اليوم الأحد 23 سبتمبر 2018 - 4:56 مساءً
أخبار اليوم
تارودانت :عامل صاحب الجلالة يتفقد مجموعة من المشاريع التنموية بجماعة املمايس .            لا يفوتك سيدتي .. ماسك العسل والشوفان للعناية بالبشرة قبل النوم            بيان التضامن الجامعي المغربي حول الدخول المدرسي            مدرسة علوم المهندس تمثل المغرب في ملتقى اسطنبول الدولي للاختراعات            المنظمة المغربية للاغاثة والانقاذ بسيدي موسى الحمري تنظم دورات تكوينية في الإسعافات الأولية            المجلس الجماعي لتارودانت يعقد دورته العادية لشهر أكتوبر وهذا جدول أعمالها            النقابة الوطنية للتعليم /ك د ش تدعو الى وقفة احتجاجية امام المديرية الاقليمية بتارودانت دفاعا عن كرامة نساء ورجال التعليم والمدرسة العمومية            عامل اقليم تارودانت يشرف على تقديم مجموعة مشاريع تنموية باقليم تارودانت على هامش الدورة الثانية ل مهرجان “الصبار إداومحمود”            مرة اخرى سلمى بلقائد تصنع الحدث بتافرات المولود تزنيت            أعضاء المجلس الإقليمي لتارودانت يطالبون بضرورة كشف حقيقة ملف النقل المدرسي           

الكتابُ الرقميّ يجتاحُ الورقيّ

أخر تحديث : الأحد 28 يونيو 2015 - 5:58 مساءً
تارودانت نيوز | بتاريخ 28 يونيو, 2015

ألقيتُ نظرةً على الكتبِ المصفوفةِ فوقَ الرفِّ وأحسستُ بالأسى لعدم تمكنّي من زيارة أوراقِها منذ فترةٍ طويلة. كانت أغلفتها الكبيرة واللّوحات المرسومة عليها تناديني بين فينةٍ وأخرى، معلنةً في الوقت نفسه عِتاباً مباشراً لإهمالي هذا. وفوراً، غمرني إحساس كبيرً بالذنب وملأُ قلبي، بلْ ودفعني لجرِّ حسره.

لقد بدَت باقي المجلات والكتيّبات والملاحق مهملةً أيضا، وفكري منشغلٌ بتحميل وتنزيل الملفات والمواضيع والنصوص إلكترونيا، وبهذا يكون الجهاز النقّال الذكيّ، أكثر الأجهزة زيارةً واستخداماً في الآونة الأخيرة حيث برامج التصفح مثل “اوبرا” و”جوجل” قد سجلت نقاطاً عالية للبحث ولاستكشاف إصدارات المجلات وحتى الصحف والكتب الجديدة وخاصة الرقميّة منها والمواقع الإلكترونية التي تتبنّى نشرها.

وما كان يدفعني أكثر لاستخدامه كمتصفّح، هو رؤية ولدي وابنتي والأغلبيّة من الصغار والشباب يطالعون فيه ويجيدون استخدامه ويتابعون هواياتهم، ذلك الجيل الجديد الذي يُسمّى جيل المعلومات، ليشكّل استفزازاً حقيقيّاً وتشجيعاً مباشراً للغوص فيه اكثر وهضم كل صغيرة وكبيرة منه، حتى داخل المقهى ومحلات التسوّق لاكتشاف تلك الموسوعة الكتابية المتنقّلة لقراءة كل شيء، ومتى ما شئت.

سالتُ نفسي: ما الذي جرى؟ لمَ أفقدني الجهازُ الذكي وسهولة مطالعة الكتب الرقميّة جاذبيّة الورقيّةِ منها؟ ما الذي حلَّ بهيبةِ ثقل الكتاب الورقيّ وقوة مسكه ولمسه، لتحلَّ محله أسطر رقميّة تبرقُ من خلال جهاز صغير؟ كيف حلّت لمسات شاشات الأجهزة والنقرْ محل قلب الصفحات ورائحة الورق والطباعة دونما ندمْ؟ وما الذي حلّ بتلك اللحظات الحميمة المصاحبة للمس الكتاب؟

بدأت شركة أمازون بتوزيع الكتب الرقميّة غير مجانية عبر الإنترنت عام 1998. ثم دخلت الميدان شركتا جوجل وآبل، ولحلقتهما شركات أخرى. ومنذ ذلك الوقت، ودور النشر تصارع ذلك الاجتياح الرقميّ الذي أثّر على مبيعاتها وسيرِ صناعتها، ناهيك عن سهولة النشر إلكترونياً وقلّة التكاليف مقارنةً بالورقيّة، وكذلك الجنيِ المبكر للعوائد والأرباح.

وعلى الرغم من سهولة القراءة الإلكترونية التي اجدً فيها متعة التقدم التكنولوجي والحمل الخفيف لأجهزة القراءة وركنها جانباً أينما ذهبت، مع استخدامات الجهاز الذكي الأخرى، إلا أن متعة القراءة للكتاب الورقي لها طعمها الخاص. الكتب الرقميّة تجتاح الورقيّة بذكاء، ولكن الكتاب الحقيقي، برأيي، ما زال يقف بهيبةِ القديم العصريّ في آن واحد.

وعبرَ استطلاع قمتُ به في مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بي، والذي حوى أسئلة عن مدى التأييد من عدمه للكتاب الرقميّ، كانت ردود الأقارب والأصدقاء غير متحمسة للكتاب الإلكتروني من حيث المتعة، وتفضيل الكتاب الورقي: الأصل. وقد وجد الباحثون فائدة في الكتاب الرقمي اكثر من حيث استخراج المعلومات والاقتباسات.

أما الذين يعيشون في المناطق النائية والذين لا تتوفر لديهم خدمة إنترنت بالمرة أو بشكل دائم، فكان تأييدهم للكتاب الورقي أكثر لسهولة إيجاده بالنسبة لهم، قياسا بالرقمي الذي لا يمكن قراءته دون إنترنت، ذاكرين في الوقت نفسه متعة اللّمس وحمل الكتاب.

وبالنسبة للردود التي استلمتها من المقيمين في الدول الغربيّة، فكانت تناصر الكتاب الرقمي، وخاصة المؤلفين والكتّاب الذين توجهوا نحو إصدارات إلكترونية، ذاكرين أن سهولة النشر عبر الإنترنت والأرباح التي يمكن جنيها منه افضل من الكتاب الورقي، وانّ النشر الورقي باتَ صناعة قديمة ولا توفر لقمة العيش.

ومنذ بدء استخدام الحواسب في كل مجالات الحياة، أصبحت الكتب الورقيّة تطبع وتحفظ على حاسوب، فلا تتعرض النسخة إلى التلف الذي من الممكن أن تتعرض له النسخة الورقية، وهو امرٌ عمليّ ومُنظّم. ولكن هذه الخطة لا تجعل الكتاب رقميا، بل خطوة من خطوات إنتاج كتاب ورقي، لا تزال دور النشر تحرص عليه لكي لا تفقد صناعتها، وبالتالي دخلها وأرباحها.

ربّما لن يستطع أيّ من دور النشر لوم الكتّاب إن نشروا رقمياً، فمن حقّهم فعل ذلك، ومواكبة التكنولوجيا والتطوّر. ولكن وفي الوقت نفسه، من حقّ الكتاب الورقيّ المحافظة على أصالته وقوّته وهيبته التاريخيّة. ذلك الكتاب الذي احتضنَ آلامنا ووحدتنا، وشعورنا بالغربة حتى داخل أوطاننا.

ويمكن المساهمة في المحافظة على بقاء الكتاب الورقي من خلال توجيه الأبناء والبنات لألى الكتب والقصص الورقية، والمكتبات التي تحتويها، قبل الإسراعِ لشراء الجهاز الذكيّ لهم لاستخدامه في مطالعة الكتب والقصص الإلكترونية وحتى الكتب المدرسيّة.

تارودانت نيوز
دنيا فاضل فيضي – العراق

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

ان جريدة تارودانت نيوز تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة مجلّة ووردبريس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: ان جريدة تارودانت نيوز تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح مجلّة ووردبريس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.