اليوم الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 - 4:23 مساءً
أخبار اليوم
المديرية الإقليمية تارودانت : الدورة 54 للبطولة الإقليمية للعدو الريفي المدرسي            عماد التطواني فنان مطرب يشقّ طريقه نحو النجاح            القصة القصيرة جدا 1 – قراءة في (ليالي الأعشى)            ورزازات.. الدرك الملكي بإغرم نوكدال يلقي القبض على 6 عناصر قاموا بالسطو على 65 رأسا من الماعز            فلسطينُ ضحيةُ الحربِ العالميةِ الأولى            الاتحاد الوطني للمتصرفين المغاربة يواصل برنامجه النضالي بتأكيد الدعوة لخوض إضراب وطني عن العمل يومي 14 و15 نونبر 2018            تارودانت.. ارتفاع حقينة سد المختار السوسي بأوزيوة يبشر بموسم فلاحي جيد            جمعية تيمدوكال الحي، تارودانت تواصل مشاركتها الفعالة على الصعيد الوطني.            تارودانت : ” المجتمع المدني ورهانات التنمية بالإقليم في اطار الديمقراطية التشاركية ” محور ملتقى هيئات المجتمع المدني بتالوين            فوز العدائة سلمى بلقايد بسباق الجائزة الكبرى لمدينة أكادير           

ستحلق القصيدة عاليا

أخر تحديث : الإثنين 9 مارس 2015 - 11:24 مساءً
تارودانت نيوز | بتاريخ 9 مارس, 2015

الشعر كان ولا يزال وسيظل أساسه وأفقه القلب والخفقان والأفق الفسيح والرحب، والسماوات العالية والهواء النقي والطلق.

“جمهور الشعر قلَّة هائلة” عبارة قالها خوان رامون خمينيث، وهو أحد الرموز الدالة في الشعر الأسباني المنتسب عضويا لجيل27 الأدبي نهاية العشرية الثالثة من القرن الماضي من الكتاب الأسبان التي ضمت الشاعر الشهيد كارسيا لوركا ورافائيل البيرتي وخورجي جيين بيدرو ساليناس وداماسو ألونسو وخيراردو دييجو لويس ثيرنودا بيثنتي أليكساندري ومانويل ألتولاجيرى إميليو برادوس وآخرون وكلهم ناضلوا وبإصرار المناضل المكافح ضد الديكتاتورية الفرنكوية. وعرفوا تجربة الاعتقال والمنافي.
وقالها ” خوان رامون خمينيث”، وهو المدرك لقيمة الشعر وحضوره في الوجدان الإنساني، الشعر حالة إنسانية بامتياز لأنه يعكس بجدارة قلق الإنسان على هذه الأرض ويستشرف المستقبل ويرسخ الحلم والأمل مادام ينتصر دوما لقيم العدل والعقل والجمال، لأجل هذه الاستعارات أجمع الشعراء منذ الأزل والآن في القارات الخمس على استمرار جمرة القصيدة الحارقة الحاملة لمشعل الحرية في اولمبياد العبارة السامقة.

” جمهور الشعر قلَّة هائلة”على ما يبدو، وهناك من ربط مصير الشعر باقتصاديات السوق واستهامات العولمة-ظلما وعدوانا فعل- وأعلن أن الشعر بضاعة كاسدة. وكأنه يزج بالشعر في سوق البورصة وتقلباتها، وجبن اللاإحساس الذي يعانيه الرأسمال ومريديه من رموز الليبيرالية المتوحشة ومرابي المرحلة وأغنياء الحرب، فهو بلا قلب –أقصد الرأسمال-في كل الأحوال ولا يحتاج لخفقان، والشعر كان ولا يزال وسيظل أساسه وأفقه القلب والخفقان والأفق الفسيح والرحب، والسماوات العالية والهواء النقي والطلق.

حنا مينة الروائي السوري منذ ربع قرن من الزمن أو أكثر اعتبر أن الرواية الآن هي ديوان العرب، قالها استنادا إلى اتساع كتاب وقراء هذا الجنس الأدبي المستحدث في الحقل الإبداعي العربي. لكن هذا القول لم يلغ ريادة الشعر وسيادته واحتلاله مكانة الصدارة، شئنا أم أبينا لا يزال للشعر أذانا صاغية تحتفي بالاستماع إليه والاستمتاع به لترقص الروح على تقاطعات مبناه ومعناه، لا يزال الشعر قادرا على السحر ولا يزال جذاب حد اللامتناهي مادام مفعما بعمق صدق الإحساس.

استغرب كيف يمكن للشعر هذا الصوت العميق الآتي من جذور ووجدان الناس الضارب في عمق التاريخ والوجود وتعدد أرخبيلات الجغرافيا أن يخضع لمنطق الربح والخسارة، أن يصبح هكذا ودفعة واحدة تجارة! يصبح تجارة وسلعة في مهب ريح سوق شرسة.

الناشر/ المنشار- ليس كل ناشر على أية حال- الذي لا يملك أي أفق- ربما لأنه لا يحتاج إليه أساسا- أو حس ثقافي أو معرفي أول ضحاياه هو الشعر باقي أجناس الأدب وأشكال الكتابة والتعبير والإبداع هي الأخرى لم تسلم ولن تسلم من عقليته الاختزالية والتجارية.

بالتجربة اكتشفت أكاذيب بعض دور النشر التي قالت إنها لا تنشر الشعر، اتضح لي فيما بعد أنها تنشر دواوين شعرية بمقابل مادي، هذه التجربة الصادمة عشتها مع أكثر من دار للنشر يخجل المر من ذكر اسمها واسم مدرائها، مثل هذه الدور للنشر مقابل مبالغ مالية تستطيع أن تنشر كتبا تحريفية في التاريخ والجغرافية والشريعة والموت والحياة، كتب عن الدجل والشعودة والرياء والقبر والتنظير لعذاباته فالأمر عندها سيان مادامت تقبض وتمتص كخفاش دم الكاتب وعرق تعبه،تنشر ولا توزع ولا تنتبه مطلقا لترويج هذا المنتوج وتسويقه رغم أن هذه الأدبيات تدخل من صميم ثقافة الرأسمال وادعاءاته.

وإذا كان واقع الحال صادما الى هذا الحال وأكثر ما الذي بقي للشاعر أن يقوله؟ يبقى ما قاله شيللير مرة :”الشعراء يحطمون إضراب التاريخ” وما قاله هولدرلين في مرة أخرى: “ما تبقى يؤسسه الشعراء”. وبالمحصلة سيبقى الشعر ما بقي الشاعر وما بقيت الحياة والأرض وما بقي الإنسان.

تارودانت نيوز
إدريس علوش
شاعر وإعلامي من المغرب

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

ان جريدة تارودانت نيوز تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة مجلّة ووردبريس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: ان جريدة تارودانت نيوز تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح مجلّة ووردبريس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.