اليوم الجمعة 20 يوليو 2018 - 6:47 صباحًا
أخبار اليوم
البرلمان اللبناني يدرس تقنين زراعة الحشيش للنهوض بالاقتصاد!            تارودانت :تخليدا لذكرى عيد العرش ..عامل اقليم تارودانت يشرف على تقديم مجموعة من المشاريع التنموية            تارودانت :الاساتذة الذين فرض عليهم التعاقد يخوضون اعتصاما مفتوحا مع مبيت ليلي أمام مديرية تارودانت.            أكادير تحتضن “أسبوع افريقيا” من أجل التآخي والتعايش            تارودانت:جمعية السباق تنظم حملة للتبرع بالدم بجماعة زاوية سيدي الطاهر            السودان بلد الغني والثروات أية رهانات؟؟            تارودانت : أفعى قاتلة تنهي حياة رجل ستيني بمنطقة اغرم بالأطلس الصغير            تارودانت.. عامل إقليم تارودانت يشرف على تقديم عدد من المشاريع التنموية بأساكي            البيعة وامارة المؤمني أساس وحدة الأمة المغربية .            بدراجته الهوائية ..مغربي يعبر 6 دول إفريقية لأداء فريضة الحج           

 

 

أضيف في : الأربعاء 17 فبراير 2016 - 9:30 مساءً

 

قوانين السلطة القضائية وإخلالات مسطرة التشريع_ بقلم عبد اللطيف وهبي

قوانين السلطة القضائية وإخلالات مسطرة التشريع_ بقلم عبد اللطيف وهبي
بتاريخ 17 فبراير, 2016

عبد اللطيف وهبي

انتظر الرأي العام صدور القوانين المنظمة للسلطة القضائية، والذي هو موضوع له حساسية خاصة لكونه يهم سلطة أخرى نتفق حول استقلاليتها ونختلف حول طبيعة وحدود هذه الاستقلالية، وكيفما كان الحال فإنه في مقالنا هذا سنغض الطرف على هذا القانون من حيث الموضوع، أي ما جاء به من نصوص وأفكار وتعديلات تهم السلطة القضائية، وسنتطرق فقط إلى مسطرة التشريع ونتساءل: هل فعلا احترم هذا القانون المسطرة التي ينص عليها الدستور والنظام الداخلي لمجلس النواب؟ أم أن الرغبة في سباق زمني على حساب المسطرة جعل المصادقة على القانون فعلا أمام إخلالات مسطرية وشكلية تلغي دور البرلمان ومؤسساته وتقلل من الاحترام الواجب للدستور وللقانون وذلك بضغط من الأغلبية وحكومتها؟.

حول إحالة مكتب مجلس النواب

إن الفصل 78 من الدستور نص على أن المشاريع والمقترحات تحال على مكتب مجلس النواب، ولإعمال هذا الفصل نصت المادة 123 من النظام الداخلي لمجلس النواب على أن المشاريع والمقترحات تودع بمكتب مجلس النواب سواء التي أحيلت عليه من طرف الحكومة أو التي أحيلت من طرف مجلس المستشارين. وأهمية هته الإحالة تكمن في أن يتم لمكتب المجلس العلم بالقوانين التي أحيلت على المجلس ليحيلها على اللجنة المختصة، لما له من سلطة في إدارة مجال التشريع على المستوى الإداري والتنظيمي لمجلس النواب، وعليه نصت المادة 123 من النظام الداخلي لمجلس النواب على أن المكتب يقوم بتوزيع تلك المشاريع والمقترحات بشكل ورقي أو إلكتروني.

وارتباطا بموضوع الإحالة ينص الفصل 85 من الدستور على أن مجلس النواب لا يبت في القوانين التنظيمية إلا بعض مضي أجل 10 أيام، وهذه المدة “عشرة أيام” تطرح سؤالا قانونيا مفاده: هذا الآجال المنصوص عليه دستوريا والذي من خلاله يتم ضمان العلم بالقانون والإلمام به من طرف السادة النواب باعتباره أجلا تم التنصيص عليه لضمان حسن التشريع بالنسبة إليهم، ودرءا لأي استعجال حكومي قد يخل بجودة التشريع، هل يقصد به “الآجال” القراءة الأولى فقط دون القراءة الثانية؟ خاصة و أن الفصل 85 جاء بإطلاق عام ولم ينص على مرحلة لقراءة معينة، أي أنه استند على مبدأ وضعها لدى مكتب المجلس لاحتساب الآجال، ولأن القوانين تودع لدى مكتب المجلس من أربعة أطراف هي، الحكومة، ومجلس المستشارين، والنواب فيما يخص مقترحات القوانين، ومن ملتمسات في مجال التشريع للمواطنين والمواطنات كما نص على ذلك الفصل 14 من الدستور، فهل ما يهم القوانين التنظيمية يقرن بهذا الآجال بالنسبة للجميع وبشكل إلزامي؟

غير أن القانون التنظيمي للسلطة القضائية لم يحترم هذه المسطرة، بحيث أن مكتب مجلس النواب لم يبث في هذا القانون الذي أحيل عليه من مجلس المستشارين في آخر اجتماع له، مما يجعل إحالة قوانين السلطة القضائية قد تمت عمليا من رئيس مجلس المستشارين مباشرة إلى اللجنة بمجلس النواب، وقد يقول قائل أن الرئيس اطلع عليها و أخذ بها علم، غير أن رئيس مجلس النواب لا صفة له في أن تودع لديه القوانين أو يحيلها على اللجنة، بحيث هذا القرار يعود إلى مكتب المجلس وحده، ومن تم فإن الإحالة التي تمت لقوانين السلطة القضائية باطلة دستوريا وقانونيا، أولا لعدم احترام الآجال، وثانيا لعدم إيداعها بمكتب مجلس النواب أولا ليبث فيها في اجتماع قانوني للمكتب إذ أن الإيداع هنا يعني مناقشتها داخل المكتب وإحالتها على اللجنة، وحيث أن ما يقوم على باطل فهو باطل فإن المساس بشروط مسطرة الإحالة هو إخلال بالفصلين 78 و84 من الدستور وبالمادة 123 من النظام الداخلي لمجلس النواب، ذلك أن مسطرة التشريع المنصوص عليها دستوريا ملزمة للمؤسسات الدستورية وهي جزء لا يتجزأ من الكتلة الدستورية التي للمحكمة حق الرقابة عليها، وقد سبق للمجلس الدستوري في قراره رقم ( 950/14) أن ألغى القانون التنظيمي لقانون المالية لعدم احترامه مسطرة التشريع، مما يجعل هذا القانون بدوره قد اتسم بالإخلال الدستوري مما يتعين معه ترتيب النتائج القانونية على ذلك، وباعتباره باطلا يصبح في حكم المعدوم، والمعدوم قانونا كالمعدوم حسا.

أين برمجة مكتب اللجنة؟

إن مكاتب اللجان الدائمة بمجلس النواب هي التي لها اختصاص برمجة القوانين داخل اللجنة، وحيث أن هذا القانون لم تتم برمجته من طرف مكتب اللجنة، ولكنه أحيل مباشرة من طرف رئيس اللجنة على اجتماع اللجنة مما يجعل الإحالة بهذا الشكل مخلة بمقتضيات المادة 128.

ورغم أن أشغال اللجنة هي أشغال تحضيرية لا ترتب نتائج لعدم خضوعها لرقابة المحكمة الدستورية، فإنها أكدت من جديد حالة الاستعجال والإخلال القانوني الذي واكب مسطرة المصادقة على هذا القانون، نتيجة الضغط السياسي الذي قامت به الأغلبية وحكومتها على مؤسسة مجلس النواب مما أخل باستقلاليه، فإذا كان هذا القانون كما قيل يسعى لضمان استقلالية القضاء، فإنه مند انطلاقة أول ما قام به هو إلغاء استقلالية السلطة التشريعية فما بالك باستقلالية السلطة القضائية.

من حيث ندوة الرؤساء

إن المصادقة على هذه القوانين عرف كذلك خرق مقتضيات المواد 87 و88 و 89 من النظام الداخلي لمجلس النواب، ذلك أن مجلس النواب قبل أن يحيل القانون على الجلسة العامة كان عليه أن يعقد “ندوة الرؤساء” يحضرها رئيس مجلس النواب ونوابه ورؤساء الفرق البرلمانية ورؤساء اللجان الدائمة والحكومة، ومن خلالها يتم وضع برنامج الجلسة العامة، غير أنه لم يتم احترام هذه المسطرة، لكون هذا الاجتماع لم يعقد أصلا بعد انتهاء اللجنة من أشغالها، بل هناك من ادعى أنه تمت الإشارة إلى ذلك في اجتماع ندوة الرؤساء السابقة على عقد اجتماع اللجنة، غير أن هذه المؤسسة لا يمكنها أن تبت في تنظيم مناقشة قانون إلا بعد إحالة القانون على المجلس المعني و بعد إنهاء اللجان لمناقشتها وإحالة أشغالها على مكتب مجلس النواب، وهو الأمر الذي لم يتم عند المصادقة على قوانين السلطة القضائية، ورغم ذلك عقد المجلس جلسته العامة دون اجتماع ندوة الرؤساء حول هذا الموضوع.

ازدراء القراءة الثانية

لقد اتجهت اللجنة في القراءة الثانية إلى البت فقط في التعديلات التي قدمها مجلس المستشارين، في حين كان من المفروض أن تعتبر هذه القراءة الثانية مرحلة تشريعية بامتياز، يمكن إعادة النظر في جميع النصوص، لما لهذا القانون من قيمة قانونية ومؤسساتية، آخذا بعين الاعتبار الملاحظات وآراء جميع الأطراف لكونه قانونا تأسيسيا يحتاج إلى نوع من الإجماع النسبي، وأنه ليس من المانع تغيير مواد داخل هذا القانون بشرط في حالتين: الحالة الأولى هي وجود جديد لم يطلع عليه مجلس المستشارين في قراءته الأولى مما يتعين إعادته من جديد لقراءة أخرى قد تكون الثالثة كما أكد على ذلك المجلس الدستوري في قراره رقم (950/14)، مما يتعين الدعوة إلى تقديم تعديلات وفتح آجال لذلك ومناقشة تلك التعديلات. ثم الحالة الثانية عندما لا تكون تعديلات ونصبح أمام نص متفق عليه أو نص أعيد إلى الحالة التي كان عليها في مجلس النواب قبل إحالته على مجلس المستشارين، وذلك لا يحرم أعضاء مجلس النواب من منحهم آجال تقديم تعديلاتهم في القراءة الثانية، لأن منح هذا الأجل هو حق دستوري للنائب، فكيف يحرم منه وبالتالي السطو على القانون والقذف به أمام الجلسة العامة.

إن المصادقة على قوانين السلطة القضائية بهذه الطريقة وعوض أن تتم في احترام تام للدستور وللقانون، فإنه تم ترحيل هذه القوانين من طرف الأغلبية وحكومتها من أجل إنجاز وهمي على حساب قوانين تأسيسية هامة، فهل تتجه المحكمة الدستورية إلى فرض احترام مسطرة التشريع؟.

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

ان جريدة تارودانت نيوز تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة مجلّة ووردبريس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: ان جريدة تارودانت نيوز تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح مجلّة ووردبريس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.