اليوم السبت 21 يوليو 2018 - 7:44 صباحًا
أخبار اليوم
تارودانت :وزير الصحة يفتتح جناح الطب بالمركز الاستشفائي الإقليمي المختار السوسي            انطلاق فعاليات الدورة الثانية عشر لمهرجان الدقة والإيقاعات بتارودانت            لأول مرة بآسفي : محاكمة رمزية للعنف المبني على النوع الاجتماعي            تحذير من الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة            السباق يحتدم من أجل إتاحة الطاقة للجميع..مليار شخص مازالوا يعيشون بدون كهرباء            البرلمان اللبناني يدرس تقنين زراعة الحشيش للنهوض بالاقتصاد!            تارودانت :تخليدا لذكرى عيد العرش ..عامل اقليم تارودانت يشرف على تقديم مجموعة من المشاريع التنموية            تارودانت :الاساتذة الذين فرض عليهم التعاقد يخوضون اعتصاما مفتوحا مع مبيت ليلي أمام مديرية تارودانت.            أكادير تحتضن “أسبوع افريقيا” من أجل التآخي والتعايش            تارودانت:جمعية السباق تنظم حملة للتبرع بالدم بجماعة زاوية سيدي الطاهر           

 

 

أضيف في : الأربعاء 11 فبراير 2015 - 10:08 مساءً

 

المدرسة الأهلية للتعلم بتارودانت ثالث مؤسسة للتعليم العصري في تاريخ المغرب

المدرسة الأهلية للتعلم بتارودانت ثالث مؤسسة للتعليم العصري في تاريخ المغرب
بتاريخ 11 فبراير, 2015

الاربعاء:11/02/2015
خلال النصف الأول من القرن الماضي كان قطاع التعليم تشرف عليه مديرية قائمة بداتها تستمد روح التوجهات السياسية انطلاقا من مقترحات الإقامة العامة الفرنسية بالمغرب، وقد وصل عدد المؤسسات الثانوية الفرنسية سنة 1950 إلى 14 مؤسسة وحدها تضمن لمرتاديها اجتياز امتحان الباكالوريا بحثا عن مستقبل مرموق اجتماعيا خاصة الطب والمحاماة والهندسة، تتوزع هذه الثانويات على كبريات المدن المغربية المحدودة أهمها: ثانوية رينو سانت أولير بطنجة، وكورو بالرباط وليوطي بالبيضاء وشارل مانجان بمراكش وبويميرو بمكناس ،،، هي اسماء لشخصيات فرنسية بالمتروبول أو رموز استعمارية بالمغرب، جميعها كانت تشتغل وفق تعليمات الاقامة العامة، وأكثر الشيء مع الجنرال ليوطي الذي سطر لها توجهها الفكري : «المدرسة هي المنتج الوحيد للنخب القادرة على استمرار نظام الحماية».

رغم تزايد إصرار البرجوازية المغربية والباشوات والقواد وبعض خلفائهم بالمدن الكبرى على التحاق أبنائهم بهذه المدارس، لما تبين لهم جدوى مطلب التعليم العصري و فاعليته كأحد الأولويات في التواصل اللغوي لفهم الآخر والتفاهم معه، لم تتردد سلطات الاحتلال في وضع عراقيلها وأحيانا شروط مجحفة احتقارا لهم من قبيل وجوب التحلي بالنظافة وحسن الأخلاق !!! لذلك طالما حاولت سلطات الإحتلال الفرنسي إقناع النخبة الطموحة أن رب العمل الذي يشرف على بضعة عمال، أحسن بكثير من طبيب بدون زبناء أو محام بدون قضايا أو مهندس بدون أوراش؛ عبثا حاول “مسيو” لويس برونو Brunot Mr Louis 1929 وهو أول شخصية أسندت اليها مهمة ادارة التعليم في تاريخ المغرب، سمي رئيس مصلحة التعليم الإسلامي يقوم مقام الوزير اليوم، ومن المهام التي اضطلع بها محاولة إقناع الأعيان عدم جدوى وجود المسلمين – كناية عن المغاربة – بالمؤسسات التعليمية الأوروبية، لأن الطفل الفرنسي لا يأتي إلى هذه المدارس من أجل تعلم الفرنسية، ولكن لتوسيع معارفه بمساعدة الوسط الذي يعيش فيه، أي بين المغاربة، على عكس التلميذ المغربي الذي يرتاد هذه المؤسسات لتعلم الفرنسية دون مساعدة الوسط الذي يعيش فيه – عائلته، وبالتالي افتقاده لعنصر تكميلي، لذلك فمرتبته ستبقى دونية مقارنة بأقرانه الفرنسيين. بالرجوع إلى الوثائق الفرنسية نجدها ترجع ذلك إلى الإحساس بتفوق الآخر، والرغبة في العيش على الطريقة الأوروبية، خصوصا وأن البورجوازية المغربية آنذاك، أمست تدير ظهرها بشكل تدريجي للثقافة العربية الإسلامية. كما تؤكد وثائق أخرى أن منهم من عارض تمدرس أبنائهم إلى جانب أبناء بني جلدتهم، حيث اعتبروا أن :”مرافقة أبنائهم لصغار الفرنسيين أكثر نفعا واستفادة من وجودهم بالمدارس الفرنسية – الإسلامية”

مصلحة التعليم الاسلامي كناية عن المغربي ويسمى أيضا الأهلي indigène، ثم التعليم الفرنسي خاص بأبناء جالية المعمرين وفق مناهج التعليم بفرنسا، وأخيرا التعليم الخاص بالطائفة اليهودية المغربية؛ هذه الأصناف الثلاثة كلها كانت موجودة بتارودانت، بكل من المدرسة الفرنسية/ L’école Française المنصور الذهبي حاليا ، أحدث بها جناح يتكون من قاعتين للتدريس سنة 1942 وفضاء للتربية البدنية، بينما حي المحايطة سمي المدينة الأورباوية La cité européenne، ثم المدرسة الإسرائيلية بها 3 حجرات أسست بتارودانت سنة 1929 خاصة بالتعليم العبري Hébraïque للطائفة اليهودية الرودانية المتمركزة بالمدينة مند نهاية القرن 16، وقد سلمتها الرابطة العالمية الاسرائيلية AUI لوزارة التهذيب الوطني سنة 1967 ، ودرسنا بها مطلع 1970 تحت اسم “مدرسة قبور ليهود”، وأخيرا المدرسة الأهلية للتعلم Ecole Indigène d’apprentissage ، هي ثانوية ابن سليمان الروداني حاليا خاصة بالتعليم العصري المغربي، سمي العصري تمييزا له عن التعليم العتيق الذي يرجع تاريخه بالمغرب الى القرن الخامس الهجري بمدرسة أكلو نواحي تزنيت، بينما في تارودانت يرجع لنهاية القرن التاسع وبداية العاشر الهجري، الخامس عشر الميلادي، بمدرسة المسجد الجامع العتيق حسب الوثائق العدلية التي تؤرخ لدولة السعديين في تارودانت بالمسجد الجامع الكبير. وبذلك يحق بل يجب علينا أن نعتز ونفتخر بسوس عامة وحاضرته تارودانت خاصة رغم اجحاف الكتابات الحديثة بهذا الخصوص وسأوضح السبب.

المدرسة الأهلية للتعلم بتارودانت انطلقت بها الأشغال بالضبط سنة 1922 ورش بناء واحد مع مستشفى بول شاتنيير/المختار السوسي حاليا، ويمكن للمشاهد الحدق البصر أن يلاحظ بعضا من أوج التشابه الهندسي المعماري الكبير على مستوى بعض السقوف المحدبة، والممرلت بالزليج الأبيض والأسود، والصاريات المربعة العريضة بآجور الفخار والجير الاسمنتي من دون حديد، وارتفاع نسبي ببعض الدُّرْجات عن مستوى الأرض التي كانت تغمرها المياه الجارية باستمرار فوق الأرض، لهذا نسجل قطاع الصحة وقطاع التعليم اللذان يعتبران اليوم من الأعباء الإجتماعية المقلقة للدولة هما أول ما اهتمت به سلطات الاحتلال بتارودانت وأولتهما العناية اللازمة !!!

ازداد الطلب لولوج المدارس الفرنسية من قبل أبناء الأعيان، وتطور مسار التعليم بظهور مؤسسات التعليم الحر في نسختها الأولى التي أسسها بعض الوطنيين المغاربة مثل زاوية الرميلة التي أنشأها محمد المختار الوسي بباب دكالة بمراكش ، فتمت إعادة الهيكلة الادارية لشؤون التعليم من مصلحة للتعليم الاسلامي تشرف عليها الاقامة العامة الى مديرية “مستقلة” ، فعين المقيم العام هوبير ليوطي Hubert Lyautey استاذا سابقا بجامعة بوردو لشغل منصب مدير منتدب في التعليم، هو جون هارديJean Hardis ، حيث قدم للجنرال ليوطي تصوره لمستقبل التعليم بالمغرب، وانطلاقا من ذلك خلصا الى جعل نظامه الجديد يقيم حدودا بين ثلاث أنواع من التعليم أدمج فيها بحسب المناطق التعليم التقني المهني، لاسيما في مجالات الفلاحة والصناعة بالمدن الداخلية والصيد البحري بالمدن الساحلية، التصنيف الذي نتج عنه ظهور ثلاث أنواع من المؤسسات التعليمية: مدارس حضرية ومدارس قروية ومدارس الأعيان.

لنصل بهذا الى أقدم المدارس التعليمية بالمغرب منها ثانوية مولاي يوسف التي شيدت بالرباط عام 1916 وعام 1920 تم تحويلها من باب العلو إلى المشور السعيد مكانها الحالي، درس بها رجال مغاربة منهم من رسم تاريخ مغرب اليوم ومنهم من بصم مساره ، سنة 1927 تم اختيار منطقة أزرو من قبل السلطات الاستعمارية الفرنسية من أجل إحداث مدرسة لتدريب ضباط الإدارة الاستعمارية، وأول ثانوية بالجهة الشرقية وواحدة من أقدم الثانويات بالمغرب تم تدشينها سنة 1915 في قلب المدينة الأوربية بوجدة ، أما في الجهة الجنوبية حيث كانت تعتبر مراكش عاصمته، فأقدم مدرسة به هي شارل مانجان بشارع فرنسا/ محمد السادس بشارع الحسن الثاني حاليا، وصمتت الكتابات التي تؤرخ للتعليم بالمغرب إبان فترة الاحتلال عن المدرسة الأهلية للتعلم بتارودانت التي انطلق ورش بنائها سنة 1921، كما نآخذ على تلك الكتابات كونها سجلت للتاريخ اسم أول مغربية تدخل المدرسة النظامية وهي ابنة ضابط عسكري مغربي مجند في القوات الفرنسية يدعى الداودي وذلك سنة 1941، وأجحفت في حق مدينة العلم والعلماء بسكوتها عن ذكر اسم أول تلميذة مغربية بنت تارودانت تحصل على الشهادة الابتدائية سنة 1950 وتلتحق بالتعليم الاعدادي في أكادير بعد مواجهة العرف الوطني ومجابهة العرف المحلي الذي يرغم البنت على توقيف مسارها الدراسي بمستوى الشهادة الابتدائية مهما بلغت من الذكاء الذهني والنضج الفكري لتدخل بيت الزوجية، اسمها الحاجة ،،، مديرة مدرسة آمنة بنت وهب سابقا، هاتين النقطتين لوحدهما أعظم إجحاف في حق تاريخ المدينة المكتوب وأكبر حيف يطال تاريخ التعليم بسوس عامة وتارودانت خاصة.

شهر أكتوبر 1921 وصل الى الجنوب المغربي بمدينة تارودانت أحد الفرنسيين دو بنية جسمية متميزة قوة وهيئة ولباسا عصريا، أهم ملامح تلك الشخصية شارب بارز تمدد جوانبه وتهذب، إنه فور كلوديوس Four Claudius صاحب La pipe، الذي أنشأ المدرسة الأهلية للتعلم بتارودانت في دار من اللبن الطيني عند مخرج حومة سيدي حساين باتجاه المسجد الجامع الكبير/ مقر المدرسة الجشتمية اليوم، شهر مارس 1922 كان يدرس بها 30 تلميذا يشكلون فوج الافتتاح، بدأت تتطور لاستقطاب المزيد من الرودانيين الذين يطغى على حياتهم الاجتماعية الطابع الحرفي والرواج التجاري الموسمي ، فكان من المفروض أن تبحث المدرسة تحت مسؤولية المشرف فور كلوديوس على نمط تعلم يلبي الحاجيات المحلية، فتم خلق وحدات جديدة هي قسم التعلم الأولي وشعبة البستنة وشعبة عامل تطبيقي لتلبية الحاجيات المحلية الحرفية، هذه الأخيرة تشمل ورشة نجارة الخشب والاطارات الخشبية وورشة الحدادة وتعديل/تشكيل الحديد section agricole section pratique ouvrière comprenant un atelier de menuiserie charpente, atelier de forge et ajustage classe primaire , لمدة عشرية كاملة أي الى غاية 1932 هكذا سار نظام التعلم ولا أقول الدراسة بمفهومها الحالي لأن العملية كانت يستلزم ربح الوقت وإختصار المجهود الفكري في تطوير الملكة الذهنية من ما هو نظري مباشرة الى التطبيقي.


السنة

عدد التلاميذ

السنة. عدد التلاميذ

1922. 30
1928. 123
1923. 34
1929. 132

1924. 61
1930. 157
1925. 96
1931. 158

1926. 95
1932. 152
1927. 104

يشار أن المدرسة الأهلية للتعلم بتارودانت أقفلت أبوابها لفترة سنة 1928 بسبب جائحة وباء التيفوس Epidémie du typhus لتستأنف بعدها نشاطها التعلمي ابتداء من فاتح اكتوبر 1932 بخلق قسم للتعلم حسب برامج التكوين المهني، ولما نتحدث عن قسم نقصد به وحدة تلاميذ وليس القاعة الدراسية نظرا لأن التطبيق الذي كان يستحوذ على الحيز الزمني الكبير كان يتم وفق نظام ورشات/معامل التعلم Les ateliers d’apprentissage التي تم تشييدها فوق أرض حبسية تسمى جنان البارود بعدما تقدمت سلطات الحماية بطلب في الموضوع وهو سبب تغيير تسمية شعبة عامل تطبيق لتصبح التكوين المهني .
image

إحصاء سكان تارودانت لا يشمل جالية المعمرين

السنة. 1926. 1931. 1936. 1952. 1960

المسلمون. 7875. 8603. 7533. 9317. 15988

اليهود. 897. 831. 926. 966. 958

شهر مارس 1933 كان المدرسة الأهلية للتعلم تضم 166 تلميذا أي نسبة 10% تقريبا من ساكنة تارودانت وهي نسبة ملحوظة بالنظر الى تنامي الشعور بضرورة التعلم ومحاربة الجهل، مجموع التلاميذ لهذه السنة موزع حسب الشعب التالية : شعبة العمالSection ouvrière 12 تلميذا، القسم المهني classe professionnelle 32 تلميذا، شعبة البستنة section agricole 24 تلميذا، قسم الدروس الابتدائية cours élémentaires 25 تلميذا، قسم الدروس التحضيرية cours préparatoires 32 تلميذا، قسم الأطفالclasse enfantine 41 تلميذا.

فاتح اكتوبر 1934 تحول تلاميذ المدرسة الأهلية وعددهم 160 تلميذا رفقة طاقم التعلم تحت إشراف المدير فور كلوديوس Four Claudius الى المقر الرسمي الجديد بعد نهاية أشغال التشييد والبناء، المكان سيشهد ابتداء من تاريخه بتارودانت حاضرة العلم والتعلم، تخرج أفواج وأفواج ، دفعات ودفعات ، أجيال وأجيال الى اليوم وهو المسمى ثانوية ابن سليمان الروداني، المقر الجديد يشمل عدة مرافق هي ورشات/ معامل النجارة والحدادة العصرية ، كتاب قرآني يسمى مسيد، أول مدرر للقرآن به ومدرس للغة العربية في آن، كان يلقب الفقيه هو المرحوم عبد الله أوروس، مباشرة بعد صلاة الصبح بمسجد درب الجزارة حيث يقطن، يلتحق بالمدرسة الأهلية ليبدأ التلاميذ يتوافدون زرافات تباعا مع بداية ضوء الصباح، كما كان رحمة الله عليه مكلف بتلقين نفس الدروس لأطفال دار نقطة حليب/ الميتم، بناء على شهادة أكثر من مصدر شفوي ومرجع كتابي، ثم قاعة التمريض التي بقية تقدم خدماتها الى حدود منتصف الثمانينات، ومطعم، و5 حجرات للتعلم هي المقابلة للمدخل الرسمي الأول بينهما حديقة نموذجية يتوسطها حوض مائي طويل به أسماك الزينة، وخزانة كتب ومراجع، ومستودع أدوات التعلم، ومكتب المدير، وقاعات الضيافة chambre d’hôtes مجهزة برشاشة الاستحمام، هذه الأخيرة بنيت مند 1929 هي وفيلا المدير على طرف منزو الى الشمال، و فيلتان على مقربة من الادارة خاصتين بالمساعدين الاداريين auxiliaires administratifs، ثم مجموعة ثالثة من فيلتان خاصتين بمعلمي ورشة البناء .

مطلع الموسم الدراسي – إن صح المصطلح – لفاتح اكتوبر 1935 المدير “مسيو” فور كلوديوس انتقل الى مدينة مزاكان/الصويرة عقب إعادة تعيينهMutation، ليعوضه في المنصب بتارودانت “مسيو” ريمون بيتو Pitault Raymond Mr الذي شغل في نفس الوقت ولمدة غير قصيرة منصب مدير ومدرس، كما كانت زوجته أيضا مدرسة بالمدرسة الأهلية للتعلم بتارودانت لمادة الحساب Les calculs ، هذا الإجراء العملي سنّه ثالث مقيم عام فرنسي بالمغرب لوسيان سان Lucien Saint الذي كان يحرص، إذا توفرت الشروط، على توظيف زوجات المسؤولين الفرنسيين في نفس الادارة التي يشرف على تسييرها أزواجهم، ليكن لهم أقرب مستشار وأكبر عون وعين الثقة؛ فترة المدير “مسيو” ريمون بيتو هي التي ولج فيها صف التعلم بعض أبناء تارودانت، يشكلون اليوم عينة على قلتهم المحدودة باعتبارهم ذاكرة حية وشاهدوا العصر على هذه المرحلة، جلهم اليوم في عقدهم السابع متعهم الله بموفور الصحة وأطال عمرهم في طاعته ولهم علي أفاضل وجميل الإفادة في الموضوع بالرواية الشفوية.
image

السنة. عدد التلاميذ. السنة. عدد التلاميذ

1934. 160. 1943. 330

1935. 219. 1944. 320

1936. 254. 1945. 303

1937. 262. 1946. 351

1938. 296. 1947. 312

1939. 278. 1948. 294

1940. 301. 1949. 392

1941. 323. 1950 481
1942. 333

خلال رئاسة “مسيو” ريمون بيتو للمدرسة الأهلية للتعلم عرفت وثيرة التسجيل في مختلف الشعب ارتفاعا مطردا ملحوظا خاصة أن وسائل المعرفة وأدوات التطبيق تتكفل بها المدرسة، ليتراجع عدد المسجلين ما بين سنتي 1947 و 1948 بسبب تبعات الحرب العالمية الثانية بأوربا واحتلال ألمانيا لفرنسا، ثم تورط الأخيرة في حرب الهند الصينية/فيتنام وحاجتها لمزيد من الجنود هناك حيث لجأت الى التجنيد انطلاقا من خزانها البشري في مستعمرات شمال أفريقيا. كما تبين أن المدير السابق فور كلوديوس استدعي من المغرب للخدمة العسكرية الاجبارية بفرنسا، حيث توفي في قلب المعركة وصنع له بتارودانت لوحة معدنية نحاسية متوسطة Mémorial نصبت على صارية قبالة المدخل الرئيسي للمدرسة الأهلية للتعلم، تذكار لروحه وجميله الانساني ومسعاه النبيل لفائدة الأهالي بتارودانت.

بعد سنة من توليه المهام أي شهر يونيو 1936، قرر “مسيو” بيتو Pitault Mr تنظيم امتحان الكفاءة Certificat d’aptitude الذي أجري لأول مرة في تاريخ التعلم بتارودانت، مطلع السنة الموالية شهر اكتوبر 1937 لتوسيع قاعدة التعلم واستقطاب وافدين جدد من المحيط القروي لتارودانت، أحدث قسم الفلاحة القروية Section agricole rurale كأنما بيتو يستشف المستقبل الفرنسي الواعد بتارودانت الذي سيجعل المدينة محاطة مباشرة خارج حزام السور بضيعتين فلاحيتين شاسعتين شرق وغرب المدينة، وكلما ابتعدنا نجد أخريات، الواحدة أكبر من أختها بعد استصلاح الأراضي “المهملة” وشق السواقي اليها، وهو ما نبهت اليه المكتشفات الفرنسيات العملاء تمهيدا لعقد الحماية/ انظر المدونة السابقة .

السنة الموالية اكتوبر1938 إحداث القسم المتوسط cours moyen وقسم فئة التعلم القبلي La classe de préapprenti، شتنبر 1939 المدير بيتو غادر مؤقتا لتأخذ مكانه زوجته ” مدام” جرمين بيتو Madame Germine Pitault الشهر الموالي أكتوبر سنته، “مادام” بيتو، كانت في مستوى ثقل المسؤولية الجديدة حيث تمكنت من إدارة المدرسة بالنيابة وفي نفس الوقت تأمين مهمتها الرسمية في إعطاء الدروس النظرية لأقسام التكوين المهني، اكتوبر1940 يعود زوجها لكرسي التسيير في مكتبه من جديد، يونيو1940 لأول مرة بتارودانت يجتاز المتعلمون امتحان الكفاءة المهنية الفلاحية وكانت الأشغال التطبيقية تجرى في ورشة جنان الأحباس بحومة القصبة هو الذي شيد به سنة 1988 مركز تكوين المعلمين بتارودانت، يذكر أيضا أن تارودانت في عقد الاربعينات شهدت على المستوى الإجتماعي موجات عسيرة لا تلبث أن تتبعها تقلبات يسر ومنة من الله، في هذه الفترة عرف ما سمي “عام البون” الأول/ الحصيص، لأن سلطات الاحتلال كانت تعمل على جمع وتصدير المؤن الغذائية نحو فرنسا لضمان احتياطي أمنها الغذائي هناك بعدما استنزفته الحرب مع ألمانيا مما خلق أزمة بالمغرب، ثم وباء الطاعون la peste الذي ضرب تارودانت ومحيطها بقوة جارفة لدرجة جعل الناس يتساقطون في الأزقة والدروب كأوراق الخريف: يجلس الرجل جنب الحائط ليستريح ولا يلبث أن يسقط مغشيا عليه نتيجة تفاقم الحمى الوبائية، وعم الخوف حتى بدأ الناس يخشون الخروج من بيوتهم لقضاء مآربهم فتصيبهم العدوى ،،، اضطر معها ريمون بيتو لإغلاق المدرسة الأهلية مطلع سنة 1941 الى حين وصول اللقاح المضاد، فعملت سلطات الاحتلال بتارودانت على حصر النقل والتنقل بين التجمعات السكنية الأربع التي تكون مجموع حومات تارودانت، ووضعت نقط مراقبة لتلقيح الناس، منها مدخل سيدي احساين اتجاه حومة جامع الكبير، لكن وباء الطاعون والتوجس منه خيفة لم يكن ليقتع الناس بتطويقه والقضاء عليه عن طريق التلقيح أوالمصل، مما جعل العديد منهم يفضلون توقيف أبناءهم ومنعهم من الذهاب للمدرسة الأهلية مخافة جلب العدوى للبيت العائلي، فما كان من المدير بيتو Pitault إلا أن اتصل بضابط الشؤون الأهلية الفرنسي النقيب دوناDENAT le capitaine لتجييش أعوانه؛ ذكر لي متقاعد روداني بالمسكن عن هذه المرحلة، كونه تأسف بحرقة شديدة على ذهابه الى فرنسا للعمل كمهاجر بمناجم الفحم وكان أمي لا يعرف حرفا واحدا ولا عددا حسابيا، لأن والده في هذه الفترة حضر عنده شيخ السلطة مبعوث من ضابط الشؤون الأهلية القبطان دونا ليأخذه/الراوي الى المدرسة الأهلية للتعلم ويسجله، فمكنه والد الابن من “قالب” سكر كان يحتفظ به ملفوفا في خرقة كتان، وضعا الإثنان السكر والخرقة في علبة من قصدير خشية الرطوبة، أدخلت علبة القصدير في الدولاب/صندوق خشبي مع الأغراض العائلية الثمينة، وأطبق على الكل ظلمات بعضها فوق بعض بقفل ومفتاح قرابة السنة في عز أزمة “عام البون” لما كان الناس يعدون الشاي “مسوس” ويضعون الثمرة في الفم يمتصونها لتعويض حلاوة السكر، فتهلل محيى شيخ السلطة بالهدية لدرجة أنه انحنى ليقبّل كتف الأب، فتراجع الأخير خطوة للوراء استحياء، والتمس منه الموفد الاحتفاظ بالإكرامية الحلوة الى ما بعد مغيب الشمس…

يتبع //

الشكر موصول للحاج أحمد الحاتمي الرجل الكريم الفاضل الذي دأب على إعداد وتنظيم تقليد روداني أصيل، جلسة الجمعة عصرا بعرصة مسكنه تحت سرير من قصب غطته كرمة العنب، تحف جمعنا الأشجار المثمرة المحلية والاستوائية وشجيرات الزينة وكمال الجمال طاووس بردائه الحريري، نتحلق حول “قايد الصينية” نرتشف كأس العصر،،، سي العربي “لوسيور” سي علال البرداوي، مولاي عبد القادر البلغيثي، الحاج محمد بن العربي المؤذن/الكورد ،،،
image
كل زمن وتارودانت بألف خير

تارودانت نيوز
علي هرماس

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

ان جريدة تارودانت نيوز تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة مجلّة ووردبريس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: ان جريدة تارودانت نيوز تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح مجلّة ووردبريس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.