اليوم الثلاثاء 19 مارس 2019 - 3:08 مساءً
أخبار اليوم
متى يتم وضع حد لمعانات ساكنة مدينة تارودانت من الروائح الكريهة لمياه الصرف الصحي بالوادي الواعر            تكريم الشاعر المغربي الكبير مولاي الحسن الحسيني بمدينة الشارقة بالإمارات العربية المتحدة            المكتب الإقليمي للمنتدى المغربي لحقوق الإنسان بتارودانت يستنكر العملية الإرهابية            انطلاق اللقاءات التواصلية حول التعليم الاولي بالمديرية الاقليمية بتارودانت            الشاعر المغربي الكبير مولاي الحسن الحسيني يحل اليوم ضيفا على بيت الشعر بدائرة الشارقة بدولة الإمارات            تارودانت :اجتماع الدورة العادية الأولى لمجلس الجمعية العامة لأعضاء الغرفة الفلاحية لجهة سوس ماسة برسم سنة 2019،            “بأي معنى يمكن الحديث عن سوسيولوجيا مغربية؟”..الجزء الثاني: محاولة في الفهم            قافلة أبواب تارودانت …أبجديات تمثيلية السفارة            محطات بارزة في مسارٍ الفنان التشکيلي ”عبد الرزاق الساخي“            نادي الصحافة والإعلام يشرِّح سلوكات التلاميذ قانونيا           

 

 

أضيف في : الإثنين 17 ديسمبر 2018 - 10:57 مساءً

 

بلاء الكتابة!!

بلاء الكتابة!!
بتاريخ 17 ديسمبر, 2018

صادق السامرائيالكتابة بلاء مبين، وقوة تهيمن على وعي الكاتب، وإرادة حاضرة في كيانه الواعي واللاواعي وتستعبده وتتمكن منه، ولا يمكنه أن يتحرر من قبضتها وما تفرضه عليه من الواجبات والسلوكيات التي لا يستريح إلا بالقيام بها.
الكتابة عادة يومية قاهرة تصل إلى حد الوسوسة، فالكاتب مصاب بوسواس الكتابة، ومحكوم بالكلمة التي تعصف في خياله، وقد إستعانت بما يتصل بها من الأفكار والعبارات والتفاعلات والرؤى والتصورات.
ولا يمكن للكاتب أن يُسمى كاتبا إن لم يكن مصابا بمرض الكتابة المزمن المستعصي الذي لايمكنه أن يشفى منه، مهما حاول وعالج ومانع، فالكتابة كمرض الربو الذي ينتاب المريض ويجبره على تعاطي الدواء، فهي نوبات تعصف بالكاتب وتضطره أن يمسك بالقلم ويكتب، أو هي نوبات صرعية متكررة لا تتوقف إلا بعد أن يُفرغ الكاتب طاقته الفكرية والإبداعية، ويضعها في شكل معبر عنها ويحتويها ويطلقها ككائن حي مشارك في الحياة؟
بل أن الكتابة ولادة كأية ولادة، والفكرة كالجنين الذي يحبل به الكاتب وينمو في رحم خياله وظلمات رأسه، ثم تحين لحظة ولادته وعليه أن يعاني آلام المخاض لكي يلد الفكرة بشكلها الذي تكونت فيه، وبعض الولادات قد تتعسر وبعضها ربما تحتاج لعملية قيصرية أو تداخلات أخرى للوصول إلى حالة الولادة والصياغة القادرة على ممارسة الحياة.
والمبتلون بإضطراب الكتابة مرضى بحق، ودواؤهم الشافي هو الكتابة نفسها، وينطبق عليهم القول “وداوني بالتي كانت هي الداء”، أي أن الكتابة إضطراب إدماني راسخ وأكيد، ولكي تكون كاتبا حقا، عليك أن تصاب بالإدمان على الكتابة، وبدون هذا الإدمان المزمن، لا يمكنك أن تسمي نفسك كاتبا.
ذلك أنك ستبحث وتستجمع مفردات وعبارات وتكنز ملاحظات ورؤى وتصورات، وتجدّ وتجتهد بإدمانية متميزة ومتكررة حتى يمتلئ كأس ما فيك ويفيض على جوانبه، فتأخذ بالإندفاع الإبداعي والتسطيري لما تكاثف وتآلف في رأسك أو عقلك أو فضاءات رؤاك الإدراكية.
وهكذا عندما تصبح الكتابة إضطرابا سلوكيا إدمانيا مزمنا وعصيا على الدواء، فعندها فقط يمكن أن يُقال للمصاب بها بأنه كاتب!!
نعم إن الكتابة بلاء، وإدمان تنوير وجلاء!!
والكتابة أفياض أنوارٍ في قدحٍ ينير!!
فهل أنت مدمن على الكتابة، أم أنك من الطارئين؟!!
*البلاء: الجهد الشديد في الأمر، المحنة التي تنزل بالمرء ليُختبر بها.

د. صادق السامرائي

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

ان جريدة تارودانت نيوز تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة مجلّة ووردبريس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: ان جريدة تارودانت نيوز تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح مجلّة ووردبريس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.