اليوم الإثنين 18 فبراير 2019 - 11:20 صباحًا
أخبار اليوم
المنظمة الديمقراطية للشغل تحيي وتثمن كل المواقف المشرفة للفرق البرلمانية الرافضة لفرض رسوم في التعليم العالي والثانوي التأهيلي وللإلغاء مجانية التعليم.            مجموعة مدارس بونوني تحتفي برفع اللواء الأخضر الدولي للمدارس الإيكولوجية. تحرير سعيد الهياق إعداد الأستاذ الحبيب أعمير            فعاليات جمعوية بجماعة زاوية سيدي الطاهر تطالب عامل اقليم تارودانت التدخل لوقف تبدير أموال الجماعة            تارودانت : اباء و أمهات تلامذة الأستاذ هشام الهواري يعلنون تضامنهم مع استاذهم. ووقفة احتجاجية أمام مديرية التعليم .            بالصور.. راندا البحيري تشيد بالتصميمات الجديدة لـ نرمين صفوت            ملحقة كلية الشريعة بتارودانت تعطي انطلاقة مشروعها البيداغوجي “طلبة التميز” بدرس افتتاحي لفضيلة الدكتور اليزيد الراضي            تارودانت: قافلة طبية متعددة التخصصات تقدم خدماتها لفئة البقالة وأسرهم            مشروع “تحدي القراءة العربي” موضوع لقاء تواصلي بالمديرية الإقليمية تارودانت            لارا كروفت العرب غيثة الحمامصي تشارك ببطولة فيلم أخناتون في مراكش            إستمرارية القرارات والبرامج والإلتزامات من إستمرارية المرفق العمومي           

 

 

أضيف في : الإثنين 4 فبراير 2019 - 1:01 صباحًا

 

براد المجلس الحضري لتارودانت يثير جدلا

براد المجلس الحضري لتارودانت يثير جدلا
بتاريخ 4 فبراير, 2019

لقد كثر الجدل وتعددت الآراء منذ قرر مجلسنا الحضري الموقر ، تخصيص جزء من ميزانيته المتواضعة لتأثيت فضاء من فضاءات المدينة بشاهد له رمزيته ودلالاته كما هو معمول به في مختلف المدن والحواضر العالمية ، والفكرة في حد داتها محبدة وذكية ، وكما تعرف باريس ببرج إيفيل ونيويورك بتمثال الحرية ونيو دي جانيرو بشاهد المسيح ….وغيرها من المعالم المشهورة كونيا والتي تمنح لكل مدينة هوية عالمية تتميز بها، ناهيك عن ماتقوم به كل مدينة صغرت أم كبرت للبحث في ذاكرتها عن معلمة انسانية ، عالم متضلع ، أو سياسي محنك ،أو رجل صلاح – ذكورا واناثا – ينتمي الى منطقتهم و كانت له الأيادي البيضاء في النهضة الإنسانية وفي بنائها الحضاري ، تم تختار هذه المدينة احدى ساحاتها المرموقة لتنصب له تمثالا يليق بمقامه ويخلد ذكراه ، وتلجأ في ذلك الى أكبر النحاثين والفنانين المبدعين ، فمن تمثال أرسطو طاليس الى أفلاطون ، نيوتون ، بسمارك ، أنشتاين ، الفرابي ، نابوليون ، غاندي ، مانديلا ، ابن خلدون ، جان دارك ….وغيرهم كثير وكثير …وما ان تحل بمدينتهم ضيفا وتسحبك قدماك نحو مركز من مركزها أو ملتقى رئيسي من ملتقيات شوارعها حتى تجد نفسك أمام معلمة من هذه المعالم لتكلمك وتبوح لك بكل شئ ن وهي صماء وتكفيك حرج سؤال ، في حين يمر القاطنون أهل المدينة بمحاداتك في زهو وخيلاء وهم عارفون أن الرسالة قد وصلت.
وهذا هو بيت القصيد ، لهذا أنا لاأتفق مع العديد من الإخوان الفايسبوكيين والأخوات الفيسبوكيات الذين ما ان نزل إعلان الصفقة العمومية لمشروع البراد حتى قبل أن يجف مداده ، سارعوا الى معاولهم الهدامة لإقباره في المهد ولم يمنحوا لأنفسهم حتى مهلة للتفكير ، دون أن يقدروا المجهودات التي يبدلها من ولوهم أمور شؤونهم وما يكلفهم ذلك من عمل مضني من أجل اسعادهم ، فمن جهلهم لايعرفون أن مشاريع من هذه الشاكلة لآتأتي اعتباطا بجرة قلم ، بل هي نتيجة تفكير عميق تساهم فيه كل مكونات المجلس أغلبية ومعارضة ولنا فيهم من الكفاءات والتجربة التدبيرية ما يغنينا عن الشك ، وأنا متأكد أن مشروع البراد قبل أن يرى النور قد خضع لنقاش حاد لكن غني ومثمر ، وشهد سجالآ قد يكون امتد الى وقت متأخر من الليل وقد يكون دام لأيام واجتماعات متوالية ، وخاصة ما يهم اختيار نوعية الشاهد أما الفضاء فأظن حصل فيه اجماع على أن تكون ساحة الضصيصة مكان له ، ففي اختيار نوعية الشاهد ارتأى أحد المستشارين ممن أوتو حكمة لقمان أن يتم الرجوع الى الإرث الحضاري للمدينة للبحث عن رمز يميزها وينطق عنها وباسمها، فاستحسن الجميع الفكرة ، وبدأ كل واحد ينبش في ذاكرته …..فأختلفت المستويات وتنوعت المقاربات….فمن باحث في علم التاريخ ارتئى ان يتم التوغل في العمق الزماني للمدينة للبحث عن شخصياته المتميزة… قد يكون ابن سليمان الروداني …أوأبو محمد صالح بن واندلوس ..لم لا ابن الوقاد .أو التمنارتي صاحب الفوائد الجمة لماذا لا محمد الشيخ السعدي…على اي تعددت الشخصيات…..ولكن سرعان ماسقطت هذه الفكرة في الماء بعدما اعترض ” الإخوان ” عن قكرة مجسم لبشر فهو باجماع جميع المذاهب حرام ، ولكن السيد علمان من المعارضة لم يستسغ الأمر وتمسك باقتراح الباحث وتحدى الجميع أن يأتوه بنص ديني يحرم التماثيل ….وهنا تدخل الرئيس ليثير انتباهه ان كلامه لايستقيم فلا توجد أي مدينة في المغرب بها تمثال لجنس بشري وان آخر شاهد كان للجنرال ليوطي الذي تم اقتلاعه من ساحة محمد الخامس بالدار البيضاء ولم تبق الا تماثيل لبعض الحيوانات كأسد ايفران وحصان سطات وجملي طانطان.وخيول خنيفرة …وغيرها…لذا يجب صرف النظر عن هذا الموضوع والبحث عن رموز أخرى غير بشرية ….وهنا تنفس المستشار المقاول الصعداء كمن تخلص من عبئ ثقيل لأن نبشه السطحي عن شخصية ميزت تارودانت وعرفت بها لم يقده الا الى الحاضي وهو غني عن التعريف .
في حين نبش أحد نواب الرئيس المقربين قاده الى اقتراح فكرة لمبة عملاقة من النيون شبيهة بمنارة الإسكندرية يشع نورها ليلا ككوكب دري ليصل الى تخوم الإقليم في جميع الإتجاهات لتكون عنوانا لإشعاع مدينة انبعثت من عدم واشتعلت بفظل من الله ومنهم فتيلتها .
وهنا تعالت أصوات المعارضة وماجت…احتجاجا ..واستهجانا …واستنكارا …بدعوى تسييس الموضوع واستغلاله في دعاية انتخاباوية سابقة لأوانها …..ليسود الهرج والمرج والصياح والزعيق …ليضطر الرئيس بعد أن تعدر عليه اعادة الهدوء الى القاعة الى رفع الجلسة لمدة عشر دقائق .
وفي فترة الإستراحة التحق الجميع بقاعة مجاورة أعدت فيها مسبقا صينيات شاي مدعمة بصحون حلويات متنوعة ، ليلتحق بها الجميع فرادى وجماعات ، وفي خضم صب الكؤوس وعزل الحلو عن المسوس بدأت الأعصاب تهدأ تدريجيا …ليخفف طعم كعب الغزال مرارة الأدرينالين ولتسمو نغمة تشرشير الكبا على زعيق الجدل لتحيله كلاما موزونا عدبا يكاد يصير همسا لتعود الضحكات الى الوجوه والتآلف الى القلوب.
وهنا خطرت على لقمان الحكيم فكرة …لم يتوانى لحظة في طرحها والظرف ملائم : ليخاطب الجمع خارج البروتوكولات الرسمية للإجتماعات
الى ترون ايها الإخوة أن كأس الشاي هذا أعاد الينا هدوؤنا وحكمتنا ، الى ترون أن هذه البراريد تحمل في بطونها اكسيرا يداوي أسقام البغض ويمحوها ، ألا ترون في هذه البراريد نمودجا لما ينبغى اتباعه لضمان حياة هنية وسعيدة …. رؤوس فارغة من كل هموم ، وبطون مدورة مستعدة لإستقبال اللحوم والشحوم ، وسيف مسلول مستعد لكل الطعون ، ألى ترون يازملائي المنتخبين فضل هذه البراريد على وصولنا الى هذه المناصب ، وهي من تحمل أسرارنا وخبايا خططنا لمقارعة خصومنا السياسية الا تتذكرون حين كنا نجتمع خمسة على براد في مقاهي أسراك وفرق الحباب وفضاء المقتصدية ، ألم تكن هي التي كانت تصبر علىما كنا نعانيه من قلة دات اليد لتسمح لنا أن نضعا في وضع مذل على ناصية الصينية ومؤخرتها الى السماء من أجل أن تمنحنا رشفة إضافية ، أوليست هي رمز لمدينة ضائعة انعدمت فيها فرص الشغل ليملآ شبابها المقاهي -التي تتكاثر كالفطر – حول براد يتيم ، وحين عودته الى المنزل يكون طعامه خبزا وشايا من براد شباري ولكل أسرة برادها الشباري وإليه يرجع شرف ضمان الأمن الغدائي لأجيال الضياع المتعاقبة ، أفلا يستحق هذا الكائن الخرافي تكريما من هذه المدينة …..فلنجعله رمزا لمدينتنا المنكوبة ……….وصفق الجميع ، وانتهى الكلام ، واسدلت الستارة.
ع يعقوبي

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

ان جريدة تارودانت نيوز تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة مجلّة ووردبريس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: ان جريدة تارودانت نيوز تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح مجلّة ووردبريس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.