اليوم الإثنين 10 ديسمبر 2018 - 11:39 مساءً
أخبار اليوم
القطب الحقوقي بتارودانت يدعو الى وقفة احتجاجية            انتخاب الميلودي المخارق عضوا في المكتب التنفيذي للاتحاد الدولي للنقابات            الفنان المغربي رضوان برحيل يتعاقد مع نجوم ريكوردز وينضم لشيرين و محمد حماقي            جمعية أمهات وآباء مجموعة م.م. مدارس المهدي بن تومرت، بجماعة ارزان، تعزز بنية المركزية بمشروع بناء ثلاث قاعات للدرس، وتبليط أرضية الساحة.            درع المئة مليون… من أنغامي إلى جوزيف عطيّة!            إفتتاح المعرض التشكيلي المشترك، تارودانت            تارودانت :تسليم هبة ملكية لشرفاء زاويتي سيدي عياد والتيجانية            جمعية شباب الأطلس بتارودانت تتوج بجائزة أفضل مبادرة مدنية لسنة 2018            تارودانت :تعزية وفاة أحد أعضاء مجموعة الونايسية بأولاد يحيى            تارودانت :جمعية اتحاد تارودانت للرياضة الميكانيكية وشركائها تنظم الدورة الأولى لمهرجان دريفت الرياضي والفني           

 

 

أضيف في : الخميس 24 مارس 2016 - 3:29 مساءً

 

“زوايا” و “التبراع” في المكتبة الوطنية بالرباط

“زوايا” و “التبراع” في المكتبة الوطنية بالرباط
بتاريخ 24 مارس, 2016

ما أجمل أن تعيش لحظات “مْبَرْعَه” في زمكان يشي فضاؤه بالمتعة والانتشاء حتى الامتلاء ! ذاك ما كان أمسية الإثنين 21 مارس 2016 ؛ رفقة ثلة من الحضور النوعي بإحدى قاعات الاجتماعات بالمكتبة الوطنية احتفاء بالكاتبة “دة” العالية ماء العينين من خلال منجزها الإبداعي( “التبراع” في الشعر النسائي الحساني: المفهوم – السياق – الثقافة).

بدعوة من جمعية “زوايا” التي تشرف على تدبير شؤونها الشاعرة والإعلامية والفاعلة الجمعوية  إيمان الونطدي التي تبحث جادة عن خلق الحدث الثقافي والفني النوعي؛ المثير للجدل والخالق للدهشة؛ والمستقطب لرموز الفكر والأدب والفن من نساء ورجال العديد من ممثلي الهيئات والمراكز الثقافية والديبلوماسية ببلدنا .

اختارت هذه الأمسية الزاوية الملائمة للاحتفاء بإصدار اُعْتُبِر بشهادة النقاد الأول من نوعه في مجال الثقافة الشعبية الحسانية؛ والذي فتح آفاقا للدرس الأكاديمي في الجامعات المغربية. فكان في تقديمها للإصدار تشويق لما تضمنه من شعر نسائي له مميزاته الخاصة والنوعية؛ عمل الثالوث النقدي الممثل لتخصصات مختلفة من أدب ونقد وعلم اجتماع والمكون من الأساتذة :  “دة” زهور كرام؛ و”د” عبدالرحيم العطري والحاضر/الغائب” د ” لغلا بوزيد على تفتيت مكوناته؛ وتشريح جهاز مفاهيمه ؛ وتحديد مجال انتمائه ..
فقد كان للناقدة زهور كرام بداية ملاحظات على الإصدار من خلال عنوانه “التبراع” معتبرة إياه؛ بأنه يعيد ترتيب جهازنا المفاهيمي؛ فاتحا آفاقا ثقافية؛ تستوجب طرح السؤال التالي : إلى أي مستوى من المستويات يمكن أن يأخذنا التبراع ؟.
الكتاب يتضمن مشاريع ومنفتح على امتدادات بحكم الانتقال من موضوع لآخر بواسطة أداة الشعر التي لها خصوصيتها في مجتمع المناطق الصحراوية؛ باعتباره منجزا لنون النسوة؛ وموضوعاته عن الحب والغزل بالرجل في سياق الشعر الحساني تتخذ منها العالية ماء العينين طريقة في المعالجة جعلت منه أداة تفكير بامتدادات وظيفية وفي سياقات معرفية أخرى.
“التبراع” تقول الناقدة زهور ينتمي إلى الثقافة الشعبية؛ والعودة إلى الثقافة الشعبية يبررها زمن العولمة؛ لذا نجدها في الدرس الأكاديمي أصبح لها حضور؛ بحكم ضرورة الشعوب للرجوع إلى ثقافتها الشعبية المعتبرة كأصل بحكم الطابع الخاص والمميز لكل مجتمع؛ والتي حاول الاستعمار تفتيتها وتغيير معالمها من خلال ضرب الحرف والمهن التقليدية؛ والعادات والتقاليد الموسومة بها.
هذا الاصطدام بين الواقع الثقافي وهذا الوجود البشري؛ خلف لدى المثقفين التفكير في إعادة النظر والاعتبار للثقافة الشعبية في كل تمظهراتها انطلاقا من اللغة. لقد تغير الحال وأصبح الحال غير الحال؛ بحكم تآكل الجغرافيا وتزييف التاريخ. فعند قرائتك لكتاب الشاعرة ماء العينين تقول الناقدة زهور كرام؛ تجد أنه يعبر عن تراث شعبي غني؛ ليس بعبارة شعرية ولكن بإحالة لمداخل في شتى العلوم الإنسانية: فلسفية-أنتروبولوجية-سوسيولوجية-أدبية..فالتبراع القادم من مجتمع فقهي يدخلنا إلى مداخل أخرى. أكيد سيحيلنا على بعضها د العطري في قراءته لورقته النقدية.

د عبدالرحيم العطري في مداخلته حدد منطلقات قراءته للكتاب/الديوان في ممكنات وامتدادات وصولا إلى استنتاجات أو خلاصات؛ مذكرا الحضور بميلنا للحكي؛ وبأننا مجتمع حكاء؛ لذا انطلق بالتذكير بمعركة”بوغافر” التي كان لنساء المناطق الجنوبية المقاومات قصب السبق؛ في وهب رجال المقاومة من حليهن الذهبية والفضية؛ والتي كانت معينا لهم كمادة أولية في تلبيس الرصاص بالفضة؛ وكانت طلقة رصاصة من فضة؛ النقطة التي أفاضت الكأس؛ وأعادت الاعتبار لقوة رجال المقاومة ؛ الذين فرضوا على قوات الاستعمار الاندحار والانسحاب؛ مدعمين بشعر التبراع النسائي المحفز لهم على المقاومة ؛ والمضاد لباقي القول.
د العلياء ماء العينين تنتمي لشجرة النسب يقول د العطري؛ حيث تنطلق من خلال كتابها من التفكير الأرسطي الذي يعلم الكليات؛ أي الانطلاق من الجذور ثم الجذع فبعد ذلك الفروع. انطلاقا من ذلك يمكن طرح السؤال التالي: من هي العالية ماء العينين ؟ هي من أهل الحروب؛ من أهل الكتب؛ من أهل الفقه؛ من أهل السؤال العلمي. فهي تؤمن بأحقية المرأة في الاشتغال في حقول معرفية كانت حصرا على الرجل؛ وما تعرفه التحولات المجتمعية اليوم يشير بأن الاتجاه مؤنث. و تاء التأنيث من ستقود توجه البلاد بحكم الإحصائيات التي تشير إلى الكم المتوافر بالعديد من التخصصات إن على مستوى الصحة أو الهندسة أوالاقتصاد..
تبقى الإشارة هنا إلى امتدادات الكتاب الذي اهتم أساسا بالمعنى؛ ولاشيء غير المعنى؛ فالعالية ماء العينين لم تكن منشغلة بالأجوبة؛بل بالأسئلة الكبرى؛ معتمدة الاقتصاد في اللغة والشساعة في المعنى؛ مما يطرح مأزق تصنيفه. هو كتاب ربما بأصوات متعددة؛ بحث عرضاني/موضوعاتي؛وأهم درس تقدمه من خلاله هو البراعة والعطاء. فشعر التبراع يحيل على البراعة وأيضا على التبرع. فالمرأة في الثقافة الحسانية لها الحق في التعبير ؛ في الحب ؛ في الغزل بالرجل.. وهي بذلك تفتح آفاقا واسعة للبحث العلمي وللدرس الأكاديمي..

بعد ذلك تمت قراءة الورقة النقدية  التي ساهم بها د لغلا بوزيد من قبل الصحفية لمياء الخلوفي والتي تقاطعت أفكارها في العديد مما تضمنته قرائتي كل من “دة” زهور كرام و”د” عبدالرحيم العطري.
وفي اختتام حفل الاحتفاء والتوقيع عبرت د العلياء ماء العينين عن شكرها وامتنانها لجمعية “زوايا “في شخص رئيستها إيمان الونطدي التي أشرفت على تنظيم هذا اللقاء؛ وللمكتبة الوطنية بكل أطرها؛ وللحضور النوعي الذي حج لمشاركتها حقل توقيع منجزها..كما شكرت أساتذة الجامعات الأفاضل الذين قدموا قراءات عميقة في منجزها الإبداعي؛ والذين أناروا لها بعض ماكان غافلا في مخيالها عند ممارسة كتابتها؛ حيث اعتبروا الكتاب منفتح على العديد من الحقول المعرفية؛ ويعتبر الأول في اهتمامه بالثقافة الشعبية الخاصة بالشعر الحساني المكتوب من قبل تاء التأنيث في إشارة – أيضا – إلى الرباعيات لمحمد الفاسي والمكتوبة بلغة موليير نظرا للوضع الذي كان يعيشه المغرب إبان تلك الفترة .. لينطلق حفل النقاش والقراءات والتوقيعات ؛ والتي توجت بتوثيق اللحظات..

تارودانت نيوز
الرباط: عبدالكريم القيشوري

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

ان جريدة تارودانت نيوز تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة مجلّة ووردبريس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: ان جريدة تارودانت نيوز تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح مجلّة ووردبريس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.