اليوم الأحد 23 سبتمبر 2018 - 11:37 مساءً
أخبار اليوم
حقَّق علماء في اليابان مؤخراً تقدماً في سعيهم إلى القضاء على العقم            الانسان بين سلطة التقنية وأزمة القيم”            انقطاع التيار الكهربائي عن كامل مدينة تارودانت عشية الأحد ألا يدفع للتفكير في بدائل أخرى ؟            تارودانت :عامل صاحب الجلالة يتفقد مجموعة من المشاريع التنموية بجماعة املمايس .            لا يفوتك سيدتي .. ماسك العسل والشوفان للعناية بالبشرة قبل النوم            بيان التضامن الجامعي المغربي حول الدخول المدرسي            مدرسة علوم المهندس تمثل المغرب في ملتقى اسطنبول الدولي للاختراعات            المنظمة المغربية للاغاثة والانقاذ بسيدي موسى الحمري تنظم دورات تكوينية في الإسعافات الأولية            المجلس الجماعي لتارودانت يعقد دورته العادية لشهر أكتوبر وهذا جدول أعمالها            النقابة الوطنية للتعليم /ك د ش تدعو الى وقفة احتجاجية امام المديرية الاقليمية بتارودانت دفاعا عن كرامة نساء ورجال التعليم والمدرسة العمومية           

ما نحن إلا بشر!

أخر تحديث : الجمعة 3 فبراير 2017 - 1:00 صباحًا
تارودانت نيوز | بتاريخ 3 فبراير, 2017

الخميسُ الماضي نزل أول أمر مكتوب اتخذه الرئيس الأمريكي المنصَّب حديثا دونالد ترامب. وكأننا نشاهد فيلما من أفلام الوستيرن الرديئة، أمر العم دونالد بتشييد “سور الهجرة العظيم” بين الولايات المتحدة والمكسيك لمنع تسلل أولئك المكسيكيين الذين نعتهم بأقذع النعوت خلال حملته الانتخابية إلى التراب الأمريكي. حسنا، طريقة حديث الرئيس الأمريكي عن ذلك الإنجاز العظيم تذكِّر بمهرج متغطرس دخل خطأ إلى فيلم وستيرن وتقمص دور البطل الذي لا يترك وراءه سوى جثث “الأشرار” والدخان وغبار حصانه العتيد.

لم يكتف بالأمر الكتابي ببناء السور، بل صرح بأن المكسيك ستدفع كذلك تكاليف بنائه.. بأي طريقة، ومهما كلف الأمر ستدفع الثمن (مسلسل مكسيكي هذه المرة)، لأن رئيس المكسيك السيد “بينيا” أعلن أن دولته لن تدفع مقابل بناء ذلك السور. وجاء رد البيت الأبيض فوريا: “ستدفعون بطريقة أو ‌أخرى”!

ترون كيف بدأت الديبلوماسية والمفاوضات في عهد السيد ترامب.. بناء الأسوار وتهجير اللاجئين إلى بلدانهم الأصلية التي لم تتوان الولايات المتحدة بتواطؤ مع حلفائها الطوعيين والمرغَمين على تفقيرها وإشعال الفتنة فيها وتدميرها منذ زمان. ولا أحد له الحق في مناقشة الأمر ولا حتى في التعليق؛ كأن سيادة الدول مفهوم لم يعد صالحاً في هذا العهد الجديد، والديمقراطية في أي دولة ستصبح مختصرة في اختيار الأنسب لخدمة العم دونالد، وليس في انتخاب الأولى بخدمة المصالح الوطنية والدفاع عن سيادة الأمة.

على الأقل، صارت المؤشرات واضحة وتنذر بأحداث ومواقف غير مسبوقة في ما يأتي من الأيام والسنوات. وقد تقلب مفاهيم السياسة والعلاقات الدولية رأساً على عقب، وربما سنشهد “سْكوبات” في هذا المجال ستنقلنا إلى مستقبل الخيال العلمي الخاص بشخصية “بيغ برادر” (Big Brother) أو تعيدنا إلى أيام “الوستيرن” الخوالي.

مؤشرات أحس بـ”صهدها” الرئيس الكوبي الذي صرح بأنه يتمنى مفاوضات “محترمة” مع الولايات المتحدة الأمريكية، فخِبرته جعلته يدرك حتما أن المسائل ستكون “غير محترمة” على الإطلاق من الآن فصاعداً.

أما المتفرجون أمثالنا، فسيكون لنا بالتأكيد ما نتفرج عليه، سواء بعيدا عنا أو قريبا منا. وقد ننهض من فرجتنا السباتية (من السُّبات) وسور الهجرة العظيم على أعتابنا، وحائط المبكى أصبح في عاصمة للكيان الإسرائيلي اسمها “القدس”. آنذاك لن تكفي حيطاننا التاريخية (التي لا يخجل بعض سُفهائنا من التبول عليها) لكي نبكي عليها، ولن ينفعنا لا البكاء على الأطلال ولا التأسي على ما فات.

ما قد يجدي هو ما نفعله أو على الأقل ما نقوله اليوم، ولسنا وحدنا في ذلك: أن نطلب “السلة بلا عنب”… نريد فقط “الاحترام”، احترام سيادة الدول، احترام حضارات إنسانية صنعت تاريخ البشرية، احترام قوانين الديبلوماسية الدولية، احترام قواعد الحرب والسلم.. باختصار، احترام كرامتنا الفردية والجماعية باعتبارنا ركابا في السفينة نفسها. أكيد أننا لسنا من ركاب الدرجة الممتازة، وقد نكون ركابا سريين حتى، لكننا لسنا في سفينة نوح، بل الأرجح على متن “تيتانيك”؛ فعلى الأقل نرجو معاملتنا بالاحترام الواجب تجاه أي إنسان.

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

ان جريدة تارودانت نيوز تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة مجلّة ووردبريس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: ان جريدة تارودانت نيوز تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح مجلّة ووردبريس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.