اليوم الأحد 21 أبريل 2019 - 6:50 صباحًا
أخبار اليوم
أشغال اليوم الأول من المؤتمر الدولي بتطوان في: التأويليات وعلوم النص            تارودانت: إفتتاح الندوة الدولية حول “أبحاث السرطان و الأخلاقيات “بالكلية المتعددة التخصصات بحضور عامل الاقليم            حدث علمي دولي كبير في ذكرى أول رائد فضاء            الفنانة التشكيلية “فاطمة الزهراء الشاب” عاشقة ترسم بقلم الرصاص وتعبر في رسوماتها عن الحب والرومانسية            أكادير : لقاء تواصلي حول تتبع مشروع المصاحبة و التكوين عبر الممارسة            أكادير:كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة ابن زهر تحتضن أياما دراسية أيام 2 و 3 و 4 ماي 2019 ،ومائدة مستديرة حول “دور القضاء الدستوري في إقرار دولة القانون ودمقرطة الحياة السياسية”            أكثر من 200 الف حماقي في جامعة القاهرة            موضوع تربوي هام جدا بالصوت والصورة            الدورة الرابعة لسباق موروكو ترايل بقصر أيت بن حدو            أكادير: فوز الحسنية هدية ثمينة للرجاء البيضاوي للحاق الوداد المتصدر           

النزعة الثقافوية

أخر تحديث : الإثنين 9 مارس 2015 - 11:30 مساءً
تارودانت نيوز | بتاريخ 9 مارس, 2015

مفهوم ‘الثقافوية’ يذكر هنا وهناك دون تمحيص خلفيته التاريخية والضرورات التي أنجبته، أو تطويره، أو تفعيله جديا في حياتنا النقدية.

يلاحظ المرء أن المثقفين العرب متأخرون دائما في استيعاب المفاهيم، والمناهج، والتيارات الثقافية، والفكرية، والفنية والسياسة التي تولد خارج الفضاء الثقافي العربي، أما توظيف هؤلاء لهذه المفاهيم في حياتنا الثقافية والفكرية فنادرا ما يتسم بالجدية والاستمرارية، والملاءمة مع خصائص وتميّز مجتمعاتنا.
في هذا الخصوص فإنه يمكن للمرء ضرب أمثلة لا تحصى منها، مثلا، أن منهج الشك الديكارتي الذي ولد على أيدي ديكارت في كتابه تأمّلات في الفلسفة الأولى الذي كتبه في عام 1641، لم يدخل إلى الساحة الثقافية العربية إلا بعد قرنين و85 سنة على يدي الدكتور طه حسين في عام 1926، ثم أصيب بالكساح وأصبحت اليقينيات الفكرية الجامدة عندنا هي سيدة الموقف. وفي الواقع فإن الاستقبال العربي للفكر العالمي لا يخرج غالبا عن نطاق التعامل السريع مع الموضة الذي ينطفئ بنفس السرعة.

إن المثال الثاني الذي نشير إليه هنا هو ما يحدث الآن في مجال النقد الثقافي بشكل ملفت للنظر حيث أن مفهوم “الثقافوية”، على سبيل المثال يذكر هنا وهناك دون تمحيص خلفيته التاريخية والضرورات التي أنجبته، أو تطويره، أو تفعيله جديا في حياتنا النقدية.

تفيد الموسوعات والكتب المؤرخة للنقد الثقافي أن مفهوم الثقافوية قد ولد في الغرب عدة مرات متمايزة، مرة في صورة مفهوم فلسفي في عام 1919، على يدي المفكر وعالم الاجتماع البولندي- الأميركي فلوريان زنانيكي، وذلك في كتابه “الواقع الثقافي” وكانت غايته إعادة بناء النقاش حول “القيمة والفعل”، ولكسر الثنائية: الطبيعة/ الثقافة المتضادة.

ثم تأتي عالمة الاجتماع البولندية إلزبياته هلاس لتلخص وتطور هذا المشروع ليشمل تجاوز “ثنائية الذات/ الموضوع من أجل توحيد الفكر مع الواقع”، ولإدراك أن “الواقع ليس نظاما مطلقا بل إنه يتغير ضمن التطور الإبداعي”، وأن “كل صور العالم نسبية”، وأنه “من الخطأ الإقرار بتضاد الطبيعة والثقافة”، أو “جعل الثقافة تابعة للطبيعة”.

ومرة ثانية كمفهوم أنثروبولوجي بركيزته التحليلية النفسية على أيدي كل من روث بنديكت ورالف لينتون. وكان مسعى كل هؤلاء هو منح “الأهمية البالغة للتفاعل الثقافي بين الإثنيات والمجتمعات”.

وفي المرة الثالثة ولد مفهوم الثقافوية على أيدي مدير مركز بيرمينغهام للدراسات الثقافية ريتشارد جونسون في الخمسينات من القرن العشرين من أجل “وصف الإنتاج النقدي الثقافي لكل من إدوارد طومسون وريتشارد هوغارت، وريموند وليامز” كما يؤرخ لذلك الناقد البريطاني جون سطوري الذي يعتبر هؤلاء الرواد المؤسسين للنقد الثقافي كتيار فكري له أسسه النظرية ويتميز بمقاومته خاصة للتقليد الثقافي المرتبط عضويا ومصيريا بالرأسمالية المستغلة.

تارودانت نيوز
أزراج عمر
كاتب جزائري مقيم بلندن

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

ان جريدة تارودانت نيوز تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة مجلّة ووردبريس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: ان جريدة تارودانت نيوز تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح مجلّة ووردبريس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.