اليوم الإثنين 22 أكتوبر 2018 - 7:25 مساءً
أخبار اليوم
مبادرة ابتسم للحياة في نسختها الثانية            تعزية ..والد الأخ ابراهيم بوهالي في ذمة الله            ”جرعة جرأة ” لمحمد شاكر تستمر في حصد ملايين المشاهدات            الكلية المتعددة التخصصات بتارودانت تحتضن المؤتمر الدولي الأول للبيوتيكنولوجيا الخضراء :1 الى 3 نونبر 2018            الأمانة العامة لحزب الزيتونة تعبير عن ارتياحها للأجواء الإيجابية في لقائها التنسيقي الأول بالكتابة الوطنية لشبيبة الحزب            مؤسسة بسمة تنظم ملتقيين وطنيين للشبكات الاجتماعية الجهوية والجمعيات الاجتماعية والتنموية العاملة في المجال القروي            تنصيب الأستاد محمد فلوس مندوبا اقليميا للوكالة الوطنية لمحاربة الأمية بإقليم تارودانت .            “انت مين” اغنية جديدة لـ ريهام فايق            المنظمة المغربية للاغاثة والانقاذ بسيدي موسى الحمري تنظم دورات تكوينية في الإسعافات الأولية            سلطات مدينة تارودانت تسابق الزمن لجرد وتوثيق المآثر التاريخية للمدينة بالصورة والفيديو !!           

 

 

أضيف في : الخميس 4 أكتوبر 2018 - 11:25 مساءً

 

نجاة بلقاسم / حياة بلقاسم بين تحقيق واغتيال الأحلام

نجاة بلقاسم / حياة بلقاسم بين تحقيق واغتيال الأحلام
بتاريخ 4 أكتوبر, 2018

حياة بلقاسم ونجاة بلقاسم فتاتان مغربيتان كان لهما حضور قوي في الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي في المغرب خلال السنوات الأخيرة، تجمع بينهما أوجه تشابه كثيرة، لكن مصير كل واحدة كان مختلفا تماما عن مصير الأخرى.
نجاة وحياة تشتركان في نفس الاسم العائلي (بلقاسم) دون أن تكون بينهما قرابة أو تعرف إحداهما الأخرى عن كثب، وربما كانت نجاة مثلا أعلى لحياة، تطمح لأن تهاجر وتصبح مثلها يوما ما، تنحدران من وسط هامشي بشمال المغرب، عاشتا طفولة معذبة تحلمان بالهجرة إلى أوربا منذ نعومة أظافرهما، نجاة تمكنت وهي طفلة من العبور والنجاة من كابوس الفقر والتهميش، واستطاعت ترقي أعلى المناصب في فرنسا كان آخرها وزيرة للتربية والتعليم ، أما حياة وهي شابة كانت تحمل جبالا من الهموم وتتطلع لتبديدها بالأحلام، فلم تسعفها الحياة حتى تحقق أحلامها، فما أن ركبت زورق أحلامها باحثة عن طوق نجاة حتى وضعت رصاصة من البحرية الملكية المغربية حدا لحياتها لتتسع الهوة بين نهاية حياة وحياة نجاة:
إذا كانت نجاة بلقاسم من مواليد 1977 دفعتها ظروفها العائلية وهي طفلة صغيرة إلى رعي الأغنام والماعز في سفوح جبال الريف نواحي مدينة الناظور، واستطاعت التخلص نسبيا من القهر بالتحاقها رفقة والدتها بفرنسا حيث كان يشتغل والدها، ووجدت في والدتها الأمَّ التي تشجع أولادها السبعة على الدراسة والمطالعة، كافحت درست وصبرت ولم تحصل نجاة على الجنسية الفرنسية إلا عند بلوغها سن 18 سنة، ومع ذلك كانت الهجرة منعطفا هاما غير حياتها من الرعي بصندل بلاستيكي إلى أن ترفل في أرقى القصور وتتبوأ أعلى المناصب بفرسا (وزيرة لحقوق المرأة والناطقة الرسمية باسم حكومة جاك مارك إيلورت تحت رئاسة فرانسوا هولاند / وزيرة لحقوق المرأة والمدينة والشباب والرياضة في حكومة مانوال فالس/ وزيرة التربية الوطنية والتعليم العالي والبحث العلمي في حكومة فالس الثانية) . هكذا فتحت لها الهجرة فرصا جعلتها أول امرأة في تاريخ الجمهورية الفرنسية تشغل وزيرة للتربية الوطنية والتعليم العالي والبحث العلمي، كانت لها مواقف جريئة مشهود لها في مواضيع حساسة كالمساواة بين الجنسين، الإجهاض و الدعارة…
مقابل ذلك كانت الهجرة بالنسبة لحياة بلقاسم الشابة ذات 22 ربيعا قرارا واختيارا واعيا، فهي طالبة جامعية تدرس بكلية الحقوق جامعة عبد المالك السعدي بمدينة تطوان، قررت يوم الاثنين 24 شتنبر 2018 ركوب زورق سريع اختار أصحابه الإسبان تهجير شباب مغاربة نحو ضفاف أوربا الجنوبية مجانا . وهي تحمل أحلاما تخلصها من واقع الفقر والحاجة والإقصاء، وتخفف عن كاهل والدتها التي تعذبت من أجل تربيتها، وربما تطمح لأن تحقق ما حققته نجاة في فرنسا أو أكثر، لكن رصاصة واحدة كانت كافية لتغتال كل تلك الأحلام، وتجهض كل الأماني والتطلعات، وكأنها كانت تعلم ما سيحل بها كتبت في آخر تدوينة لها على صفحتها الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” تلخص هول الفاجعة كتبت تقول : “لقد جف حبر التمني… فليكتب القدر ما يشاء” ولم تكن كتابة القدر إلا السطر الأخير في حياة شابة طموحة حالمة….
نعرف ونعترف أن التاريخَ تاريخٌ لا مجال فيه للتخمينات ، لكن من حق المتتبع أن يتساءل ماذا لو…؟ ماذا لو تم منع نجاة بلقاسم من الهجرة؟ هل كان العالم سيعرف مثل هذه الطاقة الإيجابية الخلاقة التي كان لها تأثيرها في فرنسا والعالم وأضحت في المغرب وغيره نموذجا لنجاح المهاجر واندماجه في الحياة الأوربية. وهي التي هاجرت طفلة غرة صغيرة من وراء قطيع الماعز…؟ أليس في قتل حياة بلقاسم قتل للطموح، اغتيال للأحلام وضرب لأحد أهم حقوق الإنسان المتعارف عليها دوليا وهو الحق في التنقل؟
قتل حياة وهي تحلم بالهجرة تناقض صارخ مع الدستور المغربي الذي يصرح في المادة 24 أن (حرية التنقل عبر التراب الوطني والاستقرار فيه، والخروج منه، والعودة إليه، مضمونة للجميع وفق القانون.) وضرب للقانون الدولي الضامن لحرية التنقل منذ صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 10 دجنبر 1948 الذي ينص في إحدى بنوده (المادة 13) على أن : ( لكل فرد حرية مغادرة أي بلد بما في ذلك بلده). صحيح أن حياة حاولت الهجرة سريا ودون الخضوع للقوانين المعمول بها، لكن هل هذه المخالفة تستوجب القتل…؟؟
قتل حياة بلقاسم يسائلنا جميعا : أما من حد لمآسي الهجرة السرية؟؟ إلى متى يقف العالم صامتا وهو يرى هذا البحر الأسود المتوسط يتلهف لمزيد من الجثث؟؟؟

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

ان جريدة تارودانت نيوز تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة مجلّة ووردبريس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: ان جريدة تارودانت نيوز تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح مجلّة ووردبريس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.