اليوم الإثنين 21 مايو 2018 - 6:17 مساءً
أخبار عاجلة
إعدادية الزراوي بتارودانت تنظم معرضا لمواد التفتح            عامل اقليم تارودانت يعطي انطلاقة توزيع قفة رمضان            الحدث الجغرافي من خلال المجسم التربوي وسؤال الممارسة البيداغوجية الرقمية            من هو المثقف العضوي؟.. قراءة نقدية للشائع حول مفهوم غرامشي            نادي القلم المغربي : توقيع كتب بلمسات فنية            التقرير البرلماني حول المحروقات: الدولة والشركات حققتا أرباحا والمستهلك بقي مفترسا بين أنياب الأسعار المرتفعة            عمالة اقليم تارودانت تخلد الذكرى 13 لانطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية            احتفالات الذكرى 62 لتأسيس الأمن الوطني بمدينة تارودانت            فوائد سحرية للملوخية.. تعرف عليها            المنتدى المغربي للمواطنة وحقوق الإنسان بجهة سوس ماسة يطالب وزير التربية الوطنية بالتدخل لتمكين أساتذة السلك الابتدائي من ممارسة شعائرهم الدينية بيسر ودون تضييق أو تمييز أسوة بباقي الموظفين .           

صناعة الطاغية

أخر تحديث : السبت 20 ديسمبر 2014 - 11:09 مساءً
تارودانت نيوز | بتاريخ 20 ديسمبر, 2014

السبت:20 ديسمبر 2014
من أروع ما كتب عن صناعة الطاغية مقال (العبودية المختارة) للفرنسي إتيان دي لابويسيه، قبل خمسمائة عام، والعجيب أنه كأنه كتب بالأمس. سأل عن كيفية خضوع آلاف، أو ملايين البشر، لشخص لا يملك عليهم من سلطان، إلا بقدر ما يعطونه، ولا يقدر على أذاهم إلا بقدر احتمالهم ذلك الأذى، أي أنهم لو قرروا أن يعبروا عن عدم احتمالهم ما يلاقونه منه، أو منعوا ما يمتعونه به من جاه وسلطان، ليتحول إلى شخص عادي، لا حول له ولا قوة، خصوصاً سحرهم بكلامه وخدعهم، حتى ظنوا أنه ذلك الشخص الطيب الحنون الذي لا يدري بما يحدث، ولو أنه يدري بما يدور لما رضي عنه، ولكن كل المشكلة تنحصر فى وزراء السوء الذين يحجبون عنه الأخبار، ويقفون بينه وبين الرعية.
وعلى الرغم من أن الواقع، فى معظم الأحيان، يكذب ذلك كله، إلا أنهم يكذبون الواقع حتى لا تنهار صورة مثلهم الأعلى أمام أعينهم. ويقول لابويسيه، هنا، إنهم “لا يرغبون فى الحرية، لأنهم لو رغبوا فيها حقاً لنالوها، لكنهم فرطوا في هذا المكسب الجميل، لفرط سهولته”.
والمدهش، هنا، كما يقول إن الحيوانات لا تستسلم للأمر إلا بعد دفاع مستميت عن حريتها، فالفيل إذا ما حوصر وأدرك أنه موقع به لا محالة، يضرب بقرنيه، حتى يكسرهما ويتركهما للصياد، حتى لعله يكتفى بالحصول على العاج، ويتركه مستمتعاً بالحرية، حتى الحيوانات الأليفة لا يمكن أن تنتفع بها، إلا إذا وجدت منا الحنان والترويض والرعاية، وإلا لما استطعنا السيطرة عليها، وكذلك الأسماك، إذا خرجت من الماء تموت.
حقاً إنه مدهش وغريب أن يرغب كل كائن حي فى الحرية، ويتنازل عنها الإنسان بهذه السهولة، وهو أفضل ما خلق الله. وذلك لا يمكن أن يسمى جبناً أو خوفاً، بل هو أمر أكبر من هذا وذاك، تعجز الكلمات عن وصفه، لأن الأمر لا يحتاج إلى شجاعة مواجهة، لكنه فقط يحتاج أن يمنع الناس ما يعطونه لهذا الطاغية الذي، في الغالب، يأتون به من بينهم ليحكمهم، فيجد نفسه فجأه أعلى من الجميع، فتأخذه العظمة، ويعقد النية على عدم النزول أبداً من تلك المكانة العالية، ويتعامل معهم على أنهم ثور يجب تذليله.
إنها أمور كتب فيها منذ قرون، ولا تزال قائمة. والآن، وكأن الناس لم يبلغوا سن الرشد بعد، حتى يتمكنوا من تقرير مصيرهم بأيديهم، ويحتاجون دائماً إلى ذلك الشخص الملهم الذي لا يملك فى الحقيقة إلا الكذب والخداع، ولا يجيد إلا صناعة الوهم ليبيعه لهم.

تارودانت نيوز
السعيد حمدي
ا ع ج

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

ان جريدة تارودانت نيوز تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة مجلّة ووردبريس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: ان جريدة تارودانت نيوز تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح مجلّة ووردبريس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.