اليوم السبت 22 سبتمبر 2018 - 10:41 مساءً
أخبار اليوم
بيان التضامن الجامعي المغربي حول الدخول المدرسي            مدرسة علوم المهندس تمثل المغرب في ملتقى اسطنبول الدولي للاختراعات            المنظمة المغربية للاغاثة والانقاذ بسيدي موسى الحمري تنظم دورات تكوينية في الإسعافات الأولية            المجلس الجماعي لتارودانت يعقد دورته العادية لشهر أكتوبر وهذا جدول أعمالها            النقابة الوطنية للتعليم /ك د ش تدعو الى وقفة احتجاجية امام المديرية الاقليمية بتارودانت دفاعا عن كرامة نساء ورجال التعليم والمدرسة العمومية            عامل اقليم تارودانت يشرف على تقديم مجموعة مشاريع تنموية باقليم تارودانت على هامش الدورة الثانية ل مهرجان “الصبار إداومحمود”            مرة اخرى سلمى بلقائد تصنع الحدث بتافرات المولود تزنيت            أعضاء المجلس الإقليمي لتارودانت يطالبون بضرورة كشف حقيقة ملف النقل المدرسي            المنتدى المغربي للمواطنة وحقوق الإنسان بجهة سوس ماسة يرصد انتهاكات جسيمة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بتارودانت            الكتابة الجهوية للاتحاد الاشتراكي لجهة سوس ماسة تصدر بلاغا للرأي العام           

اليوم العالمي للفلسفة

أخر تحديث : الأحد 15 نوفمبر 2015 - 12:23 صباحًا
تارودانت نيوز | بتاريخ 15 نوفمبر, 2015

هل هناك اعتراف بوجود ‘فلسفة’ خارج ما يسمى حضارة غربية؟ هل يمكن للأوروبيين مثلا أن يتصوروا فلسفة غير أوروبية؟

أصبح كلّ ثالث يوم خميس من شهر نوفمبر يوما عالميا للفلسفة. كانت المبادرة من منظمة اليونسكو سنة 2005. تهدف المنظمة العالمية من وراء تأسيس هذا الموعد السنوي إلى جعل الفلسفة في متناول أكبر عدد ممكن من البشر وفتح المجال للتفكير والحوار الفلسفي أمام الجميع. تحاول اليونسكو عبر هذا اليوم وضع الدور الذي تلعبه الفلسفة في حياة الإنسان اليومية في الواجهة.
تحتفل بلدان كثيرة بهذا اليوم السقراطي منذ تأسيسه وقد يتزايد عددها باطراد وتكون مختلفة اللغات والثقافات.

ويتم الاحتفاء بهذه المناسبة حتى في بعض البلدان العربية التي جعلت من الفلسفة مادة إجبارية لأبنائها وبناتها المتمرسين، وتعقد فيها كغيرها من بلدان العالم موائد مستديرة وتُلقى محاضرات وتُنظم مقاه فلسفية ومعارض كتب… يعقد مؤسسو هذا اليوم الاحتفالي بحب الحكمة والذين يساهمون عمليا في تنشيطه آمالا كبرى على أن تصبح الفلسفة أساسا لبعث روح نقدية وتوطيد جو تساؤلات علمية حول المشاكل التي تواجه العالم إذ يمكن للتفكير الفلسفي العقلاني حسب اليونسكو أن يمدّ إنسان القرن الحادي والعشرين بالوسائل التي يحتاج إليها من أجل مناهضة العنصرية والتعصب والعنف وتدمير البيئة.

لكن إذا كان هذا اليوم عالميا من الناحية الرسمية، فما هو وضع الفلسفة على أرض الواقع؟ هل هناك اعتراف بوجود “فلسفة” خارج ما يسمى حضارة غربية؟ هل يمكن للأوروبيين مثلا أن يتصوروا فلسفة غير أوروبية؟ وحتى وإن تم بالمناسبة تكريم مفكرين من خارج أوروبا فهذا لا يغير من الأمر شيئا، فهل يمثل تكريم مفكر عربي مثلا بمثابة الاعتراف بوجود فلسفة عربية معاصرة أم هو مجرد مجاملة احتفالية؟ لا تزال “أم العلوم” بعيدة عن شعوب العالم الأخرى في أذهان أغلب الأوروبيين،إذ لا يمكن أن تكون في تصورهم سوى أوروبية الهوية وهو ما عبرت عنه مقولة الفيلسوف الألماني مارتن هيدغر الشهيرة والخاطئة في نفس الوقت “الفلسفة يونانية الجوهر” وهو الذي لم يعترف بما يسمى “فلسفة هندية” فحسب، بل ذهب إلى أن هناك تناقضا صارخا بين الكلمتين.

لئن انفتحت فنون الغرب على الآخر وثمنت الفن الوافد من خارج الغرب ابتداء من القرن التاسع عشر، فإن الفلسفة الأوروبية لم تعر اهتماما لإبداعات ممكنة قد تأتي من خارجها وقد لا يجد الدارس صعوبة في الوقوف على ذلك الإقصاء حتى وإن أخذ هذا الأخير طريقا ملتويا يتلخص عادة في ركن الفكر الوافد في خانة ما يسمى “فلسفات الحكمة”، بمعنى بحوث لا تهتم سوى بالتقاليد الدينية والأخلاقية والروحية. بدعوى عدم إمكانية اعتبار التقاليد الأخلاقية كمنظومات فلسفية؛ يقصي كثير من الغربيين من مملكة سقراط وأفلاطون كل فكر آت من غير الغرب، ويزعم الكثير من المصنفات التعليمية الموجهة إلى تلاميذ المدارس الثانوية وحتى طلاب الجامعات أن جوهر الفلسفة غربي وأنه من غير الملائم الحديث عن فلسفة شرقية. وهو ما جاء علانية في كتاب ميشال غورينا الشهير “في الفلسفة”، إذ كتب بالحرف الواحد : نسمي اليوم جزافا “فلسفة هندية” أو “فلسفة صينية”، تلك الحكمة الهندية أو الصينية القديمة.

فحكمة الهند والصين حسب غورينا وحسب كثيرين غيره ما هي إلا أساليب عملية في العيش، عقائد تعلم الناس كيف يتصرفون في حياتهم فقط ولا تمتلك أية رغبة في المعرفة الصرفة. فهي عكس الفلسفة تماما حسب غورينا الذي يراها في أساسها معرفة مجردة لا تبتغي منفعة ولا يربطها سوى خيط رفيع وغير مباشر بالسلوك العملي.

ومع كل ذلك لا ينبغي نسيان بعض اجتهادات فردية حاولت أن تغرد خارج السرب. كالباحث الفرنسي روجي بول دروا الذي حاول أن يعيد للفكر الفلسفي الهندي بعض البريق الذي عرفه في القرن التاسع عشر، وقد دعا في كتابه “نسيان الهند” و”عبادة العدم: الفلاسفة وبوذا” وفي كثير من المقالات والمناسبات إلى اعتبار الفلسفة الشرقية لبنة ضرورية لتاريخ الفلسفة مثل الفلسفة اليونانية.

لكن رغم هذا، هل أحدثت الفلسفة الغربية ذاتها قطيعة نهائية مع الأساطير القديمة؟ أفلا تكون النظرة المركزية الإثنو-أوروبية قد وجـدت في مجال الفلسفة آخر وكر تختبئ فيه؟

تارودانت نيوز
حميد زناز
كاتب من الجزائر مقيم في باريس

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

ان جريدة تارودانت نيوز تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة مجلّة ووردبريس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: ان جريدة تارودانت نيوز تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح مجلّة ووردبريس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.