اليوم الإثنين 24 يونيو 2019 - 7:25 مساءً
أخبار اليوم
تارودانت :المحكمة الإدارية تصفع مجلس البيجيدي بجماعة زاوية سيدي الطاهر بإلغاء القرار الإداري الجائر للتوقيف المؤقت لموظف مرسم.            الرباط تحتضن مسيرة حاشدة جمعت يساريين وإسلاميين ضد “صفقة القرن”            بكالوريا 2019: نسبة النجاح في شهادة البكالوريا للتلاميذ الممدرسين تجاوزت هذه السنة نسبة 65% بعدد يصل الى 212169            اولاد تايمة: تنظيم الدورة الثانية لمهرجان هوارة للمديح والسماع            أكادير: تأسيس المكتب النقابي لمتقاعدي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لجهة سوس ماسة            لاءات الخرطوم القديمة تتحدى تنازلات المنامة الجديدة            حفل تأبين الشاعر محمد ربيع بين ألم الفراق وشهادات الأصدقاء ورفقاء الدرب لتوديع هامة شعرية لم تنل حقها            “الاقتصاد أولا”.. واشنطن تكشف عن تفاصيل أول مرحلة من “صفقة القرن”            حوار حول الوضع في السودان مع الاستاذ : محمد احمد السماني مدير مركز أبحاث العالم الاقتصادي بالمغرب            دعوة لمسيرة وطنية بالرباط للقوى الوطنية المغربية التقدمية رفضا لما يسمى ” صفقة القرن “”صفقة العار “           

 

 

أضيف في : الإثنين 10 يونيو 2019 - 11:19 مساءً

 

ظروف نشأة الدولة بالمغرب

ظروف نشأة الدولة بالمغرب
بتاريخ 10 يونيو, 2019

إذا كانت بصمات التاريخ وإنتاجاته، أثبت للعديد من الدول هويتها وتاريخها العميق، مثل الدولة الصينية، الهندية، المصرية، فإن الدولة المغربية ظلت مبتورة التاريخ و الهوية، بسبب غياب تاريخ مكتوب، يعكس مسارها وتطوراتها السياسيةو الاجتماعية، و الاقتصادية لهذا أثارت إشكالية ظهور الدولة في المغرب اهتمام الباحثين المعاصرين بمختلف مشاربهم الفكرية وتخصصاتهم. وقد كان القاسم المشترك بين هؤلاء هو اتفاقهم على أن الدولة المغربية دولة عريقة في القدم فعلى سبيل المثال يرى جرمان عياش أن المغرب له تاريخ كدولة عريقة وموغلة في القدم، في حين يرى دومو أن الدولة المغربية تتمتع بعمق تاريخي وتجذر سياسي، غير أن الاتفاق حول عراقة الدولة المغربية لم يحسم الجدال حول تاريخ نشأتها. ويمكن أن نجسد هذا الجدال من خلال الأطروحات التالية:

ظهور الدولة المغربية ارتبط بحكم الأدارسة
نشأة الدولة المغربية ارتبطت بالمرابطين
هناك نشأة مزدوجة للدولة بالمغرب

الأطروحة الأولى : ارتبط تأسيس الدولة بالمغرب مع ادريس الثاني الذي عمل على تأسيس المدينة العاصمة، حيث جعل فاس العاصمة السياسية كما أن الجذور الأيديولوجية للدولة المغربية ، ارتكزت على الأسس الإسلامية مما يدفعنا للقول، أن تجربة الأدارسة هيمن فيها الجانب الديني ، حيت يؤكد نور الدين الزاهي أن ادريس الثاني عمل على موجهة التطبيقات غير السنية مستدعيا بذلك مفهوم البدعة، وعمل على تكريس شرعية الأسرة الحاكمة بالمغرب، على الأصول الشريفة من نسل النبي. بينما يرى العروي أن “الدولة الإدريسية كانت جد بسيطة؛ إذ كانت تتجسد في جيش يؤخذ من المنطقة ويمول من غنيمة الحروب والجزية المفروضة على غير المسلمين”. وإذا كانت هذه الأقوال قد تعكس بعض الاختلاف في مواقف المؤرخين حول طبيعة حكم الأدارسة، فإنها تتفق مع ذلك على أن الأدارسة هم أول من أسس أول حكم مركزي في المغرب، وتستند هذه الأطروحة إلى الأسس التالية:
أولا: الكتابات الإخبارية المغربية التي كرست دائما المسلمة التاريخية التي تؤكد أن الدولة المغربية تبتدئ مع قيام الأدارسة
ثانيا: ربط ظهور الدولة المغربية بتأسيس مدينة فاس، العاصمة السياسية للبلاد.
ثالثا: ترسيخ الجذور الإيديولوجية للدولة المغربية، والتي تتمثل في الأسس الإسلامية-العربية- السنية، ما يتجسد بشكل خاص في التجربة الإدريسية التي تغلب فيها الجانب الإسلامي والعنصر العربي على العنصر القبلي البربري ومواجهة التطبيقات غير السنية للإسلام
رابعا: تكريس شرعية الأسر الحاكمة بالمغرب التي تستند إلى الأصول الشريفية للأدارسة وتعتبر نفسها امتدادا سياسيا لهم.

الأطروحة الثانية:
يربض مجموعة من الباحثين نشأة الدولة المغربية بقيام المرابطين،وتأسيس ما سمي بالرباط،من بينهم “محمد البزاوي” من خلال أطروحته الجامعية “دور الدعوة في نشأة الدولة المغربية”،وقد شكل من وجهة نظرهم عهد يوسف ابن تاشفين لحظة ميلاد الدولة المغربية ،حيث استطاع المغرب إرساء القواعد و الهياكل الأولى للدولة المغربية في توحيد المجال الأصلي للمغرب تحت سلطة سياسية واحدة ، ومنه يتم ربط نشأة الدولة المغربية بالدعوة الاسلامية ،و توحيد المجال السياسي.
حفلت مدينة فاس في عصر المرابطين ،بعدد كبير من الفقهاء و العلماء ،حيث قامت الدولة المرابطية على أساس ديني ودعوة إصلاحية اتسمت بمسحة دينية واضحة،جعلت من الفكر الديني جوهر الدولة المرابطية وظهر للقائمين على الشأن الديني مكانة متميزة حيث تحالف الفقهاء مع المرابطين منذ قيام دولتهم . فمند أن دخل يوسف ابن تاشفين مدينة فاس سنة 462ه الموافقة _1069م،حيث استطاع تحقيق نوع من الاستقرار السياسي و التنظيمي الإداري ترتب عنه توسعات عمرانية مختلفة، واهتم بالمساجد و الرباطات الدينية فأصبحت فاس، قبلة للعلماء و الأدباء الوافدين من الشرق، وقد حققت قدر مهم من الازدهار التجاري و الصناعات التقليدية بسبب المكانة الدينية التي باتت تحظى بها.
ويؤكد الأستاد البزاوي ،ن أن الـمـغـرب “قـبـل الـدعـوة الإسـلامـيـة كان يـعاني تـمـزقـا سيـاسيا وتـعددا عـقـائـديـا…”، ما عرقل تبلور سلطة مركزية مغربية. “في إطار هذا الوضع عاش المغرب طوال هذه الفترة بدون سلطة مركزية، ولم يستطع المجتمع المغربي بناء المؤسسة السياسية التي توحد مختلف أجزائه أو القيام بإنشاء دولة لها سلطة على المجال المغربي، إلا بمجيء المرابطين . لذا فانتشار الدعوة الإسلامية بالمـغرب سـاعـد عـلى تـجاوز كـل الـمعوقات التي كانت تؤخر نشوء الدولة، إذ إن الـفـتـح الإسـلامـي أدى إلى خلخلة البنيات الاجتماعية الراكدة، والتي كانت تتجسد في سيطرة النظام القبلي. والمضمون التوحيدي الذي كان يستند إليه الإسلام مهد بشكل كبير لتجاوز التعددية القبلية في المغرب وسمح، في نظر الباحث، بخلق أمة واحدة منسجمة تؤمن بالله الواحد وترتبط بمصير مشترك تتجاوز بذلك التعددية القبلية وتعدد مراكز السلطة، ما كان يتجاوب ومنحى التطور الذي كان يعرفه المجتمع في هذه الفترة.
عموما يـسـتـرسـل هـذا الـطـرح فـي مصادرة كل المظاهر وكل الأشكال السياسية التي عرفها المغرب، والتي تـحـدثـت عـنـها الأدبـيـات الــتاريـخـيـة الرومـانـيـة لـيخـلـص إلى انعدام وجود أي إرهاصات أو ملامح لسلطة سياسية أو دولة مغربية طيلة هذا العهد،إلا مع المرابطين، ويؤكد الأستاد شقير أن هذا الطرح قد تبنى مـفـهـومـا خـاصـا لـلـدولة في المغرب، يقوم بالأساس على ربط نشأتها بتجاوزها للواقع القبلي وتوحيدها للمجال المغربي الأصل. ويتضح ذلك من خلال التعريف الذي أسبغه بزاوي على الظاهرة الدولتية المغربية. (فالدولة بإضـافـة اسـم الأسرة الحاكمة تعني سلطة سياسية تتجاوز نظام القبيلة وتتحكم في بعض مناطق المغرب، وتتوفر على بعض الهياكل الإدارية والسياسية للدولة، ولكنها لم ترق إلى مفهوم الدولة المغربية لأنها لم تـستـطـع توحيد كل مناطق وأقاليم المغرب الأصل تحت سلطتها، في حين أن مصطلح الدولة المغربية سيستعمل عندما تستطيع سلطة سياسية ما – غير أجنبية – من توحيد كل مناطق وأقاليم المغرب الأصل تحت سلطتها وضمن نفوذها؛ أي إن اسم الدولة المـغـربـيـة يطابق اسم الدولة المركزية التي تؤول إليها جميع السلط داخل رقعة من الأرض، وتتحكم في جميع الأقاليم الداخلة في هذه الرقعة. وقد تتبع جاك برك ذلك ، وأكد أن الدولة المغربية وليدة القرن السادس عشر وتجديدا في نصفه الثاني ، بعد مجيء المرابطين كتجربة استطاعت إرساء مفهوم الدولة مشيرا كذلك ،أن ظاهرة الشرفاء ، كان لها دورا سياسيا بشكل أساسي بعدما انتجتها حاجة اجتماعية للأفراد
الأطروحة الثالتة:
ينطلق هذا الطرح من أن الدولة المغربية هي دولة عريقة في القدم ،غير أنها تختزن ميراثا تاريخيا مزدوجـا يـتـكـون مـن تـراث سـيـاسـي إسـلامـي ،وتراث سياسي أوربي. ولعل ذلك هو السبب في غموض مفهوم الدولة في المغرب. “فالدولة المغربية”، هذا المفهوم المتداول والمبتذل والذي يبدو أنه لا يطرح أي إشكال ظاهريا، هو من المفاهيم الأكثر استعمالا وفي الوقت نفسه الأكثر غموضا. لذا فالدولة المغربية المعاصرة تفصح عن إرادتها في أنها الوريثة وثمرة المنظومتين السياسيتين- المنظومة العربية – الإسلامية والمنظومة الأوربية. “وهكذا فالدولة المغربية المعاصرة تحيل دائما إلى خلفيات ثقافية ومضامين سوسيولوجية وتاريخية جد مختلفة،.بين ماهو متجدر في عمقها وماهو متمثل في ظاهرها من أشكال أجهزة إدارية .
ويؤكد أصحاب هذا الطرح بصعوبة تحديد لحظة محددة لولادة الدولة المغربية، لذلك يمكن أن نعتبر مرحلتين مهمتين في تاريخ المغرب كتشخيص للدولة المغربية :
أولا بداية القرن التاسع ، مع ظهور الأدارسة الى نهاية حكم السعديين ، وتتداخل في النشأة مجموعة من الأبعاد لعل ابرزها البعد الديني .
ثانيا اعتبر يوم30 مارس 1956 بعد رجوع الملك محمد الخامس من المنفى، و الحصول على الاستقلال وإعادة هيكلة الدولة المغربية بالحصول على وسائل وصلاحيات الدولة الحديثة .وكانت أمام العلويين فرصة ذهبية بإرساء مقومات الدولة الحديثة .
إن صعوبة تحديد نقطة موحدة ، لنشأة الدولة المغربية تحيل أنها لم تتخذ مسارا منسجما ، وخطيا ، ومن ثم يصعب الحديث عن عن دولة بمفهوم حديث، وأيضا لا يمكن أن ننفي أن المغرب لم يشكل بنية سياسية ، ذات توجهات مركزية يوحدها شعور الانتماء ، وهذا ما اتضح مع الحركة الوطنية .
إن الدلالة التي نخلص بها من خلال هذا التضارب في الأطراح هو غياب تعريف محدد ودقيق للدولة المغربية، وتجاوزا للخلط بين مفهوم النظام السياسي، حتى لا نتحدث عن الملكية كنظام ونضعها مرادف لمفهوم الدولة بالمغرب، ونبتعد عن مسار الحديث عن الدولة، وهو المفهوم الذي لم نتمكن حتى اليوم من ضبطه على ما يبدو، لذلك يحلو لي الآن أن أتساءل:
كيف يتحقق الحديث عن الدولة بالمغرب كجهاز مجهول الهوية ؟
هل يتحقق مفهوم الدولة بالمقومات و الشروط التي بني عليها أصلا؟
هل استطاع الفرد المغربي أن يبني تصورا سليمة للدولة كجهاز يؤطره؟

“يجب أن نفهم الآن أن وعي الفرد وتمثله للدولة يترجم سلوكه اتجاهها”

المهدي بسطيلي
طالب باحث بسلك الماستر
“ماستر سوسيولوجيا التنمية المحلية بجامعة ابن طفيل القنيطرة”

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

ان جريدة تارودانت نيوز تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة مجلّة ووردبريس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: ان جريدة تارودانت نيوز تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح مجلّة ووردبريس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.