اليوم الإثنين 19 أغسطس 2019 - 6:21 مساءً

 

 

أضيف في : الجمعة 12 فبراير 2016 - 3:18 مساءً

 

في الحاجة إلى وزارة للتعاسة

في الحاجة إلى وزارة للتعاسة
قراءة بتاريخ 12 فبراير, 2016

محمد أحداد
أعلنت دولة الإمارات قبل يومين فقط على أنها ستنشئ وزارة للسعادة تحرص على مواءمة السياسات العامة مع احتياجات مواطني بلدها، لتحقيق ما يمكن أن نصطلح عليه ب”دولة الرخاء”. من حق الإمارات أن تفخر بهذا الإنجاز، لأن البحث عن السعادة في نهاية المطاف هي غاية كل الدول التي تحترم نفسها، حتى وإن كان النقاش الفلسفي، في بداية العشرينيات من القرن الماضي قد سخر من دعوات إنشاء دولة للرخاء بدعوى أن السعادة غير قابلة للقياس.

على كل حال، الفلاسفة حمقى أو على الأقل يعادون كل شيء كما قال ستالين، الزعيم السوفياتي السابق، لكن هل يمكن أن تتحقق وزارة للسعادة في المغرب تسهر على راحة المواطنين وتشبع رغباتهم السحيقة في البحث عن فرح في قشرة سميكة من الألم؟

أعتقد أن الاسثناء المغربي لا يمكن أن يستقيم إلا بتأسيس وزارة للتعاسة، هما الأول تأبيد مآسي المغاربة، وحماية آلامهم كي لا تتبخر، والحال أن كل الظروف والشروط تسمح بظهور وزارة تعاسة قوية وأكثر متانة من كل القطاعات الوزارية شريطة أن تسند إلى حزب الحركة الشعبية..هذا هو الشرط هو الوحيد.

كيف لا تنجح، والسلطات تعتقل مواطنا مغربيا فضح طريق مغشوشة موله دافعو الضرائب، فعوض أن تكرمه، وتشيد بحسه الوطني، تقذف به إلى غياهب السجون، ولم تطلق سراحه حتى وصلت”الشوهة” المغربية إلى أقاصي الكون وأدانيه. كيف لا تقوم وزارة للتعاسة، ونحن نصبح ونمسي على نفس الكائنات السياسي، تجتر نفس الخطاب، وتكرر نفس الدوال والمدلولات..كيف لا يمكن أن تنجح وزارة التعاسة، والمغربي ما يزال في القرن الواحد والعشرين، في عصر العلم والتنولوجيا التي اخترقت الكواكب والنجوم يشاهد على تلفزته الرسمية تقريرا”مشوقا” عن فوائد بول البعير.

الذين يشككون في قدرة الوزارة على النجاح في المدى القريب سذج ومتوهمون، لأنهم من المستحيل جدا أن تصدق أن زعيما سياسيا اسمه الأموي يبسط سيطرته على نقابته منذ عشرات السنين ولا يسأله أحد، وإن مرض، وإن أصيب بالوهن، وإن لم يستطع أن يخرج في المسيرة الوطنية ضد ابن كيران. كيف لا تتسرب التعاسة إلى النفوس، والعنصر يتقلب في المناصب منذ ربع قرن، وكأن الأمهات المغربيات لم ينجبن غيره، وفي نهاية المطاف يتحدث مزهوا عن الديمقراطية المغربية الناشئة.

أسباب النجاح كثيرة منها أن البنية النفسية للمغاربة مستعدة على الدوام لتتعايش مع التعاسة واليأس: اليأس من السياسة، اليأس من الاقتصاد، اليأس من الإعلام..من كل شيء في بلد تجمعنا به علاقة من طرف واحد، ومنها أيضا، حتى لا نكون جاحدين، أن فاخر قبل أن يذهب إلى بطولة الشان قال للمغاربة إنه سيصل إلى أدوار متقدمة ثم عاد يجز أذيال الخيبة مهاجما الصحافة والمسؤولين..

ولعل من أبرز ما يمكن أن تشتغل عليه وزارة التعاسة الجديدة، هو بعض المواقع الإلكترونية الجديدة التي تفرخ كل يوم، وبإمكان الوزارة أن تدعم عناوين من مثل: شاهدوا كاميرا في القبر؟ قفطان يتحول إلى طماطم؟ معالجة السرطان بالجاوي المكاوي والشب اليمني..

التعاسة صناعة محلية، واستثناء مغربي حقيقي، ولا أحد بمقدوره أن ينكر ذلك، ومن حقنا أن نطالب بوزارة للتعاسة، كي لا يضيع هذا الرأسمال، ونصير في آخر المطاف مسخرة لدى العالمين. وإذا كنا عاجزين عن إنشاء وزارة للسعادة كما الإمارات، فإننا، على الأقل سنفلح في شيء نتقنه، وإذا توافرت لدي سلطة الاقتراح لن نجد أفضل من العنصر أو الأموي..حقا يبعثان على التعاسة في أبهى تجلياتها.

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

ان جريدة تارودانت نيوز تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة مجلّة ووردبريس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: ان جريدة تارودانت نيوز تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح مجلّة ووردبريس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.