اليوم الأحد 19 أغسطس 2018 - 9:08 صباحًا
أخبار اليوم
تارودانت :حادثة سير بجماعة تافراوتن بالأطلس الكبير            المنتدى المغربي للمواطنة وحقوق الانسان بجهة سوس ماسة يوجه التماسا للسيد رئيس الحكومة            قصبة تاوريرت تحتضن فعاليات مهرجان صيف ورزازات في دورته السادسة            إصدار قصصي جديد للقاص الأستاذ: الحسن أيت العامل.            تارودانت : عامل اقليم تارودانت يشرف على إعطاء الانطلاقة لمجموعة مشاريع تنموية تخليدا لذكرى ثورة الملك والشعب وذكرى عيد الشباب .            انطلاق فعاليات مهرجان السنوسية بقرية با محمد            رئيس الفيدرالية الوطنية للشبيبة التجمعية يوسف شيري يواصل لقاءاته التواصلية من باريس            مدينة أكادير تحتضن فعاليات النسخة الثالثة من مهرجان «fashion amazigh»            أيها الزوجان.. هذا ما لم يخبركما به أحد عن الزواج            اقليم تارودانت …أزمة عطش غير مسبوقة بأغلبية جماعات الاقليم           

المجتمع الدولي.. القضاء على الفقر أم على الفقراء

أخر تحديث : السبت 26 مايو 2018 - 10:28 مساءً
تارودانت نيوز - العرب | بتاريخ 26 مايو, 2018

جملة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس “إن العالم يعيش في الخطر”، تلخص تنبيها مهما مرتفع الصوت، لكنها تشرح حالة العجز في حل المشاكل الدولية وتضارب المواقف في مجلس الأمن الدولي.

لا تستهينوا بأزمات تبتلع المدن بالجوع
هل ينتظر العالم آلاف أو ملايين السنين للقضاء على الجوع في تبني مفرط لنظرية التكيف البيئي وأثرها في التطور؟ لا تهكم في هذا السؤال الصادم الذي طرحه أحد علماء الغذاء وأثره على النوع في حياة الجنس البشري ومصيره. بمعنى إن الانتظار الأبدي لتكيّف الفقراء مع الجوع ربما يساعد في تكيف أجسادهم وجيناتهم لإحداث طفرة من التحول لا يحتاج معها الإنسان الغذاء، وبذلك تنتصر الإنسانية على قلق الصراعات الناتجة عن التزاحم على الثروات وملحقات الإنتاج والتوزيع والاستهلاك وتفاوت النسب.
سخرية بهذا الحجم أحيانا تكون مفتاحا أو إشارة للفهم والتدبر بعد قراءة الحقائق في سياسة اللامبالاة وتأجيل المعالجات الجذرية لمخاطر وأسباب انتشار أزمات الفقر.
النقد يتوجه إلى بطء الحل الذي استغرق في بعض المناطق الجغرافية عقودا أو أجيالا دون وجود أي ضوء، ولو خافت يمكن أن تمضي إليه المجموعات البشرية في سعيها لتجاوز محنتها.
قرابة مليار إنسان يعاني من نقص حاد في حصته الغذائية، بعضهم ضمن حدود بلدانهم في إحصاءات سكانية موحدة تكون فيها الاستثناءات شبه معدومة وتتراوح نسبتها بين 5 و10 بالمئة من أعداد الشعب. آخرون يشكلون كتلا متفرقة أو أفرادا حتى في مجتمعات متقدمة، لكنهم في الحصيلة الكلية يتجمعون كأرقام مذهلة تعادل حجم السكان في دول صغيرة المساحة.
دور المنظمات الأممية وفي مقدمتها الجهود الداعمة لبرنامج الأغذية العالمي بالهبات والمساعدات التي يتلقاها، لن تكون فاعلة مهما بلغت وتظل هامشية تتحاشى الغـوص في البحث عن حلول ملزمة ومستدامة، لأن الأمر لم يعد يتعلق فقط بأمـاكن المجـاعات التقليدية ومستجدات زيادة ظواهر التصحر وجفاف الأنهر وقلة الأمطار وانعدام الغطاء النباتي وكل متغيرات المناخ.
ما طرأ من إضافات حادة لخرائط الجوع القديمة هو استبداد النظم السياسية المتحكمة وسوء تخطيطها وعدم رغبتها في الاستثمار بالتعليم والتنوير، لغايات صريحة في إشاعة التجهيل والفقر لاستمرار هيمنتها على السلطة في تمسك متوحش بمصادر الدخل ومناسيب القوة والضعف عند شعوبها، رغم ما تتمتع به بعض الدول من تنوع في ثرواتها الطبيعية خاصة في القارة الأفريقية.
المساعدات الدولية وخطط إيصال الأغذية وما يشوبها من صعوبات سياسية وفنية تجعل خطة القضاء على الفقر خطة عملية للقضاء على الفقراء للخلاص منهم كوسيلة بديلة لا غرابة فيها تحت بند الانتظار في طابور حل الأزمات الدولية
جملة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس “إن العالم يعيش في الخطر” أثناء حديثه عن الأزمات المتفاقمة في نظام حظر انتشار الأسلحة النووية، تلخص تنبيهاً مهماً مرتفع الصوت، لكنها جملة تشرح حالة العجز في حل المشاكل الدولية وتضارب المواقف في مجلس الأمن الدولي، كما تابعنا في مواقف الدول دائمة العضوية بتكييف توجهاتها وقراراتها بضمان مصالحها وميولها الإستراتيجية بالانحياز المطلق لروسيا إلى جانب النظام السوري، أو الانحياز الأميركي المطلق لإسرائيل.
70 سنة مرت على نكبة الشعب الفلسطيني خرّجت لنا أجيالا من اللاجئين والمشردين وأطنانا من المآسي في المنافي تتقاذفها أمزجة الحكام والمتاجرين بالدم الفلسطيني، ومخيم اليرموك نموذجا مازال تحت قصف البراميل المتفجرة أو تجاذبات الإرهاب أو الميليشيات الطائفية التابعة لفيلق القدس الإيراني.
احتلال العراق ليس بعيدا لنتناسى استهداف الفلسطينيين بالقتل والترويع والتهجير من العراق وبغداد، وتحديدا ما جرى في حي البلديات على يد الميليشيات التي تتسيد الآن المشهد الانتخابي في العراق في محاولة تستر وتواطؤ رهيب لتجميل الجرائم بشعارات الإصلاح والدولة المدنية والتكنوقراط، وبالصراع بين كفتي الخصومات السابقة في سلسلة لا تنتهي من العثرات كمنهج أنتج لنا أفواجا من اللاجئين والنازحين والعاطلين عن العمل بنسبة فقر تجاوزت ربع الشعب العراقي.
نسبة بدأت مع العقوبات الدولية في زمن الحصار، واستمرت بالاحتلال الأميركي واستحواذ عملاء إيران على السلطة بعد أن كان العراق أحد البلدان الواعدة في التنمية وأحد أعمدة الإعمار في المنطقة، بما في ذلك من فرص عمل متاحة ليس لأبناء العراق فقط إنما للأشقاء العرب في تجربة فريدة من نوعها.
عجز المجتمع الدولي عن حل معضلة العراق لأنه وفر، عن قصد أو عن حماقة، فرصة نشوء الإرهاب عندما تغاضى عن الإرهاب الإيراني وتمدد الميليشيات بعد تمهيد مروع لنشر الأمية والجوع والفقر لتكون الأرضية جاهزة للتطوع والانخراط في فكر متخلف ومسلح، مقابل الولاء موتا من أجل مرجعية الولي الفقيه أو تحت تهديد لقمة العيش أو بالتحريض على الكراهية.
في سوريا جوع كما في العراق، والأرقام تؤكد أن ما يقترب من نصف الشعب السوري في حالة نزوح ولجوء، فإذا افترضنا إن 10 مليون نازح سوري وبحساب حاجتهم إلى الحد الأدنى من الغذاء والتي تقدر بدولار واحد يومياً لكل فرد، فسوف نحتاج إلى 10 مليون دولار يومياً لتلبية أبسط مقومات البقاء على قيد الحياة.
أي إن المساعدات الدولية وخطط إيصال الأغذية وما يشوبها من صعوبات سياسية وفنية تجعل خطة القضاء على الفقر خطة عملية للقضاء على الفقراء للخلاص منهم كوسيلة بديلة لا غرابة فيها تحت بند الانتظار في طابور حل الأزمات الدولية، على طريقة الفيتو في مجلس الأمن أو تبادل المصالح بفرض الواقع في استراتيجية الزعامات الدولية أو شرعنة مناطق النفوذ بالقوة رغم الخسائر في المدنيين بالمثال السوري.
اعتبرت روسيا، على لسان فلاديمير كوزين، مساعد الرئيس فلاديمير بوتين لشؤون التعاون العسكري أن “الحرب في سوريا ودول أخرى ولدت طلبا هائلا على الأسلحة الحديثة، وإن دولا عديدة بالشرق الأوسط تريد شراء الأسلحة الروسية بعد أن أثبتت فاعليتها”.
أكثر من 50 دولة عرضت على روسيا شراء 200 نوع من الأسلحة تم تجريبها في سوريا؛ فهل فقر وجوع وتشرد الشعب السوري مصدره قلة الموارد في المساعدات الدولية لبرنامج الغذاء الدولي، أم أن أزمته في استمرار الصراعات الدولية وشراهة الجوع للسلطة عند النظام الحاكم في سوريا الذي وجد في روسيا وفي الميليشيات الإيرانية شركاء جاهزين لتغيير موازين القوى العسكرية على الأرض ولو بإبادة الشعب السوري، والغريب أن المجتمع الدولي يسمح لهما بأن يكونا ضامنين في عمليات خفض التصعيد.
منظمة هيومن رايتس الحقوقية في تقرير مثير لها ربطت بين مونديال كرة القدم في موسكو منتصف الشهر القادم، وبين حجم الانتهاكات في حقوق العمال والقيود المفروضة على الحريات العامة والقمع المستمر في روسيا.
تناقضات فاقعة في تصرفات الدول، فالمونديال مثلاً، من جهة يمكن اعتباره دعماً دولياً لروسيا لا يبالي بما ترتكبه في سوريا، وهو من جهة أخرى ترويج سياحي واقتصادي واستعراض هجين لتخبط العالم بين سياسات متنافرة حتى في النظام الواحد تدفع ثمنه بعض الشعوب من أمنها وقوت يومها وحقها في أبسط حقوق الحياة.
الفساد العام والإثراء غير المشروع أحد مقومات الإفقار والتجويع وإسقاط القيم العليا في دوامة المصالح الخاصة إن للأفراد أو الدول، والفضائح تتناثر من كل صوب، لكن ثمة ما ينمو من الرماد ويتجمع رغم انطفاء جذوة نيران الثورات الكبرى في التاريخ الإنساني، لذلك لا تستهينوا بأزمات تبتلع المدن بالجوع.

المصدر :حامد الكيلاني كاتب عراقي-جريدة العرب

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

ان جريدة تارودانت نيوز تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة مجلّة ووردبريس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: ان جريدة تارودانت نيوز تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح مجلّة ووردبريس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.