اليوم الجمعة 23 أغسطس 2019 - 6:45 صباحًا

 

 

أضيف في : الثلاثاء 12 يوليو 2016 - 11:49 مساءً

 

بين الواقع والكلام…..قصة قصيرة

بين الواقع والكلام…..قصة قصيرة
قراءة بتاريخ 12 يوليو, 2016

أستيقظت في الصباح مبكرا كالعادة لكن هذه المرة لم يكن يوما عاديا فهو يوم ولادة زوجتي،وفي عجالة أرتدينا ملابسنا وركبنا السيارة واتجهنا إلى المستشفى، وفي الطريق سألت أختي التي جاءت معنا لتكون بجوار زوجتي هذا اليوم وتربطها بالطبيبة علاقة صداقة هل أنت واثقة من جودة الخدمة في هذه المستشفى ؟ أجابت بثقة نعم .
لم أكن اعرف مكان المستشفى حتي وصلنا وأشاروا لي على مبنى سموه زورا مستشفى؛ ودخلنا الى الإستقبال وانا قاطب حاجبي في ضيق شديد مشمئزا وانا أقول للموظف لدينا حجز هنا اليوم
سألني ما اسم الطبيب؟ اخبرته بالاسم ..فابتسم إبتسامة كبيرة وقال أهلا وسهلا أنتم من حجزتم الجناح كاملا.. هكذا هم مرضى الدكتوره منى دائما وهم أهل كرم أيضا ،فهمت ما يريد لكن تجاهلته وسالته كم المبلغ المطلوب فدفعت المبلغ ووقعت الأوراق وصعدت إلى الدور الاول باحثا عن رقم الجناح فوجدته أمامي مباشرة فقد كان الجناح الوحيد و فتحت الباب فاذا هى غرفة عادية جدا ما يميزها عن باقي الغرف هو وجود دورة مياه بداخلها وجهاز تكييف .
دخلنا نحن الثلاثة وأنا افكر في العودة لإسترداد المبلغ والهرب أنا وزوجتي بعدما رأيت ملاءة السرير متسخة الأرضية تحتاج الي تنظيف شديد وسرحت بخيالي حينما كنت أعمل في إحدى دول الخليج وأجلس في اماكن الانتظار في إحدى المستشفيات هناك معترضا علي ألوان اللوحات الجدارية التي تزين المستشفى وطريقة تنسيق زهور الحديقة .. وكم كنت أتبطر على تلك النعمة و …و أفقت علي صوت أختي تسألني مارأيك ؟ ألم اقل لك هذه المستشفى ممتازه والناس هنا يتقاتلون لحجز موعد ، لم أستطع الرد عليها وصمت واتصلت علي الفور بأحد أقربائي وطلبت منه ان يأتيني بفرش سرير كامل جديد وأخذت ادفع للعمال متوددا إليهم كي يقوموا بتنظيف مايسمونه جناح و بدأت أعود لسابق عهدي في الفهلوة والذكاء وكيف أستطيع ان أسير اموري بعدما كنت نسيت ذلك طول فترة غيابي عن بلدي.
جاءت الساعه الحادية عشر وذهبت أسال عن الطبيبة أخبروني أنها لم تأتي بعد لأنها لديها حالة ولادة في مستشفي أخر انها لم تأتي بعد وهذا أكثر ما أزعجني ! حتي الأطباء لا يلتزمون بموعد هنا أيضا ! هذا مهنة تتعلق بأرواح البشر وأيضا يجب أن لا تتحول مهنتهم الى تجارة ؛ مرت أكثر من نصف ساعة وانا اشتاط غضبا وتذكرت ذلك العميل ألماني الجنسية الذي كان لدية موعد لإصلاح سيارته في الفرع الذي أقوم بإدارته وتأخر ست دقائق عن موعده وأخذ يعتذر ويتأسف لموظف الإستقبال ويقول له هذا لا يحدث معي أبدا في المانيا لكن هنا الطرق مزدحمة و …و. ..وموظف الاستقبال لم يستوعب لم كل هذا الاعتذار علي ست دقايق فمعظم العملاء يتأخرون ساعة وساعتين هذا إن جاءوا في نفس اليوم …
افقت من حالتي هذه علي صوت الممرضه تقول لي حمدا لله علي سلامة المدام هل تريد المولود الأن ام مع أمه ؟ فرحت جدا وحمدت الله وعدت البيت أنا وزوجتي ومولودتي في سعادة وفرح و في اليوم التالي بدأت مباشرة في كتابة قصتي هذه وكيف أنهم زيفوا الواقع حتى صار مبنى شبه سكني مستشفي وغرفة اصبحت جناحا !.. وعرضت القصة علي زوجتي كعادتي لتعطيني رأيها قبل نشرها..
قرأتها ثم نظرت إلي وقالت عش واقعك يازوجي ..لا تكون مثل الكتاب والأدباء يكون الواقع شيئا وكلامهم شيئا أخر فالحياة جدا قصيرة لا تتحمل تزييفا أو …. ضجت المولودة بالصراخ عندما انطلقت مكبرات الصوت لتعلن وفاة جارنا الذي تجاوز الستين بقليل فترحمنا عليه واحتصنتهم ونمنا لا ندري هل نستيقظ مرة أخرى أم لا …

بقلم:أب سلمى/مصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

ان جريدة تارودانت نيوز تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة مجلّة ووردبريس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: ان جريدة تارودانت نيوز تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح مجلّة ووردبريس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.