اليوم السبت 24 أغسطس 2019 - 2:28 مساءً

 

 

أضيف في : الإثنين 23 فبراير 2015 - 5:00 مساءً

 

هكذا تحدث الأديب إبراهيم شحبي: لم يعد القارئ المفترض يهمني لأنني كاتب دون قراء

هكذا تحدث الأديب إبراهيم شحبي: لم يعد القارئ المفترض يهمني لأنني كاتب دون قراء
قراءة بتاريخ 23 فبراير, 2015

الأديب إبراهيم شحبي يلوذ بالأرض بعد جحود الثقافة، يمارس فيها كتابته بالزراعة التي يجد فيها عزائه عن كساد محصول الكتابة بالحروف.

كثير من الكتاب لا يحالفهم الحظ في عالم التأليف والأدب، فيهم من تصل به الحال حتى إلى مغادرة الحياة، وآخرون يخيرون الاعتزال والعزلة.
الأديب السعودي إبراهيم شحبي لم يجد أوفى من الأرض عزقا وفلاحة وحصادا، ليلوذ بها بعد هجر الكتابة والـتأليف والنشر، في الوقت الذي بلغت مؤلفاته أحد عشر عملا مطبوعا موزّعة بين الشعر والقصة والرواية والفكر، ورحلة أكثر من ثلاثين عاما في القراءة والكتابة والاشتغال الثقافي.
بدأت رحلة الكاتب السعودي إبراهيم شحبي مع الكتابة، كما يقول، في الثامنة عشرة من عمره بخواطر قصيرة، تلت ذلك محاولات شعرية دون قيود، نشرت بعضها في الصحف المحلية بداية من عام 1975، لتتحوّل الفكرة إلى الطباعة، فكان أول كتاب طبعه على نفقته عام 1997، وهو ديوان “وجهكِ، البحث، الديمومة”، إضافة إلى مجموعة قصصية بعنوان “نزف في ذاكرة رجل”، إلاّ أنّ مطبوعاته تلك لم توزّع لعدم وجود وسيلة توزيع للكتاب في المنطقة فقام بإهدائها إلى غالبية المثقفين في المملكة بواسطة البريد.

معاناته مع الكتابة والنشر

رغم جهوده فإن إصدارات الكاتب إبراهيم شحبي -كما يقول- لم تحقق أيّ صدى سوى إشارات من بعض الزملاء لجبر الخاطر، إلا أنه في عام 2000، أصدر مجموعة شعرية أخرى بعنوان “قوافل الهجس” ومجموعة قصصية بعنوان “ما وراء الأنفاق”، ولم يكن حالها أفضل من سابقاتها إذ أنّ ما وصل إلى القراء لم يحقق أيّ نجاح، لذا بقيت النسخ الزائدة عن الإهداءات في منزله حتى قام بإحراقها في نهاية عام 2000، للتخلص منها.

الكتابة الفاشلة معاناة ومعاناة إبراهيم شحبي تتسع رقعتها لأن ما كتبه لأكثر من ربع قرن لم يعد عليه بفائدة
ويقول شحبي: في عام 2002، صدرت روايتي الأولى “أنثى تشطر القبيلة”، عن نادي القصة السعودي، لكنها نالت حظا وافرا من الهجوم والسخرية من بعض النقاد والقراء، ثم أصدرت روايتي الثانية “السقوط” 2004، ولم تحقق النجاح، لكنها سلمت من الهجوم، وفي العام ذاته أصدر لي نادي أبها الأدبي مجموعة قصصية بعنوان “حواف تكتنز حمرة”، ثم توقفت عن الطباعة إلى عام 2008، حيث أصدرت كتاب “حكايتي مع العلمانية” عن دار طوى، وكان عبارة عن مذكرات شخصية أروي في جزئه الأخير سيرة اتّهامي بالعلمانية وما دار حولها، وقد أثار الكتاب الكثير من الجدل الذي يغلب عليه طابع الهجوم، إلا أنه أول كتاب لي يحظى باهتمام بعض القراء.

ويضيف: في عام 2011، أصدرت كتاب “السلطة والهوية” ثم رواية “حدائق النفط” في عام 2013، ثم كتاب “الهوية: نسوانية المستقبل” عام 2014، وصدرت هذه الكتب الثلاثة عن دار طوى، ولم تحقق أيّ صدى واضح عند القارئ. إلاّ أنّ شحبي يعزّي نفسه بأنّه يكتب لذاته فقط، ويضيف “لم يعد القارئ المفترض يهمني خاصة وأنني كاتب دون قراء”.

الفشل لا يعني التوقف

يؤكد شحبي أنّ النقد اللاذع لكتاباته الروائية، وتجاهل ما كتبه في القصة والشعر إلاّ من بعض المجاملات، لم يكونا كافيين لإقناعه بأنّه كاتب فاشل، ولو حدث فإنّ ذلك لا يعني توقفه عن الكتابة.

ويقول: إذا كانت الكتابة الفاشلة معاناة، فإن معاناتي تتسع رقعتها، لأن ما كتبته لأكثر من ربع قرن لم يعد عليّ بفائدة تذكر سوى بعض جوائز إقليمية، ولأنني إلى اليوم وعلى مسافة أكثر من أربع مئة مقالة موزعة على صحف المملكة، لم أحصل على ريال واحد.

كما أنني لم أحصل على ريال واحد أيضا من مطبوعاتي فقد كنت أدفع للمطبعة أو الناشر، ويشعرني الجميع أنّ كتبي غير مقروءة، وهو ما يزيد كاتبا مثلي على التحلي بالإحباط، خاصة وأن بعض المقالات أو الحوارات كانت تأخذ مساحة في الجريدة كما تأخذ وقتا في ترتيب الأفكار ومن ثم الكتابة، وكما هو معروف فإن الإعلان التجاري في صحيفة لا يقل عن أربعين ألفا، ومقالات الكتاب وحواراتهم مجانية، وقد يحصل الصحفي الذي يلقي الأسئلة على بعض النقود مقابل جهدي”.

يضيف الكاتب “لأنّ الفاشلين دائما يتحدثون عن إحباطاتهم وآلامهم بعكس الناجحين الذين يتحدثون عن الآمال والأحلام، وأحيانا تكون الأحلام أهم من حقائق الواقع، إلاّ أنني برغم كل هذا الفشل والإحباط، سأكتب لأتصالح مع نفسي، لأنني لا أعيش من كتابتي كما يحدث عند آخرين، ولأن المقارنة بين مجتمع يشتري أفراده ناقة في صحراء نجد بعدة ملايين من الريالات يختلف كثيرا عن مجتمع يدفع لكاتب واحد ما يعادل سبعة ملايين ريال، كما حدث لـ”ديفيد بالداتشي”.

شحبي يؤكد أنّ النقد اللاذع لكتاباته الروائية، وتجاهل ما كتبه في القصة والشعر إلاّ من بعض المجاملات، لم يكونا كافيين لإقناعه بأنّه كاتب فاشل
وعن العودة إلى الأرض، يؤكد شحبي على أنّ هذه العودة لا علاقة لها بشكل مباشر بإخفاقه في الحضور الثقافي، وفشل كتاباته في شق طريقها بنجاح إلى قراء يطرقون دروب الكتابة بالمشاركة، لكنه كما يقول “يكره قيد الوظيفة، ولديه نزعة حب للزراعة رباها فيه والده في صغره، لكنّ التعويل على الزراعة تعويل خاسر في هذا الوقت بسبب عدم إمكانية الحصول على مردود مادي، يسد رمق الأسرة العصرية لصغر المزرعة ومحدودية الإنتاج”.

لذلك اختار “شحبي” الهروب كما يقول إلى الزراعة من أجل امتصاص الوقت الذي يفيض عن القراءة وخدمة الأسرة، وفي الحرث والزراعة ممارسة كتابة على الأرض تتميز بأنها تثمر عنبا وتينا، وفيها عزاء عن كساد محصول الكتابة بالحروف، إلاّ أنّ الراتب التقاعدي كما يقول يظلّ عمود البيت الواقف بشهامة، ليحمل إلى جانبه احتياج الأسرة ومسؤولية دفع مؤلفاته إلى التزيّن بحبر المطابع.

هجران الكتابة

وعن الكتابة وهجرانها يقول شحبي “أنا متواجد ثقافيا من خلال مجلس ألمع الثقافي، الذي يقيم فعالية ثقافية كل شهر أتعالق خلالها مع المثقفين والمهتمين، وأتحاور معهم في شأن الثقافة، إلاّ أنني قطعت علاقتي بالصحافة ووسائل الإعلام المحلية فرارا من تكرار ذاتي لذاتي.

ويضيف: لا يوجد لديّ جمهور، ولم تعد لي رغبة في محاولة صناعة قارئي الخاص في هذا العمر، لأنني سأكرر الفشل، وليس كل فشل يقود إلى النجاح، إلاّ أن الكتابة تظل ممارستي اليومية كما هي القراءة، لأنّ القراءة قوت الكتابة كما يراها عشاقها”.

تارودانت نيوز
متابعة

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

ان جريدة تارودانت نيوز تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة مجلّة ووردبريس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: ان جريدة تارودانت نيوز تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح مجلّة ووردبريس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.