اليوم السبت 16 ديسمبر 2017 - 11:03 صباحًا
أخبار عاجلة
السكريتاريا الاقليمية للادارة التربوية بالتعليم الثانوي المكتب الاقليمي (ك د ش) بتارودانت            المكتب الاقليمي للهيئة الوطنية لحقوق الانسان بتارودانت يستنكر الاستهتار واللامبالاة التي تتعامل بها الجهات الوصية مع الحق في السلامة البيئية            اختتام فعاليات ” مشروع جماعة مواطنة “بسهرة فنية على شرف ضيوف تارودانت            جمعية سند الأجيال أكادير تبصم على حملتها السابعة للتبرع بالدم            المنتدى الشبابي للبيئة، السكن، الماء والهجرة            احمد ايت حبان ، نبيل مجدي و لحسن بوتغر رؤساء مصالح جدد بالمديرية الإقليمية للوزارة بتارودانت            تارودانت .. تسليم هبات ملكية لشرفاء زاوية سيدي عياد السوسي بمنطقة تماسط وشرفاء الزاوية التيجانية وسط مدينة تارودانت            مسارات الرواية العربية المعاصرة كتاب جديد لـ الكبير الداديسي            بلاغ صحفي :وكالة تحفة العروس للوساطة في الزواج تفتح باب العضوية بالمجان للاجئين السوريين بالمغرب            تقديم دراسة في موضوع “دور الإعلام التلفزي العمومي في احقاق المساواة بين الجنسين”           

 

 

أضيف في : الخميس 30 نوفمبر 2017 - 8:28 مساءً

 

حلول المياه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

حلول المياه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
بتاريخ 30 نوفمبر, 2017

بقلم كلوديا سادوف

أصبحت الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منطقة مُهددة بالاستخدام غير المستدام للمياه، حيث تجاوز أكثر من نصف عمليات سحب المياه الحالية في بعض البلدان الكمية المتاحة طبيعيا. وعلى المدى البعيد، قد يكون لذلك عواقب وخيمة على نمو المنطقة واستقرارها. ولذلك فإن التوصل لحلول لتضييق الفجوة بين العرض والطلب على المياه هو من الأولويات العاجلة.
 
ومع بدء انعقاد المنتدى العربي الرابع للمياه في القاهرة الأسبوع المقبل، تقع أمور شتى في إدارة المياه بالمنطقة على حافة الخطر. فقد أدى الصراع المسلح وتدفق أعداد هائلة من اللاجئين إلى زيادة الضغوط على موارد الأراضي والمياه في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وكذلك على البنية التحتية في المجتمعات المحلية التي تستقبل اللاجئين. ففي الأردن وحده، وفقا لوزارة المياه والري في المملكة، أدى تغير المناخ وأزمة اللاجئين إلى انخفاض توفّر المياه إلى 140 مترا مكعبا للشخص، وهو أقل كثيرا من الحد المعترف به عالميا لندرة المياه الشديدة والبالغ 500 متر مكعب.
 
ونتجت هذه التطورات الحديثة عن عقود من النمو السكاني السريع، وتوسع المدن، والتكثيف الزراعي. ويشير تقرير صدر حديثا عن البنك الدولي إلى أن أكثر من 60% من سكان المنطقة يتركزون في الأماكن المتضررة من الإجهاد المائي الشديد أو الشديد جدا، مقارنة بالمتوسط العالمي البالغ حوالي 35%. كما يحذر التقرير من أن ندرة المياه المرتبطة بالمناخ قد تسبب خسائر اقتصادية تقدر بنحو 6%-14% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2050 – وهي أعلى نسبة في العالم.
 
وفي الوقت الذي تبحث فيه الحكومات عن حلول، يمكن أن يتيح اتجاهان اثنان على وجه الخصوص فرصا لتغيير الأوضاع وتعزيز الأمن المائي. وكما هو مبين في تقريرين حديثين أعدهما المعهد الدولي لإدارة المياه، فإن جدوى هذه الحلول ستعتمد على كيفية استجابة الحكومات والمجتمعات لها.
 
بشارة الزراعة بالطاقة الشمسية ومخاطرها
 
يتمثل أحد الاتجاهات في الانتشار السريع للري الذي يعمل بالطاقة الشمسية في بعض البلدان، وذلك لتحقيق أهداف ثلاثة هي تعزيز المياه والطاقة والأمن الغذائي. فعلى سبيل المثال، يتوقع المغرب تركيب أكثر من 100 ألف مضخة شمسية بحلول عام 2020. وبالمثل، تنفذ مصر برنامجا للزراعة الصحراوية يشمل ري 630 ألف هكتار بتكنولوجيا الطاقة الشمسية. وتشرع بلدان أخرى في هذه المشاريع أيضا، مستفيدة من انخفاض تكاليف تكنولوجيا الطاقة الشمسية والإشعاع الشمسي العالي في المنطقة. وستحل هذه المبادرات محل مضخات الديزل الملوثة والمكلفة، وتوفر خيارا جديدا للمزارعين الذين يفتقرون إلى إمكانية الوصول إلى شبكات الطاقة. و يحفز خفض الدعم للوقود التقليدي على التحول إلى استخدام مصادر الطاقة الشمسية وغيرها من مصادر الطاقة المتجددة.
 
وتأمل الحكومات أن توفر تكنولوجيا الطاقة الشمسية وسيلة للمجتمعات الزراعية كي تقفز من الضعف المزمن نحو التكثيف المستدام والمرن للإنتاج. غير أن هذا الخيار ينطوي على الجانب السلبي الناجم عن عدم كفاية الفهم للمياه الجوفية وسوء تنظيمها. وأدت أوجه القصور هذه، عن طريق السماح بالاستغلال المفرط للمياه الجوفية، إلى هبوط منسوب المياه، مما يجعل الضخ من طبقات جوفية أعمق أكثر تكلفة، كما تسببت في مشاكل مثل ملوحة التربة. ويمكن أن يؤدي الري بالطاقة الشمسية إلى تفاقم الأمور من خلال السماح باستخراج المزيد من المياه الجوفية بتكلفة أقل، مما يؤثر على المجتمعات المحلية الضعيفة التي تعاني من ضعف فرص الحصول على الموارد المائية. 
 
ويمكن أن تساعد تكنولوجيات الرقابة المبتكرة (مثل المضخات التي تعمل عن بعد وأجهزة قياس المياه الذكية) على مواجهة بعض التحديات. وعلاوة على ذلك، وكما يحدث بالفعل في الأردن، يمكن للخبراء استخدام تقنيات الاستشعار عن بعد لمساعدة الحكومات في السيطرة على التوسع في الري القائم على المياه الجوفية.
 
استغلال المورد الطبيعي الوحيد المتزايد
 
هناك اتجاه ثان يركز على مياه الصرف الصحي في المنطقة، التي يبقى 82% منها بلا إعادة تدوير، مقارنة بحوالي 30% فقط في البلدان ذات الدخل المرتفع. وهذا يشكل تهديدا كبيرا لصحة البشر والبيئة ولكن أيضا فرصة كبيرة لتلبية الطلب على المياه بشكل أفضل. فالمياه العادمة هي المورد الطبيعي الوحيد الذي يزداد مع نمو المدن والسكان. وتولد بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 18.4 كيلومتر مكعب من مياه الصرف البلدية في السنة.
 
وهناك العديد من التكنولوجيات المتاحة لمعالجة وإعادة استخدام المياه المستعملة لأغراض إنتاجية، بما في ذلك رعاية الغابات، والزراعة، والأراضي الطبيعية، وإعادة تغذية المياه الجوفية. بيد أن عملية اعتماد هذه الخيارات كانت بطيئة حتى الآن بسبب اللوائح العنيدة ووجود فجوة سياسات بين قطاعات الزراعة والصرف الصحي وغيرها من القطاعات. وعندما تبدأ مشاريع إعادة الاستخدام، فإن عدم وجود تعريفة ملائمة وحوافز اقتصادية يقوض استدامتها حيث يتعذر استرداد تكاليف معالجة المياه المستعملة. وتتمثل الاعتبارات الرئيسية للمضي قدما في اختيار المحاصيل الأنسب للري باستخدام المياه المعاد استخدامها والتدابير اللازمة لمعالجة الشواغل الصحية المحددة.
 
وأمام منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الكثير من المكاسب التي يمكن تحقيقها من خلال الجهود الرامية إلى التغلب على هذه الحواجز. ومع توفر المعالجة المناسبة، فإن مياه الصرف الصحي تستطيع توفير مياه الري والأسمدة لأكثر من مليوني هكتار من الأراضي الزراعية. ومن شأن ذلك أن يسهم في حفظ المياه العذبة، مما يتيح زيادتها في الاستخدام المنزلي ومجموعة واسعة من الأغراض الإنتاجية. إن نجاح الأردن في تسخير الابتكار التكنولوجي والتمويل من القطاع الخاص لإعادة تدوير المياه العادمة يقدم حالة مفيدة بشكل خاص. ويمكن لهذه التكنولوجيات، التي تعززها سياسات جديدة، أن تساعد المنطقة على تحقيق الأمن المائي. وسيتطلب ذلك التزاما على جميع مستويات المجتمع بمعالجة الحواجز الثقافية التي تعرقل التغيير في استخدام المياه، وتجاوز الانقسامات المؤسسية والسياساتية، وتنقيح اللوائح شديدة الصرامة.
 
تحويل التهديدات إلى فرص
 
إن حلول مشكلة ندرة المياه في متناول اليد. ويتمثل التحدي في تعجيل وتيرة تطوير الابتكار ونشره من أجل الإدارة المستدامة للمياه. ويتطلب هذا بدوره “وعي مائي” جديد، كما هو مذكور في “ما بعد ندرة المياه”، الذي يقر بأن الجميع – من فرادى المزارعين والمستهلكين إلى الشركات والهيئات العامة – يتحملون المسؤولية عن التغلب على ندرة المياه.
 
وسيسمع المشاركون في المنتدى العربي للمياه الكثير عن هذه الابتكارات في مجال إدارة المياه. ويتمثل التحدي في بناء زخم لتلك الحلول التي يمكن أن تحدث أثرا.

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

ان جريدة تارودانت نيوز تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة مجلّة ووردبريس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: ان جريدة تارودانت نيوز تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح مجلّة ووردبريس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.