اليوم الأحد 22 يوليو 2018 - 2:55 صباحًا
أخبار اليوم
معانات ساكنة درب الحشيش مع أصحاب الكوتشيات ..إلى متى السكوت ؟؟            تارودانت :الأيام التربوية للمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين            إيغرم : الدورة السادسة لمهرجان تيزكي نوفلا بجماعة والقاضي            بلاغ تنسيقية رؤساء المجالس الاقليمية بجهة درعة تافيلالت حول النقل المدرسي            المعهد الوطني للبريد و المواصلات يتحول إلى مدرسة رقمية            تارودانت :وزير الصحة يفتتح جناح الطب بالمركز الاستشفائي الإقليمي المختار السوسي            انطلاق فعاليات الدورة الثانية عشر لمهرجان الدقة والإيقاعات بتارودانت            لأول مرة بآسفي : محاكمة رمزية للعنف المبني على النوع الاجتماعي            تحذير من الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة            السباق يحتدم من أجل إتاحة الطاقة للجميع..مليار شخص مازالوا يعيشون بدون كهرباء           

 

 

أضيف في : السبت 14 مايو 2016 - 11:49 مساءً

 

بين المخرج المؤلف والمخرج الجديد.. أزمة الكتابة في سينما المغرب العربي

بين المخرج المؤلف والمخرج الجديد.. أزمة الكتابة في سينما المغرب العربي
بتاريخ 14 مايو, 2016

لقطة من فيلم ‘التائب’ لمرزاق علواش

أساليب الفيلم المغاربي تخضع لبناء يعتمد على تصوير حالة أكثر من تصوير شخصيات وابتكار مشاهد تعاني من الإفراط في تحريك الكاميرا.

في سينما المغرب العربي (تونس والجزائر والمغرب) ظاهرة بارزة لم تنل حقها من المناقشة الصريحة، تتعلق بالطابع الغالب على ما ينتج من أفلام سينمائية تتلقى عادة دعما ماليا من قنوات التلفزيون في فرنسا بوجه خاص، وفي بلجيكا وإيطاليا بدرجة أقل، لكنها، رغم ما تحققه من قبول في مهرجانات السينما الأوروبية، إلا أنها لا تلقى نفس القبول من جانب الجمهور في الداخل.
ترتبط هذه الظاهرة بنظرية “المخرج-المؤلف” التي ظهرت في فرنسا مع بروز دور نقاد مجلة “كراسات السينما” في خمسينات القرن العشرين، الذين تحول معظمهم فيما بعد، إلى الإخراج السينمائي وأشهرهم غودار وتريفو وشابرول. هذه النظرية تتلخص في ضرورة أن يكون الفيلم مثل الرواية والقصيدة واللوحة التشكيلية. وبالتالي يجب أن يكون هناك “فنان” واحد للفيلم، صاحب الرؤية الفنية التي يتضمنها، هذا الشخص هو المخرج، “فنان الفيلم” أو “المخرج-المؤلف”. ولا تعني كلمة مؤلف أن المخرج يجب أن يكتب سيناريوهات أفلامه بنفسه. إنه يوازي في إبداعه المؤلف الروائي، أي يعبّر عن رؤيته الخاصة من خلال أفلامه. وأصبح بالتالي لا تكتب في عناوين الفيلم العبارة التقليدية “فيلم من إخراج فلان”، بل “فيلم لفلان”.

كان مؤلف الفيلم قبل ذلك هو كاتب السيناريو، لكن الموجة الجديدة استبعدت الكاتب وأعلت كثيرا من شأن المخرج ودوره، ولم يقتصر الأمر على المخرجين أصحاب الأفلام “الفنية” أي غير التجارية، ضمن هذا التصنيف، بل اتجه نقاد الموجة الجديدة نحو السينما الأهم والأكثر تأثيرا في العالم، السينما الأميركية، وبدأوا يدرسون أفلام مخرجين مشهود لهم مثل هوارد هوكس وجون فورد وألفريد هيتشكوك وأورسون ويلز ونيكولاس راي، واعتبروا هؤلاء وغيرهم، من كبار مبدعي السينما، أي ينتمون إلى عالم “المخرج-المؤلف”، طالما أنهم يعبّرون تعبيرا حرا في أفلامهم عن أفكارهم ونظرتهم للعالم، أي باختصار عن رؤيتهم.

درس معظم مخرجي بلدان المغرب العربي السينما في فرنسا، وتأثروا بالأسلوب الفرنسي في الإخراج وبنظرية “المخرج-المؤلف” أما السينما الجزائرية، فقد نشأت في أحضان الجبال أثناء حرب التحرير
درس معظم مخرجي بلدان المغرب العربي السينما في فرنسا، وتأثروا بالأسلوب الفرنسي في الإخراج وبنظرية “المخرج-المؤلف”. أما السينما الجزائرية، فقد نشأت في أحضان الجبال أثناء حرب التحرير، حيث كان الاعتماد الأساسي على شخصية المخرج وقدرته على إنجاز معظم مراحل العمل في الفيلم دون حاجة إلى نظام معقد لتقسيم العمل، يشمل كتاب سيناريو محترفين، فقد كان المخرج يقوم بكل شيء.

استمر سينمائيو الجزائر بعد الاستقلال يعتبرون المخرج أساس الفيلم، وهو نفس ما حدث في تونس والمغرب. وتدريجيا سُلطت الأضواء على المخرج السينمائي باعتباره النجم الحقيقي للفيلم، وأدى هذا إلى إبراز مهنة الإخراج بحيث أصبح معظم الشباب الراغب في احتراف العمل السينمائي يتجه إلى دراسة الإخراج. ويذكر المخرج الجزائري المخضرم أحمد راشدي أنه عندما كان يعمل مديرا لمؤسسة السينما الجزائرية في سبعينات القرن العشرين، كان يتلقى سنويا نحو 300 طلب للحصول على منح لدراسة السينما، من بينها 298 طلبا لدراسة الإخراج، ويضيف أن شروط دراسة الإخراج لم تكن تختلف كثيرا عن غيرها من شروط الالتحاق بالعمل في الشركة الوطنية للنفط والغاز أو الشركة الوطنية للمعادن، فقد كانت الوسيلة المؤكدة للحصول على العمل- حسبما يقول راشدي- هي أن يكون للشخص قريب أو صهر”!.

والمشكلة أن قيام مخرجي المغرب العربي بكتابة سيناريوهات أفلامهم دون أن يكونوا ملمّين بالضرورة بالشروط الدرامية التي تجعل الفيلم مقبولا أو بالأحرى مفهوما من طرف الجمهور، بل ومن دون أن يكونوا على دراية حقيقية باللغة السائدة في الشارع، يخلق مشكلة حقيقية، فالغالبية العظمى من سيناريوهات وحوارات الأفلام تكتب باللغة الفرنسية، ثم تترجم بطريقة عير دقيقة إلى اللغة العربية التي لا يجيدها معظم المخرجين أو لا يعرفون كيف يتحدثون بها خاصة عند التطرق إلى مناقشة قضايا فكرية أو نظرية أبعد من الاستخدام المباشر البسيط في الحياة اليومية.

تخضع أساليب الفيلم المغاربي لبناء يعتمد على تصوير حالة أكثر من تصوير شخصيات، وابتكار مشاهد تعاني من الإفراط في تحريك الكاميرا، وأساليب مفتعلة في تشكيل الصورة، وتفكك في تصوير العلاقات بين الأشخاص، بحيث يبدو الفيلم غامضا، يعاني من الترهل، كما يسقط أحيانا في الجمود المسرحي والخطابة واستخدام الشعارات، وفي أفضل الأحوال، يعتمد على الرموز الساذجة والمعادلات التي لا يمكن للجمهور استيعابها. ومن أقرب الأمثلة على ذلك الفيلم الجزائري “نهلة” للمخرج فاروق بلوفة الذي تدور أحداثه في لبنان في بداية الحرب الأهلية اللبنانية، ويصوّر الصراع السياسي من وجهة نظر مصور صحافي جزائري يجد نفسه تدريجيا متورطا في الكثير من الأحداث والصراعات.


لقطة من الفيلم المغربي “أفراح صغيرة”
والمشكلة أن الشغف الخاص لدى المخرج-المؤلف، باستخدام المعادلات الرمزية يجعل الفيلم يعجز عن تحديد هوية واضحة لموضوعه، فبطله يبدو ضائعا وسط الصراع، مع كثير من الرموز التي يراها حوله، فهناك شخصية ترمز للبنان الممزق، وشخصية أخرى ترمز للبورجوازية العربية التي يصورها تتفرج على الأحداث، وشخصية ثالثة ترمز لليسار العربي العاجز عن القيام بدوره.. وهكذا.
ونتيجة طموح سينما المغرب العربي لتجاوز الطابع التجاري للسينما المصرية السائدة التي تخضع لمقاييس السوق السينمائية داخل مصر، يجنح المخرجون إلى التخلص عمدا من مواصفات “الحبكة” أو ما يسمى”الدراما التقليدية”، ويفضلون أسلوب التداعيات التي لا ترتبط بحبكة درامية معينة ولا تؤدي إلى التفسير النفسي للشخصيات، وبالتالي تم إهمال الاقتباس من أعمال الأدب التي لا تزال توفر مادة درامية لنسبة كبيرة من الأفلام السينمائية الأميركية الناجحة مثلا. ومن جهة أخرى، أدت هذه القطيعة إلى غياب كتّاب السيناريو المحترفين، كما أصبحت كتابة نص الفيلم تتم عن طريق المخرج الفرد، في حين أن السينما الايطالية مثلا (والأميركية بالطبع) تعتمد على اشتراك العديد من الكتّاب لكتابة السيناريو الواحد. والمشكلة أن المخرج الشاب قد لا تتوفر له بالضرورة تجربة إنسانية عميقة تسمح له بالاقتراب من كثير من المواضيع التي يتصدى لتصويرها في أفلامه، أي لا تسمح له بالتعبير عن “رؤية” بسبب نوع من الانفصام القائم في المجتمع نفسه بين التوجه الثقافي للشعب، وانعزال النخبة عن الشعب وتطلعها إلى فرنسا والثقافة الفرنسية، بل إن الكثير من الأفلام تسعى أساسا لإرضاء السوق المحدودة لأفلام الأقليات في فرنسا، أو قنوات التلفزيون، وهي الجهات التي يأتي منها التمويل.

هذه المشكلة المزمنة تظل قائمة طالما ظلت عملية الإنتاج مغامرة غير مأمونة العواقب بسبب تقلص السوق الداخلية مع التراجع الكبير في عدد قاعات العرض، وانحسار تجربة نوادي السينما التي كانت تشد جمهور الشباب إلى مشاهدة الأفلام على الشاشات، وتفضيل الغالبية الانعزال أمام شاشات الكمبيوتر والاعتماد على الأفلام المقرصنة. وهي بلا شك، مشكلة أخرى.
image
العرب.أمير العمري
ناقد سينمائي من مصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

ان جريدة تارودانت نيوز تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة مجلّة ووردبريس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: ان جريدة تارودانت نيوز تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح مجلّة ووردبريس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.