخ 30 غشت 2014 بمركز الجماعة القروية تيوت، والذي جاء من بين المطالب المدرجة بهذه التوصيات، إنشاء هيئة إعلامية على مستوى عمالة إقليم تارودانت، لتكون صلة وصل بين مختلف المنابر الإعلامية المحلية، الجهوية والوطنية والمصالح الإقليمية والمحلية، والعمل على إيصال المعلومة من خلال مبدأ الحق في المعلومة.
فقد تقرر فتح باب التباري أمام الفعاليات الإعلامية الإقليمية لاختيار الشخص أو المجموعة التي سوف تتعاقد مع المجلس الإقليمي لعمالة تارودانت بقصد القيام بهذه المهمة.) كان هذا أهم ماورد في الإعلان الذي عممته عمالة تارودانت على وسائل الاعلام المحلية بهذا الخصوص!!

منذ أسبوع أسفرت نتائج التباري المفضوحة عن أكذوبة الهيئة الاعلامية المزعومة التي أعلن عن إنشائها من قبل عمالة اقليم تارودانت والتي صدقناها بكل تلقائية نحن مجموعة من الإعلاميين باقليم تارودانت ،في حين كان فصيلا آخر من هؤلاء الإعلاميين متواطئ وعلى علم بكل تفاصيل اللعبة .

وكما سبق في مقالة سابقة طلبت التروي حتى تولد الهيئة ثم بعد ذالك نسميها ،حيث في تقاليد أهل سوس فان تسمية المولود لا تتم الا في اليوم” السابع ” ،اليوم وقد مضى أسبوع عن مولد هذا المخلوق الإعلامي ،فان تسميته قد وجبت والذي لا يمكن الا أن ينطبق عليه المثل العربي القائل “تمخض الجمل فولد فأرا ” أطلق هذا المثل على الشيئ الذي لا يمكن تحققه، فكما أن الجمل لايمكن أن يلد وان حدث العكس فانه لن يلد جملا انما شيئا آخر غير فصيلة الجمال.
كذالك بالنسبة للسلطة ،إنها لا يمكن أن تنتج إعلاما وان حدث وأنتجت اعلاما ما فانه سيكون إعلام مشوه.
فما أسفرت عنه نتيجة التباري بين ممثلي المنابر الاعلامية باقليم تارودانت يوم 10/10/2014 ، لم تكن لا هيئة إعلامية ، ولا مكتب اتصال ، انه فقط مكتب جديد بمهمة جديدة فصل على مقاس الحزب الأغلبي المهيمن على المجلس الاقليمي للعمالة ، بتخطيط السلطة الإقليمية و بإشراف وزارة الاتصال التي قبل مندوبها المشاركة في هذه المهزلة التي لم تحترم لا مقاييس الكفاءة ولا المؤهلات العلمية ولا التجربة الميدانية ،انها لعبة افتقدت لكل شروط النزاهة والمصداقية الواجب توفرها في مثل هذه الحالة.
هل استهبلنا ،هل كذب على البعض منا ،قد يكون ذالك نعم ،ولكن من طرف من ؟ فإذا علمنا أن عامل اقليم تارودانت وهو ممثل الحكومة وممثل أعلى سلطة في البلاد ، وهو بالتالي من يشرف على كل القطاعات المختلفة بالإقليم ،هو كذالك من سهر على ابتداع فكرة انشاء الهيئة الاعلامية على مستوى عمالة تارودانت ،عوض مكتب التواصل والإعلام المعمول به في كل العمالات ،قد تكون التجربة المريرة مع المكلف السابق بمكتب الاتصال بالعمالة وما قام به من تجاوزات دفعته الى مغادرة الاقليم بعد افتضاح أمره الى وجهة غير معلومة، هي التي دفعت بعامل الإقليم الى ابتداع فكرة انشاء الهيئة الاعلامية ، والتي تختلف كلية عن مكتب التواصل والاعلام .

انشاء هيئة إعلامية ، تعني في العرف الإعلامي ، أنها تتمتع بقسط من الاستقلالية لأنها ستنشأ بناءا على تعاقد بين المجلس الاقليمي لعمالة تارودانت من جهة كما تم الإعلان عنه بضمانة أعلى سلطة في الاقليم التي هي العامل ، والصحفي أو الشركة أو الجمعية الصحفية التي فازت بالعرض ،وهذا يعني أن الهيئة بالصيغة التي طرحت بها في وسائل الاعلام تفيد هيئة شبه مستقلة تعمل بناءا على تعاقد لمدة محددة ولأهداف تندرج في خدمة الوساطة لتقديم كل ما هو إعلامي لوسائل الاعلام .

كل الأسئلة التي كان يمكن أن تطرح ، قد طرحتها على بعض المسؤولين قبل الأقدام على المشاركةً في هذه المباراة ، أو في هذا المزاد ،أو هذا العرض ،طرحتها على نائب رئيس المجلس الاقليمي لعمالة تارودانت ، وعلى ممثلي إدارة عامل الاقليم ،وطلبت من الجميع إفادتي ان كان الإعلان عن طلب المشاركة في عروض انشاء الهيئة الاعلامية ،هو فقط لإعطاء نوع من المصداقية على العملية التي هي محسومة منذ البداية في من سيتولاها كما يشاع داخل أروقة العمالة ،وعليه فيجب أن لا أضع نفسي في موقف لا أرضاه لها، الا أن كل المسؤولين أكدوا شفافية ومصداقية انشاء الهيئة الاعلامية ،بكل ديموقراطية ونزاهة وأن الأحقية ستكون للكفاءة والمؤهلات العلمية والتجربة والرؤيا المستقبلية لا غير.

ماحدث كان هو العكس ، واكتشفت ومن يشاطرونني نفس المبادئ أننا نحن مجموعة من الإعلاميين ربما ثلاثة او أربعة على أبعد تقدير من أصل ثمانية ،كنا ضحية كذبة وخدعة سمجة ماكان لعامل اقليم تارودانت أن يشرف عليها… لان النتيجة أبانت ان الحزب المهيمن بالمجلس الاقليمي قد دخل بقوة لاحكام سيطرته على مابقي من منافذ مدنية بعمالة تارودانت ، بعدما سيطر على كل مداخل ومخارج المجلس الاقليمي للعمالة وحوله الى فرع من فروع حزبه بعدما وظف فيه مجموعة من أطره المسيرة ، ليجهز بذالك على أهم موقع للتواصل مع الصحافة والإعلام ، بعمالة تارودانت .
أتساءل عما هي الصفقة التي تمت بين السلطة الإقليمية والحزب الأغلبي بالمجلس الاقليمي؟
هل هو الدعم والمساندة التي قدمتهما العمالة لرئيس جماعة إيمولاس في محنته مع الفيضانات التي ضربت منطقة إيمولاس والتي أثارت حفيظة برلماني المنطقة ، حين شاهد أن مصيبة الفيضانات قد كانت بردا وسلاما سياسيا على رئيس جماعة إيمولاس المنافس له بقوة في هذه المنطقة،؟ فجاءت بذالك عملية تسليم هذه المهمة الاعلامية لعضو من أعضاء الحزب ترضية له .
أم أن هناك أمور أخرى ستوضحها الأيام المقبلة ؟

أعتذر لكل الزملاءالذين عارضوا مشاركتي في العرض الملغوم الذي سمته العمالة “الهيئة الاعلامية” لعمالة تارودانت، فقد كنت أعتقد أن التغيير الذي تحدثت عنه في مقالتي السابقة ،قد مس شكل وجوهر السلطة في المغرب، خاصة مع المفهوم الجديد للسلطة ، ودستور 2011، إلا أنه اتضح من خلال هذه الواقعة أن السلطة دائماً تبقى سلطة ،قد تغير من شكلها بحسب الظروف المحيطة بها ،لكن جوهرها يبقى دائماً هو هو،السلطة لا يمكن أن تكون صديقة للصحافة ولا صادقة معها ، فلا سلام دائم مع السلطة ولا عداوة دائمة معها،لان العلاقة التي كانت وستبقى تربط بين الصحافة والسلطة ، في دولة مثل المغرب هي علاقة صراع وتدافع لا علاقة تكامل و تطابق.

تارودانت نيوز
أحمد الحدري

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

ان جريدة تارودانت نيوز تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة مجلّة ووردبريس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: ان جريدة تارودانت نيوز تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح مجلّة ووردبريس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.