اليوم السبت 24 أغسطس 2019 - 1:36 مساءً

 

 

أضيف في : الثلاثاء 16 يوليو 2019 - 3:55 مساءً

 

بين الفرجة والتسلية غابت التنمية في تارودانت

بين  الفرجة والتسلية غابت التنمية  في تارودانت
قراءة بتاريخ 16 يوليو, 2019

هناك قاعدة أساسية عند دارسي العلاقات الاجتماعية بين الأفراد والجماعات في الدول النامية والمتخلفة ؛ تقول أنه وراء كل صراخ وعويل مبالغ فيه هناك أمر ما مستتثر يسعى صاحبه الى التستر عليه واظهار عكسه للعلن .
القصة التي أمامنا تؤكد بوضوح ما نرمز له والتي تعني هذا الكم من المهرجانات المختلفة الألوان والأحجام والتي أصبحت خلال هذه السنوات الأخيرة تغطي كل فصول السنة بمدينة تارودانت وبأكثر من مدينة وجماعة باقليم تارودانت ، ترى ماذا تخفي هذه المهرجانات وراءها !؟؟ .
ان المتتبع لهذا الزخم من ألوان الفرجة والتسلية الذي تشهده تارودانت المدينة والاقليم ليسعه الا أن يتساءل عن حجم المنجزات الاقتصادية والاجتماعية المنجزة كل سنة التي واكبت هذا الصخب الفرجوي الذي أصابنا بالتخمة .
ندرك جيدا ومن خلال العادات المتوارثة جيلا بعد جيل ، أنه بعد كل إنجاز وبعد كل نجاح تكون هناك فرحة تستدعي إقامة الفرجة والتسلية لإشراك أكبر عدد من الناس فرحة الإنجاز والنجاح ، لكن ما نحسه ونلمسه خلال هذه السنوات الأخيرة بتارودانت من منجزات اقتصادية مختلفة تهم الساكنة وتعود عليها بالرخاء والرفاه الاقتصادي قد تكون شبه معدومة ، ومقابل ذلك فان مستوى الفقر ومستوى الهشاشة قد ارتفع الى أعلى مستوياته ، يتجلى ذلك في ارتفاع نسبة البطالة المنتشرة بين مختلف الفئات العمرية والنوعية .مايحسه المواطن وما يلمسه المتتبع والمهتم على أًرض الواقع هو الأزمة الخانقة التي أرخت بظلالها على أكثر من قطاع ، نذكر منها على سبيل المثال : .

أزمة قطاع السياحة
أزمة السياحة التي تعيشها المدينة والاقليم قد انعكست سلبا على كل القطاعات المرتبطة بها ، ففي الخدمات الفندقية ودور الضيافة ومراكز الاصطياف تضاءلت أيام الاستقطاب والمبيت الى أقصى الحدود حتى أصبح اقليم تارودانت منطقة عبور بعدما كان في سنوات التمانينات منطقة جدب سياحي مهمة ، الى جانب ذلك فأهم وأكبر الفنادق السياحية المصنفة كلها اغلقت أبوابها بمدينة تارودانت وبذلك أضحت المدينة جرداء قاحلة من حيث بنيات الاستقبال ،هذا القطاع ماكان له أن يتقهقر وينحدر الى هذا المستوى ،لو أن المجلس البلدي لتارودانت وسلطات الاقليم والقطاعات المتدخلة الأخرى وظفت كل امكاناتها المختلفة للنهوض بهذا القطاع الحيوي والاستراتيجي ، الذي يعتبر واحدا من أهم مداخل التنمية بتارودانت المدينة والاقليم.

أزمة القطاع الثاني وهو الصناعة التقليدية
لا أحد ينكر مدى ارتباط الصناعة التقليدية ارتباطا وثيقا بالقطاع السياحي صعودا وهبوطا ، فكل المنتوجات التقليدية الى جانب استعمالها المحلي ،فان الرهان دائما يكون معقودا على السياحة بكلتا شقيها الداخلي والخارجي لتصريف منتوجاتها، ان عدم تطوير المنتوج التقليدي اضافة الى ضعف التسويق ، وغياب السياحة ، كل ذلك ساهم في خلق أزمة خانقة عانى منها ولا يزال الصانع التقليدي .
ففي غياب اهتمام الحكومة بالصانع التقليدي وتشجيعه ماديا بالمساعدات العينية وبالقروض المالية الطويلة الأجل وبالتقسيط المريح ، الى جانب البحث عن أسواق خارجية أو تنظيم معارض بالخارج للتعريف بالمنتوجات المحلية وربط شبكة علاقات تجارية مع القطاع الخاص بالدول الصديقة ، كل ذلك أدى الى استمرار معانات الصناع التقليديين وبالتالي جعل الآفاق تبدوا غير مشجعة للفئات الشابة التي يراهن عليها الكل لأخذ المشعل والاستمرار في المحافظة على هذا الموروث الذي خلفه الأجداد ، وطالما أن الدولة لم تكلف نفسها عناء البحث عن حلول تضمن الحياة الكريمة للصانع التقليدي وتشجع الشباب على التمسك بهذا الموروث ،فقد كان الأحرى بالسلطات الاقليمية والمجالس المنتخبة التي تعمل تحت وصايتها ان تجعل ضمن أولوياتها النهوض بمثل هذه القطاعات الحيوية التي تشغل الآلاف من اليد العاملة .

أزمة القطاع الفلاحي ترخي بضلالها على كل الفئات
فبعدما كان القطاع الفلاحي باقليم تارودانت هو سيد القطاعات المشغلة لليد العاملة بلا منازع ، بات اليوم هذا القطاع بدوره من أكثر القطاعات التي تعاني الكساد والافلاس ،تجلى ذلك من خلال تخلي الدولة عن دعم الفلاحين الصغار والمتوسطين الأكثر تشغيلا لليد العاملة ، حيث لم يعد إنتاجهم يجد مكانه ضمن التسويق الخارجي الذي الذي استولت عليه بالكامل وحدات التصدير الكبرى التي يديرها كبار الفلاحين المستفيدين من ريع الدولة والمدعومين من قبل البرلمان والغرف الفلاحية ومكاتب التسويق والتصدير ، هذا الأمر انعكس سلبا على مداخيل الفلاحين الصغار والمتوسطين الذين لم يستطع السوق المحلي استيعاب كامل إنتاجهم بعدما دخلت قطاع الفلاحة فئات أخرى مثل الأطباء والتجار وكبار موظفي الدولة الذين لم يجدوا مكانا لتشغيل أموالهم الا في القطاع الفلاحي مما ساهم في فائض الانتاج المحلي وبالتالي أدى الى أن يصبح العرض يفوقالطلب ، هذه العملية أدت الى انخفاض أسعار المنتوجات الفلاحية بالنسبة للفلاحين ولم تعد المداخيل تكفي حتى لمصاريف الانتاج ، أضف الى ذلك غلاء فاتورة الكهرباء التي أرهقت الفلاحين ، كل ذلك ساهم في افلاس العديد من الفلاخين وبالتالي غادروا الميدان مكرهين ،فكانت النتيجة أن وجدت الآلاف من اليد العاملة نفسها عرضة للبطالة ،فقل الانتاج وارتفعت أسعار الخضروات والفواكه الطرية في محلات البيع مما انعكس سلبا على القدرة الشرائية لفئات عريضة من المواطنين.
في خضم هذه الأزمات التي تعصف بأهم ركائز التنمية بمدينة تارودانت والاقليم عموما ، يأبى مسؤولي الاقليم ؛سلطات ومنتخبين الا أن ينهجوا سياسة النعامة التي اختبأت من الصياد بدفن رأسها في الرمل ، كذلك يأبى مسؤولي الاقليم الا أن يواروا فشل سياستهم التنموية بتارودانت المدينة والاقليم باللجوء الى تبدير أموال الشعب على هذا النوع من المواسم والمهرجانات ومختلف أنواع الفرجة والتسلية التي لا تطعم جائعا ولا تعالج مريضا ولا تكسوا عريانا ولا تشغل عاطلا ، إنما لا تغدوا كونها مسكنا مرحليا لمعانات الفقر والبطالة والتهميش التي تعانيها ساكنة المدينة والاقليم عموما وبذلك ضاعت تنمية تارودانت مابين الفرجة والتسلية .

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

ان جريدة تارودانت نيوز تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة مجلّة ووردبريس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: ان جريدة تارودانت نيوز تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح مجلّة ووردبريس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.