انت هنا : الرئيسية » أخبار جهوية » فسحة رمضانية رودانية:الحلقة(13) من أعلام تارودانت مع الروائي الأستاذ محمد أيت باعية

فسحة رمضانية رودانية:الحلقة(13) من أعلام تارودانت مع الروائي الأستاذ محمد أيت باعية

الجمعة 13 رمضان 1435ه/11/07/2014

مقدمة
شكلت مدينة تارودانت عبر تاريخها القديم نقطة جدب واستقطاب للعديد من العلماء و المفكرين و طلبة العلم ،فقد كانت مركزا حضاريا و علميا بامتياز ، والى غاية السنوات الاولى من عهد الاستقلال كانت هي المدينة الوحيدة التي تتوفر على جل المؤسسات العلمية العتيقة و العصرية منها باقليم تارودانت ، وبذالك كانت قبلة لكل أبناء الاقليم ممن توفرت لهم سبل متابعة الدراسة مع ما يعنيه ذالك من تكاليف وأعباء مادية خاصة خلال فترة الخمسينات و الستينيات من القرن الماضي،
من بين هذه النخبة من تلاميذ بداية الاستقلال الذين شدوا الرحال لمدينة تارودانت لطلب العلم ، الروائي العصامي الأستاذ الفاضل محمد أيت باعية

مولده و نشأته
هو محمد بن عبد الله بن بويه أيت باعية ،ازداد سنة 1948ببلدية أولاد برحيل ،عاش طفولته كسائر أقرانه بالبادية فيها تربى وفيها قضى مرحلة طفولته ، وبها تابع دراسته الابتدائية الى أن حصل على الشهادة الابتدائية.

مراحل دراسته
تابع دراسته في المرحلة الابتدائية بمدرسة هارون الرشيد بأولاد برحيل ، وعندما حصل الشهادة الابتدائية ، انتقل الى مدينة تارودانت لمتابعة دراسته الاعدادية بثانوية ابن سليمان الروداني التي كانت إعدادية آنذاك،(1962-1965) وعندما نال شهادة الإعدادي ،انتقل لمتابعة دراسته الثانوية بثانوية يوسف ابن تاشفين بأكادير (1965-1966) قضى بها سنة واحدة ،ونظرا لظروفه الاجتماعية المادية القاهرة ،فانه اضطر لاجتياز مباراة مركز تكوين المعلمين بسطات ، حيث قضى به سنة و احدة ( 1966-1967) تخرج على اثرها معلما.

أساتذته ومعلميه
درس الاستاذ محمد باعية على يد مجموعة من المعلمين الشرفاء و الأساتذة المشهود لهم بالجدية و العطاء والباع الطويل في العلوم الرائجة آنذاك، نذكر منهم على سبيل المثال المرحوم الاستاذ عطفاي أستاذ اللغة العربية بمدرسة هارون الرشيد بأولاد برحيل سابقا و لاحقا بثانوية ابن سليمان الروداني ،ثم الاستاذ العثماني محمد أستاذ اللغة العربية بابن سليمان كذالك والأستاذ نيكول فرنسي في مادة الرياضيات والأستاذ طوراس في مادة اللغة الفرنسية، لقد تأثر الأستاذ بهؤلاء الأساتذة الأجلاء أيما تأثر ،تأثر بجديتهم وحبهم للعمل و للمهنة
وفي زمن كانت العصى دائماً حاضرة في القسم، ولا زال يحفظ لبعض أساتذته بعض السمات التي كانوا يمتازون بها ، فبالنسبة لأستاذه العثماني رحمه الله كان صارما في التنقيط وإذا منحك مثلا صفر واحتجيت عليه فانه يهددك بنزع الصفر منك لأنه حتى الصفر كان يساوي عنده شيئا، كان يمنح النقط المستحقة ولا يندم ،فإذا أعطى صفرا يعني صفر و اذا أعطى عشرة فيعني ذالك عشرة.أما الأستاذ عطفاي فقد كان موسوعة ومرجعا في اللغة العربية و الفقه و الارث
هؤلاء أساتذة لم ينسهم الاستاذ المترجم ، وقد ساهموا كثيراً في طبع شخصيته العصامية التي أعطت الروائي سي محمد أيت باعية .

مساره المهني و التعليمي
بعد تخرجه من مدرسة المعلمين بسطات ، عين معلما بمنطقة سيدي العايدي بناحية سطات قضى هناك سنة واحدة( 1967-1968)، بعد ذالك انتقل الى مدرسة فريجة بأولاد يحيى التابعة آنذاك لمجموعة مدارس الرياض بتيوت، حيث قضى بها 3سنوات (1968-1971)، ثم انتقل من جديد لمدرسة آمنة بنت وهب بتارودانت و استمر في العمل بها معلما من سنة 1971 الى 1976 وقضى بها حوالي خمس سنوات.

الحنين للدراسة
لم تكن سنوات العمل التي قضاها الاستاذ معلما متنقلا من سطات الى تارودانت لتتنيه عن التفكير في طلب العلم ،وإذا كان الفقر قد حرمه في السابق من متابعة دراسته حتى نهايتها فانه اليوم وقد تحسنت حالته المادية لم يكن ليقنع كما فعل العديد من زملائه بالركون للوظيفة ،بل ضلت الدراسة والزيادة في تحصيل العلم مطمحه، فكان ان تقدم لاجتياز شهادة الباكالوريا دورة يونيو 1976 فحصل عليها .

الباكالوريا شهادة للترقي الوظيفي

فور حصول الاستاذ على شهادة الباكالوريا ،تقدم لاجتياز مباراة المركز التربوي الجهوي CPR بانزكان لتكوين الأساتذة، نجح الاستاذ وقضى بالمركز سنتين (1976-1978) تخرج على اثرها أستاذا للسلك االأول وعين بثانوية ابن سليمان الروداني أستاذا للغة الفرنسية خلال الفترة(1978-1981).
بنفس الطموح تقدم الاستاذ باعية محمد لاجتياز مباراة السلك الخاص (السنة الأخيرة من المدرسة العليا للأساتذة) ENS بالرباط قضى بها سنة واحدة (1981-1982).
بعد ذالك رجع الأستاذأيت باعية أستاذا للسلك الثاني بثانوية ابن سليمان الروداني (1982-1983).
في سنة 1983التحق بمركز تكوين المعلمين و المعلمات الذي افتتح بتارودانت في نفس السنة و قضى به حوالي 22 سنة من سنة 1983 الى 2005 أستاذا و مؤطرا.
وفي سنة 2006غادر الأستاذ باعية سلك الوظيفة العمومية طوعا، على اثر برنامج المغادرة الطوعية الذي أطلقته وزارة التعليم في نفس السنة 2006 وحصل على تقاعده الكامل سنة 2008.

تلاميذه
درس وتتلمذ على يد الاستاذأيت باعية محمد العديد من التلاميذ و الطلبة طيلة مشواره المهني ،جلهم اليوم أصبحوا فاعلين في المجتمع،من بين هؤلاء التلاميذ و الطلبة الذين درسوا عندالأستاذ ،و الذين يفتخر الاستاذ بهم كلما صادفهم في مناسبة من المناسبات اذلا يمرون دون مبادلة التحية معه ، شيء جميل أن تصادف تلميذا أو طالبا كنت أستاذه يوما ليذكرك بأنه كان أحد تلاميذك وهو اليوم أستاذا أومحاميا أو صحفي أو موظف في قطاع ما:
من بين هؤلاء التلاميذ و الطلبة يذكر الأستاذ محمد أيت باعية : مولاي الحسن الحسيني الشاعر والأديب والمدير لأحد المؤسسات التعليمية، ثم عبد اللطيف وهبي الأستاذ المحامي بالرباط و البرلماني حاليا ، والأستاذ أحمد أكليكيم مدير محطة التلفزة المغربية بالدار البيضاء، و عبد الجليل بتريش الإطار بنيابة التعليم بتارودانت ،و الأستاذ مولاي اسماعيل عموري نائب وكيل الملك ، وعبد المجيد أمنوا مدير فرع البنك الشعبي بتارودانت..وغيرهم كثير كلهم يستحقون الذكر.

مؤلفاته
لم يخلد الاستاذ محمد باعية للراحة كما يفعل معظم المتقاعدين ، بل انشغل بالتأليف باللغة الفرنسية التي يثقنها باحكام ،و قد استطاع طيلة هذه المدة التي تصل عن تقاعده أن يؤلف أربع روايات وديوان شعر بأسلوب أدبي فرنسي سلس و جميل و هي :

1- (2005)Jacques le Gazou à taroudannt
هي تحكي قصة تارودانت بأعين سائح أجنبي، يقول المؤلف “أحسن طريقة لمعرفة مدينتك هي أن تتبع سائحا أجنبيا ، وتراقب نظراته وتسجل ارتساماته والمشاهد التي يأخذ لها صورا تذكارية، وان تقرأفي ارتساماتهم الأولى عند بداية زيارتهم و الاخيرة وقت الرحيل.

2-(2006)La Plume à Lunnettes
ديوان شعر
يحكي كيف ان قلم شاعر يغير النظارات كلما تغيرت مشاعره من وردية الى سوداوية مرورا بالاصفر و الأحمر،النظارات الشمسية تصف شعريا شمس بلادي و ترحب بالزوار لمدينة تارودانت

3-(2009)Le PORTAIL De NOTRE ÈCOLE
دراسة حالات:
-معانات تلميذ نحيف …
-حالة شخص معجب باسمه و بشخصيته ذهب ضحية المداحين والمتملقين و المنافقين…
- حالة امرأة تخلط بين الأحلام وقساوة الواقع ،وترمي بزوجها في دوامة لا ترحم بين مطرقة المحاكم وسندان الأبناك…فكان مصيره الاستسلام لحلول الانتحار.

4-(2012)(Qui a Tué Oustade?(Polar

رواية تعالج العنف داخل الفصول الدراسية :
قصة تلميذ أهين بكيفية تدعوا للنقاش فغادر المدرسة بغير رجعة ، وتشرد ، ولما كبر أخذ يبحث عن عمل ، وكلما دق باب مشغل يطلب منه CV سيرته الذاتية التي يجب ان تكون مكدسة بالدبلومات والتجارب…فألقى باللائمة على أستاذه …فقرر الانتقام من الاستاذ بكيفية بشعة.
الرواية تخلص الى كون التلميذ المعنف هو قنبلة موقوتة يمكن ان تنفجر وتخلف ضحايا ..و المستهدف الأول هو الأستاذ العنيف

5-(2014)oussama LE ReBELLE
تعالج قصة مراهق في سن 16يثور ضد المجتمع ككل بدءا بوالديه ،ثم أستاذه ، ثم رجال الدين ورجال الأمن …يزرع الرعب أينما حل وارتحل..وعندما يقع بين أيدي رجال الأمن و انتظر الجميع ان يتلقى دروسا في احترام الآخر ، وتتم اعادة تربيته ، اذا بأيدي أخرى تتدخل و تضغط لإطلاق سراحه ..
هي رواية تعالج مشكلة صراع الأجيال و تدعو للبحث عن حلول من خلال تظافر كل الجهود.

تارودانت نيوز
اعداد أحمد الحدري

عن الكاتب

عدد المقالات : 9968

تعليقات (3)

اكتب تعليق

© 2011 Powered By Wordpress, Goodnews Theme By Momizat Team

الصعود لأعلى