اليوم السبت 21 أبريل 2018 - 1:28 مساءً
أخبار عاجلة
تارودانت :المجتمع المدني بجماعتي تتاوت وأمالو باقليم تارودانت يطالب وزارة التربية الوطنية بالتدخل العاجل لإتمام بنايات إعدادية المستقبل            جمعية الشبيبة المدرسية تطالب بإقرار يوم وطني رسمي للتلميذ
            أخيرا تم فك لغز ظاهرة السرقة التي حيرت ساكنة جماعتي اداوكيلال وايت ايكاس            مواكبة الأكاديمية الجهوية لجهة سوس ماسة مستجدات مشروع المؤسسة            صفرو : “الصحافة ودورها في التنمية المستدامة” موضوع ندوة وطنية من تنظيم مؤسسة “صفرو بريس”            تهنئة لنادي الرشاد البرحيلي بمناسبة الصعود إلى القسم الثالث الممتاز لعصبة سوس لكرة القدم            المديرية الاقليمية بتارودانت تحتضن دورة تكوينية حول العنف بالوسط المدرسي ايام 18و19و20 ابريل 2018            افتتاح الدورة الأولى للمهرجان الدولي للسينما والتاريخ بتارودانت (بالصور )            المنتدى المغربي للمواطنة وحقوق الإنسان بجهة سوس ماسة يدعو مفتشية الشغل بتارودانت الى تفعيل اليات المراقبة والزجر لحماية العاملات والعمال الزراعيين ويدعو الى وقفة احتجاجية أمام مقر المفتشية .            عن “هاجس الصحراء في الأدب العربي المعاصر” للأستاذ محمد أبزيكا..بقلم المصطفى السهلي           

الإصلاح…والشجاعة المفتقدة

أخر تحديث : الأحد 13 أبريل 2014 - 12:26 صباحًا
تارودانت نيوز | بتاريخ 13 أبريل, 2014

عندما يتحدث وزير مغربي عن «الشجاعة لإصلاح التعليم»، ينبغي الاستماع إليه، وأخذ كلامه مأخذ الجد، وترقب كيف يترجم كلامه إلى فعل. لماذا؟ لأن الشجاعة في سلوك سياسيينا قليلة. لا يتحلى بها سوى السياسي الذي لا يخطب ود ورضى أحد. لا يبحث عن الشعبية. لا يتمسك بالكرسي أو المنصب. يتوفر على بعد النظر. يستوعب، استيعابا عميقا، مضمون الإصلاح الذي يريد إنجازه، ويكون مقتنعا، اقتناعا كاملا، بجدواه. لا تثنيه الصعوبات والعراقيل. هدفه مصلحة الوطن، ولا شيء غير مصلحة الوطن. من أجل ذلك، يكون على استعداد لمواجهة كل الأعاصير التي قد تجابهه، وكل حملات الشتم والتشهير التي قد يطلقها عليه خصوم الإصلاح، والقوى المحافظة.
هل يكون رشيد بلمختار، وزير التربية الوطنية، هو هذا المصلح الشجاع الذي يبحث عنه قطاع التربية والتعليم؟ قال للبرلمانيين، إنه «يتعين على مختلف الأطراف المتدخلة في مجال التعليم التحلي بالشجاعة لإصلاح القطاع وإيجاد الحلول للمشاكل التي تعترضه أيا كانت الانعكاسات»، وقال: «ما بقاش الوقت للترقيع»، ثم أضاف قائلا: «أنا خدام باش يكون ضميري مرتاح». كلام يعبر بوضوح عن الإرادة في الاصلاح، وعن الوعي بضرورة التحلي بالشجاعة، فهل يملك السيد بلمختار ما يكفي من هاتين الميزتين، لكي يفتح ورش الإصلاح، ويمضي فيه حتى النهاية؟ هل يستطيع إقناع حكومة، يقودها حزب يدافع عن قيم ماضوية، بتبني مشروع إصلاحي حقيقي يخرج التعليم المغربي من النفق الذي دخله منذ سنين رغم المناظرات التي نظمت حوله، واللجان العليا للإصلاح التي تشكلت، ورغم تبني «ميثاق التربية والتكوين» منذ حوالي 15 عاما؟
هل يكتب لرشيد بلمختار أن يسجل اسمه في تاريخ الإصلاح، مثلما سجله كثيرون في بلدان غير بعيدة عنا؟ لقد أدى هؤلاء ثمن شجاعتهم، في بداية الأمر، بالعقوق والجحود، لكن التاريخ أنصفهم، بعد ذلك، ولمعت أسماءهم داخل بلدانهم وخارجها. إذا كان من المناسب، في هذا الإطار، أعطاء بعض الأمثلة، فلعل الاقتصار على ثلاثة نماذج يفي بالغرض.
النموذج الأول من تونس في نهاية الثمانينات، ومثله رجل اسمه محمد الشرفي. عندما نودي عليه ليتقلد منصب وزير التربية والتعليم لم يتردد في الالتحاق بحكومة لم يكن يقاسمها اختياراتها. كان معارضا للحبيب بورقيبة، ثم لزين العابدين بن علي. ذاق معاناة السجن في عهد بورقيبة. قبل المنصب لأنه كان يعي أهمية التعليم في بناء شخصية المواطن، وفي تحرير المجمتع من قيود الماضي، وتأهيله لخوض معركة التنمية والديمقراطية، ولأنه كان واثقا من قدرته على خدمة بلده من خلال هذا الموقع الجديد. كان محمد الشرفي متشبعا بثقافة حقوق الإنسان، وبقيم الحداثة، فكان مشروعه الإصلاحي للتعليم ينهل من هذه المبادئ. هاجمه المنتمون للإسلام السياسي هجوما شرسا، فاتهمون بالإلحاد، وباعتناق الشيوعية، وبمحاربة الإسلام، وبالانتصار للفركفونية… عملوا على تشكيل جبهة واسعة ضده، ضمت المحافظين في صفوف الحزب الحاكم، وأطياف الإسلام السياسي بقيادة حركة النهضة من أجل إجهاض مشروعه الإصلاحي، واستبعاده من الحكومة. وعندما اشتدت المواجهة معه، أحجم الحزب الحاكم عن مساندته، وتركه فريسة لخصوم مشروعه. رغم كل ذلك، لم ييأس، ولم يستسلم، وظل مصرا، طيلة فترة توليه وزارة التربية والتعليم (من 1989 إلى 1994)، على المضي في مشروع تطوير التعليم وتحديثه. ثمار ذلك ظهرت في صفوف القوى الحية التي واجهت محاولات حركة النهضة الاستحواذ على ثورة التونسيين.
النموذج الثاني من اسبانيا بعد وفاة الجنرال فرانكو. ما إن اعتلى خوان كارلوس العرش رسميا، حتى بادر باختيار أدلفو سواريز لرئاسة الحكومة، وعهد إليه بمهمة تدبير فترة انتقال إسبانيا من نظام الديكتاتورية إلى عهد الديمقراطية. كان الاختيار موفقا. لقد أبان الرجل على أنه تحرر من الماضي، وأنه متشبع بالثقافة الديمقراطية، ومتسما بالشجاعة السياسية. وسوف يبرهن على ذلك في ظرف كادت تنقلب فيه الأوضاع وتعود إلى عهد الفاشية الفرانكوية. عندما اقتحمت فرقة من الجيش الإسباني مقر البرلمان، في محاولة انقلابية مسلحة ضد مسلسل الدمقرطة، وبدأت في إطلاق الرصاص في كل الاتجاهات، ظل أدولفو سواريز واقفا، متحديا لعلعة الرصاص، في حين انبطح باقي نواب البرلمان على الأرض خوفا من الموت. صحيح أنه كان يحضى بدعم الملك خوان كارلوس، لكن شجاعته وقدراته على إقناع باقي الأحزاب السياسية (اليمينية واليسارية على السواء) بالتوافق حول دستور جديد، مكنته من إقرار الإصلاحات التي أقبرت الديكتاتورية الفرانكوية، ووضعت إسبانيا على سكة التحول الديمقراطي.
لم يتمسك أدلفو سواريز بالكرسي. فلما اشتدت الضغوط عليه قدم استقالته عام 1981، وقال حينها: «ذهابي أكثر فائدة لإسبانيا من بقائي. لا أريد أن يكون النظام الديمقراطي، مرة أخرى، مجرد مرحلة داخل قوسين، في تاريخ اسبانيا». لم يتم الاعتراف لأدلفو سواريز بما أنجزه لصالح بلاده إلا بعد سنوات طويلة، حيث وضع في مرتبة الأسطورة، واعتبر أحد الأباء الروحيين للديمقراطية الإسبانية.
النموذج الثالث شكله الاشتراكي الديمقراطي غيهارد شرودر في ألمانيا. كان اقتصاد ألمانيا، في منتصف التسعينات، يعاني من أزمة عميقة، وكانت البلاد ما تزال تؤدي ثمن الوحدة مع ألمانيا الشرقية. كان ثمنا مرتفعا. انتصر الحزب الاشتراكي الديمقراطي في انتخابات 1998، فعين شرودر، رئيسا للحكومة، خلفا للزعيم الليبرالي ومهندس الوحدة الألمانية، هيلموت كول. ولما كانت بلاده تحتاج إلى الخروج من الأزمة، تحلى شرودر، بالشجاعة، وأقر إصلاحات جريئة وجذرية، سميت بـ«الطريق الثالث»، إصلاحات فجرت غضب ناخبيه، وأدت إلى انهيار شعبيته، فكانت هزيمته في انتخابات 2005، ثم اعتزاله السياسية.
اليوم، الجميع يعترف بأفضال تلك الإصلاحات على ألمانيا التي أصبحت القوة الإقتصادية الأولى في أروبا، والبلد الذي لم يعان من الأزمة التي ضربت عددا من بلدان القارة العجوز.
هل، من حقنا في المغرب، أن نحلم ببروز شخصية مماثلة لهؤلاء، تتوفر على بعد النظر، وتستطيع صياغة مشروع إصلاحي في الميدان الذي تشرف عليه، وتتحلى بالشجاعة في تنفيذه؟ المشهد السياسي المغربي لا يبدو محفزا على مثل هذا الحلم، رغم أن عاهل البلاد أعطى المثل في المبادرات الإصلاحية الشجاعة، لبلورة المشروع الديمقراطي الحداثي الذي نادى به منذ لحظة اعتلائه العرش. لعل التذكير ببعضها، فقط، كاف للإقتناع بوجود إرادة حقيقية للإصلاح لدى الملك محمد السادس.
فتح ورش إصلاح أوضاع المرأة، وقاد عملية إقرار مدونة الأسرة، في الوقت الذي حارب فيه غلاة التطرف الديني والانغلاق، والمتمسكون بالقيم الماضوية، والمحافظون مشروع الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية، وجيشوا أنصارهم، وأطلقوا الإشاعات، ونزلوا إلى الشارع.
أطلق مسلسل المصالحة مع الماضي، وطي صفحة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وإنصاف ضحاياها، وجبر الضرر الجماعي والفردي، فكانت تجربة مغربية غير مسبوقة في العالمين العربي والإسلامي.
أدرك، بمجرد خروج أولى مسيرات حركة 20 فبراير، ما يطمح إليه الشعب المغربي، فلم يتردد في إطلاق دينامية إصلاحية جديدة، وكأنه كان مهيأ لإعلان ما أعلن عنه في خطاب 9 مارس، ولم يكن ينتظر سوى اللحظة المناسبة. توجت بإقرار دستور جديد تضمن حقوقا تجاوزت سقف ما كانت تطالب به الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، وكان يمكن أن يكون أكثر حداثة لو تحلت اللجنة المكلفة بصياغة مشروع الدستور بالشجاعة، ولم تخضغ لضغوط التيار الإسلامي، ولو كانت الحكومة متشبعة بروحه، فعملت على إغنائه بتنزيل قوانين تنظيمية تكمله، وتؤوله تأويلا ديمقراطيا.
واضح أن النخبة السياسية المغربية لم تتحرر من الخوف، ومن النمط المخزني للدولة الذي كان سائدا، والذي يقمع المبادرة، ويرفض الإصلاح المطالب به من طرف الغير، ويعادي الحداثة والتطور. إنها نخبة محافظة، بما فيها تلك التي تدعي انتماءها للحداثة والتقدم. إنها تجد راحتها في الانتظارية، وفي ترقب نزول المبادرات من الفوق، وفي تحميل مسؤولية كل ما هو سلبي للآخر، قد يكون هدا الآخر خصما سياسيا، أو قوى خفية تناور في الظلام.
هل كلام وزير التربية الوطنية مؤشر على إمكانية بروز شخصية سياسية شجاعة ومغايرة؟ لنراقب… وننتظر.
يكتبها كل إثنين : محمد البريني.
الأحدات المغربية.

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

ان جريدة تارودانت نيوز تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة مجلّة ووردبريس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: ان جريدة تارودانت نيوز تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح مجلّة ووردبريس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.