اليوم الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 - 3:32 مساءً
أخبار اليوم
المديرية الإقليمية تارودانت : الدورة 54 للبطولة الإقليمية للعدو الريفي المدرسي            عماد التطواني فنان مطرب يشقّ طريقه نحو النجاح            القصة القصيرة جدا 1 – قراءة في (ليالي الأعشى)            ورزازات.. الدرك الملكي بإغرم نوكدال يلقي القبض على 6 عناصر قاموا بالسطو على 65 رأسا من الماعز            فلسطينُ ضحيةُ الحربِ العالميةِ الأولى            الاتحاد الوطني للمتصرفين المغاربة يواصل برنامجه النضالي بتأكيد الدعوة لخوض إضراب وطني عن العمل يومي 14 و15 نونبر 2018            تارودانت.. ارتفاع حقينة سد المختار السوسي بأوزيوة يبشر بموسم فلاحي جيد            جمعية تيمدوكال الحي، تارودانت تواصل مشاركتها الفعالة على الصعيد الوطني.            تارودانت : ” المجتمع المدني ورهانات التنمية بالإقليم في اطار الديمقراطية التشاركية ” محور ملتقى هيئات المجتمع المدني بتالوين            فوز العدائة سلمى بلقايد بسباق الجائزة الكبرى لمدينة أكادير           

المرأة الفرنسية من ‘قائدة الشعوب’الى عاهرة في ‘كانال بلوس

أخر تحديث : الأربعاء 30 أبريل 2014 - 10:14 مساءً
تارودانت نيوز | بتاريخ 30 أبريل, 2014

الأربعاء 30 أبريل 2014

سَخّرت المحطات الفرنسية مؤخرا عبر برامجها القصيرة والمطولة الاحتفال بمرور 70 عاما على حصول الفرنسيات على حقهن بالانتخاب والذي صادف 21 أبريل من عام 1944، بعد انتظار دام 150 عاما من قيام الثورة الفرنسية وإعلان ميثاق الحقوق والمواطنة للحصول على حقها هذا.
وقد أتى بهذا الانجاز بعد عدة ثورات اجتماعية ونسوية، تميزت فيها المرأة الفرنسية فأصبحت قدوة لغيرها من النساء، يضرب بها المثل لقوتها وتشبثها بحقوقها. ومن منا لم ير ويستمتع بجمال لوحة الرسام الفرنسي ‘أوجين دي لاكروا’ المعروفة ‘الحرية تقود الشعوب’ والتي رسمها عام 1830، لتعبر آنذاك عن ثورة الشعب الفرنسي في وجه الرجعية الملكية.
اختار دي لاكروا المرأة الفرنسية، رمزا للثورة، فرسم امرأة جميلة، مكشوفة النهدين، ترفع العلم الفرنسي ثلاثي الألوان بيد والبندقية باليد الأخرى.
ولم يتوقف تمثيل المرأة الفرنسية عند هذا الحد بل استمرت بنضالها خلال سنين عديدة للمطالبة بحقوقها، فما لبثت أن تمردت في الستينات من القرن الماضي ‘أيار/مايو 1967′ على ما فَرَضهُ عليها المجتمع خلال سنوات عديدة، لتتحرر جنسيا و تطالب بحقها في امتلاك جسدها وحقها في الإجهاض وتحديد النسل، ولن تكفي أسطري هذه لوصف كافة الإنجازات الفكرية، الفلسفية والعلمية التي سجلت فيها المرأة الفرنسية اسمها على مدار السنين.
كانال بلوس تلقب المرأة بـ ‘عاهرة’

تعرض قناة ‘كانال بلوس′ الفرنسية برنامجا ‘فكاهيا’ صغيرا بعنوان ‘عاهرة’ يبث يوميا خلال ‘لو جراند جورنال’ الذي يعرض ما بين السابعة والثامنة مساء بالتوقيت المحلي ‘وقت يسخّره الفرنسيين لمتابعة الأخبار’ خلال تناول العشاء. ورغم حداثة البرنامج المنطلق منذ اوائل عام 2014 إلا أنه لاقي نجاحا باهرا حيث جمع أكثر من 301,992 معجب لصفحة الـ’فيس بوك’ و291 975 متابع على ‘يوتيوب’.
تأتي فكرة البرنامج ‘الفكاهي’ من المخرجتين إلويز لانج ونعومي ساجليو وتدور حول تصرفات مقيتة وبذيئة لفتاة ‘باريسية’ تؤدي دورها كاميليا كوتين خلال حياتها وتنقلاتها اليومية، ونلاحقها في جميع الأماكن التي ترتادها ‘المقهى، المسبح، صالون التجميل، البار’ وجميع الأماكن الأخرى التي نرتادها نحن عادة.
تلاحِق الفتاة كاميرا خفية لتصوير ردود فعل الناس من حولها على تصرفاتها وألفاظها البذيئة، العنصرية، الوقحة والأنانية والكريهة التي تصدم أسماعهم. فمثلا تدخل الممثلة في مسبح عام دون أي احترام للقوانين العامة فيه وحين يطلب منها المسؤول ‘الاستحمام’ قبل دخول المسبح ترفض طلبه وتقفز في المسبح وتبدأ بإزعاج الناس هناك وتسبه وتشتمه على الملأ، وهكذا يتخلل كل حلقة كلام وفعل بذيء، دون حياء، وبكل سطحية ليدل على مدى جرأة ‘العاهرة’ وأنانيتها ومقتها للآخرين وشتمهم متى شاءت.
وبحسب موقع ‘او فيمينان’ فإن سبب نجاح البرنامج يعود لإعجاب المشاهدات الفرنسيات بتصرفات ‘العاهرة’ فهن يرغبن شخصيا بأن يحصلن على جرأتها بِفِعْلِ ‘ما يردن’. ولكن ما لم يذكره الموقع هو أن تصرفات ‘العاهرة’ لا تروق لجميع المشاهِدات فقد لاحقت بعضهن البرنامج قضائيا بتهمة ‘إهانته للنساء’ ولكنهن لم يجدن أذنا صاغية فالبرنامج سيستمر رغما عن أنوفهن، بل وتم نقله من ما قبل ‘لو جراند جورنال’ ليعرض خلال البرنامج نفسه ليلاقي المزيد من المشاهدين.

الفرنسية الفقيرة تتوج ‘ملكة تسوق’ على قناة ‘إم سيس′

تعرض قناة ‘إم سيس′ المعروفة ببرامجها المبتذلة والاستهلاكية، برنامج ‘ملكة التسوق’ يتم من خلاله اختيار خمس مرشحات ما بين 18 و70 سنة، يعشقن التسوق ويبدين اهتماما بالغا بمظهرهن العام ‘اللوك’ لتقيٌمهن الخبيرة ‘ستايلست’ كريستينا كوردولا، ويتم تصوير المرشحات في مواقف عدة مثل أعياد الميلاد، مقابلات عمل، لقاءات عائلية، وتلاحقهن الكاميرا خلال رحلة التسوق لمراقبة اختيارهن لملابسهن وفيما إذا كان الاختيار صائبا ومناسبا لما سيقمن به من زيارة، وكل يوم من أيام الاسبوع وعلى مدار خمسة أيام ستضطر المرشحات لاختيار اللبس ‘اللوك’ الكامل ليتناسب مع مناسبة تجبر عليهن في حدود ميزانية تفرض عليهن أيضا، وخلال أربع ساعات فقط.
وخلال كل هذا يجب أن تركض المشاركة بين مصفف الشعر وصالون التجميل وكل هذا لتبدو المتنافسة ان تظهر ابداعها وسرعتها في اقتناء وتجميل نفسها أمام المتنافسات الاخريات اللاتي يتربصن بها وبحركاتها ويعلقن على حركاتها حركة حركة واخيرا تنتقل المتنافسة الـ’توب موديل’ أمام الأخريات لتعرض نفسها ويتم تقييمها بعلامة لتأتي كريستينا باليوم الخامس والنهائى للحلقة لتعطي العلامة والرابحة ستجني ألف يورو بعد كل هذا العذاب. الجدير بالذكر أن معظم المشاركات هن من الطبقات الفقيرة والمتوسطة في فرنسا.

تلفزيون ‘تي.إف. أن’
ماكينة الرأسمالية الساحقة

يعتبر تلفزيون المحطة الأولى ‘تي.إف.’ أن مثالا كافيا عن كيفية تنويم العقول وتشويه كل ما هو جميل في المجتمع الفرنسي الإنساني، فهو تلفزيون ‘قمامة’ إن سألتم أي فرنسي مثقف أو متابع لنسبة قليلة لما يدور من حوله من أحداث. ويصفه بعض الفرنسيين بتلفزيون ‘المتقاعدين’ والـ ‘السطحيين’. ولكنه رغم صورته السيئة هذه يحقق ارباحا عالية ويكتسح نسبة مشاهدة عالية فهو من أكثر التلفزيونات التي تسيء للمشاهد وتعتبر عقله مجرد اسفنجة ‘تتشبع′ لكل ما يسكب عليها من خزعبلات.
والمشاهد لـ’تي.إف.أن’ سيرى مدى تقارب المحطة من محطات أمريكية سخيفة لا تقدم سوى برامج تلفزة الواقع التي ترتكز على الفضائح الجنسية المبتذلة وضحايا الشهرة من المشتركيين الفرنسيين ‘أغلبهم من الضواحي الفرنسية المهمشة’ والطبقات ‘الفقيرة’ و’السطحية’ من المجتمع الفرنسي.
ولا يكتفي العرض على برامج تقديم الشهرة واللعب بالأوراق المالية، بل تستقطب المحطة الجماهير المخدوعة عبر نشرات الأخبار لتمتهن غسل الأدمغة الفرنسية بتقديم ‘تقارير قصيرة’ عن العنف والمخدرات والارهاب النابع من ‘المساجد’ في الضواحي الفقيرة. وتقدم صورة كئيبة لحد فقدان الأمل للاقتصاد الفرنسي ‘نسبة البطالة المرتفعة’ بل وتصل إلى تضليل المشاهد ليصوت لمرشح انتخابي تختاره. ولكي تبعد عن نفسها أي شبهة وأي انتقاد، قامت القناة مؤخرا ببث إعلان ‘أضحكني وأغاظني’ بآن واحد تعرض فيه عدة صور مناهضة للعنصرية والاكتئاب بسؤال ‘مستفز′ بعد كل صورة فمثلا تطرح سؤال ‘يقولون بأن الفرنسيين عنصريون’ لتجيب عليه بصورة ‘رجل وامرأة من لون بشرة مختلف’ يمارسان الحب وصورة أخرى لامرأة مبتسمة تأتى كرد لسؤال ‘يقولون بأن الفرنسيين مكتئبون’!! والأفظع من هذا بأن ينتهي الإعلان القصير بـ’لوغو’ القناة ‘تي.إف.أن’ وكأنها حاضنة الأفكار المعتدلة والإيجابية السابقة كلها.

ولكي أختم مقالتي بعد ‘فش الغليل هذا’ أود أن أطمئن القارىء العربي بجملة مختزلة ‘اطمأنو، مش احنا بس مضحوك علينا’.

تارودانت نيوز
عن القدس العربي

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

ان جريدة تارودانت نيوز تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة مجلّة ووردبريس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: ان جريدة تارودانت نيوز تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح مجلّة ووردبريس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.