اليوم الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 - 4:04 مساءً
أخبار اليوم
المديرية الإقليمية تارودانت : الدورة 54 للبطولة الإقليمية للعدو الريفي المدرسي            عماد التطواني فنان مطرب يشقّ طريقه نحو النجاح            القصة القصيرة جدا 1 – قراءة في (ليالي الأعشى)            ورزازات.. الدرك الملكي بإغرم نوكدال يلقي القبض على 6 عناصر قاموا بالسطو على 65 رأسا من الماعز            فلسطينُ ضحيةُ الحربِ العالميةِ الأولى            الاتحاد الوطني للمتصرفين المغاربة يواصل برنامجه النضالي بتأكيد الدعوة لخوض إضراب وطني عن العمل يومي 14 و15 نونبر 2018            تارودانت.. ارتفاع حقينة سد المختار السوسي بأوزيوة يبشر بموسم فلاحي جيد            جمعية تيمدوكال الحي، تارودانت تواصل مشاركتها الفعالة على الصعيد الوطني.            تارودانت : ” المجتمع المدني ورهانات التنمية بالإقليم في اطار الديمقراطية التشاركية ” محور ملتقى هيئات المجتمع المدني بتالوين            فوز العدائة سلمى بلقايد بسباق الجائزة الكبرى لمدينة أكادير           

 

 

أضيف في : الجمعة 8 أبريل 2016 - 1:54 صباحًا

 

القصة الرابعة من المجموعةالقصصية قيدالاعداد(العقد المحفوظة ) -العقدة الرابعة : سوء تفاهم

القصة الرابعة من المجموعةالقصصية قيدالاعداد(العقد المحفوظة ) -العقدة الرابعة : سوء تفاهم
بتاريخ 8 أبريل, 2016

كان الاستعمار يفرض على أصحاب المواشي ضريبة .. وما أكثرها من ضرائب في تلك الأيام. كما لا نستثني ما يطرق بابنا هذه الأيام .
في تلك الأيام، يعتاد المواطن سماع أخبار غريبة وقوانين جديدة. وفي تلك الأيام كان يعيش “عَلِي..” في قرية صغيرة تسمى ” الدّشْرَة ” بمثابة الظفر من جسم اسمه سهل سوس الخصب الذي ينتمي إلى المغرب النافع. فما تركوه لا زال شاهداً وما فعلوه يجب النّبش فيه .
كان “عَلِي.. ” إنساناً لا يريد إلاّ أن يعيش. لا يخطو خطوة إلاّ ويعرف أين يضعها. إنَّه شلح ( سوسي,أمازيغي) جبلي الأصل.. كانت الحياة السابقة مضنية بسبب الحصار. لهجته الرنانة اختلطت بالعربية الدارجة، لكنَّه بقي محافظاً .
يمتلك بضع “مَعْزاتْ” (عنزات) و”عَتْرُوسْ “( تيساً)، قادراً عليهن. انتظم النسل دون معوقات. فباع ما شاء، وبقي ما شاء. ذبح التيس في العيد الكبير. ثم سارت الأيام هنيهة مع تلك المخلوقات البريئة . فبقي له أربع بأولادهن. حليبهنطازج، وأولادهن كبروا مع حلمه. كما قد اندمج في جو القرية ، ناسياً ما مضى.شيء واحد بقي عالقاً به غاصاً في حلقه.. “الاستعمار “. كان يسمع هذه الكلمة كلّما مرَّ بتجمع، فيفرّ كما يفرّ الصحيح من الجذام.
ثم التقطت أذناه اسماً آخر، فارتعدت فرائصه، لكنّه حرّك كتفيه، وانسلّ إلى حيث الأصوات التي تنعشه، كما ينعشه الحليب مساء صباح .
لم يكن يعلم أنّ الأمر سيطاله. أتى عنده “المقدّم” (1) .اعتبر الأمر في البداية مزاحاً. لهجته والورقة التي دفعها إليه تقولان إنّ الأمر لا يحتاج للمراوغة،وأيّ رفض ستكون نتيجته..
توجّه صوب المسجد ، ثم رجع برأس مثقل. رغم تطمين الفقيه، إلاّ أنّه اعتبر،كما غيره، الأمر جلل. كانت “دَارْ الْقايَدْ” بمثابة جهنم للمذنبين ولغيرهم .
وفي اليوم الموعد توقّف أمامها، منفعلاً، مضطرباً، محاولاً ألاّ يظهر عليه ذلك.في البداية لم يكترث للمنتظرين، الجالسين والواقفين. إذ جلس في ركن مخفيّاً رأسه بقبّ جلبابه ، مترقباً ، متفكراً في ما هو قادم .
ولاحظ ” المْخَزْنِي” (2) قادماً نحوه، فافتعل دور الساهي حتى ركله برجله،قائلاً له:
» آشْ جَا بيكْ هْنَا ؟! «(3)
فافتعل دور القافز من مكانه الراد بسرعة :
» جِيتْ .. «
متلعثماً ثم مضيفاً :
» تِيكْ ( تلك) الضَّريبَة ! «
» آشْ مَنْ ضريبة اللهْ يَعْطِيكْ ضَرْبَة ! «
» المْقَدّمْ كالْهَا (قالها) لِيَّا .. أُ (و) اعْطانِي هَاذْ الوَرْقَه . «
قدمها له بيد مرتعشة، ناظراً إليه بعينين متوسلتين. أخذها منه بقوة، ممثلاً دور من يقرأ . كانت الجمل مقلوبة . ثم انصرف بها يتبعه “علي ..” تحت أنظار الجالسين والواقفين.
من المكتب سُمِع صوتٌ يتحدث مع “المخزني” ..
« Qu’est ce qu’il veut ? »
» جَا عْلى حْسَابْ الضّريبَه «
ثم دعاه “المخزني” بعصبية. كان المكتب أنيقاً. ولم يدعه يضع رجله على الزربية المبثوثة. توقف عند الباب. الحائط مغلّف بأشرطة الورق المزخرف. لوحتانمعلقتان على الجانبين. الأولى جبال مكسوة بالثلوج، وعند أقدامها خضرة،تخترقها حية مائية. والثانية خريطة المغرب وتحتها عبارة ..
(4)( La justice, l’égalité et la liberté .. c’est ce que nous nous démenons)
« Ton nom.. »
أعاد ” المخزني” :
» سْميْتَكْ .. «
» عْلي .. «
ردّ بقلب مضطرب ولسان متلعثم وجبين معرق.
(( Où habites-tu ?))
» فِينْ تَسْكُنْ ؟ «
» فَ الدَّشْرَة قْبيلَةْ أوْلادْ ابْراهيمْ «
« Combien as-tu de mouton ou de chèvre ? »
» شْحَالْ عَنْدَكْ دْيَالْ النْعاجْ أُ الْمَعَزْ ؟ «
» عَنْدي أَرْبْعَـ .. رْبْعَ.. مْعَزْ .. «
ولم يكمل. خانه لسانه . صمت عميق شرخه “المخزني” قائلاً :
» عَنْدو كَارُونْتْ quarante دْيَالْ شِيفْرْ «
قال النصراني وهو يغلق السجل، رافعاً رأسه مبتسماً:
« C’est très bien !! »
ابتسامته وطريقة كلامه كانت المنقذ له.
ثم وجد نفسه في الخارج، سمكة عادت إلى المياه. تنفّس بعمق. أحسّ بالعرق يبرد. وخرج منه الخوف فقاقيع. وهو يسير على رجلين حافيتين مدة.وعقله على المخلوقات المنتظرة .
بعد ثلاثة أيام جاؤوا .. “المقدم” و “المخازنيه”. دخلوا الدوار الساكن، فقضوامضاجع الناس. ولم يسلم “علي..” منهم . دفعوا الباب بعنف ، ولم يتوقفوا إلاَّ عند”الحــَوْشْ” (الزريبة). فوجدوا أربعة رؤوس وهو العدد المكتوب. أولادهن اعتبروهم تابعين. والتابع يتبع المتبوع !
تلقى صفعة القدر بروح ساكنة ووجه حازم. وقبل أن يخرجوا قال له ” المقدم ” :
» غادْيينْ نْجُو السنة الجَايَّه . أُ هَاذْ الْخيرْ نْوَجْدوهْ بِالتْمَامْ بَاشْ (لكي)يَضْمَنْ لِيكْ الفْرَنْسيسْ الْحِمايَة .. «
وهو يسدّ الباب في وجه السوء ، نطق باطنه : ” لمَّا تعودون سيكون ” الخير” قد سبقكم إليه المجاهدون الرابضون في الجبل… ” .

——————–
1 – يعيّنه عامل الاقليم، أو الحاكم. وهو أدنى درجة في سلم ” الداخلية” . إذ هو المسؤولعن الحي أو الدوار
2 – من القوات المساعدة. وهو أدنى درجة في تراتبية الأمن الداخلي.
3 –ما الذي أتى بك ؟ !
4 – العدل ، المساواة والحرية .. هذا ما نكد من أجله ..
———
تارودانت نيوز
بقلم:عبد المجيد أيت عبيدالله

اتـرك تـعـلـيـق 1 تـعـلـيـقـات

ان جريدة تارودانت نيوز تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة مجلّة ووردبريس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: ان جريدة تارودانت نيوز تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح مجلّة ووردبريس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.


  1. 1
    عبد المجيد آيت عبيد الله says:

    السلام عليكم

    ما أتمناه حقا هو أن تتركوا تعليقاتكم بكل موضوعية
    وذلك ما يدفعنا إلى مزيد من الإبداع ……………