اليوم الإثنين 24 يونيو 2019 - 7:38 مساءً
أخبار اليوم
تارودانت :المحكمة الإدارية تصفع مجلس البيجيدي بجماعة زاوية سيدي الطاهر بإلغاء القرار الإداري الجائر للتوقيف المؤقت لموظف مرسم.            الرباط تحتضن مسيرة حاشدة جمعت يساريين وإسلاميين ضد “صفقة القرن”            بكالوريا 2019: نسبة النجاح في شهادة البكالوريا للتلاميذ الممدرسين تجاوزت هذه السنة نسبة 65% بعدد يصل الى 212169            اولاد تايمة: تنظيم الدورة الثانية لمهرجان هوارة للمديح والسماع            أكادير: تأسيس المكتب النقابي لمتقاعدي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لجهة سوس ماسة            لاءات الخرطوم القديمة تتحدى تنازلات المنامة الجديدة            حفل تأبين الشاعر محمد ربيع بين ألم الفراق وشهادات الأصدقاء ورفقاء الدرب لتوديع هامة شعرية لم تنل حقها            “الاقتصاد أولا”.. واشنطن تكشف عن تفاصيل أول مرحلة من “صفقة القرن”            حوار حول الوضع في السودان مع الاستاذ : محمد احمد السماني مدير مركز أبحاث العالم الاقتصادي بالمغرب            دعوة لمسيرة وطنية بالرباط للقوى الوطنية المغربية التقدمية رفضا لما يسمى ” صفقة القرن “”صفقة العار “           

 

 

أضيف في : الخميس 23 مايو 2019 - 1:58 مساءً

 

سكيزوفرينيتنا العمياء بين السلوك التديني و السلوك الجنسي

سكيزوفرينيتنا العمياء بين السلوك التديني و السلوك الجنسي
بتاريخ 23 مايو, 2019

يتصوركل مغربي مسلم أن للإسلام أركان خمسة لا يستقيم إلا بها و ركن الصلاة أولها، و في نفس الوقت لا يمكن أن يتساهل مع من يتخلى عن ركن الصوم الذي أصبح طقسا دينيا اجتماعيا بمجتمعاتنا، ويعتبره ‘كافر’ ويمكن أن يتساهل مع من لا يصلي ويطلب له العفو و الثوبة، ألا تبدو هذه حالة من السكيزوفرينيا ؟
يحيل ذلك على فهم للمحتوى و المضمون الديني في اعتبار الفرد المغربي، ويتخذ من فهمه لهذا المحتوى حتى لو كان ضيقا العين التي ينظر بها لكل الأمور و القضايا باختلاف مجالاتها، ولا يقبل النقاش في نظرته التي يعتبرها الصواب الذي لا يقبل النقاش، إن المغربي يعتبر النص الديني مقدس لما له من هالة، ويجعل من تصوره حبيس فترة من الزمن يحن من خلاله دائما للعصر الذهبي الذي عاشه المسلمين ويحن باستمرار لهذا المجد العالق بالماضي، وهو في نظري ما جعل من الفرد المغربي إنسان بذهنية الماضي و الحاضر.
هي إشكالية التقليد والحداثة التي لم يستطع الفرد المغربي أن يجد لنفسه تموقعا فيها، وهو جزء آخر تحضر فيه مسألة العلمانية التي لم نستوعب معناها أصلا ودخلنا في نقاش حولها، واستطاعت بعض الإيديولوجيات أن تسوقها للذهنية المغربية في شكل صورة بشعة، وصل الأمر بالبعض لربطها بالإلحاد و الخروج عن الدين …وما أن تتحدث عن العلمانية إلا وتجد نفسك متهم في عقيدتك ومحط شكوك تعتبر بمثابة ضريبة الخروج على النسق.
إن الفرد المغربي يستدعي الإسلام الشعبي في كل محطات حياته، وحتى في المسألة الجنسية كما تحدث عن ذلك أساتذتنا فالفرد المغربي يتعامل بنوع من الإنتهازية الخطيرة جدا، ألا نحرم الممارسات الجنسية خارج مؤسسة الزواج ونستدعي النص الديني من خلال تأويلاته باستمرار لتحريم ذلك؟ وفي نفس الوقت هناك إقبال على المحفزات الجنسية بالإضافة إلى الاستهلاك الخطير لموانع الحمل بشتى أنواعها، لأن الفرد المغربي يعتبر علاقته الجنسية الشرعية محكومة بشروط الحياء كما يتمثله هو، ويرفض كل محاولات النقاش من أجل متعة جنسية للطرفين، رغم حاجته المشتركة لذلك، ويبحث في المقابل عن متعة جنسية مع طرف آخر خارج العلاقة الشرعية، وقد يتقبل كل أنواع المتع الجنسية ويحللها حينها، ولعل ها التناقض خطير يعاني منه الفرد المغربي وينعكس بالضرورة على علاقته الأسرية.
كما أن المغربي منذ بلوغه، يجد نفسه مطالبا بفتح غزواته الجنسية الخاصة، و الإستمتاع بعلاقته الجنسية مع نساء مختلفات، و عليه أن يبحث في أخر المطاف على أنثى حافظت على جسدها الذي لا تملك الحق فيه، وينادي بحقه المشروع في جسد طاهر بمعنى ما يتصوره، ويطلب الضمانة المتمثلة في عذرية الأنثى، ولعل هذه الممارسات وهذه الثقافة الجنسية لا يمكن أن نحمل الذكر المسؤولية، فيها حتى نختلف عن النقاشات التي تدعي حملها لقضية المرأة، بل إن الثقافة هي التي رسمت حدود هذه الممارسات وجعلت منها قانونا اجتماعيا، وللأسف فقنوات التنشئة الاجتماعية تعمل على تمرير هذا القانون الذي جعل للمجتمع أدوار وقوالب جاهزة يلجها كل من الذكر و الأنثى منذ الطفولة .
أتذكر في طفولتي روت لي الوالدة أسطورة ‘عايشة قنديشة’ وطلبت مني أن لا أغادر البيت ليلا لأن الأخيرة تخرج وتقتل كل ذكر، وأنا أتسائل منذ ذلك اليوم ما سر هذا المخلوق الأسطوري؟
في حقيقة الأمر “عائشة القديسة “كما روتها الأسطورة في حالتها الأولى، كانت امرأة في غاية الجمال وشاركت في المقاومة ضد الاستعمار الفرنسي، وكانت تخرج ليلا لتهاجم الجنود الفرنسيين وكانو ينعتونها بالقديسة لجمالها وشجاعتها، لكن الذهنية المغربية شوهت صورتها فهي قبيحة رغم جمالها لأنها ولجت عالم الرجال وحملت السلاح.
نحن ندعي الحداثة باستمرار وندعي الحقوق وغيرها من المفاهيم الرنانة، لكن يتضح أن هذا لا يتجاوز الشكل وربما حتى نخبتنا المثقفة، و التي تدافع باستماتة عن مطالب الحداثة لا تعمل بها، في حياتها الخاصة وكأن المسألة تتعلق باستعداد فطري لتقبل هذه التمثلات،إنها قوة الثقافة

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

ان جريدة تارودانت نيوز تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة مجلّة ووردبريس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: ان جريدة تارودانت نيوز تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح مجلّة ووردبريس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.