اليوم السبت 21 أبريل 2018 - 1:21 مساءً
أخبار عاجلة
تارودانت :المجتمع المدني بجماعتي تتاوت وأمالو باقليم تارودانت يطالب وزارة التربية الوطنية بالتدخل العاجل لإتمام بنايات إعدادية المستقبل            جمعية الشبيبة المدرسية تطالب بإقرار يوم وطني رسمي للتلميذ
            أخيرا تم فك لغز ظاهرة السرقة التي حيرت ساكنة جماعتي اداوكيلال وايت ايكاس            مواكبة الأكاديمية الجهوية لجهة سوس ماسة مستجدات مشروع المؤسسة            صفرو : “الصحافة ودورها في التنمية المستدامة” موضوع ندوة وطنية من تنظيم مؤسسة “صفرو بريس”            تهنئة لنادي الرشاد البرحيلي بمناسبة الصعود إلى القسم الثالث الممتاز لعصبة سوس لكرة القدم            المديرية الاقليمية بتارودانت تحتضن دورة تكوينية حول العنف بالوسط المدرسي ايام 18و19و20 ابريل 2018            افتتاح الدورة الأولى للمهرجان الدولي للسينما والتاريخ بتارودانت (بالصور )            المنتدى المغربي للمواطنة وحقوق الإنسان بجهة سوس ماسة يدعو مفتشية الشغل بتارودانت الى تفعيل اليات المراقبة والزجر لحماية العاملات والعمال الزراعيين ويدعو الى وقفة احتجاجية أمام مقر المفتشية .            عن “هاجس الصحراء في الأدب العربي المعاصر” للأستاذ محمد أبزيكا..بقلم المصطفى السهلي           

 

 

أضيف في : السبت 6 ديسمبر 2014 - 11:13 صباحًا

 

مــاذَا يقــعُ في الكليّة المُتعددة التخصُصات بتارودانت.

مــاذَا يقــعُ في الكليّة المُتعددة التخصُصات بتارودانت.
بتاريخ 6 ديسمبر, 2014

السبت06/12/2014

إستبشر الكثيرون تشيّد كلية بمدينة تارودانت وإن كانت مجردة مُلحقة تابعة لجامعة إبن زهر، إلا أنها ستعفي الكثير من فقراء المنطقة من تكبد عناء مصاريف إرسال أبنائهم للدارسة في مدن تبعد عن مقر سكناهم بالعشرات من الكيلومترات. بناء كلية بهذه المدينة سمح لعشرات الفتيات بإتمام دراستهن العُليّا بعد أن كانت الكثيرات يمنعن بفعل البعد من جهة، و بالنظر للعقلّية القروية المُحافظة التي تغلب على الأسر بالمناطق المحيطة بالمدينة من جهة ثانية.
شرّعت الكلية ـ الملحقة أبوابها في وجه الطلبة، و توافد عليّها المئات من الراغبين في الحصول على شهادة تخوّل لهم ولوج سوق الشغل، حلموا رغم أن واقع البطالة يستفحل ورمه يوما بعد يوم، في ظل سياسات حكومية مُتعاقبة لم تستطع أن تجد لحاملي الشهادات فرص شغل تضمن لهم ولذويهم الكرامة. حلمهم هذا رافقهم وهم يحزمون حقائبهم تحت دعوات أمهاتهم، هذا الحلم نافسه في شعورهم الرغبة في إستكشاف مكان طالمّا كان مجرد ذكر إسمه، يثير في النفوس قشعريرة التبجيل و التوقير.

فذلك المكان الذي كان يَتخرج من بين مدرجاته الزعماء و المثقفين و السياسيين و المعارضين و الروائيين، وكانت نقابته تحمل هواجس وطن. تحول اليوم كل ذلك لمجرد تاريخ و أطلال تبعث في النفوس الحسرة على ما آلت له بفعل سياسة المخزن، التي نهجها كي يحولها من مكان للتكوين والعلم، لبناية أشبه “ببورديل” تنتشر فيها الميّوعة و يفرغ فيها الطلاب مكبوتاتهم وأمراضهم، وفضاء يرتاده “الشمكارة” و من في نفوسهم مرض.

في إحدى مساءات دجنبر الباردة، نظمت إحدى الجمعيات التي تُطرح أكثر من علامات إستفهام حول الأغراض و الأهداف التي من أجلها أسست، أمسيّة موسيقية كانت إمتداد لورش تكويني ينصبُ في مجال التنمية الذاتية. كان الورش أقرب ما يكون لبيع الوهم للحاضرين. قدموا أمثلة لشخصيات أثرت في مجرى التاريخ رغم بدايتها الفاشلة، لكنهم تناسواــ أن يذكروا ــ أن ما نجح فيه الآخرون فشل فيه الكثيرون، بل تناسوا أيضا أن وجودك في هذه الرقعة الجغرافية وبقائك حيّا، هو أكبر تحدي إن لم نقل معجزة سيصعب على ذلك المخترع أو الكاتب الذي تغلب على فشله ووصل لقمة المجد في النجاح فيها. إلى هنا تبدوا الأمور عادية وليس فيها ما يثير، لكن أن تتحول تلك الأمسيّة “لسهرة ماجنة” أشبه بتلك التي تدور أطوارها في العلب الليلة، و أن يتم إستقدام فرق موسيقية أبعد ما تكون عن تقديم فن ملتزم يرتقي بالشعور و يذكي الوعيّ، مع فرض سومة حددت في عشر دراهم للراغبين في حضورها كأن الأمر يتعلق بسهرة في حانة أو كباريه وسط المدينة، وما صاحب ذلك من خمر و مخدرات و ممارسات جنسية، فذلك شيئ يجب أن نقف عنده و نطرح تساؤل حول الأوضاع التي آلت لها هذه الكلية.
فالكلية التي صنفت في خانة أجمل عشر كليات بالعالم، تحولت هذا المساء لماخور جلب المتسكعين والمتشردين و أصحاب سوابق، دنسوا الحرم الجامعي الذي سالت دماء في أروقته كي يظل رقعة نقيّة تحلّق في سمائها ملائكة المعرفة والعلم. أصوات موسيقية صاخبة و عربات نقل البضائع مصطفة خارجها كأن المكان يتعلق بسوق لبيع الخضر وليس فضاءاً يأوي طلبة علم.

المثير أن هناك بداخل أروقة إدارة الكلية من يدافع و يشجع على تنظيم مثل هذه السهرات المُتوخى منها تمييع الكليةّ، ويقف موقف الرفض القاطع أمام أي مُبادرة هادفة لنشر الوعي و ربط الطلبة بواقعهم المعاش. الأمر ــ إذن ــ يتعلق بلوبي يجند كافة وسائله لتدمير الجامعة و جعلها محطة لتكريس ثقافة التمييع و المجون و العربدة و الخلاّعة، هذا اللوبي لا يدخر جهدا في القيام بهكذا أنشطة و ترك المجال مفتوحا أمام الغرباء و المرضى الجنسين على التطاول على حرمةِ الجامعة.

ما وقع في كلية المتعددة التخصصات بتارودانت هذا المساء، لا يخرج عن الإنحطاط و التدني الذي أضحى يعيشه تعليمنا العالي بالمغرب بنيّة مقصودة، ووصفه بالتعليم العالي أكبر جناية في حقه فما يناسبه من كلمة هو “الهابط”، لأن سراويل كثيرة و قناني خمر و لفافات حشيش قد “هبطت” هذا المساء في ردهات ومراحيض و بين مدرجات الكلية.
مثل هذه الأشياء و التي ــ من المؤكد ــ أنها ستعرف طريقها لآذان الكثيرين، ستجعل أسر كثيرة تغض الطرف عن السماح لأبنائها بإكمال تعليمهم العالي، وسيكون أكبر ضحية هم فتيات كان لتصرف البعض و قرارات إداريين وقع سلبيّ عليهن، إذا ـ كما سبق و أشرت ــ أن المحافظة و الجهل لازال يخيم على عقول الكثير من أبناء المنطقة.

فهل سيحرك ما جرى اليوم بالكلية المهتمين والغيورين على سمعة الكلية و المنطقة، أم سيكون مجرد حدثا عابرا سيلفه النسيّان كما تجري العادة كل مرة؟؟؟.

تارودانت نيوز
حـــــسن الحــافة

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

ان جريدة تارودانت نيوز تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة مجلّة ووردبريس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: ان جريدة تارودانت نيوز تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح مجلّة ووردبريس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.