اليوم الإثنين 16 سبتمبر 2019 - 12:05 صباحًا

 

 

أضيف في : الجمعة 31 مايو 2019 - 2:31 مساءً

 

ليلة نوبة الأصبهان و الإنشاد الصوفي تتكامل بصوت مزمار داود بالعرائش

ليلة نوبة الأصبهان و الإنشاد الصوفي تتكامل بصوت مزمار داود بالعرائش
قراءة بتاريخ 31 مايو, 2019

نظمت جمعية ” عشاق الطرب الموسيقى الأندلسية و الصوفية و الإبداع الفني ” بالعرائش 29 ماي من السنة الجارية أمسية كل الأمسيات تحمل عنوان ” جلسة الولاعة الأولى ” بقاعة الربيع انطلقت حولي العاشرة مساءا بحضور وازن متميز نوعي ، حيث أحيا جوق “عشاق الطرب للموسيقى الأندلسية و الصوفية ” ليلة الامتاع عبر مرحلتين الأولى تضمنت أهم نوبات أو التجزيئات بالأندلسي ألا وهي نوبة الأصبهان دون تجزيئ أو (مكرطة) تكامل بها الصوت و الاخراج و الموسيقى ليعقبها الإنشاد الصوفي مع تكريم مجموعة من النساء الفاعلات في مجال الذوق و الإمتاع من الموسيقى الروحية بالعرائش .

مع الاستفتاح مباشرة تناثر ” انصراف بسيط الأصبهان ” و تداخلت الابيات : (حب الحسان-اشرب على بنت الدنان) ، لتعلن انطلاق النغمات الأصبهانية في الاجواء برِقة و حلاوة و لوعة مُخدر للعقل و الوجدان ، كأنما اختيرت هذه النوبة الاندلسية عن سبق ترصد عميق … ! لما لها من آثار على النفس و وقع سواء من حيث جريان موسيقيها كالماء العذب أو اختطاها للكيان الكلي ، ليشارك الجمهور في الأداء مع الجوق مرددين مقتطفات من النوبة التي وزعت بالبداية ، و قد مزجت النوبات بين الحب و الطبيعة و الإحساس الإنساني مما أثار كوامن النفوس و مكنونات الفؤاد في بعث للشوق المتعلق بالخالق الكافي و المحبوب ، ليتمضهر الوجد و حالة من التهيج الروحي في انس اختيار النوبة تمهيدا للأنوار الصوفية و أنغامها الكاشفة .

و بصرف النظر عن ماهية الأحوال في الحال و من طول العرض الذي امتد الساعتين و النصف و بجوق ضم حولي اثنى عشر عنصر تألق في ألأداء من تجانس في المرافقة و الإيقاع بمستوى عالي جدا و دقيق مع نغمات سجية موزونة زرعت الحب بصوت أحد مزامير دواود المتبقية بالمملكة ذ. ” أحمد الدراوي ” الذي ترأس الفرقة إضافة إلى وجهه الحسن الجميل ، تلذذ و استلذ الجمهور بصوته و تطابقت حركاته مع ماهية المنطوق به من حب و شوق ، خاصة توشيحات و صنعات و انشاد المتعلق بالوصل مع ذات الاله و ترحال المحبوب الى حالة الغياب في انعكاس للحقائق الباطنة المفعمة بالتفجع و الحنين مما غدّ الروح و شحذ العقل و دخلت مخيلة الحضور في حالة عارمة من تمايل و ترديدات وجدانية بكلمات و قصائد حبلى بالخشية و العشق اللامحدود ، فستنطق الجسد و أعلنت اشتياقها للأزلي الخالد .

ليلة من تجزيئة /نونبة الأصبهانية و الإنشاد الصوفي تحول الاشتباك إلى تشابك بفعل صوت الاطراب العذبة مكسرة التراكم السلبي ، لتُخلف الدمع الصامت و السعادة في آن مع ارتفاع و تشكيل التعاشق بين الحاضرين و المنشد لتتحول النفس الى انوثة و ذكورة بين حواء و أدم في الحب ، بين منطق التكوين و الخلق بالتالي أمسى معه الآلام في الحب استلذاذ لا متناهيا في الِخلقة و مصورها الفاعل الأول الخالق …إذن هو فن الموسيقى الأندلسية التي توعدت الفرقة العرائشية بمد الجمهور بكامل نوبات في خلال الأيام القادمة مع الحفاظ على القوة و الارتقاء الروحي لهذا الفن العريق مع موازاة مع التراث الصوفي .

و لبد من الإشارة هنا في حاشية متن هذا الاحتفال ، فالبرعم من التطور السياسي و الديمقراطي الحاصل و الانفتاح التي تشهده المملكة المغربية من حيث الآلية و الاسلوب و الخطاب ، لكن لازالت القوى المتمردة على الإصلاح و كل القيم الإنسانية تؤكد سيطرتها على مصائر هذا الوطن من كل النواحي خاصة التراث الذي يظل في مربع الرباط و الدار البيضاء ، كأنما مالكي وسائل الاعلام الوطني هي حاضنة لاتجاهاتهم و مصالحهم و عوائلهم دونما غيرهم في المحاصصة و التوزيع ، بحيث يجب أن يكون الاعلام الرسمي للدولة مفتوحا على أبنائه و طاقاته الواعدة المتميزة المتفردة في ايصال الرسائل و كشريك في البناء الثقافي و الحفاظ على الموروث ، اعلام وطني عمومي محترم جاد يكون المجتمع في حاجة اليه ، خلاف الممارسات التسطيح و التزييف الفكري و الاقتصار على الحاضنة في مفهوم تحدي المنطق و تقديم نفس الشخوص المستهلكة ببرامج تقتصر على نوعية الروابط و الصفقة و منطقة جغرافية معينة .

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

ان جريدة تارودانت نيوز تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة مجلّة ووردبريس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: ان جريدة تارودانت نيوز تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح مجلّة ووردبريس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.