اليوم الإثنين 23 أكتوبر 2017 - 4:49 مساءً
أخبار عاجلة
تارودانت :ثانوية رحال المسكيني الاعدادية ارساء الأندية التربوية            سامح يسرى يبدأ رحلة حب في كندا مع ايمان رجائي            لجان تحكيم المهرجان الدولي للسينما والذاكرة المشتركة تستقطب سينمائيين و مرموقين من مختلف بلدان العالم            اتحاد الجرائد الالكترونية بتارودانت يعزي في وفاة والد الأستاذ عبد اللطيف فرتيت            أكادير -تهنئه وتبريك بمناسبه الحصول على درجه الدكتوراه             تعزيز التعاون المصري المغربي في مجال الصحة ومكافحة مرض الالتهاب “الكبدي الوبائي” سي            الثانوية الثقنية بتارودانت تنادي .            دراسة تربط بين التلوث وملايين الوفيات في مختلف أنحاء العالم            سلطات قيادة احمر باقليم تارودانت تصادر كميات من مخدر الكيف وطابا بجماعة اداومومن            دافني كاروانا غاليزيا… صحافية “وثائق بنما” التي اغتيلت في مالطا؟           

 

 

أضيف في : الخميس 27 يوليو 2017 - 9:58 مساءً

 

للحديث بقية : أين كنا وكيف غدونا وماذا نريد؟؟؟

للحديث بقية : أين كنا وكيف غدونا وماذا نريد؟؟؟
بتاريخ 27 يوليو, 2017

اخيرا اهتدى التفكير الحكيم لترجيح كفة الرأي السديد والقرار الرشيد بالاحتكام لمنطق العقل، ومنطق العقل هو تفكير سليم استحضاره لحظة اتخاذ القرارات يقي تصور الذهن من زلل الانزلاق والوقوع في الخلط أو الخطأ عن غير قصد وتبصر.

اليوم سنعرض مقطعين من مؤلفين معتمدين كمرجع في تاريخ تارودانت، وصورتين فوتوغرافيتين لنفس المكان بعد 24 سنة، صور استدلال وبرهان مطلبنا البيئي لضرورة الحفاظ على ما تبقى من تراثنا الطبيعي الأصيل بعد غنى وتنوع وكثرة، اضمحل كله بفعل عوامل طبيعية سرع من وثيرة ايقاعها بعض القرارات الادارية، لم يكن صدق النية وتوقع الرؤية المستقبلية لوحدهما يكفيان لتعليلها، بل يمكننا الحديث عن عوامل استنزاف بشري مبيت الترصد، ما كان له تأثيره السلبي في فترة وجيزة لم تتجاوز العقد من الزمن ، أتى على الغطاء النباتي الطبيعي الأخضر قبل اليابس داخل المدينة ومحيطها، وهو ما سنقف على استدلاله بالقرائن الثابتة .

كانت تارودانت مند غابر العصور عبارة عن فضاء استثنائي في التنظيم الطبيعي والتنوع البيئي حسب ما سجله للتاريخ الجغرافيون القدامى كملاحظة، أيضا المستكشفون الفرنسيون الذين وصلوا الى المدينة مطلع القرن العشرين ودونوا تقارير استخباراتية دقيقة الوصف، نقرأ في مرجعين معتمدين في التاريخ عن الغطاء النباتي الطبيعي الذي ذهب أصله وبقي اثره بتارودانت، يقول ابن عدارى المراكشي من العصر الموحدي في كتاب “البيان المغرب في ذكر أحوال الأندلس والمغرب” :” ان منطقة تارودانت كانت بستانا فسيحا تغطيه أنواع مختلفة من اشجار التين واللوز والجوز والثمر والاجاص والرمان والعنب بالإضافة الى الشجرة المباركة الزيتون” وقد استمر هذا المشهد والوصف بتفاصيله يتجدد مع مرور الحقب التاريخية لمدة 850 سنة حتى أدركناه وعشنا في ظلاله عقد السبعينات. ثم نقرأ عند بول شاتنيير Paul Chatiniere في كتابه ” في الأطلس الكبير المغربي” الذي ألفه سنة 1919: ” تارودانت عبارة عن قصبة ضخمة أو بستان كبير منظم بدقة وعناية، وهي مليئة بأشجار الزيتون والنخيل، وتحيط بها أسوار عالية ذات شرفات، وخلال هذه الخضرة التي تشرف عليها المساجد ،،، قمنا بزيارة الأسواق المغطاة حيث يباع مستخلص أزهار البرتقال المشهور وأعواد العطر النادر”.

عقد التسعينات بصم تاريخ المجال البيئي في شقه الطبيعي بمحيط تارودانت الذي يشكل الحزام الأخضر، نموذجين من التفكير وعقلية متناقضة ب 180°بين مساعي تفكير رشيد ورأي سديد لبناء صرح فلاحي طبيعي دو ابعاد بيئية وتنموية مستقبلية، بعض بصمات التنمية/السواقي تمر مباشرة خارج أبواب سور المدينة، تبناه وزير الفلاحة الروداني عثمان الدمناتي /حكومة محمد كريم العمراني، وأعد مشروع انعاش المجال الفلاحي السقوي بحوض تارودانت، حصل بمقتضاه المغرب على قرض استثمار وتنمية من صندوق النقد الدولي غلافه 50 مليار درهم لحفر وبناء 25 محطة ضخ للمياه الجوفية ومد قنوات السقي الاسمنتية، كما سن مسطرة قانون صارمة لمنع قطع بعض الأشجار المحلية، منها الصفصاف البري الذي انقرض من تارودانت المدينة، العينة الوحيدة المتبقية قرب “السنسلة”، ماتت الأشجار واقفة شامخة بسبب الجفاف المفتعل، ثم عينة ثانية خضراء جوار ساقية ترغونت بفم الرحى/بيفركان خارج باب الزرقان؛ أيضا اصدار تقنين صارم لحماية بعض أنواع الأشجار منها الزيتون ؛ يقابل هذا المشروع البيئي الفلاحي الجبار، مساعي عقلية هدم وتخريب واجتثاث واندثار الى الأبد، من قبل سمسارين اشتهرا بتجارة حطب اشجار الزيتون، أتيا على منطقة تمصضوت، وجديدة، وبعضا من طريق اولاد عرفة، وبلاقشاش ،وطريق سيدي بورجا، والمعديات، وابي القفة/بوتريالت، ورك اشبار، وسيدي بلقاس، وبعض الدواوير جنوب وغرب تارودانت. جميعها كانت مسقية وقتئذ بدليل الساقية الفرعية جوار “الكومسارية” والبلدية، كانت تنساب فيها مياه السقي الفلاحي اتجاه الحزام الأخضر نحو جنوب شرق تارودانت، ونفس الحال بالنسبة للساقية قبالة باب الزركان.

كان احد الشريكين في السمسرة مكلف بإعداد الوثائق اللازمة وربط الاتصالات بالإدارات المعنية للحصول على ترخيص لقطع عدد محدود من اصول شجر الزيتون الذي ضربته جائحة الجفاف، وبعد خروج لجنة مختلطة ما بين الادارات المعنية لإجراء المعاينة وتحرير محضر خطي في الموضوع يوقع عليه الجميع بالاتفاق في عين المكان، يحصل طالب الادن على ترخيص محدد العدد مضبوط المكان بحدود الفدان، فتنصب الخيمة الكندية/دلتا وسط الملك المعني، بينما الشاحنة تركن غير بعيد، لتبدأ المناشير الآلية نهارا واليدوية ليلا لا تتوقف عملية “الابادة الجماعية” الا بعد أن تأتي على الأخضر قبل اليابس، والملكين المجاورين قبل الثالث المعني بترخيص الحطب الجزئي.

عملية الابادة للمجال البيئي في شقه الطبيعي بتارودانت غير مقتصرة على الأشخاص الذاتيين، بل أيضا بعض المسؤولين الاداريين عن قصد وتبصر وترصد/ العطل المدرسية واستغلال المنصب لقضاء مكاسب شخصية أنانية مقارنة بالمكسب البيئي الجماعي، وهو ما قام به بعض رؤساء/مدراء المؤسسات العمومية بشكل مباشر أو غير مباشر، بدريعة رفع الضرر الذي يشكله خطر الأشجار في غياب قرار حكيم يسمح بتدخل لتحديد الخطر القائم فعلا وليس اعتقادا؛ تهم هذه الحالة أطنان خشب الأكالبتوس بثانوية سيدي وسيدي باعها أحد نواب التعليم بتارودانت، ما فتح باب القياس والاجتهاد لبعض رؤساء مؤسسات القطاع؛ أيضا عينة فريدة من مخلفات التواجد الفرنسي بتارودانت، وهي أشجار باسقة متفرعة معمرة ونادرة بالمغرب، خاصيتها المجالية ارتفاعها عموديا يوازي ظلها أفقيا، على الرغم من كونها من ذوات الشعيرات وليس الأوراق، يتعلق الأمر بأشجار الصنوبر الحلبي le Pin d’Alep من فصيلة الصنوبريات les conifères يحتمل كونه جلب للمغرب عقب الانتداب الفرنسي على لبنان وسوريا/حلب تحديدا.

ذات يوم بفعل القوة القاهرة، هوى بقوة غصن شجرة على سيارة بوجو 309 زرقاء مركونة جوار رصيف مستشفى المختار السوسي، فكان ذلك الحادث العرضي سببا ان تقرر اعدام الشجرة “المجرمة” والدة الغصن “العاق” ومعها بقية المجموعة “البريئة” قبالة دار البارود، واجتثاثها من أصولها ومحو اثرها الى الأبد، العملية لم تتخذ لها الاحتياطات اللازمة فأتت على صارية ديكور تزين الواجهة الخارجية لبرج دار البارود، وهكذا لم تسلم لا البيئة الطبيعية ولا المعلمة العمرانية، والصورة الملتقطة شهر يوليوز 1993 توضح بالدليل أن التدخل يفتقد لمنطق الحكمة وسداد الراي وصواب القرار الاداري، حيث كان بالإمكان تشذيب الغصن أو هي الأغصان المائلة التي تشكل خطرا محتملا، مع الابقاء على أشجار الصنوبر الحلبي الصلب والمتين robuste ، تراث بيئي روداني فريد في نوعه وشكله، شاهد صفحة تاريخ التسامح الديني في السكن والعمل بين الراهبات والرهبان مع المسلمين ، والتلاقح الاجتماعي بتارودانت-انظر مدونة “مستشفى الكرمة وطبيب الكرامة” ماي 2014.

شجرة الأرز الحلبي Le pin d’Alep من فصيلة الأشجار الصنوبرية ، يؤرخ لفترة الحماية الفرنسية بتارودانت نهاية الثلاثينات وبداية عقد الأربعينات، لما قرر الحاكم الفرنسي القبطان دونا Denat احداث الحديقة العمومية الحالية/ حديقة الشهيد ابراهيم الروداني، وفي نفس الوقت أنشأ مشتل الأغراس Pépinière de plante خارج المدينة بالمحايطة وهو مقر المحكمة الابتدائية والمسبح البلدي حاليا، هناك كبرت شتائل الصنوبريات conifères وأشجار نخيل الزينة washingtonia والأوكالبتوس أبيض الجدع eucalyptus globulus ذو الخصائص الطبية والمنافع الغذائية والمزايا الصناعية ، ووزعت تلك الأغراس على عدة ادارات عمومية، نذكر الأوكاليبتوس الأبيض/أملس شجرة منه لازالت شاهدة التاريخ بساحة المدرسة الاسلامية للبنات/آمنة بنت وهب التي شيدت 1946، أيضا بثانوية ابن سليمان الروداني1939 لتزيين حديقة السكنيات الوظيفية مع صفين من نخيل washingtonia/ النخيل الرومي لفصل الأقسام عن السكنيات، وفي المدرسة الفرنسية/المنصور الذهبي1942، وخلف مستودع الأموات بالمستشفى المشيد1924، و داخل الفيلات الوظيفية للفرنسيين بالحي الاداري/ المدينة الأورباوية، وما فاض عن الحاجة البيئية داخل المؤسسات يتم غرسه جوارها، وهو نموذج أشجار اكاليبتوس ضخمة كانت جوار مدرسة المنصور الذهبي، احداها يسع جدعها أحضان ثلاثة اشخاص متشابكي الأصابع، أمر بقطعها مسؤول سابق يالعمالة/القايد حسن، لازال جدعها قابعا شاهد تاريخ عند مدخل نادي كرة المضرب، دون الخوض في حيثيات غرس عينة من نفس الشكل الطبيعي النوع النباتي بمحاذات سور المقبرة وداخل السجن الحكومي بالقصبة، ناشدت جمعية الشعاع عدم قطعها ووضعتهم في سياق حديث غرسها– انظر مدونة سابقة يونيو 2015بعنوان “معالم المدنية بالحاضرة الرودانية”.

ذكر لي ابن حومة القصبة الحاج احمد سلوان، أصبغ الله عليه أردية الصحة والعافية، أن البستاني المكلف بمشتل الأغراس أيام الحماية كان يدعى “باحجوب” يسكن بنفس الحومة، توفي رحمة الله عليه أواخر التسعينات بعدما عمّر طويلا، ما يفهم منه أنه ولد مطلع القرن الماضي، واثناء مساره كمستخدم شهد عدة قرارات ادارية زمن الحماية الفرنسية بتارودانت، تخص اعداد تصاميم هندسية بيئية لتهيئة وتنظيم المجال الطبيعي بالفضاءات الادارية والتعليمية داخل المدينة الأهلية ومحيطها المسمى وقتئذ المدينة الأورباوية/ المحايطة. رحل الرجل في صمت الأخرص ونحن ببصر الأعمش، حاملا معه مسيرته الطويلة كبستاني Jardinier مكلف بتكثيف المجال الطبيعي الذي قرر تصميمه الفرنسيون ورسموا خططه لمستقبل المدينة، مسار عمل على بساطته لا يستهان به ومثله لمدنا بفكرة نظرية وتطبيقية عن مراحل التهيئة المجالية من قبل المعمرين، وتعامل الفرنسيين وقتئذ مع قضية البيئة والطبيعية في المجال الخاص والعمومي المهيكل بتارودانت، ها نحن نقف جميعا – جيل الاستقلال- على تخريبه بايدينا وندوس عليه بأرجلنا بعدما طرد آبائنا الاستعمار.

أوجه واشكال وتنوع التراث الطبيعي وتكامله مع التراث المادي بتارودانت، هو الدافع لعدد من الرؤساء والأمراء، الأوربيين طبعا وليس الشرق الأوسط، يفضلون قضاء اجازاتهم السنوية بيننا وليس عند غيرنا، هو نفسه الذي يدفع مشاهير العالم وشخصيات المال والأعمال العابرة للقارات لزيارة تارودانت أكثر من مرة وسجل الاستقبالات بفندق الغزالة الذهبية سابقا خير شاهد وموثق، هذه الخصائص البيئية والمزايا الطبيعية التي جمعت في تارودانت وتفرقت في غيرها من بقية مدن المغرب، هي التي دفعت ثالث رسام عالمي للفن المعاصر ليستقر بالمدينة ويساهم ماديا في مشاريع اجتماعية وفكريا/ساحة 20 غشت من أجل تنمية تارودانت وترك وصيته ليدفن بترابها الذي أسره مثل سلفه بول ارنيست شاتنيير ، مثل ذلك ينطبق على الشاهبانو فرح ديبا باهلافي التي اقنت سكنا تراثيا بالمدينة وشيدت آخر على خارجها وسط الطبيعة، هو السر في اجتذاب ما لا يقل عن 25 مالكا فرنسيا ليصبح مقيما ملازما لاقتناء دور أثرية واستثمار الملايين في صيانتها واعادة تأهيلها .

أستغرب لماذا يتجه دائما القرار الاداري بعد موت شجرة معمرة الى الحكم عليها بمقصلة الاعدام، وهي التي مات واقفة وبقية صامدة شامخة، ثم محو أثرها ببرودة دم وهدوء مشاعر، وارسال قطع أطرافها الى الحمام أو الفران من دون مراعاة رمزيتها التاريخية الوطنية هو حال اشجار الأوكاليبتوس التي لم يتبقى منها سوى شجرتين جوار المقبرة !!! ، ورمزيتها الطبيعية في جميع الأحوال !!؟؟ الا يتذكر المجتمع الروداني كيف كان مدخل تارودانت جهة وادي سوس محاط يمينا ويسارا بصفين متراصين من أشجار الأوكاليبتوس eucalyptus باسقة الأغصان متشابكة الفروع تظلل الطريق وتشكل حاجزا طبيعيا أمام الرياح وزحف الرمال على المجال الفلاحي المسمى “مرج الزيت” ؛ جمالية المنظر الطبيعي فكرة وتصميم التواجد الفرنسي بتارودانت وسياسته البيئية، تم اعدام الأشجار سنة 1985 بدريعة توسعة مدخل “العمالة” التي أحدثت سنتين قبل، واستخرجت أطنان الحطب من كل شجرة، بعدما بيعت القطع السميكة بالمتر مكعب لمقاولة متخصصة في صناعة قوارب الصيد الساحلي!!! ليبقى مشروع توسعة الطريق في حكم “الطلاق الرجعي”، لم يتم الاهتداء الى جدوى الفكرة كرأي سديد وقرار رشيد، وان بشكل اقل بكثير الا بعد 20 سنة وزيادة، وكانت فكرة السيد عامل اقليم تارودانت سابقا، الذي تبنى غرس “فرخ” الزيتون الحالي، وكانت الأشجار تسقى بانتظام، محمية من الرعي الجائر ،وتزين جدورها بالجير في الأعياد الوطنية ، للأسف بمجرد أن غادر العامل سي محمد طريبة، أهملت وفتح المجال لعودة الرعي من جديد، بل واجتثاث الأشجار من الشق التابع لوكالة الحوض المائي/وادي سوس، وبقي بعض من الشق المقابل التابع لأملاك الخواص مهملا !!!

اننا بصدد مطلب بيئي وحق طبيعي، بعيدا عن المزايدات كما يروّج له، سيرا على نهج مدن مغربية تبنت استراتيجية رائدة في مجال البيئية أنقدت مستقبلها، وعاصمة سوس ليست منا ببعيدة، لو لم تكن سدادة الرأي وحكمة رجل أشرف على الشأن المحلي مؤخرا، بحكم تكوينه العلمي العالي وممارسته المهنية ، رسم للمدينة خيار استراتيجي في التنمية البيئية متنوع الأشكال بين الحديث والأصيل، وكلف للإشراف عليه مهندس فلاحي يؤدي له واجب 30 الف درهم شهريا من ماله الخاص، وهوما أسر لي به المعني شخصيا، ما أعطى للمدينة رونقا بيئيا متميزا جمع بين الحديث والأصيل/الزيتون، وانتشل مستقبلها البيئي الحضري مما غرقت فيه مدن مماثلة كالدار البيضاء التي فقدت الى الأبد التوازن بين ما هو إيكولوجي بيئي بموازاة سرعة النمو الديمغرافي والتوسع لعمراني، والعاصمة الرباط لولا فطنة المرحوم الحسن الثاني الذي اصدر ظهيرا شريفا للمحافظة على غابة الفلين شمالا ليتوقف العمران عند حي الرياض وحي الفتح الراقيين…

حكمة القول في الكلام أولا بين قطبي الأغلبية والمعارضة داخل المجلس الحضري بتارودانت، تحتم في الكواليس والعلن تجنب وتفادي التراشق بالأخطاء في تسيير وتدبير الشأن المحلي سابقا وحاليا لأن النقد المستمر يعمق هوة الاختلاف في الرؤى والأفكار لتصبح قطيعة ينساق معها الجمهور فيضيع مستقبل المدينة في استهلاك القيل والقال، ويُضيّع على المدينة فرصة البحث عن الحلول للمشاكل المطروحة والتصورات المقترحة، لفائدة اقتفاء أدنى أثر للخلل من هذا الطرف أو ذاك، قصد مآخذة مرتكبه وعرضه للقصاص والحساب، قبل أوان الانتخاب، في خضم ذلك ينساق وراء حدث تجاذبات القرارات جمهور عريض، ويهذر جهد التفكير في المصلحة العامة وهو ما يتضح من خلال صفحة التواصل الاجتماعي، في حين من واجبنا كمجتمع مدني تقديم مقترحات ومطالب على الدوام وباستمرار، مشاركة يجب أن ترقى في شكلها / لباقة في القول، ومضمونها/ قابلية التنفيذ، ويتحتم على المجلس التمثيلي أخذها بعين الاعتبار.

للعبرة، قبل أقل من شهر أوشكت على الوقوع في تارودانت جريمة تاريخية أخرى، محاولة اعتداء بالسرقة تعرض لها مدفع/مهراز البرنز بمدخل فضاء ألعاب الأطفال، المدفعين اللذان تفضل عامل صاحب الجلالة على اقليم تارودانت “لتحريرهما” من ملكية بناية العمالة الى مجال الملك العام، ما حدى بي لتحرير مناشدة الى سعادته عممتها بتاريخ 14/06/2017، في أقل من ثلاثة أيام – أقول و أأكد 3 ايام- أمر سعادته بإرجاع المدفعين الى باب العمالة الرسمي، تحت مراقبة القوات المساعدة بالمدخل وكاميرا المراقبة من فوق، ليتم بذلك انقاد عينة من تراث تارودانت لا تقدر بثمن. شكر الله له حسن تدخله وسجل له للتاريخ مثل سلفه محمد طريبة.

قمت بعد مدة بطلب ترخيص الاذن لأخذ صورة للمدفعين بمكانهما الجديد- من باب الالمام بقواعد وأسس العمل الصحافي- قصد تحرير رسالة شكر عبر الصحافة، فاذا بالسيد مدير الديوان يرافقني لمكتب السيد العامل، الأخير يقوم من مكتبه ليستقبلني بالتحية الوجه للوجه، تواضعا وتكرما من جانبه واستغراب مني وربما غيري لو كان مكاني، مشيرا علي للتفضل بالجلوس قبالة مكتبه بحضور السيد الكاتب العام أمامي، كل هذه الشخصيات وغيرهم من داخل عمالة اقليم تارودانت ليشكروا مبادرة اشعار واثارت انتباه واهتمام من مواطن عادي بسيط ، نبه لخطر محدق بعينة من تراث مادي محلي له رمزية تاريخية لا تقدر بثمن؛ وجدتني محرجا كوني اتيت لتقديم الشكر على المبادرة فاذا بي أُتلقى التنويه قبل المغادرة، بعدها يقوم السيد العامل من مقامه مشكورا لمرافقتي، وفتح باب مكتبه بيده ويشكرني مرة أخرى مودعا ملحا على أهمية دور المجتمع المدني في المشورة وتقديم الأفكار والرؤى من أجل تسهيل اتخاذ قرارات ادارية قابلة للتنفيذ ، وهو ما حدى به وطاقمه الاداري التنفيذي للنزول للمجتمع ،وعقد سلسلة لقاءات على مستوى عمالة الاقليم مع فعاليات المجتمع المدني، بكل من تارودانت واغرم وتالوين واولاد تايمة، بهدف الحث على أهمية التواصل الايجابي البناء، وهذا نموذج مثالي راقي في لباقة التعامل من جانب السلطة الادارية مع مطالب المجتمع المدني ، ورسم خطط تنموية من واقع المطالب المحلية، وهو ما يجسد المفهوم الجديد لممارسة السلطة ،نتمنى ان تأخذ العبرة السلطة التمثيلية المحلية خاصة فريق الأغلبية المؤازر بثلاث برلمانيين ابناء الاقليم من نفس الحزب دو الأغلبية البرلمانية والحكومية، لتقديم وتبني مشاريع تنموية كبرى واستثمارية وازنة تعود بالنفع على مستقبل المدينة وأبناءها.

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

ان جريدة تارودانت نيوز تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة مجلّة ووردبريس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: ان جريدة تارودانت نيوز تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح مجلّة ووردبريس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.